الطعن رقم 18 لسنة 45 قضائية
النقض المدني
1980-1-26
سنة المكتب الفني: 31
ملخص / وقائع الدعوى:
ايجار
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اجراءات الاثبات - ندب الخبراء
⚖️ العدول عن اجراءات الاثبات
⚖️ تشريعات إيجار الأماكن - إساءة استعمال العين واستعمالها بالمخالفة لشروط الايجار
⚖️ تسبيب الحكم
⚖️ حجية الحكم - شروط الحجية
⚖️ حجية الحكم - ما يحوز الحجية
⚖️ عيوب التدليل - القصور - ما لا يعد قصورا
⚖️ نظر الدعوى - الدفاع فى الدعوى
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة عدلى مصطفى بغدادى نائب رئيس المحكمة وعضوية محمود حسن رمضان وعبد العزيز عبد العاطى إسماعيل وحسن عثمان عمار ورابح لطفى جمعة.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الارواق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المادولة .
حيث ان الطعن استوفى اوضاعه الشكلية .
وحيث ان الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر اوراق الطعن تتحصل فى ان المطعون عليه اقام الدعوى رقم 4191 لسنة 1973 مدنى كلتى جنوب القاهرة ضد الطاعنين للحكم باخلاء العين الموضحة بالصحيفة . وقال بيانا لدعواه انه بموجب عقد ايجار مؤرخ 1/1/1960 استأجر منه والد الطاعنين شقة بالعقار المملوك له وذلك بقصد استعمالها سكنا خاصا له الا انه استعملها بطريقة تنافى شروط العقد وتضر بمصلحة المالك اذ اتخذ منها مصنعا للكيماويات ووضع بها مواد ملتهبة ، مما يجيز له طلب اخلاء الطاعنين - باعتبارهما الوارثين لوالدهما المتوفى - من العين المؤجرة عملا بنص الفقرة "ج" من المادة 23 من القانون رقم 52 لسنة 1969 قضت المحكمة بالاخلاء ، فاستانف الطاعنين الحكم بالاستئناف رقم 207 لسنة 91 ق القاهرة ، احالت المحكمة الدعوى اى التحقيق ليثبت الطاعنان انهما ومورثهما كانوا يستغلون العين المؤجرة فى صناعة الكيماويات منذ بداية الايجار فى سنة 1960 وبعد اجرائه قضت بتاريخ 12/12/1974 بتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعنان فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة ابدت فيها الراى برفض الطعن .
وحيث ان الطعن اقيم على اربعة اسباب ينعى الطاعن بالسبب الاول وبالوجهيين الاول والثانى من السبب الرابع منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور فى التسبيب والتناقض والفساد فى الاستدلال . وفى بيان ذلك يقولان انهما تمسكا فى دفاعهما امام محكم الاستئناف بان العين المؤجرة تستعمل مصنعا لكيماويات منذ بدء الاجارة فى يناير سنة 1960 وان المؤجرة الاصلية ارتضت ذلك مما يعتبر تعديلا لشروط العقد فاحالت المحكمة الدعوى الى التحقيق لاثبات هذه الواقعة المادية واشارت فى حكمها القاضى بذلك الى ان الترخيص الصادر باستعمال العين المؤجرة مصنعا للكيماويات لا يدل بذاته على ان الطاعنين قد غيرا وجه الانتفاع بالعين من وقت صدوره خلافا لما كان قد ذهب اليه الحكم الابتدائى فى هذا الشان ، الا ان الحكم المطعون فيه اطرح اقوال شهود الاثبات الذين اجمعوا على ان مورث الطاعنين استعمل العين المؤجرة منذ بدء الاجارة مصنعا للكيماويات قولا من الحكم بان الترخيص بهذا المصنع لم يصدر الا فى مايو سنة 1971 فى حين انه ولئن كان لمحكمة الموضوع السلطة المطلقة فى تقدير اموال الشهود