الطعن رقم 152 لسنة 41 قضائية
النقض المدني
1980-4-26
سنة المكتب الفني: 31
ملخص / وقائع الدعوى:
ايجار
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ الاختصاص الولائى - منازعات ايجار الاراضى الزراعية
⚖️ ايجار الاراضى الزراعية
⚖️ حجية الحكم - اثر حجية الحكم - استنفاد الولاية
⚖️ شروط قبول الدعوى - الصفة فى الدعوى
⚖️ شروط قبول الدعوى - المصلحة فى الدعوى
⚖️ الدفع بعدم القبول
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة عدلى مصطفى بغدادى نائب رئيس المحكمة وعضوية إبراهيم على صالح ومحمود حسن رمضان وعبد العزيز عبد العاطى إسماعيل وحسن عثمان عمار.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولى .
حيث ان الطعن الستوفى اوضاعه الشكلية .
وحيث ان الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر اوراق الطعن - تتحصل فى ان المطعون عليه اقام الدعوى رقم 841 لسنة 1967 مدنى كلى القاهرة ضد الطاعنين للحكم بصحة ونفاذ عقد ايجار الارض الزراعية المبينة به وبصحيفة الدعوى والمؤرخ 19/10/1961 وبتسليمها اليه وقال بيانا لذلك انه بموجب ذلك العقد استأجر عين النزاع وتسلمها الا ان اشخاصا تعرضوا له فيها ، فى سنة 1962 فاستصدر حكما بفرض الحراسة القضائية عليها . واذ امر محافظ الغربية بتمكين اولئك المعترضين فى الحيازة فقد طعن الطاعنون فى هذا الامر امام القضاء الادارى وقضى لصالحهم بالغائه م طلبوا انهاء الحراسة فاجيبوا الى ذلك وامرت المحكمة بتسليم الارض اليهم ، وازاء انتفاء ما يحول دون أعادة الارض اليه فقد اقام على الطاعنين هذه الدعوى . قضت المحكمة بعدم قبول الدعوى لعدم ايداع عقد الايجار بالجمعية التعاونية الزراعية . استانف المطعون عليه هذا الحكم بالاستئناف رقم 820 لسنة 85 ق القاهرة . وبتاريخ 26/12/1970 قضت المحكمة بالغاء الحكم المستأنف وباجابة المطعون عليه الى طلباته ، طعن الطاعغنون فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة ابدت فيها الراى برفض الطعن .
وحيث ان الطعن اقيم على ثلاثة اسباب ينعى الطاعنون على الحكم المطعون فيه بالوجه الرابع من السبب الاول وبالسبب الثانى مخالفة القانون والقصور فى التسبيب وفى بيان ذلك يقولون انهم دفعوا امام محكمة الاستئناف بعدم اختصاص المحاكم بنظر الدعوى لإختصاص الهيئات التى نص عليها قانون الاصلاح الزراعى الا ان الحكم المطعون فيه رفض هذا الدفع استنادا الى عبارة قاصرة مؤداها ان النزاع يدور حول صحة عقد ايجار ونفاذه مما لا شان للجنة فض المنازعات الزراعية به ، فى حين أن الفصل فى الدعوى يقضى النظر فى مدى التزام احكام قانون الاصلاح الزراعى فى شان ثبوت اشتغال المستأجر بالزراعة وما اذا كان يضع اليد بنفسه على الارض المؤجرة ام يؤجرها لغيره ومقدار ما يحوزه هو واسرته من الاراضى الزراعية مما يخرج الفصل فيه عن اختصاص المحاكم الامر الذى يعيب الحكم فيه بمخالفة القانون علاوة على ما يشوبه من قصور فى التسبيب .
