الطعن رقم 576 لسنة 40 قضائية
النقض المدني
1980-3-25
سنة المكتب الفني: 31
ملخص / وقائع الدعوى:
اثبات
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ طرق الاثبات - الكتابة - الاوراق العرفية وصورها
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة محمد صدقى العصار نائب رئيس المحكمة وعضوية إبراهيم فودة وحسن النمر ومنير عبد المجيد ومحمد إبراهيم خليل.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الارواق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث ان الطعن استوفى اوضاعه الشكلية .
ومن حيث ان الوقائع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وباقى اوراق الطعن - تتحصل فى ان المطعون عليه الاول بصفته تقدم الى رئيس محكمة بورسعيد الابتدائية طالبا اصدار الامر بالزام الطاعن بان يؤدى له مبلغ 1500 ج وقال بيانا لذلك انه بتاريخ 9/2/1960 تحررت بين الطاعن وبين المطعون عليه الثانى ورقة محاسبة عن بيع صفقة فحم مستورد من روسيا بلغت قيمتها 17372 ج و 534 م خصم منهامبلغ 13872 ج و 534 لصالح الطاعن على البنحو المبين تفصيلا فى الورقة المذكورة وتبقى فى ذمته مبلغ 3500 ج دفع منها نقدا فى وقت تحرير المحاسبة مبلغ 200ج وتعهد بسداد الباقى وقدره 1500 ج الى شركة قناة المنزلة والملاحة ببورسعيد التى يمثلها المطعون عليه الاول واذ رفض رئيس المحكمة فى 22/6/1961 اصدار الامر حدد جلسة لنظر الموضوع وقيدت الدعوى برقم 242 لسنة 1961 حكمت المحكمة بالزام الطاعن بان يؤدى للمطعون عليه الاول المبلغ المطالب به ، استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف المنصورة وقيد الاستئناف برقم 26 سنة 7 ق مأمورية بورسعيد وبتاريخ 26/4/1970 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة ابدت فيها الراى بنقض الحكم المطعون فيه وعرض الطعن على هذه الدائرة فى غرفة مشورة فرات انه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها اصرت النيابة على رايها .
وحيث ان مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه القصور فى التسبيب ومخافة الثابت بالاوراق والخطا فى تطبيق القانون وفى بيان ذلك يقول ان مبلغ الدين بورقة المحاسبة المؤرخة 9/2/1960 هو نتاج عمليات كبيرة مدونة بالارقام وقد شا بها جميعا الغش والتدليس من جانب شريكه - المطعون عليه الثانى- الذى استوقعه عليها وهو يجهل محتوياتها لعدم المامه بالقراءة وقد ثبت ذلك فى الدعوى رقم 244 لسنة 1963 تجارى بورسعيد الابتدائية المرفوعة من الطاعن ضد المطعون عليه الثانى ولما كان من حقه الطعن عليها - باعتبارها حوالة دين - بكافة الطعون المستمدة من عقد الحوالة فقد طلب الى محكمة الاستئناف احالة الدعوى الى التحقيق لاثبات مطاعنة عليها الا ان المحكمة تجاهلت تحقيق دفاعه ورفضته بحجة ان الورقة لم تتضمن تصفية لحسابات الشركة التى كانت قائمة بينه وبين المطعون عليه الثانى وانما لحساب صفقة معينة تمت بينهما فى تاريخ لاحق لقيام هذه الشركة واستثناء من احكماها ومن ثم لا يجدى الطاعن التمسك بخطئه او جهله لحسابات الشركة لان ها لا يمس الدين المحال به ولما كان هذا النظر لا يتفق مع حقيقة الثابت بالورقة لانها تضمنت تصفية حسابات الشركة بدليل ما اوردته بشان باقى نصيب ارباحها من سنة 1957 ، 1959 وما دفعه من مصروفاتها وحصته فى راس مالها فان الحكم يكون معيبا بالقصور فى التسبيب ومخالفة الثابت بالاورا والخطا فى تطبيق القانون .
