الطعن رقم 109 لسنة 43 قضائية
النقض المدني
1980-1-28
سنة المكتب الفني: 31
ملخص / وقائع الدعوى:
قوة الامر المقضى
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ الاختصاص الولائى - قوة الامر المقضى
⚖️ انقضاء الالتزام - الوفاء
⚖️ الرسوم الجمركية
⚖️ حجية الحكم - احكام لا حجية لها
⚖️ حجية الحكم - احكام لها حجية
⚖️ رد غير المستحق
⚖️ الاحكام الحائزة لقوة الامر المقضى
⚖️ نقل بحرى
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة مصطفى الفقى نائب رئيس المحكمة وعضوية سعيد عبد الماجد وعاصم المراغى وسيد عبد الباقى وأحمد حسنى.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث ان الطعن استوفى اوضاعه الشكلية .
وحيث أن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر اوراق الطعن - تتحصل فى ان مصلحة الجمارك الطاعنة اامت على شركة الاسكندرية للبتوكيلات الملاحية - توكيل طيبة للملاحة - ( المطعون ضدها ) بصفتها - وكيلة عن ملاك السفينة " ماركوس" الدعوى رقم 820 لسنة 1969 تجارى كلى الاسكندرية بطلب الزامها بان تدفع لها مبلغ 3086 ج و740م ، وفوائده القانونية وقالتن بيانا لدعواه ان السفينة المذكورة وصلت ميناء الاسكندرية بتاريخ 1/12/1966 وتبين عند تفريغ شحنتها من الاخشاب وجود عجز لم يفرغ قدره 11394 قطعة خشب ، واذ عجز الربان عن تبرير هذا العجز فقد اقامت الطاعنة دعواها لالزام المطعون ضد هذا بصفتها بالرسوم الجمركية المستحقة عن ها العجز وفقا للمادتين 37و 117 من قانون الجمارك رقم 66 لسنة 1963 . وبتاريخ 28/2/1970 قضت محكمة الاسكندرية الابتدائية بندب خبير فى الدعوى لبيان ما اذا كانت الرسوم الجمركية قد دفعت عن كامل الرسالة موضوع النزاع وتاريخ دفعها ومقدارها ، والا فيحدد مقدار الرسوم المستحقة عن العجز وبعد ان قدم الخبير تقريره قضت المحكمة بجلسة 30/3/1971 برفض الدعوى . استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 163 سنة 28 ق تجارى الاسكندرية وبتاريخ 7/12/1972 قضت محكمة استئناف الاسكندرية برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف ز طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة ابدت فيها الراى بنقض الحكم المطعون فيه واذ عرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رايها .
وحيث ان مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطا فى تطبيقه وفى بيان ذلك تقول ان الحكم قد اهدر حجية الحكم السابق صدوره فى الدعوى رقم 584 لسنة 1967 تجارى كلى الاسكندرية - التى كان ملفها مضموما ومطروحا على محكمة الموضوع - والذى قضى نهائيا برفض معارضة الشركة المطعون ضدها فى قرار مدير عام مصلحة الجامرك بفرض غرامة عليها لوجود عجز فى الرسالة موضوع النزاع ، واقام قضاءه على ان الطاعنة لم تثبت وجود العجز وان قيام المرسل اليه بسداد مبلغ مساو للرسوم الجمركية المستحقة على كامل الرسالة قرينة على عدم وجود نقص فيها فضلا عن ان تحصيل الطاعنة لتلك الرسوم الجمركية من المرسل اليه يترتب عليه انقضاء دينها الصادر بتأييد قرار فرض الغرامة - بوجود عجز فى الرسالة - فانه لا يجوز العودة الى مناقشة امر وجود هذا العجز او نفيه كما انه يشترط لصحة الوفاء عن الغير ان يصرح الموفى بانه يوفى بالدين عن الغير المدين ولكن اذ قام بوفاء دين يعتقد انه مستحق عليه هو شخصيا وليس مستحقا على غيره فانه يحق له المطالبة باسترداد ما اوفاه نتيجة وقوعه فى الغلط .