وحيث ان هذا النىع مردود ذلك انه لما كان من المقرر فى قضاء هذه المحكمة ان مناط خروج المنازعات الايجارية الزراعية عن الاختصاص الولائى للمحاكم هو أن تكون المنازعة مما تنفرد لجنة الفصل فى المنازعات الزراعية بالفصل فيه وحدها بنص صريح خروجا على الاصل العام المقرر بقانون السلطة القضائية من اختصاص المحاكم بالفصل فى كافة المنازعات الا ما استثنى بنص خاص . اما ما غاير ذلك من منازعات اسبغت بعض النصوص على تلك الجنة اختصاص الفصل فيها دون أن تفردها بذلك انتزاعا من المحاكم صاحبة الولاية العامة فى القضاء فانه ليس ثمة ما يحول بين المحاكم وبين الفصل فيها اعمالا لحقها الاصيل ويكون الاختصاص فى شانها مشتركا بين اللجنة والمحاكم . لا يمنع نظر ايهما فيها من نظر الاخرى الى ان تحول دون ذلك قوة الامر المقضى ، ولما كان النص فى المادة 3 من القانون رقم 54 لسنة 1966 بشان لجان الفصل فى المنازعات الزراعية علاى انه " تختص لجنة الفصل ى المنازعات الزراعية بنظر المنازعات الناشئة عن العلاقة الايجارية فى الاراضى الزراعية وما فى حكمها من الاراضى البور والصحراوية والتابعة للزراعة . وبوجه خاص تختص اللجنة وحدها بالفصل فى المسائل الآتية :
(أ) المنازعات الناشئة عن تطبيق احكام المواد 32 الى 36 مكررا " ز" من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بالاصلاح الزاعى .
(ب) كل خلاف ينشأ حول استخدام السلف النقدية او العينية .... (ج) جمع الاشكالات المتعلقة بتنفيذ قرارات اللجنة " وبالنص فى الفقرة الثانية من المادة 7 من القانون رقم 54 لسنة 1966 على انه " يمنع على المحاكم النظر فى المنازعات التى تدخل فى اختصاص هذه الجان طبقا للفقرة 2 من المادة 3 يدل على أنه - باستثناء ما اشير اليه فى تلك الفقرة من منازعات - لا يحول بين المحاكم وبين الاختصاص بالفصل فى الدعاوى الايجارية الزراعية مانع من القانون لما كان ذلك . وكان ما نعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه من انه يلزم للفصل فى طلبات المطعون عليه بالنظر فى مسائل تنفرد بها لجنة الفصل فى المنازعات الزراعية - مردودا بانه وان كانت المادة 32 من قانون الاصلاح الزراعى - رقم 178 لسنة 1952 معدلة بالقانونين رقمى 355 لسنة 1954 و 52 لسنة 1966 تقضى بان " يكون تأجير الاراضى الزراعية لمن يتولى زراعتها بنفسه ولا يجوز للمستأجر تاجيرها من الباطن او التنازل عن الايجار للاغير او مشاركته فيها . ويقع باطلا كل تعاقد يتم بالمخالفة للحكم المتقدم ويشمل البطلان ايضا العقد المبرم بين المؤجر والمستأجر الاصلى . " الا انه لما اكنت الفقرة الاخيرة من هذه المادة تجرى بان تقضى بالبطلان لجنة الفصل فى المنازعات الزراعية متى طلب اليها ذوو الشان ذلك " فان فى ذلك ما يفيد ان اختصاص تلك اللجنة معلق عن طلب ذوى الشان اليها القضاء بالبطلان فى هذه الحالة ، فاذا لم يتقدم هؤلاء بهذا الطلب فلا بطلان ، ولما كان الطاعنون لم يقدموا رفق طعنهم ما يفيد انهم تمسكوا امام محكمة الموضوع بتقديمهم طلب البطلان الى الجنة آنفة الذكر فانه لا يكون لما اشاروا اليه امام تلك المحكمة بشان موقف المطعون عليه من شروط المادة 32 السالف الاشارة اليها ، ما يعتبر اثارة لمسألة من المسائل التى تنظمها تلك المادة وتؤدى الى خروج الدعوى من اختصاص المحكمة ، ولما كان ما اثاره الطاعنون ايضا بشان مقدار ما يحوزه المطعون عليه واسرته من الاراضى الزراعية ومدى دخولها فى حدود ما يجيزه القانون انما يستند الى نص المادة 37 من قانون الاصلاح الزراعى وهى خارجة عما نصت عليه المادة 3 من القانون رقم 54 لسنة 1966 بشان ما تنفرد به لجان الفصل فى المنازعات الزراعية بما لا يصد المحاكم عن النظر فى هذا الامر . لما كان ما تقدم ، وكان لا يعيب الحكم - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- قصور اسبابه القانونية ما دامت النتيجة التى وصل اليها موافقة لصحيح حكم القانون ، وكان الحكم المطعون فيه قد خلص الى ثبوت اختصاص المحاكم بنظر الدعوى الماثلة ، وكان ذلك منه صحيحا فى القانون لما تقدمت الاشارة اليه من اسباب قانونية فان النعى عليه بمخالفة القانون والقصور فى التسبيب يكون على غير اساس .
