الطعن رقم 604 لسنة 44 قضائية
النقض المدني
1980-1-29
سنة المكتب الفني: 31
ملخص / وقائع الدعوى:
عقد
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ سبب الالتزام - العقد
⚖️ مسائل متنوعة
⚖️ تسجيل
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة محمد صدقى العصار نائب رئيس المحكمة وعضوية إبراهيم فودة وحسن النمر ومنير عبد المجيد ومحمد إبراهيم خليل.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث ان الطعن استوفى اوضاعه الشكلية .
وحيث ان الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر اوراق الطعن - تتحصل فى ان الطاعنين اقاموا الدعوى رقم 4815 لسنة 1972 جنوب القاهرة الابتدائية ضد المطعون عليه بطلب الحكم بالزامه بان يدفع لهم مبلغ 1517ج و500م وقالوا شرحا لدعواهم انهم يمتلكون العقار .... .... .... حارة .... .... ... قسم .... .... .... وان المطعون عليه اقام على الارض المجاورة لعقارهم بناء تجاوز به حدود ارضه وجار على المناور الملحقة بعقارهم بمساحة 3 مترا و45 مترا مربعا حسيبما تبينها الخبير المنتدب فى دعوى اثبات الحالة رقم 3813 لسنة 1972 مستعجل القاهرة التى كانوا قد اقاموها لاثبات التعدى على عقارهم واذ قدر الخبير قيمة القدر المغتصب بمبلغ 517 ج و 500 م وقدروا ما نالهم من ضرر نتيجة هذا التعدى بمبلغ 1000 ج مقابل تعويضهم عن حرمانهم فى المستقبل من فتح مطلات ، فقد اقاموا الدعوى بالطلب سالف البيان . وبتاريخ 24/10/1973 حكمت المحكمة بالزام المطعون عليه بان يدفع للطاعنين مبلغ 345ج . استانف الطاعنون هذا الحكم بالاستئناف رقم 5744 لسنة 90 ق القاهرة كما استانفه المطعون عليه بالاستئناف رقم 5849 لسنة 90 ق القاهرة وبعد ان ضمت المحكمة الاستئناف الاخير الى الاستئناف الاول حكمت بتاريخ 28/3/1974 بالغاء الحكم المستانقف وبرفض دعوى الطاعنين . طعن الطاعنون فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة ابدت فيها الراى برفض الطعن وعرض الطعن على هذه الدائرة فى غرفة مشورة فرات انه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رايها .
وحيث ان الطعن بنى على سببين ينعى الطاعنون باولهما على الحكم المطعون فيه القصور فى التسبيب ومخالفة الثابت بالاوراق من اربع وجوه (أولها) ان الحكم المطعون فيه اعتبر العقد الابتدائى المؤرخ 6/5/ 1971 الصادر من الملاك السابقين اليهم عقدا بينهم وبين المطعون عليه وان الفقرة المضافة الى هذا العقد تضمنت التزاما من الطاعنين دون ان يوضح ما اذ كانت هذه الاضافة تحمل ما يدل على قبولهم لما ورد بها بالتوقيع عليها منهم او من وكيل منوب عنهم فى حدود التصرف والالتزام الواردين بها مما يصيبه بالقصور فى التسبيب . (وثانيها) انه رغم ان محكمة اول درجة اوردت فى حكمها ان العقد الابتدائى المؤرخ 6/5/1971 موقع عليه بعد البند الاضافى من ..... ..... عن نفسه وبصفته وكيلا عن الطاعنين من الالث حتى الاخير بالتوكيلين رقمى 238 لسنة 1968 ، 846 لسنة 1970 توثيق الخليفة فان الحكم المطعون فيه نسب صدور العقد الى الطاعنين فخالف بذلك الثابت فى الاوراق . (وثالثها) ان الحكم المطعون فيه اعتبر توقيع .... .... ... على العقد المذكور بصفته وكيلا عن الطاعنين بالتوكيلين سالفى الذكر دون ان يهين حدود هذه الوكالة وما اذا كانت تشمل الشراء والترف والالتزام مما يعيبه بالقصور فى التسبيب . (ورابعها) أن .... .... .... لم يكن وكيلا عن الطاعنين بالتوكيلين اللذين اشار اليهما اذ ان اولهما رقم 238 لسنة 1968 صادر من الطاعن الاول عن نفسه فقط وصدر ثانيهما رقم 846 لسنة 1970 من ..... ..... .... السورية الجنسية ، ومن ثم فان الحكم المطعون فيه اذ احتج بالعقد المؤرخ 6/5/1971 على الطاعنين باعتبارهم طرفا فيه يكون قد خالف القانون .