وحيث ان هذا النعى سديد ذلك انه وان كان الاختصاص الولائى يتعلق بالنظام العام وصدور حكم حائز لقوة الامر المقضى من جهة قضائية غير مختصة ولائيا لا يجوز الحجية امام محاكم الجهة القضائية الاخرى المختصة الا ان ذلك الحكم يظل محتفظا بحجيته امام جميع محاكم الجهة القاضئية التى اصدرته احدى محاكمها فلا تجوز المجادلة فيه امامها بل يجب عليها ان تتقيد به لأن قوة الامر المقضى تسمو على النظام العام ، وما كان الثابت من مذكرة الطاعنة المقدمة الى محكمة اول درجة بجلسة 19/ /1970 ومذكرتها المقدمة لمحكمة الاستئناف بجلسة 7/12/1972 انها تمسكت بحجية الحكم الصادر فى الدعوى رقم 584 لسنة 1967 تجارى كلى الاسكندرية - المضموم ملفها امام محكمة المضوع التى اوقعها مدير عام مصلحة الجمارك لوجود عجز غير مبرر فى الرسالة موضوع النزاع وكان من المقرر فى قضاء هذه المحكمة انه اذا صدر حكم حائز لقوة الامر المقضى بثبوت او نفى حق فى دعوى سابقة بالبناء على مسألة اولية فان الحكم يحوز الحجية فى تلك المسالة بين الخصوم انفسهم ويمنعهم من التنازع بطريق الدعوى او الدفع فى شان أى حق آخر يتوقف ثبوته او انتفاءه على ثبوت او نفى تلك المسألة الاساسية السابق الفصل فيها بين هؤلاء الخصوم انفسهم فان الحكم المطعون فيه اذ انتهى فى قضائه الى رفض دعوى الطاعنة بمطالبته الشركة المطعون ضدها بالرسوم الجمركية المستحقة عن ذات العجز فى الرسالة موضوع النزاع يكون قد اهدر الحجة التى اضفاها الحكم النهائى السابق صدوره فى الدعوى رقم 584 لسنة 1967 تجارى كلى الاسكندرية على المسألة الاساسية الواحدة فى الدعويين وهى وجود او نفى العجز فى الرسالة موضوع التداعى . لما كان ذلك وكانت الدعامة الثانية التى اقيم عليها الحكم المطعون فيه باعتبار وفاء المرسل اليه ( الرسوم الجمركية على كامل الرسالة يترتب عليه انقضاء دين الطاعنة ايا كان شخص الموفى تنطوى على خطأ فى تطبيق القانون ذلك ان التزام المرسل اليه باداء الضريبة الجمركية - وعلى ما جرى به قضاء هه المحكمة - قاصر على ما يستحق منها على البضائع التى يتم الافراج عنها بعد مرورها بالدائرة الجمركية الى داخل البلاد فاذا اوفى المرسل اليه بكامل الضريبة الجمركية المستحقة على الرسالة المشحونة بما فيها من نقص غير مبرر فانه يكون قد اوفى بدين غير مستحق عليه بالنسبة للضريبة الخاصة بهذا النقص غير المبرر ومن ثم يجوز له استرداده ولا تبرأ به ذمة الناقل من الالتزام اداء تلك الضريبة الا اذا اتجهت ارداة المرسل اليه عند البسداد الى الوفاء بها عن الناقل ذلك ان الوفاء بالدين عن الغير - وعلى ما يبين من نصوص المواد 323 وما بعدها من القانون المدنى - لا يبرىء ذمة المدين منه الا اذا اتجهت ارادة الموفى الى الوفاء بدين هذا الغير اما اذا ظن انه يدفع دينا على نفسه فلا يعتبر وفاء لدين غير مستحق فيجوز للموفى المطالبة باسترداده اعمالا لقاعدة دفع غير المستحق . واذ خلت الاوراق مما يدل على ان المرسل اليه قد اتجهت ارادته عند السداد الى الوفاء عن الشركة المطعون ضدها - الناقلة - بالرسوم الجمركية المستحقة عن العجز فى الرسالة فان الحكم المطعون فيه اذ اعتبر هذا الوفاء مبرءا لذمة المطعون ضدها يكون قد خالف القانون واخطأ فى تطبيقه ويتعين لكل ما تقدم نقض الحكم والاحالة دون حاجة لبحث باقى اسباب الطعن .