الا انه لا يجوز ان يكون هذا التقدير مبنيا على مخالفة امر كانت قد قررته فى حكم سابق لها فى ذات الدعوى وحسمته بقضاء قطعى بحيث لا يحق لها ان تعود للتحل منه . كما ان اطراخ الحكم لاقوال شهود الطاعنين استنادا الى ان الترخيص بالمصنع لم يصدر الا فى سنة 1971 ينطوى على استدلال فاسد ذلك ان المشاهد عادة ان اصحاب كثير من المصانع خصوصا تلك التى تزاول صناعة بسيطة لا يحرصون على الحصول على ترخيص بمجرد ادراتها بل يتراخون فى طلبه زمنا قد يمتد الى سنوات طويلة . هذا الى ان ما ذهب اليه الحكم المطعون فيه من انه ليس ثمة تصريح كتابى صريح من المالك بتغير الاستعمال مردود بما هو مقرر فقها وقضاء من ان سكوت المؤجر مدة طويلة على تغيير الاستعمال المتفق عليه فى العقد يعتبر منه موافقة ضمنية على الاستعمال الجديد يمتنع معها القضاء بالاخلاء، وما قرره الحكم من عدم جواز تعديل استغلال العين المؤجرة بقبول ضمنى من جانب المؤجر واشتراطه صدور تصريح كتابى بذلك ، يتعارض مع ما سبق ان قرره الحكم الصادر باحالة الدعوى الى التحقيق من انه لو صح ما تمسك به الطاعنان من ان عين النزاع استخدمت مصنعا منذ بدء الاجارة فان نية الطرفين تكون قد انصرفت بعد التعاقد واثناء تنفيذ العقد الى تخويل المستاجر تغير وجه الانتفاع بالعين مما يعتبر قضاء قطعيا فى هذا الخصوص واذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فانه يكون معيبا بمخالفة القانون والقصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال والتناقض .
وحيث ان هذا النعى مردود ذلك ان النص فى المادة 9 من قانون الاثبات على ان " للمحكمة ان تعدل عما امرت به من اجراءات الاثبات بشرط ان تبين اسباب العدول بالمحضر ويجوز لها الا تأخذ بنتيجة الاجراء بشرط ان تبين اسباب ذلك فى حكمها " - يدل على ان الاحكام الصادرة باجراءات الاثبات لاى تعتبر احكاما قطعية ولا تحوز حجة الامر المقضى فيجوز للمحكمة العدول عنها بعد اصدارها وقبل تنفيذها . واذ هى نقدتها كان لها ان لا تتقيد بالنتيجة التى ادت اليها ، وذلك ما لم تتضمن تلك الاحكام فصلا فى حق من الحقوق اذ تكون بذلك حجة فيما فصلت فيه ولا يجوز قبول دليل بنقض هذه الحجية . كما انه من المقرر وفقا لنص الفقرة الاولى من المادة 5 من ذلك القانون انه لا الزام على المحكمة بتسبيب الاحكام الصادرة باجراءات الاثبات ، على تقدير المشرع - بانه مادام الاجراء سابقا على الفصل فى الدعوى فلا وجه للتعرض لموضوعها ول جزئيا والفصل فيه بحكم حاسم ، وان كان ذلك لا ينافى التزام المحكمة بتسبيب احكامها التى تفصل بها فى الامسائل الاولية التى لا يقوم حكم التحقيق قبل الفصل فيها وهى تلك التى يدور معها قبول نظر الدعوى وجودا وعدما وفى هذا الصدد فانه وان كان من الجائز ان تتضمن اسباب الحكم قضاء قطعيا فى امر كان مثار نزاع فى الدعوى - خلافا للاصل المقرر من ان القضاء انما يرد فى منطوق الحكم لاسبابه - الا ان شرط ذلك ان يكون ما ورد فى الاسباب وثيق الصلة بالمنطوف بحيث لا تقوم للمنطوق قائمة بدونه اما ما دون ذلك فانه لا يعتبر قضاء حائز لحجية ما . لما كان ذلك وكان البين من مطالعة حكم محكمة الاستئناف الصادر باحالة الدعوى الى التحقيق انه لم يجاوز فى هذا الخصوص قوله " لما كان المستأنفان - الطاعنان - قد اسسا دفاعهما على ان