الطعن رقم 304 لسنة 2 قضائية
أحكام القضاء الإداري
1950-3-8
سنة المكتب الفني: 4
ملخص / وقائع الدعوى:
بدل التفرغ
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ التفرقة بينه وبين الأثر الرجعي
⚖️ الرجعية تعريفها
⚖️ للقانون - أو للقرار التنظيمي العام
⚖️ قرار تفسيري - التفرقة بينه وبين القرار المتضمن حكما جديدا
⚖️ بدل التفرغ - قرار مجلس الوزراء في 6/ 10/ 1946
⚖️ التفرقة بينه وبين الأثر الرجعي والأثر الحال للقانون أو للقرار التنظيمي العام
⚖️ حقه في تنظيم شئون الموظفين - قرار تنظيمي عام
⚖️ قرار تفسيري - سلطته في ذلك أو في جعل القرار استثنائيا
⚖️ له أثر حال
⚖️ التفرقة بينه وبين المركز القانوني الذاتي أو الفردي
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
صدر هذا الحكم من الدائرة الثانية المشكلة برياسة السيد على السيد وكيل المجلس وبحضور حبشي إبراهيم سمري وعبد المجيد التهامي وسيد على الدمراوى والسيد إبراهيم الديواني المستشارين.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
مهما يكن من أمر في شأن قرار مجلس الوزراء في 14 من ديسمبر سنة 1947 وهل هو في حقيقته مفسر لقراره في 6 من أكتوبر سنة 1946 بشأن بدل التفرغ باعتباره مبيناً من هم أعضاء هيئة التدريس بكلية الطب غير المسموح لهم بالاشتغال بمهنتهم والمستحقون بذلك لبدل التفرغ، أم هو يتضمن أحكاماً جديدة باعتبار القرار الأول عاماً مطلقاً يشمل جميع أعضاء هيئة التدريس غير المسموح لهم بمزاولة مهنتهم في الخارج بدون تخصيص أو استثناء، أما القرار الثاني فهو قد قصر هذا البدل على فئات بذواتهم - مهما يكن من أمر في شأنه، فلا مراء في أن المقصود منه واضح لا شبهة فيه وهو اعتبار بدل التفرغ مقصوراً على الأطباء وأطباء الأسنان والصيادلة فقط، وأن المراد بالأطباء في مفهوم هذا القرار هم الأطباء البشريون فيخرج غيرهم بدلالة ذكر أطباء الأسنان مع أنهم يدخلون في عموم معنى الأطباء، وإذا كان الفرق بين القرار التفسيري والقرار المتضمن حكماً جديداً من حيث الأثر هو انسحاب الأول على الماضي باعتباره المدلول الحقيقي للقرار الأول بينما الآخر لا يسرى إلا من تاريخ صدوره فإنه لا أهمية لهذه التفرقة في خصوصية هذه الدعوى بعد إذ صرحت الحكومة بأنها لا تنوى استرداد البدل في الماضي، وسواء أكان القرار المطعون فيه هو بهذا المعنى أو بذاك فهو مما يملكه مجلس الوزراء في الحالتين باعتباره مهيمناً على شئون الموظفين وبهذه المثابة يلحق المدعى بأثره من حيث حرمانه من بدل التفرغ ما دام أصبح لا يدخل في الفئات التي قصر هذا البدل عليها.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
لا وجه لما يتحدى به المدعى من أنه كان قد اكتسب الحق في بدل التفرغ بمقتضى القرار الأول باعتباره من أعضاء هيئة التدريس بكلية الطب ويكون تطبيق القرار الأخير عليه هو في واقع الأمر نفاذ لهذا القرار بأثر رجعى وبالتالي منطوياً على المساس بحقه المكتسب من قبل وهو لا يجوز، لا وجه لذلك لأنه يجب التفريق في هذا الشأن بين الأثر الرجعى effet rétroactif والأثر الحال effete immédiat للقانون أو القرار التنظيمي العام، وكذلك بين المركز القانوني العام لكل موظف situation légale ou objective وبين المركز الذاتي أو الفردي الخاص بموظف Situation Subjective فالرجعية هي تطبيق القانون أو القرار الجديد على مراكز ذاتية تمت في ظل القانون القديم وهى لا تكون طبقاً للمادة 27 من الدستور إلا بنص خاص. أما الأثر الحال فهو نفاذ القانون الجديد على ما لا يعتبر كذلك، كما أن المركز القانوني العام للموظف هو مركز نظامي أي لائحي قابل للتعديل والتغيير بحسب القوانين أو اللوائح التي تنظم هذا المركز فتسرى على الموظف حتى لو كانت قد صدرت بعد تعيينه، أما إذا كان قد اكتسب مركزاً ذاتياً خاصاً به فلا يمسه القانون أو القرار الجديد والمدعى ما كان قد اكتسب مثل هذا المركز الذاتي لأنه لو صح أن القرار الأول قد عمم بدل التفرغ على جميع أعضاء هيئة التدريس ثم قصره القرار الثاني على فئات معينة من هؤلاء فلا يعدو الأمر أن يكون تنظيماً في شأن مركز عام لطائفة من الموظفين وهو ما يملكه مجلس الوزراء بمقتضي هيمنته على شئونهم طبقاً للدستور وللقوانين فيسرى عليهم هذا التنظيم بأثر حال مادامت مراكزهم بحسبانهم موظفين، هي مراكز نظامية أو لائحية كما تقدم.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
لا وجه كذلك لما يتحدى به المدعى من أنه إذا كان لمجلس الوزراء الحق في تنظيم شئون الموظفين فإنه يجب عليه - حين يستعمل هذا الحق - أن يضع قواعد عامة تسرى على جميع الموظفين بدون تخصيص ولا تمييز مستهدفاً الصالح العام وأن ليس من هذا الصالح منح بدل التفرغ لجميع أعضاء هيئة التدريس وحرمان المدعى وزميل آخر له منه، لا وجه لذلك إذ لا شبهة في أن القرار المطعون فيه هو قرار تنظيمي عام عالج شأناً من شئون طائفة من الموظفين ولم يتنكب المصلحة العامة بتمييز أشخاص بذواتهم، بل قام على حكمة معينة هي المناط الذي ارتآه في تقرير بدل التفرغ وإذا كان المدعى لم تلحقه الإفادة من هذا البدل فذلك راجع إلى عدم تحقق المناط فيه كما ليس له أن يجادل في حكمة هذا المناط لأن هذا من الملاءمات التي يترخص مجلس الوزراء في تقديرها بلا معقب عليه من هذه المحكمة مادام خلا قراره من شائبة إساءة استعمال السلطة.