الطعن رقم 469 لسنة 40 قضائية
النقض المدني
1980-3-25
سنة المكتب الفني: 31
ملخص / وقائع الدعوى:
دعوى
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اجراءات الاثبات - الاحالة الى التحقيق
⚖️ انتقال الالتزام - حوالة الدين
⚖️ مسائل متنوعة
⚖️ تأمينات عينية
⚖️ تسبيب الحكم
⚖️ نظر الدعوى - الدفاع فى الدعوى
⚖️ نظر الدعوى امام المحكمة - المسائل التى تعترض سير الخصومة - ترك الخصومة
⚖️ آثار العقد
⚖️ نظر الطعن - ترك الخصومة فى الطعن
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة محمد صدقى العصار نائب رئيس المحكمة وعضوية إبراهيم فودة وحسن النمر ويحيى العمورى ومنير عبد المجيد.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الارواق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث ان الطعن استوفى اوضاعه الشكلية .
ومن حيث ان الوقائع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وباقى اوراق الطعن - تتحصل فى ان الطاعنتين اقامتا الدعوى رقم 2970 سنة 1963 القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بفسخ عقد البيع المؤرخ 13/2/1963 وملحقه 12/3/1963 المتضمن بيع المطعون عليه الاول لهما العقار رقم 24 شارع ... ... ... واعتباره كأن لم يكن وبفسخ الاتفاق الضمنى المبرم بينهما وبين المطعون عليه الثانى - البنك العقارى - فى 16/3/1963 والزامه برد مبلغ 12000 ج وقالتا شرحا للدعوى ان المطعون عليه الاول باع لهما العقار المشار اليه بموجب العقد المؤرخ 13/2/1963 بثمن قدره 12000 ج دفعتا منه وقت التعاقد 500 ج واتفق على قيام المشتريتين بسداد مبلغ 9500ج من باقى الثمن الى البنك العقارى خلال ثلاثة ايام من تاريخ موافقة مجلس ادارة البنك العقارى - المطعون عليه الثانى - على تخصيص هذا المبلغ لتطهير العقار المبيع من حق الرهن الذى للبنك عليه وجعله خاليا من اى حق عينى اما الباقى من الثمن وقدره 2000 ج فقد اتفق على سداده عند التوقيع على العقد النهائى وبتاريخ 12/3/1963 ادخل الطرفان تعديلا على العقد يقضى بالتزام الطاعنتين باداء باقى ثمن العقار وقدره 11500 ج للبنك العقارى مباشرة نظير التزام البنك بتطهير العقار من الرهن الذى كان عليه وكان ملحوظا فى هذا الاتفاق ان دفع الثمن للبنك سيؤدى الى تطهير العقار من اى حق عينى عليه سواء للبنك او لغيره وانها قامتا بناء على ذلك بسداد 11500 ج للمطعون عليه الثانى كما سدد المطعون عليه الاول 500 ج وذلك بموجب ايصال مؤرخ 16/3/1963 جاء به ان هذا المبلغ هو الذى قرره مجلس ادارة البنك بجلسته المنعقدة فى 4/3/1963 لفك الرهن واذ تبين لهما وجود حوق عينية اخرى على العقار ضمانا لديون اخرى تزيد كيرا عن دين البنك العقارى المصى وكان هذا الشرط فى عقد البيع جوهريا لازما لقيام العقد وصحته فقد حق لهما طلب فسخه واذ كان الاتفاق مع البنك العقارى واداء الثمن له نتيجة مباشرة لعقد البيع وقصد به تطهير العقار من كافة الحقوق العينية عليه فان الاتفاق المعقود مع البنك يفقد شرطا جوهريا من شروط نفاذه مما يوجب فسخه فقد اقامتا الدعوى بطلباتهما سالفة البيان وبتاريخ 9/6/1969 حكمت المحكمة بفسخ عقد البيع المؤرخ 13/2/1963 وملحقه المؤرخ 12/3/1963 ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات ، استانف الطاعنتان هذا الحكم فى خصوص طلبهما فسخ عقدهما مع البنك بالاستئناف رقم 1837 س 86 ق القاهرة ، وبتاريخ 30/3/1970 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف طعنت الطاعنتان فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابى العامة مذكرة ابدت فيها الراى برفض الطعن ، عرض الطعن على هذه الدائرة فى غرفة مشورة فرات انه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رايها واثناء تداول نظر الطعن طلبت الطاعنتان اثبات تنازلهما عن الطعن كأثر لتنازلهما عن الحكم الابتدائى الصادر بتاريخ 9/6/1969 القاضى بفسخ عقد البيع وملحقه مع تمسكهما بنفاذه .