وحيث ان الطاعنين ينعون بالوجه الثالث من السبب الاول على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وفى بيان ذلك يقولون انهم تمسكوا امام محكمة الاستئناف بما اخذ به الحكم الابتدائى من عدم قبول الدعوى لعدم ايداع عقد الايجار محل التداعى بالجمعية التعاونية الزراعية نزولا على حكم المادة 36 من قانون الاصلاح الزراعى الى ان الحكم المطون فيه أطرح هذا الدفع بمقولة ان الملزم بهذا الايداع هو المؤجر دون المستاجر وانه لا يسوغ مساءلة المستاجر عما وقع من المؤجر من تقصير وهو من الحكم مخالف للقانون ذلك ان نص المادة 36 مكرر (ب) من ذلك القانون قد ارست حكما عاما قوامه عدم قبول اية منازعة او دعوى ناشئة عن ايجار ارض زراعية ما لم يكن عقد الايجار مودعا بالجمعية التعاونية الزاعية غير مفرقة فى ذلك بين المؤجر والمستاجر ، لالتزام هذا الاخير عملا بنص الفقرة الاولى من المادة 36 مكرر بالابلاغ عن عدم الايداع ، مما مؤداه تحقق الجزاء المقرر فى القانون بغض النظر عن شخص من اخل بالالتزام .
وحيث ان ها النعى مردود ذلك انه لما كان الحكم المطعون فيه قد اورد فى مقام الرد على هذا الدفع قوله " أن العقد قد صدر بتاريخ 19/10/1961 - قبل تعديل القانون رقم 178 لسنة 1952 باضافة المواد التى اوجبت الايداع بمقتضى القانون رقم 17 لسنة 1963 المعدل بالقانون رقم 53 لسنة 1966 وقد نفذ فعلا فى ظل القانون قبل التعديل وانتزعت يد المستاجر من الارض المؤجرة بقرار الغى بحكم من مجلس الدولة وعادت الارض الى المالك " مما مؤداه ان القاون القائم فى تاريخ ابرام عقد الايجار لم يكن يتطلب ايداع العقود بداهة ، وكان الحكم قد تناول بالتنفيذ امر انطباق احكام تلك النصوص المستحدثة على عقود الايجار القائمة فى تاريخ العمل بها ، منوها بما تقضى به المادة 36 من القانون رقم 178 لسنة 1952 - معدلا بالقانون رقم 17 لسنة 1963 - من التزام المؤجر بايداع نسخة عقد الايجار بالجمعية وانتفاء النص على عدم قبول دعاوى المستاجر جزاء على تخلفه عن الابلاغ بتقاعس المؤجر بالتزامه ،
وهو من الحكم صيح فى القانون ذلك انه من المقرر فى تفسير النصوص التشريعية وجوب الاخذ فى فهم مرماها واعمال احكماها بمجموع ما اورده المشرع فيها تعرفا على مقصده الشامل منها وعدم افراد اجزاء منها بمفهوم مستقل عن سائرها ما لم يكن ذلك مستمدا من عبارة النص الصريح اتقاء تفتيت التشريع بما قد يقضى به الى التناقض ، هذا بالاضافة الى ما هو مقرر من انه ليس للمخطىء ان يلقى بتبعية خطئه غشا كان ذلك فيه او تقصيرا على سواء وعلى ان يستفيد من خطئه فى فى مواجهة غيره ولو كان هذا الغير بدوره مخطئا ، لما كان ما تقدم - فان ما خلص اليه الحكم المطعون فيه من عدم جواز تحميل ( المطعون عليه) - بنتيجة عدم قيام ( الطاعنين ) بايداع نسخة عقد الايجار محل التداعى بالجمعية التعاونية الزراعية ، وما رتبه على ذلك من القضاء برفض الدفع بعدم قبول الدعوى يكون موافقا لصيح القانون ويكون النعى عليه بما جاء بهذا الوجه على غير اساس .