وحيث ان هذا النعى فى محله ذلك انه من المقرر فى قضاء هذه المحكمة ان الخطأ والغش والتدليس هى عيوب تفسد الحساب ولا تجعله حجة على من اقره غافلا عنها فمن اوجب القاضى اذا طعن لديه بعيب من هذه العيوب ان يستمع للطعن ويحققه متى قدم له من الشواهد ما يترجح معه لديه انه طعن جدى ثم يقضى بما يظهره التحقيق كما انه من المقرر انه لكى يؤخذ من وقع على كشف حساب باقراره يجب ان يثبت انه كان عالما بتفصيلات الحساب فاذا كان التوقيع على ورقة مجملة ذكر فيها ان رصيد الحساب السابق مبلغ معين فليس فى هذا ما يدل على ان الموقع كان عالما بالحسابات السابقة على اثبات هذا الرصيد وانه ولئن كان لقاضى الموضوع السلطة التامة فى تفسير العقود والشروط واستخلاص ما يرى انه الواقع الصحيح فى الدعوى الا انه مقيد فى ذلك بعدم الخروج فى تفسيرها عما تحملته عباراتها وبما يجاوز المعنى الظاهر لها وبألا يتقيد بما تقيده عبارة معينة منها وانما تقيده فى جملتها لما كان ذلك وكان الثابت من صحيفة الاستئناف ومن مذكرة الطاعن المقدمة لمحكمة الاستئناف لجلسة 15/4/1969 انه تمسك بالطعن على مقررات الحساب المدرئة بورقة المحاسبة المؤرخة 9/2/1960 - موضوع النزاع - بالخطأ والغش بمقولة ان شريكه - المطعون عليه الثانى - استوقعه على ورقة الحساب المذكروة وهو يجهل محتوياتها واستدل على جدية مطاعنة بما اورده الحكم الصادر فى الدعوى رقم 244 لسنة 1963 تجارى بورسعيد الابتدائية من عدم اعتماده لبعض ارقام الحساب الواردة بها ، وكان يبين من الصورة الرسمية من الحكم المذكورى والمدمة من الطاعن انه اورد باسبابه ان حسابات الشركة المعقودة بين الطاعن والمطعون عليه الثانى عن السنة المالية المنتهية فى 14/4/1959 والتى اوردت ان ارباح الطاعن فيها كانت 1126 ج و 304 م - وهو احد الارقام التى قام عليها الحساب الذى انتج الدين المحال به محل النزاع - لم تكن قد صبغت حتى 25/8/1959 ولم يتم اعتمادها من الطاعن ،وذه الحكم المذكور بانه لا يحاج بها من ثبت ان الحساب الوارد بهذا الاقرار قد جاء مبنيا على خطا يعيبه ويفقده حجته على من اقره غافلا عنه الامر الذى انتهى معه الحكم الى ندب خبير لتصفية الحساب ، وكان البين من ورقة المحاسبة موضوع النزاع ام مبلغ 1500 ج المحال بها على الطاعن لم يكن الا ناتج حسابات تمثل ما للطاعن من حقوق اختلطت فيها تصفية حساب ثمن صفقة الفحم المبينة بالورقة المذكورة بحسابات شركة المحاصة بين الشريكين حيث تمخصم مبلغ 1126 و 304 م قيمة نصيب الطاعن فى ارباح الشركة عن 1958 و 1959 ومبلغ 308 ج و 245 م قيمة ما دفعه من مصروفات الشركة وذلك من شهرى مايى وينويو سنة 1959 ومبلغ 9000ج قيمة راس مال الطاعن فى الشركة وذلك من ثمن صفقة الفحم وهو ما يجعل الحساب المدون بالورقة كلها لا يتجزا ومن شانه اذا ما ثبت الخطا فى احد ارقامه لغش او تدليس او لغيره من الاسباب ان يؤثر فى الارقام الاخرى بما فيها رقم الدين المحال به . لما كان ذلك وكانت حجة الحكم فى الدعوى رقم 56 لسنة 1961 مدنى بورسعيد الابتدائية وهى قاصرة على ان المطعون عليه الاول بصفته هو صاحب الحق وحده - دون المدين الاصلى المحيل - فى المطالبة بالدين المحال به ، لا تحول دون تمسك الطاعن - المحال عليه - بالدفوع المستمدة من عقد الحوالة ومنها عيوب الادارة والغش والتدليس وخطا مفردات الحساب الوارد بها وكان ما قرره الحكم المطعون فيه من ان ورقة المحاسبة موضوع النزاع لا شان لها بحسابات الرك بين الطاعن والمطعون عليه الثانى ناشئا عن وثوقه من تفسيرها عند عبارة وردت بصورها هى انها استثناء من احكام عقد الشركة دون ان يراعى ما تدون بها من ارقام الحساب المطعون عليها والتى جعلت اساسا لتصفية ثمن صفقة الفحم التى حررت الورقة مناجلها وان الدين المحال به كان ناتجا عن تلك الارقام فانه يكون قد انحرف فى تفسر الورقة عن المعنى المقصود بعبارتها وخالف الواقع الصحيح فى الدعوى مما حجبه عن تمحيص دفاع الطاعن المؤسس على الطعن على ارقام الحساب المدونة بالورقة بالخطا الناشىء عن غش المطعون عليه الثانى وهو دفاع جوهرى قد يتغير بتحقيقه وجه الراى فى الدعوى .لما كان ذلك وكانت تقريرات الحكم المطعون فيه فى هذا الخصوص لا تصلح لمواجهة دفاع الطاعن فانه يكون معيبا بالقصور فى التسبيب ومخالفة الثابت بالاوراق والخطا فى تطبيق القانون بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقى اسباب الطعن .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
من المقرر - فى قضاء هذه المحكمة - أن الخطأ و الغش و التدليس هى عيوب تفسد الحساب و لا تجعله حجة على من أقره غافلاً عنها ، فمن واجب القاضى إذا طعن لديه بعيب من هذه العيوب أن يستمع للطعن و يحققه متى قدم له من الشواهد ما يترجح معه لديه أنه مطعن جدى ، ثم يقضى بما يظهره التحقيق .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
من المقرر أنه لكى يؤخذ من وقع على كشف حساب بإقراره يجب أن يثبت أنه كان عالماً بتفصيلات الحساب فإذا كان التوقيع على ورقة مجملة ذكر فيها أن رصيد الحساب السابق مبلغ معين فليس فى هذا ما يدل على أن الموقع كان عالماً بالحسابات السابقة على إثبات هذا الرصيد .