الطعن رقم 404 لسنة 3 قضائية
أحكام القضاء الإداري
1950-12-25
سنة المكتب الفني: 5
ملخص / وقائع الدعوى:
قبول الدعوى
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ الطعن فيه - بطريقين
⚖️ تقريره - لا يكون الا بقانون
⚖️ تسوية حالة - إختصاص
⚖️ إخلال به - حكمه
⚖️ نظام التوظف - تعديله
⚖️ قوانين الإختصاص - سريانها علي الماضي
⚖️ مجلس الدولة - عدم سحب أثره علي القرارات السابقة عليه فيما يتعلق بطلبات الإلغاء اما بالنسبة الي غيرها فيلحقها أثره
⚖️ طلبات الإلغاء - شرط قبولها
⚖️ حسابها في الأقدمية وتحديد الراتب
⚖️ قرار مجلس الوزراء في 11 من مايو سنة 1947
⚖️ قرار وكيل وزارة المالية في 26/ 3/ 1946
⚖️ علاقته بالحكومة - التفرقة بين حق الحكومة في تعديل نظام التوظف وبين المزايا المادية والأدبية التي يكون قد اكتسبها الموظف في ظل ذلك النظام
⚖️ تسوية حالة - عدم تقيدها به ولو صدر قرار إداري في شانها وفات الميعاد
⚖️ مقصور علي طلبات الإلغاء - خضوع غيرها للقواعد العامة للسقوط
⚖️ تفسيره - في اضيق الحدود
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة حضرة صاحب السعادة الدكتور عبد الرزاق أحمد السنهوري باشا رئيس المجلس وبحضور حضرات أصحاب العزة السيد على السيد بك وكيل المجلس ومحمد سامي مازن بك ومحمود صابر العقاري بك وحبشي إبراهيم سمري بك ومحمد عفت بك ومحمد عبد السلام بك وعبد المجيد التهامي بك وعبد الرحمن محمد الجبري بك وبدوى إبراهيم حموده بك وسيد على الدمراوى بك وحسين أبو زيد بك والسيد إبراهيم الديواني بك وعلى على أبو الغيط بك وعلى على منصور بك المستشارين.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
يجب التفرقة بين طلبات الإلغاء وبين غيرها من سائر الطلبات، ولئن كان لا يجوز سحب أثر قانون مجلس الدولة فيما استحدثه من حق طلب إلغاء القرارات الإدارية على القرارات السابقة على تاريخ العمل به ما دام لم يرد به نص خاص بذلك طبقاً للمادة 27 من الدستور، إلا أنه يجوز لمحكمة القضاء الإداري نظر الدعاوى الأخرى كطلبات التعويض والمنازعات المتعلقة بالرواتب والمعاشات و المكافآت وما إليها ولو كانت سابقة على العمل بقانون مجلس الدولة، لأن الأمر في شأنها لا يعدو أن يكون ترتيباً للاختصاص في دعاوى الحق فيها مقرر من قبل وكانت المحاكم المدنية تنظرها، ومن المقرر أن القوانين المعدلة للاختصاص تسرى على المنازعات السابقة عليها ما دامت لا تنطوي على مساس بحقوق مكتسبة أو بحالات قانونية تمت - هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن ميعاد الستين يوماً، خاص بطلبات الإلغاء دون غيرها من الطلبات التي يجوز رفع الدعاوى بها ما دام الحق لم يسقط فيها طبقاً للأحوال العامة أو للنصوص القانونية الخاصة.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن هذه الدعوى وهى تهدف إلى تسوية حالة المدعى على أساس تطبيق قرار مجلس الوزراء الصادر في 30 من يناير سنة 1944 وحساب مدة خدمته السابقة في تحديد أقدميته وفى تعيين راتبه، هي من المنازعات المتصلة بالرواتب وبالمدة التي تحسب في المعاش، أو هي من قبيل تلك المنازعات بحسب المآل، وعلى مقتضى ذلك تنظرها المحكمة ولو كانت واقعتهما سابقة على العمل بقانون مجلس الدولة، ولا يغير من الأمر شيئاً أن تكون صدرت في شأنها قرارات إدارية سابقة على القانون المذكور أو لاحقة له وفات ميعاد الستين يوماً بالنسبة إليها إذ مثل هذه القرارات لا تغير من طبيعة المنازعة من خصومة شخصية تنصب على حق ذاتي لصاحب الشأن ويكون للحكم الصادر فيها حجية مقصورة على أطرافه فقط، إلى خصومة عينية تقوم على اختصام القرار الإداري بعينه ويكون للحكم الصادر فيها حجية على الكافة، ذلك لأن صاحب الشأن يستمد حقه الذاتي من القوانين أو اللوائح مباشرة فلا يلزم لنشوئه صدور قرار إداري خاص به.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
قرار وكيل وزارة المالية الصادر في 26 من مارس سنة 1946 بوقف العمل بقرار مجلس الوزراء الصادر في 11 من مايو سنة 1947 وكذا هذا القرار الثاني هما من القرارات التنظيمية العامة التي يجوز الطعن فيها، إما بطريق مباشر أي بطلب إلغائها في الميعاد القانوني إن كان ذلك مقدوراً أو بطريق غير مباشرة أي بطلب إخراجها وعدم الاعتداد بها على أساس بطلانها لمخالفتها للقانون وذلك عند نظر المنازعات الخاصة بذوي الشأن والتي قد يستمسك فيها بطلب تطبيق تلك القرارات وفى هذه الحالة الأخيرة لا يعتد بما إذا كانت القرارات التنظيمية العامة قد صدرت قبل العمل بقانون مجلس الدولة أو صدرت بعد ذلك ولا بما إذا كان قد انقضى بالنسبة إليها ميعاد الستين يوماً أو ما لم ينقض.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