العين المؤجرة استخدمت كمصنع من وقت ان استأجرها مورثهما فى سنة 19690 من المالكة السابقة للعقار الذى به العين المذكورة وحتى الآن الامر الذى لو صح فان المستفاد منه ان نيبه الطرفين قد انصرفت بعد التعاقدج واثناء تنفيذ العقد الى تخويل المستأجر تغيير وجه الانتفاع بالعين المؤجرة الى مصنع وبالتالى لا يجوز اخلائه منها والادعاء بمخالفة شروط العقد - وكانمت الرخصة لا تفيد بذاتها ان المستانفين قد غيرا وجه الانتفاع بهذه العين من وقت صدورها كما ذهب الحكم المستانف ومن ثم ترى المحكمة الاستجابة الى طلب احالة الدعوى على التحقيق " - مما مؤداه ان الحكم لم يحسم الامر فى الواقعة مثار النزاع وهى ما اذا كان الطاعنان قد قاما بتغيير استعمال العين المؤجرة بموافقة المالكط صراحة او ضمنا ، بل ترك امر ذلك الى ما قد تسفر عنه نتيجة التحقيق فى هذا الشان ولم يتضمن بالتالى قضاء ذا حجية فى هذه المسالة اذ مناط الحجية التى تثبت للاحكام ان تكون قد فصلت فى حق من الحقوق . كليا او جزئيا - فضلا جازما غير معلق على احتمال ثبوت امر آخر اذ لا يبنى القضاء على فروض ، لما كان ذلك وكانت محكمة الموضوع بعد اجرائها التحقيق فى الدعوى - قد اسست حكمها المطعون فيه على " ان القول بان المصنع يدار لهذا الغرض فى هذا المكان منذ سنة 1960 فهو قول لم يقم الدليل عليه ولا تطمئن المحكمة لاقوال شهود المستانفين - الطاعنين - بصدده " فانها تكون بذلك - قد خلصت فى مقام وزن الدليل - الى عدم اطمئنانها لاقوال شهود الطاعنين فى خصوص الادعاء بان تغيير الاستعمال كان معاصرا لبدء الاجارة وينتفى بالتالى ما رتباه على ذلك من ان المالك قد ارتضى هذا التغيير منذ البداية ، واذ كان اطمئنان محكمة الموضوع الى اقوال الشهود او عدم اطمئنانها اليها هو مما تستقل بتقديره دون ما الزام عليها ببيان سبب ذلك وكان استدلال الحكم على ان تغيير الاستعمال وقع بعد بداية الايجار سائغا وفيه الرد الضمنى على ما ساقه الطاعنان من جدل موضوعى حول تقدير المحكمة فى هذا الصدد فان النعى على الحكم المطعون فيه بمخالفة القانون والقصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال والتناقض يكون على غير اساس .
وحيث ان الطاعنين ينعيان بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه الخطا فى تطبيق القانون والقصور فى التسبي والفساد فى الاستدلال وفى بيان لك يقولان ان من بين ما قام عليه دفاعهما امام محكمة الاستئناف ان تغير الاستعمال لم يترتب عليه ضرر بالعين المؤجرة او بالمالك اون عبارات البند الثانى من عقد الايجار لم تتضمن حظرا صريحا على تغير الاستعمال وانه مما يدل على انتفاء الضرر ان العين المؤجرة تقع فى منطقة صناعية تجارية وان المطعون عليه نفسه يدير مصنعا فى العقار ذاته هذا الى ان ترخيص جهة الادارة - للطاعنين بذلك الاستغلال ، الا ان الحكم المطعون فيه التفت عن دفاعهما وذهب الى ان التغيير من مسكن الى مصنع للكيماويات ينطوى على حظر العقار وسكانه وانه لا يغير من ذلك حصول المستاجر على رخصة بانشاء المصنع مما مفاده ان الحكم افترض تحقق الخطر من مجرد استعمال العين مصنعا للمواد الكيماوية دون ان يستطهر طبيعتها ومدى خطورتها الامر الذى يعيبه بالخطا فى تطبيق القانون والقصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال .
وحيث ان هذا النعى مردود ذلك ان " النص فى المادة 23 من القانون رقم 52 لسنة 1969 على انه " فى غير الاماكن المؤجرة مفروشة لا يجوز للمؤجر انم يطلب اخلاء المكان ولو انتهت المدة المتفق عليها فى العقد الا لاحد الاسباب الآتية : - (ج) اذا استعمل المستأجر المكان المؤجر او سمح باستعماله بطريقة تخالف شروط الايجار المعقولة او تضر بمصلحة المؤجر " يدل - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - على انه يكفى لاخلاء المكان المؤجر ان يكون المستاجر قد استعمله او سمح باستعماله بطريقة تخالف شروط الايجار المعقولة بغير موافقة المؤجر وان ينشا لهذا الاخير ضرر بسبب ذلك . لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد واجه دفاع الطاعنين بشان انتفاء الضرر بقوله " ان فى تغيير الاستعمال من سكن خاص الى مصنع للمواد الكيماوية فيه خطر على العقار وما به من سكان ولا يغير من هذا ولا ينفى هذا الخطر امكان حصول المستأجر على رخصة بانشاء هذا المصنع فى هذه الوحدة السكنية " مما مفاده ان الحكم قد استخلص من اوراق الدعوى - وفى حدود سلطته الموضوعية - ان من شان تغيير استعمال العين من مسكن خاص - الى مصنع يحتوى على مواد كيماوية تعريض المبنى وسكانه لخطر يترتب عليه ضرر للمالك ذلك ان الخشية على المبنى وسكانه من اصابتهم بسوء نتيجة اساءة استعمال العين المؤجرة تكفى لقيام الضرر المبرر لطلب الاخلاء اذ من حق المالك الاطمئنان الى سلامة عقاره وسكانه بل ومن واجبه حماية هؤلاء الاخيرين مما يعرضهم للخطر كما ان مجرد ترخيص جهة الادارة للطاعنين فى استغلال عين النزاع مصنعا للمواد الكيماوية لا يعدو ان يكون تنظيما لعلاقة لائحية بينها وبين المرخص له لا يمتد اثرها الى العلاقة التعاقدية القائمة بين هذا الاخير وبين المؤجر له . ولما كان ما تقدم وكان الثابت بعقد الايجار المؤرخ 1/1/1960 - والمقدم رفق حافظة مستندات الطاعنين - ان مورث الطاعنين قد استاجر شقة النزاع لاستعمالها سكنا خاصا ، وحظر بالبند الثانى من ذلك العقد على المستأجر استعمال العين المؤجرة بطريقة تنافى شروط الايجار او احداث اى تغيير فيها الا بتصريح كتابى سابق وصريح من المالك والا اعتبر العقد مفسوخا فورا وكان استخلاص ثبوت الضرر او نفيه هو من مسائل الواقع التى يستقل بها قاضى الموضوع مادام الدليل الذى اخذ به فى محكمة مقبولا قانونا ، واذ كان ما اورده الحكم فى ذلك تؤدى اليه المقدمات التى ساقها وائغا فى الرد على دفاع الطاعنين فان مجادلتهما فى عدم حصول ضرر من هذا التغيير لا يعدو ان يكون جدلا موضوعيا لا تجوز اثارته امام محكمة النقض ويكون النعى على الحكم بما جاء به فى هذا السبب غير سديد .
وحيث ان حاصل النعى بالسبب الثانى وبالوجهين الثالث والرابع من السبب الرابع على الحكم المطعون فيه القصور فى التسبيب وفى بيان ذلك يقول الطاعنان انهما طلبا من محكمة الاستئناف ان تصرح لهما باستخراج شهادة من مصلحة الضرائب للاستدلال بها على ان العين المؤجرة تستعمل منذ بدء الاجاة مصنعا للكيماويات غير انها التفت عن ها الطلب لوم تتناوله فى اسباب حكمها بالرد عليه رغم انه يتعلق بدفاع جوهرى قد يتغير به الراى فى الدعوى . كما قدم الطاعنان للمحكمة صورة من عقد ايجار مؤرخ 15/10/1955 يفيد استئجار مورثهما لشقة بمصر الجديدة لاستعمالها سكنا خاصا له وعائلته وقدما لها ايضا ايصالات سداد قيمة استهلاك اليتار الكهربائى لهذه الشقة عن الفترة من سنة 1958 حتى سنة 1966 الا ان الحكم المطعون فيه اطرح دلالة هه المستندات رغم ان قوانين ايجار الاماكن - وهى من قوانين النظام العام - تحول دون حبس الشخص لاكثر من مسكن فى المدينة الواحدة وترتب جزاء جنائا على مخالف احكامها . هذا الى ان الطاعنين قد تمسكا فى مذكرتهما المقدمة لمحكمة الاستئناف بجلسة 12/2/1974 بدفاع قوامه ان المطعون عليه قد سكت منذ صدور الترخيص بالمصنع فى سنة 1971 الى ان رفع دعواه فى اواخر سنة 1973 اذ ان سكوته طوال هه الفترة لا يمكن تفسيره الا بانه يعلم يقينا بتخصيص العين المؤجرة مصنعا منذ بداية عقد الايجار او بالقليل منذ شرائه للعقار فى سنة 1964 الا ان الحكم لم يرد على هذا الدفاع الجوهرى الامر الذى يعيبه بالقصور فى التسبيب .