وحيث ان الطاعنين ينعون بالوجه الاول من السبب الاول على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون بتصدى محكمة الاستئناف للفصل فى موضوع الدعوى بعد قضائها بالغاء الحكم المستانف فيما قضى به من عدم قبول الدعوى لعدم ايداع عقد الايجار بالجمعية التعاونية الزراعية ، حالة ان محكمة الدرجة الاولى لم تستنفد بهذا القضاء ولايتها على موضوع الدعوى لوقفها عند حد التعويض لاجراء شكلى بحث مما كان يوجب على محكمة الاستئناف عند الغائها ذلك الحكم اعادة الدعوى الى محكمة الدرجة الاولى للفصل فها التزما بمبدا تعدد درجات التقاضى .
وحيث ان هذا النعى سديد ذلك ان النص فى المادة 115 من قانون المافعات على ان " الدفع بعدم قبول الدعوى يجوز ابداؤه فى اية حالة تكون عليها " يدل على ان هذا الدفع ليس من قبيل الدفوع المتعلقة بالاجراءات التى اشرت اليها المادة 108 من ذلك القانون بقولها " الدفع بعدم الاختصاص المحلى والدفع باحالة الدعوى الى محكمة اخرى لقيام ذات النزاع اماها او للارتباط والدفع بالبطلان وسائر الدفوع المتعلقة بالاجراءات يجب ابداؤها معا قبل ابداء اى طلب او دفاع فى الدعوى او دفع بعدم القبول والا سقط الحق فيما لم يبد منها " وانما هو من قبيل اوجه الدفاع الموضوعية فى الدعوى ، فيلحق من ثم بها فى حدود ما يتفق وطبيعته ، وانه وان كان المشرع لم يضع لهذا الدفع تعريفا - تقديرا منه لصعوبة فرض تحديد جامع مانع له- على ما افصحت عن المذكرة الايضاحية لمشروع قانون المرافعات السابق فى صدر المادة 142 منه المقابلة للمادة 115 الحالية - الا ان النص فى المادة 3 من قانون المرافعات على انه " لا يقبل اى طلب او دفع لا تكون لصاحبه فيه مصلحة قائمة يقرها القانون " يدل على ان مؤدى الدفع بعدم القبول ، انتفاء المصلحة اللازمة لقبول الدعوى بالمعنى المتقدم ، او هو - على ما عبرت عنه تلك المذكرة الايضاحية - الدفع الذى يرمى الى الطعن بعدم توافر الشروط اللازمة لسماع الدعوى وهى الصفة والمصلحة والحق فى رفع الدعوى باعتباره حقا مستقلا عن ذات الحق الذى ترفع الدعوى بطلب تقريره ، لما اكن ذلك ، وكان تقدير قيام المصلحة أو انتفائها - بخصائصها المقررة فى فقه القانون وهى اتصالها بشخص صاحبها اتصالا مباشرا وقيامها قياما حالا واستنادها الى القانون - يقتضى من الحكم اتصالا بموضع الدعوى متمثلا فى عنصر أو اكثر من عناصرها الثلاثة وهى الخصوم والمحل والسبب ، من اجل ذلك كان المقرر فى قضاء هذه المحكمة ان من شان الحكم بعدم قبول الدعوى ان تستنفذ به المحكمة التى اصدرته ولايتها فى الفصل فى موضوع الدعوى ، مما ينتقل معه الحق فى الفصل فيها من جديد الى محكمة الاستئناف فى حالة الطعن فى الحكم لديها ، لما كان من مرماه بغض النظر عن ظاهره الذى يخلعه عليه الخصم فان فى ذلك ما يوجب على محكمة الاستئناف لدى معاودتها النظر فى الحكم الصادر من محكمة الدرجة الاولى بعدم قبول الدعوى ، استجلاء حقيقة الدفع بذلك تعرفا على مدى اتصاله بخصائص المصلحة فى الدعوى على النحو الذى تقدمت الاشارة اليه ، وتحديدا لمدى استنفاد محكمة الدرجة الاولى لولايتها على الدعوى او قيام حقها فى استكمال نظرها - فى حالة قضاء محكمة الاستئناف بالغاء الحكم بعدم قبول الدعوى وبقبولها - لما كان ما سلف ، وكان الثابت من مطالعة اسباب الحكم الصادر من محكمة الدرجة الاولى بعدم قبول دعوى المطعون عليه انها اقمت قضاءها على ان " البادى من مطالعة عقد الايجار سند الدعوى والمقدمة من المدعى انه لم تودع منه نسخة