يبين من استقراء نصوص قرار مجلس الوزراء الصادر في 30 من يناير سنة 1944، أنه أنشأ لصاحب الشأن الذي تتوافر فيه الشروط المطلوبة حقاً في أن تضم مدة خدمته السابقة على تعيينه في الحكومة بما يترتب على ذلك من آثار في تحديد أقدميته وتعيين راتبه، وأنه يستمد هذا الحق الذاتي مباشرة من قرار مجلس الوزراء المشار إليه بحيث لا يلزم لنشوئه صدور قرار إداري فردى خاص بالموظف الذي توافرت فيه تلك الشروط، ذلك لأن قرار مجلس الوزراء سالف الذكر لم يترك للإدارة سلطة تقديرية في هذا الشأن تترخص بمقتضاها في الأمر فتمنح التسوية أو تمنعها حسبما تراه، وإنما جعل اختصاصها فيه مقيداً، بحيث إن توافرت في الموظف الشروط المطلوبة، فلا مناص لها من النزول على أحكام قرار مجلس الوزراء وإجراء التسوية بتقرير الحق الذاتي لصاحبه.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
إن نصوص القرار الصادر من مجلس الوزراء في 11 من مايو سنة 1947 في ضوء الظروف والملابسات التي انتهت بإصداره، لا تدع مجالاً للشك في أنه أريد أن يكون له أثر رجعى على الموظفين الذين وإن كانوا يفيدون من قرار مجلس الوزراء الصادر في 30 من يناير سنة 1944 إلا أنه ما كانت تمت تسوية حالاتهم فعلاً نظراً إلى أن وزارة المالية لما تراءى لها تغيير أحكام هذا القرار، أصدر وكيلها قراراً في 26 من مارس سنة 1946 بوقف العمل به إلى أن يعرض أمر هذا التعديل على مجلس الوزراء، على أن قرار مجلس الوزراء وإن صدر بأثر رجعى في هذا الخصوص، إلا أنه لا يمكن أن يكون من شأنه إهدار الحق الذي كان قد اكتسبه المدعى فعلاً في تسوية حالته على مقتضى أحكام قرار مجلس الوزراء الصادر في 30 من يناير سنة 1944، ذلك لأن المساس بالحقوق المكتسبة لا يكون إلا بقانون ينص على الأثر الرجعى طبقاً للمادة 27 من الدستور، حتى لو كانت تلك الحقوق مستمدة من قرارات تنظيمية تصدرها الإدارة بما لها من سلطة عامة في حدود وظيفتها التنفيذية بمقتضى القوانين. ولم تكن تلك الحقوق مستمدة مباشرة من نصوص قوانين - لأن الأصل طبقاً للقانون الطبيعي هو احترام الحقوق المكتسبة فهذا ما تقضى به العدالة الطبيعية ويستلزمه الصالح العام إذ ليس من العدل في شئ أن تهدر الحقوق، كما لا يتفق والمصلحة العامة أن يفقد الناس الثقة والاطمئنان على استقرار حقوقهم. لذلك كان نص المادة 27 من الدستور مؤكداً لذلك الأصل الطبيعي من حيث عدم جواز انعطاف أثر القوانين على الماضي. كما يلزم أن يفسر الاستثناء الذي جاءت به تلك المادة في أضيق الحدود، بحيث لا يجوز المساس بالحقوق المكتسبة أو بالمراكز القانونية التي تمت سواء أكان اكتسابها بقانون أو بقرار تنظيمي عام، إلا بقانون وذلك نزولاً على حكم الدستور الذي جعل تقرير الرجعية رهيناً بنص خاص في قانون، أي جعل هذه الرخصة التشريعية ذات الخطر من اختصاص السلطة التشريعية وحدها، لما يتوافر فيها من ضمانات، ولأنها تمثل إرادة الأمة التي هي مصدر السلطات - فقرار مجلس الوزراء الصادر في 11 من مايو سنة 1947 فيما قضى به من سريان أحكامه على الحالات التي ما كانت تمت تسويتها قبل صدوره في حين أن أربابها كانوا اكتسبوا الحق في أن تسوى حالاتهم على مقتضى قرار سنة 1944، إن قرار مجلس الوزراء المشار إليه يكون والحالة هذه قد جاوز حكم المادة 27 من الدستور فيما نصت عليه من عدم جواز تقرير الرجعية إلا بنص خاص في قانون. وبهذه المثابة لا اعتداد بالقرار المذكور في هذا الخصوص بحيث لا يجوز المساس بحق المدعى المكتسب.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
لا وجه لما تتحدى به الحكومة من أنه ليس ثمة حق مكتسب للموظف في علاقته الوظيفية، بمقولة إن هذه العلاقة هي علاقة تنظيمية تحكمها القوانين واللوائح، وإن للحكومة الحق في تعديلها في أي وقت حسبما يقتضيه الصالح العام. لا وجه لذلك لأنه يجب التفرقة بين حق الحكومة في تعديل نظام التوظف وبين المزايا المادية والأدبية التي عسى أن يكون قد اكتسبها الموظف في ظل ذلك النظام. فلئن كان لا يجوز للموظف أن يحتج بأن له حقاً مكتسباً في أن يعامل على أساس النظام الذي كان قائماً وقت دخوله الخدمة بل للحكومة الحق في تعديل هذا النظام حسبما تقتضيه المصلحة العامة ويخضع الموظف لهذا التعديل، إلا أنه من المقرر أن تعديل النظام لا يجوز أن ينطوي على مساس بحقوق ذاتية اكتسبها الموظف فعلاً في ظل النظام السابق، فإن أريد ذلك فلا مناص من أن يكون بنص خاص في قانون طبقاً للمادة 27 من الدستور.