⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 9033 لسنة 65 قضائية

سوابق قضائية - النقض المدني 1996-7-14

نص وأسباب ومنطوق الحكم

📌 المبدأ / الفقرة (1)
أن قواعد تحديد الأجرة الواردة في قوانين إيجار الأماكن هي قواعد آمرة متعلقة بالنظام العام لا يجوز الاتفاق على مخالفتها أو الخروج على أحكامها وإذ نصت المادة 12 من قانون إيجار الأماكن رقم 49 لسنة 1977 المنطبق على الدعوى على أن تتولى تحديد أجرة الأماكن الخاضعة لأحكام لهذا القانون وتوزيعها على وحداته لجان يصدر بتشكيلها قرار من المحافظ المختص من اثنين من المهندسين المعماريين أو المدنيين المقيدين بنقابة المهندسين ومن جهتين مختلفتين وأحد العاملين المختصين بربط أو تحصيل الضريبة على العقارات المبنية وعضوين يختارهما المجلس المحلي المختص من غير أعضائه أحدهما من الملاك والآخر من المستأجرين، وتكون رئاستها للأقدم من المهندسين ويشترط لصحة انعقادها حضور أحد المهندسين والعضو المختص بربط أو تحصيل الضريبة وأحد العضوين المختارين، وتصدر قرارات اللجنة بأغلبية أصوات الحاضرين وعند التساوي يرجح رأي الجانب الذي فيه الرئيس..... وأوجبت المادة 13 منه على المالك أن يخطر اللجنة المنصوص عليها في المادة السابعة خلال ثلاثين يوما من تاريخ نفاذ أول عقد إيجار أية وحدة من وحدات المبنى أو من تاريخ شغلها لأول مرة لتقوم بتحديد أجرتها، للمستأجر إخطارها بشغله المكان المؤجر، وبينت المواد 14 و15 و16 من هذا القانون القواعد والأسس التي يتعين على اللجنة المذكورة إتباعها لتحديد أجرة وحدات المبنى وكيفية احتساب قيمة الأرض والمباني، وأفصحت المادة 17 من ذات القانون عن أن قرارات لجان تحديد الأجرة نافذة رغم الطعن عليها وذلك طبقا لإجراءات الطعن مواعيده المنصوص عليها في القانون الذي أوجب في المادة 19 منه على قلم كتاب المحكمة إخطار جميع المستأجرين لباقي وحدات المبنى بالطعن وبالجلسة المحددة لنظره وتضمنت أنه يترتب على قبول الطعن إعادة النظر في تقدير أجرة باقي وحدات المبنى التي شملها قرار لجنة تحديد الأجرة واعتبرت الحكم الصادر في الطعن ملزما لكل من المالك والمستأجرين، وكان مفاد هذه النصوص مجتمعة أن المشرع ارتأى لاعتبارات متعلقة بالنظام العام أهمية تحديد أجرة الأماكن طبقا للقواعد والأسس التي حددها تحقيقا للتوازن بين المالك والمستأجر فعهد بهذا الأمر إلى لجان شكلها لهذا الغرض، ناط بها وحدها الاختصاص بتحديد أجرة الأماكن الخاضعة لأحكام هذا القانون، وهذا الاختصاص الوظيفي لتلك اللجان لا يجوز الاتفاق على مخالفته ولا النزول عنه لأية جهة أخرى وليس للأفراد من الملاك والمستأجرين أن يضطلعوا بهذا الاختصاص أو أن يحلا محل اللجنة فيه لما ينطوي ذلك على مخالفة لقواعد آمرة وتعطيل لأحكامها المتعلقة بالنظام العام، وتفويت للغاية التي قصد إليها المشرع، اعتبارا بأن قواعد تحديد أجرة الأماكن هي قواعد عينية لصيقة بالمبنى ذاته وذات تأثير على جميع وحداته ولا عبرة فيها بأشخاص المالك أو المستأجرين وليس أدل على ذلك من أن قرار لجنة تحديد الأجرة - والحكم الصادر في الطعن فيه - متى صار نهائيا أصبح ملزما للملاك والمستأجرين المتعاقبين