بالجمعية التعاونية الزراعية المختصة اذ جاء خلوا من الاشارة الى حصول هذا الايداع فان الدعوى تكون غير مقبولة - مما مؤداه ان المحكمة لم تجاوز النظر فى مظهر العقد المقدم من المطعون عليه تعرفا على ما اذا كان مؤشرا عليه بما يفيد ايداعه بالجمعية فلما لم تجد عليه تأشيرا قضت بعدم القبول فانها لا تكون قد اتصلت بهذا القضاء بشىء من خصائص المصلحة فى الدعوى او تعرضت لاى عنصر من عناصرها وقوفا منها عند حدا لمظهر الشكلى لسند الدعوى مما ينأى بالدفع المبدى لديها عن وصف الدفع بعدم القبول الذى تستنفد بقبوله ولايتها فى الفصل فى موضوع الدعوى ، الامر الذى كان يوجب على محكمة الاستئناف - بعد الغائها للحكم المستانف - اعادة الدعوى الى محكمة الدرجة الاولى للفصل فى موضعها دون ان تتصدى لهذا الفعل تفاديا من تفويت درجة من درجتى التقاضى على الخصوم ، واذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى فى الموضوع فانه يكون قد خالف القانون بما يستوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقى اوجه الطعن . ولما تقدم يتعين نقض الحكم المطعون فيه فى خصوص ما قضى به من صحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 19/10/1961 والمتضمن استئجار المستانف من المستانف ضدهم 34ف و12 ط و 16س الموضحة الحدود والمعالم بالعقد وتسليمها ولما كان الاستئناف فى ضوء ما تقدم صالحا للفصل فيه وفقا لصحيح القانون فانه يتعين احالة القضية الى محكمة الدرجة الاولى للفصل فى موضوع الدعوى .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن مناط خروج المنازعات الإيجارية الزراعية عن الإختصاص الولائى للمحاكم هو أن تكون المنازعة مما تنفرد لجنة الفصل فيه وحدها بنص صريح خروجاً على الأصل العام المقرر بقانون السلطة القضائية من إختصاص المحاكم بالفصل فى كافة المنازعات إلا ما إستثنى بنص خاص أما ما غير ذلك منازعات أسبغت النصوص على تلك اللجنة إختصاص الفصل فيها دون أن تفردها بذلك إنتزاعاً من المحاكم صاحبة الولاية العامة فى القضاء فإنه ليس ثمة ما يحول بين المحاكم و بين الفصل فيها إعمالاً لحقها الأصيل و يكون الإختصاص فى شأنها بذلك مشتركاً بين اللجنة و المحاكم لا يمنع نظر أيهما من نظر الأخرى إلا أن تحول دون ذلك قوة الأمر المقضى .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
النص فى المادة 3 من القانون رقم 54 لسنة 1966 بشأن لجان الفصل فى المنازعات الزراعية بنظر المنازعات الناشئة عن العلاقة الإيجارية فى الأراضى الزراعية و ما فى حكمها من الأراضى البور و الصحراوية و القابلة للزراعة ، و بوجه خاص تختص اللجنة وحدها بالفصل فى المسائل الآتية " 1 " المنازعات الناشئة عن تطبيق أحكام المواد من 32 إلى 36 مكرراً " ز " من المرسوم بقانون 178 لسنة 1952 بالإصلاح الزراعى "ب" كل خلاف ينشأ حول إستخدام السلف النقدية أو العينية " ج " جميع الإشكالات المتعلقة بتنفيذ قرارات اللجنة و النص فى الفقرة الثانية من المادة 7 من القانون رقم 54 لسنة 1966 على أنه " يمتنع على المحاكم النظر فى المنازعات التى تدخل فى إختصاص هذه اللجان طبقاً للفقرة 2 من المادة 3 " يدل على أنه بإستثناء ما أشير إليه فى تلك الفقرة من منازعات لا يحول بين المحاكم و بين الإختصاص بالفصل فى الدعوى الإيجارية الزراعية مانع من القانون ، لما كان ذلك ، و كان ما نعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه من أنه يلزم الفصل فى طلبات المطعون عليه - بصحة و نفاذ عقد الإيجار