وحيث انه طلب الطاعنتين اثبات تنازلهما عن الطعن فانه لما كان من المقرر فى قضاء هذه المحكمة انه لا يجوز ان يكون الرتك مقرونا باى تحفظ بمعنى ان يكون خاليا من اية شروط تهدف الى تمسك التارك بصحة الخصومة او باى اثر من الاثار القانونية المترتبة عليها وكان طلب الطاعنين على النحو المتقدم مشروطا بتنازلهما عن حكم الفسخ وتمسكهما بثبوت حقهما فى نافذ عقد البيع المقضى بفسخه ابتدائيا وهو امر يخرج عن نطاق الخصومة المطروحة على المحكمة وقد اصبح نهائيا حائزا لقوة الامر المقضى مما لا يجوز للمحكمة ان تتصدى له فان الترك لا يكون مقبولا .
وحيث ان مما تنعاه الطاعنتان على الحكم المطعون فيه الاخلال بحق الدفاع والقصور ى التسبيب والخطا فى تطبيق القانون وفى بيان ذلك تقولان انهما تمسكتا امام محكمة الموضوع بان هناك ارتباط بين اتفاق البيع واتفاق البنك وان فسخ الاتفاق الاول يؤدى حتما الى فسخ الاتفاق الثانى لانه لم يؤد الى تطهير العقار نهائيا وهو مقصود المتعاقدين من الاتفاقين والعبرة بنية المتعاقدين وان نيتهما لم تنصرف الى مجرد الحلول محل البنك فى دينه قبل البائع لانه لا صالح لهما فى ذلك ولم يقصدا السداد للبنك تفضلا مما يجعل تطبيق محكمة الموضوع للمادة 323 من القانون المدنى علىواقعة السداد بعيدا عن مقصود الطاعنين من دفع كامل الثمن له بديلا من البائع وان تدلسيا وقع من البنك ادى الى دفعهما له بقصد تطهير العقار وما كانا ليدفعاه لو علما الحقيقة فان هناك رهونا اخى على العار موضوع التعاقد وانهما طلبتا احالة الدعوى الى التحقيق لاثبات كل ذلك ، وكان رد المحكمة انه لم يقم دليل على تدليس او غش البنك وانه كان حسن النية لا يعلم بوجود حقوق عينية اخرى وان الطاعنتين تحلان محل البنك فى دينه قبل البائع والمشترين ودراسة دين البنك دون الرجوع الى ما ورائه من طلب قدم من البائع والمشترين ودراسة البنك لكافة ظروف الموقف فى حين أن دليلهما لاثبات التدليس هو التحقيق وان المستندات المقدمة معه شرط الوفاء للبنك ومن ثم يكون حكمها معيبا بالخطا فى تطبيق القانون والقصور فى التسبيب والاخلال بحق الدفاع .
وحيث انه لما كان الاصل ان لمحكمة الموضوع ان تسبغ التكييف الصحيح على واقعة الدعوى الا انها تخضع فى ذلك لرقابة محكمة النقض واذ كان استناد محكمة الاستئناف الى المادة 323 من القانون البمدنى لا يصلح اساس لتكييف العلاقة بين الاطراف الثلاثة البائع والمشترى والبنك لانه لا صالح للطاعنتين فى الوفاء عن البائع بقصد الحلول محل البنك فى دينه قبل البائع كما ان الطاعنتين لم يقصدا الوفاء الى البنك تفضيلا وكان التكييف الصحيح لهذه العلاقة هو ان الامر يتعلق بحوالة دين تم الاتفاق فيها بين المدين الالى للبنك - المطعون عليه الاول البائع - والمحال عليه - الطاعنتين المشتريتين - على |ان تتحمل الاخيرتان سداد دين البنك بدلا من سداد الثمن للبائع فى مقابل تطهير العقار من الرهن ومؤدى ذلك ان الدين الذى التزمت به الطاعنتان قبل الدائن هو عين الدين الذى كانت مترتبا فى ذمة المدين الالصى وبرئت منه هذه الذمة بالحوالة مادم الدائن - البنك - قد قبلها ويكون له ان يحتج على الدائن باوجه الدفاع المستمدة من عقد الحوالة كعيوب الرضا ، لما كان ذلك وكانت الطاعنتان قد ادعتا ارتباط اتفاق البنك باتفاق البيع وعلم البنك بظروف البيع وشروطه المقدمة له مع الطلب المقدم من البائع والمشترى ليقبل حوالة الدين فى مقابل شطب الرهن وسوء نيته بعلمه ان قصد المتعاقدين هو تطهير العقار من الرهن لينتقل لهما خاصلا من اى