الطعن رقم 193 لسنة 21 قضائية
النقض المدني
1952-11-6
سنة المكتب الفني: 4
ملخص / وقائع الدعوى:
اجراءات التقاضى
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اجراءات التقاضى - دفع شكلى - دفع ببطلان صحيفة افتتاح الدعوى وبطلان الاجراءات التى اتخذت فيها
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عبد الحميد وشاحى وحضور سليمان ثابت ومحمد نجيب أحمد وعبد العزيز سليمان وأحمد العروسى.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع تقرير حضرة المستشار المقرر ومرافعة المحامى عن الطاعنين والنيابة العامة وبعد المداولة
من حيث ان الطعن قد استوفى اوضاعه الشكلية
ومن حيث ان واقعة الدعوى حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر اوراق الطعن فى ان المطعون عليه اقام فى 5 يناير سنة 1948 على الطاعن الدعوى رقم 31 سنة 1948 مدنى محكمة بيلا الجزئية وطلب الحكم بالزامه باعادة الطريق المبين بصحيفتها والذى هدمه وبمنع تعرضه له فى المرور من هذا الطريق الى اخر طلباته ..... وفى 10 يناير سنة 1948 قضت المحكمة تمهيديا باحالة الدعوى على التحقيق لاثبات ونفى انتفاع المطعون عليه بالطريق المذكور ومنع الطاعن له من المرور فيه الى اطيانه المجاورة منذ 22 من مارس سنة 1947 ثم قضت فى 17 ابريل سنة 1948 حضوريا بطلبات المطعون عليه استنادا الى ما شهد به شاهداه من انتفاعه بالطريق من عدة سنوات حتى تعرض له الطاعن فى مارس سنة 1947 والى ان الطاعن لم يشهد احدا لنفى الدعوى رغم حضوره وتكليفه باعلان شهوده . واستانف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة المنصورة الابتدائية التى قضت فى 30 نوفمبر 1948 باعادة الدعوى الى التحقيق لاثبات ونفى ان المطعون عليه استعمل حق انتفاع المرور فى الطريق المتنازع عليه مدة سنة قبل التعرض او انه لم يمض على التعرض سنة قبل رفع الدعوى ثم احيل الاستئناف على محكمة كفر الشيخ الابتدائية وقيد بجدولها برقم 138 سنة 1950 مدنى مستانف ودفع الطاعن بطلان صحيفة الدعوى الابتدائية واجراءات محكمة الدرجة الاولى كما دفع فى مذكرته الختامية بعدم قبول الدعوى (اولا) لرفعها من غير ذى صفة بناء على ان الطريق المتنازع عليه طريق عمومى ولا يمللك المطعون عليه رفع الدعوى عنه (وثانيا) لرفعها بعد مضى سنة من تاريخ التعرض وفى 27 فبراير سنة 1950 قضت محكمة كفر الشيخ الابتدائية بهيئة استئنافية برفض الدفعين بعدم قبول الدعوى وبتاييد الحكم المستانف وقرر الطاعن الطعن فى الحكم المذكور بطريق النقض
ومن حيث ان الطعن بنى على ثلاثة اسباب يتحصل اولها فى ان الحكم المطعون فيه خالف القانون كما عاره القصور فى التسبيب ذلك ان المحكمة قضت بتاييد الحكم الابتادئى مع انه حكم باطل لما شاب صحيفة الدعوى الابتدائية والاجراءات التى اتخذتها المطعون عليه فيها من بطلان اذ لم يعلن الطاعن بالصحيفة المذكورة وصدر الحكم التمهيدى فيها بالاحالة على التحقيق فى غيبته بغش من المطعون عليه هذا فضلا عن عدم اعلان الطاعن بهذا الحكم : وانه لما علم بالدعوى مصادفة لوجوده بالجلسة التى كانت محددة لتحقيق حضر فيها ودفع ببطلان صحيفتها واجرائاتها ولكن محكمة الدرجة الاولى لم تعر هذا الدفع التفاتا واجلت الدعوى الى جلسة اخرى وكلفت الطاعن باعلان شهوده ثم سمعت شاهدى المطعون عليه واصدرت حكمها فى الموضوع دون ان تقول كلمة عن هذا البطلان : وانه على الرغم من تمسك الطاعن به فى صحيفة استئنافه فان محكمة الدرجة الثانية لم ترد هى ايضا عليه مع انها اثبتته فى اسباب الحكم المطعون فيه : كما انه لا يزيل من هذا البطلان التيسير الذى قالت به محكمة المنصورة الابتادئية فى الحكم القاضى باعادة الدعوى الى التحقيق اذ حرم الطاعن بسبب تلك الاجراءات الباطلة من احدى درجتى التقاضى