مع التسليم - النظر فى مسائل تنفرد بها لجنة الفصل فى المنازعات الزراعية مردداً بأنه و إن كانت المادة 32 من قانون الإصلاح الزراعى رقم 178 لسنة 1952 معدلة بالقانونين رقمى 355 لسنة 1954 ، 52 لسنة 1966 تقضى بأن يكون تأجير الأراضى الزراعية لمن يتولى زراعتها بنفسه و لا يجوز للمستأجر تأجيرها من الباطن أو التنازل عن الإيجار للغير أو مشاركته فيها و يقع باطلاً كل تعاقد يتم بالمخالفة للحكم المتقدم ، و يشمل البطلان أيضاً العقد المبرم بين المؤجر و المستأجر الأصلى إلا أنه لما كانت الفقرة الأخيرة من هذه المادة تجرى بأن " تقضى بالبطلان لجنة الفصل فى المنازعات الزراعية متى طلب إليها ذوو الشأن ذلك " فإن فى ذلك ما يفيد أن إختصاص تلك الجنة معلق على طلب ذوو الشأن إليها القضاء بالبطلان فى هذه الحالة فإذا لم يتقدم هؤلاء بهذا الطلب فلا بطلان ، و لما كان الطاعنون لم يقدموا رفق طعنهم ما يفيد أنهم تمسكوا أمام محكمة الموضوع بتقديمهم بطلب بشأن موقف المطعون عليه من شروط المادة 32 السالف الإشارة إليها لا يعتبر إثارة لمسألة من المسائل التى تنظمها المادة و تؤدى إلى خروج الدعوى ما يجيزه القانون إنما يستند إلى نص المادة 37 من قانون الإصلاح الزراعى و هى خارجة عما نصت عليه المادة 33 من القانون رقم 54 لسنة 1966 بشأن ما تنفرد به لجان الفصل فى المنازعات الزراعية مما لا يصد المحاكم عن النظر فى هذا الأمر .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إذا كان القانون القائم فى تاريخ إبرام عقد الإيجار لم يكن يتطلب إيداع العقود الجمعية التعاوينة الزراعية الأمر الذى ينتفى معه وجه النظر فى الجزاء المترتب على عدم الإيداع بداهة ، و كان الحكم المطعون فيه قد تنازل بالتنفيذ أمر إنطباق أحكام تلك النصوص المستحدثة على عقود الإيجار القائمة فى تاريخ العمل بها منوهاً بما تقضى به المادة 236 من القانون رقم 178 لسنة 1952 معدلاً بالقانون رقم 17 لسنة 1963 من إلتزام المؤجر بإيداع نسخة عقد الإيجار بالجمعية و إنتفاء النص على عدم قبول دعاوى المستأجر جزاء على تخلفه عن الإيداع بتقاعس المؤجر عن القيام بواجبه فى الإيداع و عدم جواز مساءلة المستأجر عن إخلال المؤجر بإلتزامه و هو من الحكم صحيح فى القانون ، ذلك أنه من المقرر فى تفسير النصوص التشريعية وجوب الأخذ فى فهم مرماها و إعمال أحكامها بمجموع ما أورده المشرع فيها تعريفاً على مقصده الشامل منها و عدم إفراد أجزاء منها بمفهوم مستقل عن سائرها ما لم يكن ذلك مستمداً من عبارة النص الصريحة إتقاء تفتيت التشريع بما قد يفضى به إلى التناقض ، هذا بالإضافة إلى ما هو مقرر من أنه ليس للمخطىء أن يلقى بتبعة خطئه غشاً كان ذلك منه أو تقصيراً على سواء و لا أن يستفيد من خطئه فى مواجهة غيره و لو كان هذا الغير بدوره مخطئاً ، لما كان ما تقدم ، فإن ما خلص إليه الحكم المطعون فيه من عدم جواز تحميل المطعون عليه - المستأجر - نتيجة عدم قيام الطاعنين - المؤجرين - بإيداع نسخة عقد الإيجار محل التداعى بالجمعية التعاونية الزراعية و ما رتبه على ذلك من القضاء برفض الدفع بعدم قبول الدعوى يكون موافقاً لصحيح القانون .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