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إنه و إن كان الإختصاص الولائى يتعلق بالنظام العام و صدور حكم حائز لقوة الأمر المقضى من جهة قضائية غير مختصة ولائياً لا يحوز الحجية أمام محاكم الجهة القضائية الأخرى المختصة ، إلا أن ذلك الحكم يظل محتفظاً بحجيته أمام جميع محاكم الجهة القضائية التى أصدرته إحدى محاكمها فلا يجوز المجادلة فيه أمامها بل يجب عليها أن تتقيد به لأن قوة الأمر المقضى تسمو على النظام العام .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
من المقرر - فى قضاء هذه المحكمة - أنه إذا صدر حكم حائز قوة الأمر المقضى بثبوت حق فى دعوى سابقة بالبناء على مسألة أولية فإن الحكم يحوز الحجية فى تلك المسألة بين الخصوم أنفسهم و يمنعهم من التنازع بطريق الدعوى أو الدفع فى شأن أى حق آخر يتوقف ثبوته أو إنتفاؤه على ثبوت أو نفى تلك المسألة الأساسية السابق الفصل فيها بين الخصوم أنفسهم ، فإن الحكم المطعون فيه إذ إنتهى فى قضائه إلى رفض دعوى الطاعنة بمطالبة الشركة المطعون ضدها بالرسوم الجمركية المستحثة عن ذات العجز فى الرسالة موضوع النزاع يكون قد أهدر الحجية التى أضفاها الحكم النهائى - الذى قضى برفض معارضة الشركة و تأييد قرار الغرامة لوجود عجز غير مبرر فى الرسالة - السابق صدوره فى الدعوى رقم 584 لسنة 1967 تجارى كلى الإسكندرية علىالمسألة الأساسية الواحدة فى الدعويين و هى وجود أو نفى العجز فى الرسالة موضوع التداعى .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إلتزام المرسل إليه بأداء الضريبة الجمركية - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - قاصر على ما يستحق منها على البضائع التي يتم الإفراج عنها بعد مرورها بالدائرة الجمركية إلى داخل البلاد، فإذا أوفى المرسل إليه بكامل الضريبة الجمركية المستحقة على الرسالة المشحونة بما فيها من نقص غير مبرر فإنه يكون قد أوفى بدين غير مستحق عليه بالنسبة للضريبة الخاصة بهذا النقص غير المبرر ومن ثم يجوز له استرداده ولا تبرأ به ذمة الناقل من الإلتزام بأداء تلك الضريبة إلا إذا اتجهت إرادة المرسل إليه عند السداد إلى الوفاء بها عن الناقل، ذلك أن الوفاء بالدين عن الغير - وعلى ما يبين من نصوص المواد 323 وما بعدها من القانون المدني - لا يبرئ ذمة المدين منه إلا إذا اتجهت إرادة الموفي إلى الوفاء بدين هذا الغير، أما إذا ظن أنه يدفع ديناً على نفسه فلا يعتبر وفاء لدين غيره بل وفاء لدين غير مستحق فيجوز للموفي المطالبة بإسترداده إعمالاً لقاعدة دفع غير المستحق. وإذ خلت الأوراق مما يدل على أن المرسل إليه قد اتجهت إرادته منذ السداد إلى الوفاء عن الشركة المطعون ضدها - الناقلة - بالرسوم الجمركية المستحقة عن العجز في الرسالة، فإن الحكم المطعون فيه إذ أعتبر هذا الوفاء مبرئاً لذمة المطعون ضدها يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.