ومن حيث انه لما كان الطاعن لن يقدم الى هذه المحكمة فى صدد الدفع بالبطلان الانف ذكره الا ما ورد بالحكم المطعون فيه فى خصوصه ويبين منه انه بناءه على ا صحيفة الدعوى الابتادئية اعلنت لشيخ بلدة درين صديق المطعون عليه ولم يسلمها له لهذا السبب وان اجراءات الدعوى اتخذت بناحية درين وهى ليست موطنه لاقامته بناحية كفر الحصة : وكان ثابتا بالحكم
الابتدائى ان محكمة الدرجة الاولى اصدرت الحكم التمهيدى بالاحالة على التحقيق بجلسة 10-1-1948 وسمعت الشهود بجلسة 7-4-1948 وان كلا من الطرفين اصر على دفاعه المدون بمحاضر الجلسات وان مما اعتمدت عليه فى قضائها هو ان الطاعن لم يشهد احدا لنفى الدعوى رغم حضوره وتكليفه باعلان شهوده الامر الذى يستفاد منه حضور الطاعن فى الدعوى بالجلسات التالية للحكم التمهيدى المشار اليه : وكانت المادة 138 فقرة اولى من قانون المرافعات (القديم) تنص على انه اذا كانت ورقة التكليف بالحضور باطلة وحضر الخصم المطلوب حضوره فيزول ما اشتملت عليه هذه الورقة من بطلان ويسقط الحق فى الدفع به : لما كان ذلك يكون الدفع الذى اسسه الطاعن على بطلان اعلانه بصحيفة الدعوى وبطلان تكليفه بالحضور بالجلسة التى حددت للتحقيق بناء على الحكم التمهيدى وذلك لاجراء الاعلان والتكليف المذكورين بناحية درين مخاطبا مع شيخ بلدتها قد سقط الحق فيه لزوال هذا البطلان - بفرض قيامه - بحكم القانون بحضوره فى الدعوى وانهوان كان يبين من الحكم المطعون فيه انه خلو من رد صريح على هذا الدفع الا ان فيما قضت به المحكمة من تاييد الحكم الابتدائى قضاء ضمنيا برفضه وبحسبها ما اثبته الحكم المذكور من بيانات ووقائع مادية تؤدى الى النتيجة الصحيحة التى قررها هذا القضاء الضمنى ومن ثم لا يكون الحكم قد اخطا فى القانون ولا عاره القصور فى التسبيب ويكون هذا السبب فى غير محله
ومن حيث ان السبب الثانى يتحصل فى ان الحكم المطعون فيه مشوب بالخطا فى الاستدلال والمسخ فى الوقائع من وجهين (اولها) اذ قضت المحكمة برفض الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذى صفة بناء على ما قررته من ان قول المطعون عليه بصحيفة دعواه بان الطريق المتنازع عليه عمومى لم يقصد به العمومية بمعناها القانونى وعلى ما استظهرته من دفاع الطاعن من انه اعتبر هذا الطريق خصوصيا - مع ان المطعون عليه اكد صراحة فى صحيفة دعواه ان الطريق عمومى وهو ايضا ما شهد به شهوده وبذلك تكون المحكمة قد نفت اهم عنصر قامت عليه الشهادة كما انه ما كان يجوز لها ان تعتمد فى نفى هذا العنصر الذى اسس عليه المطعون عليه دعواه على قول صدر من الطاعن
ومن حيث ان هذا الوجه مردود بما جاء فى الحكم من ان الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذى صفة لا سند له من الواقع : لما يبين من الاوراق واقوال الشهود اثباتا ونفيا من ان الطريق محل النزاع لا يعدو طريقا خصوصيا اعد لمنفعة ملاك الاطيان التى تروى من ترعة جرو العجمى ولان الطاعن لم يقل فى دفاعه صراحة انه طريق عمومى بل قال ما يفيد انه طريق خصوصى مملوك له دون ان يكون للمطعون عليه حق فيه : ولان العبارة التى وردت فى صحيفة الدعوى وتمسك بها الطاعن لم يقصد بها ان الطريق عمومى انما قصد بها انه طريق يمر فيه المطعون عليه وغيره من الملاك - وهذا الذى قررته المحكمة هو استخلاص موضوعى سليم ولما كان الطاعن لم يقدم صورة رسمية من محاضر التحقيق الذى اجرته فى الدعوى فيكون نعيه بان الشهود قرروا ان الطريق عمومى لا خصوصى عاريا عن الديل