وحيث ان النعى فى اوجهه الاول والثالث والرابع غير مقبول ذلك انه مع تمسك المطعون عليه بالعقد المؤرخ 6/5/1971 باعتباره حجة على الطاعنين فيما تضمنه من اقراراهم بعدم احقيتهم فى طلب ازالو المبانى موضوع النزاع او التعويض عنها فلم يقدم نيابة عنهم مما يكون النعى بهذه الاوجه سببا جديدا لا يجوز اثارته لاول مرة امام محكمة النقض والنعى فى وجهه الثانى غير منتج ذلك ان المادة 713 من القانون المدنى نصت على ان " تطبق المواد من 104 الى 107 الخاصة بالنيابة فى علاقة الموكل والوكيل بالغير الذى يتعامل مع الوكيل " وقد نصت المادة 105 من هذا القانون على انه " اذا ابرم النائب فى حدود نيابته عقدا باسم الاصيل فام ما ينشا عن هذا العقد من حقوق والتزامات تضاف الى الاصيل " واذ كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد اعتبر العقد مبرما بين الطاعنين والبائعين لهم فانه يستوى ان يكون الطاعنون هم الذين ابرموا العقد او وكيل عنهم حيث ينصرف الاثر القانونى لارادة الوكيل الى شخص الاصيل كما لو كانت الارادة قد صدرت من الموكل الاصيل .
وحيث ان الطاعنين ينعون بالسبب الثانى على الحكم المطعون فيه الخطا فى تطبيق القانون وفى بيان ذلك يقولون ان الحكم المطعون فيه ذهب الى ان العقد المسجل الصادر للطاعنين وان كان د اشتمل على كل العقار المبيع بما فى ذلك الجوء موضوع النزاع الا انه لم يفسخ الالتزام الوارد بالعقد الابتدائى المؤرخ 6/5/1971 وان المطعون عليه يعتبر حلفا خاصا للبائعين له وله قبل الطاعنين من الحقوق ما لهم ومن ذلك اجبارهم على تنفيذ ما اتفق عليه فى البند الاضافى فى حين ان عقد البيع المسجل دون - العقد الابتداى هو قانون المتعاقدين وان اغفال العقد النهائى لبعض الالتزامات الواردة فى العقد الابتدائى يدل على عدول اطراف العد عنها فضلا عن ان المطعون عليه لا علاقة له بالعقد الابتدائى اذ انه ليس طرفا فيه ولو انه تضمن شروطا لصالحة كما انه لا يعتبر خلفا للبائعين له اذ انه لم يتلق عنهم حقا عينيا مشهرا بالنسبة للقدر المعتدى عليه ولا يعدو ان يكون صاحب حق شخصى قبلهم .
وحيث ان هذا النعى مردود ذلك ان المادة 154 من القانون المدنى اذ نصت على انه " (1) يجوز للشحص ان يتعاقد باسمه على التزامات يشترطها لمصلحة الغير ، اذا كان فى تنفيذ هذه الالتزامات مصلحة شخصية مادية كانت او ادبية . (2) يترتب على هذا الاشتراط ان يكسب الغير حقا مباشرا قبل المتعهد بتنفيذ الاشتراط يستطيع ان يطالبه بوفائه مالم يتفق على خلاف ذلك . ويكون لهذا المتعهد ان يتمسك قبل المنتفع بالدفوع التى تنشا عن العقد ، ويجوز كذلك للمشترط ان يطالب بتنفيذ ما اشترط لمصلحة المنتفع الا اذا تبين أن المنتفع وحده هو الذى يجوز له ذلك " ونصت المادة 155 منه على أنه " يجوز للمشترط ... ان ينقض المشارطة قبل ان يعلم المنتع الى المتعهد رغبته فى الاستفادة منها مالم يكن ذلك مخالفا لما يقتضيه العقد " فقد دلت كما ورد فى المذكرة الايضاحية للقانون المدنى ومذكرة المشروع التمهيدى على ان الاشتراط لمصلحة الغير اصبح قاعدة عامة بعد ان كان استثناء لا يعمل به الا فى حالات بخصوصها وهو ينطوى على خروج طبيعى على قاعدة اقتصار منافع العقود على المتعاقدين دون غيرهم فالمتعهد يلتزم قبل المشترط لمصلحة المنتفع فيكسب الاخير بذلك حقا مباشرا ولو انه ليس طرفا فى التعاقد وبهذه المثابة يكون التعاقد بذاته مصدرا لهذا الحق ولهذا اوجبت ان يكون للمشترط مصلحة شخصية مادية او ادبية فى تنفيذ الالتزام المشترط لمصلحة الغير اباحت له ان ينقض الاشتراط مادم الغير لم يعلن رغبته فى الاستفادة منها اى ان يكون ذلك منافيا لروح التعاقد فاذا قبل المنتفع الاشتراط التزاما على المشترط اصبح حقه لازما او غير قابل للنقض وهو حق مباشر مصدره العقد فيجوز له ان يطالب بتنفيذ الاشتراط ويجوز للمتعهد أن يتمسك قبل المنتفع بالدفوع التى تتفرع على العقد لما كان ذلك وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه ومن عقد الطاعنين الابتدائى المؤرخ 6/5/1970 المتقدم منهم بحافظتهم انه ذيل ببند اضافى نص على انه " من المتفق عليه بين الطرفين المتعاقدين انه يوجد حوالى اربعة امتارا