وحيث ان هذا النعى مردود بما هو مقرر فى قضاء هذه المحكمة من ان لقاضى المووع السلطة فى تحصيل فهم الواقع فى الدعوى وبحسبه ان يبين الحقيقة التى اقتنع بها وان يقيم قضاءه على اسباب سائغة تكفى لحلمه ، ولا عليه بعد ذلك ان يتتبع الخصوم فى مختلف اقوالهم وحججهم وطلباتهم ويرد استقلالا على كل قول او حجة او طلب اثاروه ان قيام الحقيقة التى افتتح بها واورد - دليلها فيه الرد الضمنى المسقط لتلك الاقوال والحجج والطلبات وان الدفاع الذى تلتزم محكمة الموضوع بمواجهته وابداء الراى فيه هو الدفاع الجوهرى الذى يترتب على الاخذ به تغيير وجه الراى فى الدعوى لما كان ذلك وكان يبين من الحكم المطعون فيه - على ما سلف بيانه فى الرد على السبب السابق - انه استخلص - فى حدود سلطته الموضوعية - ان تغيير الطاعنين استعمال العين المؤجرة من مسكن الى مصنع للمواد الكيماوية لم يكن معاصرا لبدء الايجار وكان استخلاصه فى ذلك كافيا لحمل قضائه وكان الطاعنان وان طلبا الى محكمة الاستئناف - التصريح لها باستخراج شهادة من مصلحة الضرائب لاثبات دفاعهما الا انهما لم يقدما ما يثبت تعذر حصولهما على تلك الشهادة بغير اذن من المحكمة مما يجرد طلبهما من الدليل عليه ويعفى المحكمة من ثم من مواجهته والرد عليه ومن ثم لا يعيب الحكم المطعون فيه التفاته عنه ز هذا الى انه لما كان الحكم قد عرض لدفاع الطاعنين بشان استئجار مورثهما مسكنا خاصا بمصر الجديدة وسكوت المطعون عليه عن رفع دعوى قبلهما فترة من الوقت بقوله " الثابت انه لم يصدر ترخيص بهذا المصنع الا فى مايو سنة 1971 وفى وقت سابق مباشرة على اقامة الدعوى الحالية امام محكمة اول درجة فى فبراير سنة 1973 وانقضاء هذه الفترة لا ينفى قيام الخطر من تغيير الاستعمال المتفق عليه ولا يغير من هذا كله ان للمستاجر الاصلى سكن خاص فى مكان آخر وكان ما اورده الحكما فى ذلك سائغا فى الرد على دفاع الطاعنين ذلك انه ولئن كان يجوز ان ينزل عن حقه فى طلب اخلاء المستاجر استعماله المطان المؤجر بطريق تخالف شروط الايجار المعقولة ، وكان لا يلزم ان يكون هذا التنازل صريحا بل يجوز ان يكون ضمنيا وذلك باتخاذ موقف لا تدع ظروف الحال شكا فى دلالته على قصد التنازل الا ان مجرد علم المؤجر بحصول المخالفة وعدم اعتراضه عليها لا يعتبر بذاته - وعلى التلازم بين ها الموقف السلبى وبين التعبير الايجابى عن الارادة اذ كان ذلك وكان استئجار الشخص لاكثر من مسكن لا يستتبع بذاته استعمال لاحدهما فى غير السكنى فمن ثم يكون النعى على الحكم بما ورد بهذا السبب فى غير محله .