ومن حيث ان الوجه الثانى من السبب الثانى هو لان المحكمة قضت برفض الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد القانونى بناء على ما قررته من ان التعرض الذى نسبه المطعون عليه الى الطاعن بدا من تاريخ الشكوى المقدمة فى مارس سنة 1947 وانه لم تنقض سنة من هذا التاريخ حتى تاريخ رفع الدعوى فى 10 يناير سنة 1948 - مع ان شهود المطعون عليه شهدوا بان التعرض حصل من ثلاث سنوات على الاقل سابقة على ذلك التحقيق الذى اجرى فى ديسمبر سنة 1949 مما يفيد ان التعرض حصل فى ديسمبر سنة 1946 اى من مدة تزيد على سنة سابقة على رفع الدعوى
ومن حيث ان هذا الوجه غير مقبول متى كان الطاعن لم يقدم صورة رسمية من محاضر التحقيق : وهو ما كان متعينا عليه حتى يمكن بحث ما ينعاه من الخطا فى الاستدلال او مسخ فى الوقائع على ما استخلصته المحكمة من شهادة الشهود من انه لم تمض سنة بين حصول التعرض ورفع الدعوى كما هو ثابت بالحكم
ومن حيث ان السبب الثالث يتحصل فى ان الحكم بنى على اسباب غير صحيحة من وجهين (اولها) اذا ارتكنت المحكمة فى قضائها باحقية المطعون عليه فى الانتفاع بالمرور فى الطريق المتنازع عليه الى ما شهد به شهوده مع ان اقوالهم فى التحقيق لا تؤدى الى ذلك ولا الى ما اذا كانت الدعوى التى قبلتها المحكمة هى دعوى منع التعرض او استرداد حيازة (والوجه الثانى) اذ لم ترد المحكمة على ما تمسك به الطاعن من ان الخرائط والمستندات الرسمية المودعة لدى مصلحة الاملاك البائعة للمطعون عليه تثبت انه ليس له حق المرور فى الطريق التنازع عليه وهو بصفته مشتريا محجوج بالتزامات البائعة
من حيث ان هذا السبب بوجهيه غير مقبول لعدم تقديم الطاعن صورة رسمية من محاضر التحقيق ولا من الخرائط والمستندات الرسمية التى يقول ان المحكمة ام ترد ولا ما يثبت تقديمها اليها
ومن حيث انه لما تقدم يكون الطعن على غير اساس ويتعين رفضه
📌 المبدأ / الفقرة (1)
متى كان يبين من الحكم المطعون فيه أن الطاعن أسس دفعه ببطلان صحيفة الدعوى الابتدائية وبطلان الإجراءات التي اتخذت فيها على أن الصحيفة أعلنت لشيخ بلدة صديق للمطعون عليه ولم يسلمها له لهذا السبب، وأن إجراءات الدعوى اتخذت في بلدة ليست موطنه لإقامته في بلدة أخرى، وكان ثابتاً بالحكم الابتدائي أن محكمة الدرجة الأولى أصدرت حكماً تمهيدياً بالإحالة على التحقيق وسمعت الشهود وأن كلاً من الطرفين أصر على دفاعه المدون بمحاضر الجلسات، وأن مما اعتمدت عليه في قضائها أن الطاعن لم يشهد أحداً لنفي الدعوى رغم حضوره وتكليفه بإعلان شهوده، الأمر الذي يستفاد منه حضور الطاعن في الدعوى بالجلسات التالية للحكم التمهيدي المشار إليه ـ متى كان ذلك يكون الدفع الذي أسسه الطاعن على بطلان إعلانه بصحيفة الدعوى وبطلان تكليفه بالحضور بالجلسة التي حددت للتحقيق بناء على الحكم التمهيدي قد سقط الحق فيه لزوال هذا البطلان ـ بفرض قيامه ـ بحضوره في الدعوى وفقاً لنص الفقرة الأولى من المادة 138 من قانون المرافعات ( القديم ).
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إنه وإن كان يبين من الحكم المطعون فيه أنه خلو من رد صريح على الدفع بالبطلان الآنف ذكره إلا أن فيما قضت به محكمة الدرجة الثانية من تأييد الحكم الابتدائي قضاءاً ضمنياً برفضه وبحسبها ما أثبته الحكم المذكور من بيانات ووقائع مادية تؤدي إلى النتيجة الصحيحة التي قررها هذا القضاء الضمني من زوال البطلان بالحضور وسقوط الحق في الدفع به.