رهن ووادعتا ان تدليسا وقع من البنك فى هذا الخصوص وطلبتا اثبات ذلك بالبينة للوصول الى ان الامر يتعلق بسداد مشروط بتطهير العقار من الرهن وردت المحكمة على ذلك بالرفض بمقولة انه لم يقم دليل على تدليس او غش البنك اذ لم يثبت انه اتبع حيلا من الجسامة بحيث لولاها لما تعاقدت معه الطاعنتان كما انتفى علمه بوجود حقوق عينية اخرى على العقار المبيع وانه لم يثبت توافر علم البنك الا بعد تمام ذلك العقد الضمنى وكان ذلك منها وقفا عندحد تفسير الايصال الذى تم سداد المبلغ به بانه صريح فى ان السداد كان مقابل تطهير العقار من دين البنك فحسب دون ان تفحص الاوراق المتصلة بهذا الايصال وما اشتمل عليه الطلب المقدم من البائع والمشتريتين والتى كانت محل دراسة من البنك فان ذلك يعتبر من قبيل المادرة على المطلوب فانه ولئن كانت محكمة الموضوع غير ملزمة باجابة الخصوم الى ما يطلبونه من احالة الدعوى الى التحقيق لاثبات ما يجوز اثباته بشهادة الا انها ملزمة اذ رفضت هذا الطلب ان تبين فى حكمها ما يسوغ رفضه واذ كان ردها غير سائغ فان حكمها يكون معيبا بالقصور فى التسبيب والاخلال بحق الدفاع والخطا فى تطبيق القانون بما يستوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقى اسباب الطعن .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
من المقرر - فى قضاء هذه المحكمة - أنه لا يجوز أن يكون ترك الخصومة مقروناً بأى تحفظ ، بمعنى أن يكون خالياً من أية شروط تهدف إلى تمسك التارك بصحة الخصومة أو بأى أثر من الآثار القانونية المترتبة عليها ، و كان طلب الطاعنين مشروطاً بتنازلها عن حكم الفسخ و تمسكهما بثبوت حقهما فى نفاذ عقد البيع المقضى يفسخه إبتدائياً ، و هو أمر يخرج عن نطاق الخصومة المطروحة على المحكمة و قد أصبح نهائياً حائزاً لقوة الأمر المقضى - لعدم إستئناف الطاعنين لهذا الشق - مما لا يجوز للمحكمة أن تتصدى له ، فإن الترك لا يكون مقبولاً .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إذ كان الأصل أن لمحكمة الموضوع أن تسبغ التكييف الصحيح على واقعة الدعوى، إلا أنها تخضع في ذلك لرقابة محكمة النقض، وإذ كان استناد محكمة الإستئناف إلى المادة 323 من القانون المدني لا يصلح أساساً لتكييف العلاقة بين الأطراف الثلاثة - البائع والمشتري والبنك - لأنه لا صالح للطاعنين في الوفاء عن البائع بقصد الحلول محل البنك في دينه قبل البائع، كما أن الطاعنين لم يقصدا الوفاء إلى البنك تفضلاً، وكان التكييف الصحيح لهذه العلاقة هو أن الأمر يتعلق بحوالة دين تم الإتفاق فيها بين المدين الأصلي للبنك - المطعون عليه الأول البائع - والمحال عليه - الطاعنتين المشتريتين - على أن تتحمل الأخيرتان سداد دين البنك بدلاً من سداد الثمن للبائع في مقابل تطهير العقار من الرهن، ومؤدى ذلك أن الدين الذي إلتزمت به الطاعنتان قبل الدائن هو عين الدين الذي كان مترتباً في ذمة المدين الأصلي وبرئت منه هذه الذمة بالحوالة ما دام الدائن - البنك - قد قبلها ويكون له أن يحتج على الدائن بأوجه الدفع المستمدة من عقد الحوالة كعيوب الرضا.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إنه و لئن كانت محكمة الموضوع غير ملزمة بإجابة الخصوم إلى ما يطلبونه من إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات ما يجوز إثباته بشهادة الشهود ، إلا أنها ملزمة إذا رفضت هذا الطلب أن تبين فى حكمها ما يسوغ رفضه ، و إذ كان ردها غير سائغ فإن حكمها يكون معيباً بالقصور فى التسبيب و الإخلال بحق الدفاع .