ولما تقدم يتعين رفض الطعن .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
النص فى المادة 9 من قانون الإثبات على أن للمحكمة أن تعدل عما أمرت به من إجراءات الإثبات بشرط أن تبين أسباب العدول بالمحضر و يجوز لها ألا تأخذ بنتيجة الإجراء بشرط أن تبين ذلك فى حكمها " يدل على أن الأحكام الصادرة بإجراءات الإثبات لا تعتبر أحكاماً قطعية و لا تجوز حجية الأمر المقضى فيجوز للمحكمة العدول عنها بعد إصدارها قبل تنفيذها و إذا هى نفذتها بالنتيجة التى أدت إليها و ذلك ما لم تتضمن تلك الأحكام فصلاً فى حق من الحقوق ، إذ تكون بذلك حجية فيما فصلت فيه منها و لا يجوز قبول دليل ينقض هذه الحجية .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
المقرر وفقاً لنص الفقرة الأولى من المادة 5 من قانون الإثبات أنه إلزام على المحكمة بتسبيب الأحكام الصادرة بإجراءات الإثبات على تقدير من المشرع بأنه ما دام الإجراء سابقاً على الفصل فى الدعوى فلا وجه للتعرض لموضوعها و لو جزئياً و الفصل فيه بحكم حاسم ، و إن كان ذلك لا ينفى إلتزام المحكمة بتسبيب أحكامها التى تفصل بها فى المسائل الأولية التى لا تقوم بحكم التحقيق قبل الفصل فيها و هى تلك التى يدور معها قبول نظر الدعوى وجوداً و عدماً .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
من الجائز أن تتضمن أسباب الحكم قضاء قطعياً فى أمر كان مثار نزاع فى الدعوى خلافاً للأصل المقرر من أن القضاء إنما يرد فى منطوق الحكم لا أسبابه - إلا أن شرط ذلك أن ما ورد فى الأسباب وثيق الصلة بالمنطوق بحيث لا تقوم بدونه أما ما دون ذلك فإنه لا يعتبر قضاءاً حائزاً لحجية ما .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
مناط الحجية التى تثبت للأحكام أن تكون قد فصلت فى حق من الحقوق - كلياً أو جزئياً فصلاً جازماً غير معلق على إحتمال ثبوت أمر آخر .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
النص فى المادة 23/جـ من القانون رقم 52 لسنة 1969 يدل - و على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - على أنه يكفى لإخلاء المكان المؤجر أن يكون المستاجر قد إستعمله أو سمح بإستعماله بطريقة تخالف شروط الإيجار المعقولة بغير موافقة المؤجر و أن ينشأ لهذا الأخير ضرر بسبب ذلك . لما كان ذلك ، و كان الحكم - المطعون فيه - قد إستخلص من أوراق الدعوى - و فى حدود سلطته الموضوعية ، أن من شأن تغيير إستعمال العين من مسكن خاص إلى مصنع يحتوى على مواد كيماوية تعرض المبنى و سكانه لخطر يترتب عليه ضرر للمالك ذلك أن الخشية على العقار و سكانه من إصابتهم بسوء نتيجة إساءة إستعمال العين المؤجر تكفى لقيام الضرر المبرر لطلب الإخلاء إذ من حق المالك الإطمئنان إلى سلامة عقاره و سكانه بل و من واجبه حماية هؤلاء الأخيرين مما يعرضهم للخطر كما أن مجرد ترخيص جهة الإدارة للطاعنين و فى إستغلال عين النزاع مصنعاً للمواد الكيماوية لا يعدو أن يكون تنظيماً لعلاقة لائحية بينها و بين المرخص له لا يمتد أثره إلى العلاقة التعاقدية القائمة بين هذا الأخير و بين المؤجر له .
📌 المبدأ / الفقرة (6)
إذ بين من الحكم المطعون فيه - أنه إستخلص فى حدود سلطته الموضوعية - أن تغيير الطاعنين إستعمال العين المؤجرة من مسكن إلى مصنع للمواد الكيماوية لم يكن معاصراً لبدء الإيجار و كان إستخلاصه فى ذلك كافياً لحمل قضائه و كان الطاعنان و إن طلبا إلى محكمة الإستئناف التصريح لها بإستخراج شهادة من مصلحة الضرائب لإثبات دفاعهما إلا أنهما لم يقدما ما يثبت تعذر حصولهما على تلك الشهادة بغير إذن من المحكمة مما يجرد طلبها من دليل عليه و يعفى المحكمة من ثم من مواجهته و الرد عليه و من ثم لا يعيب الحكم المطعون فيه إلتفاته عنه .
📌 المبدأ / الفقرة (7)
يجوز للمؤجر أن ينزل عن حقه فى طلب إخلاء المستأجر بسبب إستعماله المكان المؤجر بطريقة تخالف شروط الإيجار المعقولة و كان لا يلزم أن يكون هذا التنازل صريحاً بل يجوز أن يكون ضمنياً و ذلك بإتحاد موقف لاتدع ظروف الحال شكاً فى دلالته على قصد التنازل إلا أن مجرد علم المؤجر بحصول المخالفة و عدم إعتراضه عليها لا يعتبر بذاته - و على ما جرى به قضاء هذه ا لمحكمة - تنازلاً ضمنياً عن الحق فى طلب الإخلاء لإنتفاء التلازم من هذا الموقف السلبى و بين التعبير الإيجابى عن الإرادة .