النص فى المادة 115 من قانون المرافعات على أن " الدفع بعدم قبول الدعوى يجوز إبداؤه فى أية حالة تكون عليها " يدل على أن هذا الدفع ليس من قبيل الدفوع المتعلقة بالإجراءات التى أشارات إليها المادة 108 من ذلك القانون بقولها " الدفع بعدم الإختصاص المحلى و الدفع بإحالة الدعوى إلى محكمة أخرى لقيام ذات النزاع أمامها أو اللإرتباط و الدفع بالبطلان و سائر الدفوع المتعلقة بالإجراءات يحب إبداؤها معاً قبل إبداء أى طلب أو دفاع فى الدعوى أو دفع بعدم القبول و إلا سقط الحق فيما لم يبد منها " و إنما هو من قبيل أوجه الدفاع الموضوعية فى الدعوى فيلحق من ثم فى حدود ما يتفق و طبيعته، و أنه و إن كان المشرع لم يضع لهذا الدفع تعريفاً به تقديراً لصعوبة فرض تحديد جامع مانع له على ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية لمشروع قانون المرافعات السابق فى صدر المادة 142 منه مقابلة للمادة 115 الحالية إلا فى أن النص فى المادة 3 من قانون المرافعات على أنه " لا يقبل أى طلب أو دفع لا تكون لصاحبه فيه مصلحة قائمة يقرها القانون " يدل على أن مؤدى الدفع بعدم قبول إنتفاء المصلحة اللازمة لقبول الدعوى بالمعنى المتقدم أو هو على ما عبرت عنه تلك المذكرة الإبضاحية الدفع الذى يرمى إلى الطعن بعدم توافر الشروط اللازمة لسماع الدعوى و هى الصفة و المصلحة و الحق فى رفع الدعوى بإعتباره حقاً مستقلاً عن ذات الحق الذى ترفع الدعوى بطلب تقريره .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
تقدير قيام المصلحة أو إنتفائها بخصائصها المقررة فى فقه القانون و هى إتصالها بشخص صاحبها إتصالاً مباشراً و قيامها قياماً حالاً و إستنادها إلى القانون يقتضى من المحكمة إتصالاً بموضوع الدعوى متمثلاً فى عنصر أو أكثر من عناصرها الثلاثة و هى الخصوم و المحل و السبب من أجل ذلك فإن المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن من شأن الحكم بعدم قبول الدعوى أن تستنفذ به المحكمة التى أصدرته ولايتها فى الفصل فى موضوع الدعوى مما ينتقل معه الحق فى الفصل فيها من جديد إلى محكمة الإستئناف فى حالة الطعن فى الحكم لديها .
📌 المبدأ / الفقرة (6)
العبرة فى تكييف الدفع هى بحقيقة جوهره كما تستخلصه المحكمة من مرماه بغض النظر عن ظاهره الذى يخلعه عليه الخصم و فى ذلك ما يوجب على محكمة الإستئناف لدى معاودتها النظر فى الحكم الصادر من محكمة الدرجة الأولى بعدم قبول الدعوى إستجلاء حقيقة الدفع بذلك تعرفاً على مدى إتصاله بخصائص المصلحة فى الدعوى ، و تحديداً لمدى إستيفاءه محكمة الدرجة الأولى لولايتها على الدعوى أو قيام حقها فى إستكمال نظرها فى حالة قضاء محكمة الإستئناف بإلغاء الحكم بعدم قبول الدعوى و بقبولها .
📌 المبدأ / الفقرة (7)
إذ كان الثابت من مطالعة أسباب الحكم الصادر من محكمة الدرجة الأولى بعدم قبول الدعوى المطعون عليه أن المحكمة لم تتجاوز النظر فى مظهر العقد المقدم من المطعون عليه - المستأجر - تعرفاً على ما إذا كان مؤشراً عليه بما يفيد إيداعه بالجمعية - التعاونية الزراعية - فلما لم تجد عليه تأشيراً بذلك قضت بعدم القبول فإنها لا تكون قد إتصلت بهذا القضاء بشىء من خصائص المصلحة فى الدعوى أو تعرضت لأى عنصر من عناصرها وقوفاً منها عند حد المظهر الشكلى لسند الدعوى مما ينأى بالدفع المبدى لديها عن وصف الدفع بعدم القبول الذى تستنفد بقبوله ولايتها فى الفصل فى موضوع الدعوى الأمر الذى كان يوجب على محكمة الإستئناف بعد إلغائها للحكم المستأنف إعادة الدعوى إلى محكمة الدرجة الأولى للفصل فى موضوعها دون أن تتصدى لهذا الفصل تفادياً من تفويت درجة من درجتى التقاضى على الخصوم و إذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر و قضى فى الموضوع فإنه يكون قد خالف القانون بما يستوجب نقضه .