مربعة ركوب من العقار المجاور على العقار المبيع مملوكة للسيد ... ... .... ... المطعون عليه - وعليه لا يحق للمشترين طلب انقاص الثمن عن هذه المساحة او اجباره او مقاصته لازالتها . وهو ات القدر الذى يدخل فى موضوع عقد البيع الصادر من ذات البائعين للطاعنين الى المطعون عليه بموجب العقد المؤرخ فى 9/2/1970 المقدم بذات الحافظة . ومفاد ذلك ان البائعين الطاعنين قد اشترطوا فى عقدهم شرطا لصالح المطعون عليه وهو من الغير بالنسبة لهذا العقد وكان المشترطون يلتزمون به بموجب عقد البيع الصادر منهم الى المطعون عليه ومن ثم لهم مصلحة مادية فى اشتراطه ، ولا يجوز لهم نقض هذا الاشتراط لان فى نقضه اخلال بالتزامهم قبل المطعون عليه بموجب العقد المبرم بينهما مما يكسب المطعون عليه كمنتفع من هذا الاشتراط حقا مباشرا قبل الطاعنين المتعهدين فى عقد البيع الصادر اليهم . وكان مقتضى هذا التعهد اقرارهم بحق ركوب عقار المطعون عليه على هذا الجزء المتنازع عليه والتزامهم بعدم اجباره او مقاضاته لازالته ومن ثم فلا يحق لهم طلب التعويض عنه او المطالبة بقيمته وكان لا يجوز نقض هذا الاشتراط بناء على اتفاق بينهم وبين البائعين له لان فى ذلك اخلال بالتزامهم بموجب هذا الاشتراط لا يغير من ذلك تسجيل عقد البيع الصادر الى الطاعنين خلوا من هذا الاشتراط لانه وان كان عقد البيع الصادر الى الطاعنين وليس العقد الابتدائى الا ان هذه القاعدة قاصرة على العلاقة بين طرفى عقد البيع حيث لا يوجد حق مباشر للغير مستمد من هذا العقد الابتدائى ، اما حيث يوجد هذا الحق بموجب الاشتراط لصالحه فان تسجيل العقد مع اغفال هذا الحق لا يؤثر على حقه الثابت بموجب العقد الابتدائى ولئن كانت ملكيى العقار كاملة بما فى ذلك الجزء المتنازع عليه قد انتقلت الى الطاعنين بالتسجيل على نحو ما انتهى اليه الحكم الابتدائى القاضى برفض دعوى المطعون عليه برقم 33 لسنة 1973 بطلب صحة ونفاذ عقد البيع الصادر اليه فى 9/2/1970 واصبح نهائيا حائزا لقوة الشىء المقضى به لعدم الطعن على هذا الشق من الدعوى الا ان حق المطعون عليه يبقى قائما بالركوب دون ان يدفع ثمنا للارض او تعويضا اقتضاء لحقه فى الالشتارط لصالحة اذ لا تعارض بين حق المطعون عليه فى الركوب على القدر المتنازع عليه بموجب المشارطه مع حق الطاعنين فى كسب مكلية هذا القدر بالتسجيل مما تكون مع دعوى الطاعنين على غير سند واذ انتهى الحكم المطعون فيه الى النتيجة الصحيحة برفض الدعوى فحسب محكمة النقض ان تبين التطبيق القانونى السليم مقمومة الحكم على اساسه مما يكون النعى على هذا الحكم بهذا السبب على غير اساس فى شقه الاول وغير منتج فى شقه الثانى .
وحيث انه لما تقدم يتعين رفض الطعن .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
مفاد نص المادتين 154، 155 من القانون المدني، وكما ورد في المذكرة الإيضاحية للقانون المدني ومذكرة المشروع التمهيدي - أن الإشتراط لمصلحة الغير أصبح قاعدة عامة، بعد أن كان إستثناءاً لا يعمل به إلا في حالات بخصوصها، وهو ينطوي على خروج طبيعي على قاعدة اقتصار منافع العقود على المتعاقدين دون غيرهم فالمتعهد يلتزم قبل المشترط لمصلحة المنتفع، فيكسب الأخير بذلك حقاً مباشراً ولو أنه ليس طرفاً في التعاقد، وبهذه المثابة يكون التعاقد بذاته مصدراً لهذا الحق. ولهذا أوجبت أن يكون للمشترط مصلحة شخصية، مادية أو أدبية في تنفيذ الإلتزام المشترط لمصلحة الغير. وأباحت له أن ينقض الإشتراط ما دام الغير لم يعلن رغبته في الإستفادة منها إلا أن يكون ذلك منافياً لروح التعاقد. فإذا قبل المنتفع الإشتراط أو كان الشرط التزاماً على المشترط أصبح حقه لازماً أو غير قابل للنقض، وهو حق مباشر مصدره العقد، فيجوز له أن يطالب بتنفيذ الإشتراط.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
عقد البيع النهائي هو قانون المتعاقدين وليس العقد الإبتدائي إلا أن هذه القاعدة قاصرة على العلاقة بين طرفي عقد البيع حيث لا يوجد حق مباشر للغير مستمد من هذا العقد الإبتدائي، أما حيث يوجد هذا الحق بموجب الإشتراط لصالحه, فإن تسجيل العقد مع إغفال هذا الحق لا يؤثر على حقه الثابت بموجب العقد الإبتدائي.