على العقار جميعا وينبني على ذلك أنه إذا أخطر المالك أو احد المستأجرين لجنة تحديد الأجرة في الميعاد لتحديد أجرة مكان طبقا للقواعد الإجراءات المنصوص عليها في القانون رقم 49 لسنة 1977 فإنه لا يجوز للمالك والمستأجر الاتفاق على تحديد أجرة المكان قبل أن تصدر اللجنة المختصة قرارها في هذا الشأن وصيروته نهائيا. ولا محل للقول بجواز الاتفاق في هذه الحالة بينهما على تخفيض أجرة المكان عن الأجرة القانونية، على اعتبار أن الحظر على مخالفتها مقصور على زيادتها عن الحد القانوني فحسب دون تخفيضها لمصلحة المستأجر، لأنه متى كان قيام هذا الاتفاق صحيحا مرهونا بتعيين مقدار الأجرة القانونية - محل الالتزام - المراد تخفيضها وهو مما لا يتأتى إلا بعد صدور قرار من اللجنة المختصة بتحديد الأجرة وصيرورته نهائيا أو حكم بذلك فعندئذ فحسب يجوز للمالك والمستأجر وبعد أن أصبح محل الالتزام معينا تعيينا نافيا للجهالة الاتفاق بينهما على تخفيض الأجرة عن حدها القانوني على الوجه الذي يريانه محققا لإرادتهما المشتركة، كما أن ذلك من شأنه سد باب الذرائع بين المالك والمستأجرين فيما يثيره الاتفاق السابق بتخفيضها قبل تحديدها قانونا من تنازع حول عدم تلاقي هذه الإرادة المشتركة أو انتفاء التراضي بينهما على تخفيضها لمصلحة طرف على حساب الطرف الآخر كما أن ذلك يتجافى مع مبادئ العدالة ويتنافى مع غرض الشارع في عدم الإخلال بالتوازن في العلاقة بينهما.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
أن من الأصول الدستورية المقررة - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن أحكام القوانين لا تسري إلا على ما يقع من تاريخ العمل بها ولا يترتب عليها أثر فيما وقع قبلها، مما مؤداه عدم جواز انسحاب القانون الجديد على ما يكون قد وقع قبل العمل به من تصرفات أو تحقق من أوضاع إذ يحكم هذه وتلك القانون الذي كان معمولا بها وقت وقوعها إعمالا لمبدأ عدم رجعية القوانين، غير أن ذلك لا بنقضي من سريان أحكام القانون الجديد على ما يقع منذ العمل به من تصرفات أو يتحقق من أوضاع ولو كانت مستندة إلى علاقات سابقة عليه إعمالا لمبدأ الأثر المباشر للقانون وذلك مادامت تلك القواعد والأحكام الجديدة غير متعلقة بالنظام العام، أما إذا استحدث القانون الجديد أحكاما متعلقة بالنظام العام فإنها تسري بأثر فوري على المراكز والوقائع القائمة وقت نفاذه ولو كانت ناشئة قبله.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إن الأحكام الخاصة بتحديد الأجرة والامتداد القانوني وتعيين أسبابالإخلاء هي قواعد ىمرة متعلقةبالنظام العام ومن ثم تسري بأثر فوري على جميع المراكز والوقائع القامة والتي لم تستقر نهائيا وقت نفاذها ولو كانت ناشئة قبل العمل بها.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
إذا صدر قانونا لاحق تضمن تعديلا في تشريعات إيجار الأماكن كان من شأنه استحداث حكم جديد متعلق بذاتية تلك القواعد الموضوعية الىمرة سواء بالإبقاء أو بالتغيير إضافة أو حذفا فإن هذا التعديل يأخذ حكم القاعدة الآمرة فيسري بأثر فوري على المراكز والوقائع القائمة وقت نفاذه أما إذا كان التعديل منصبا على بعض شروط القاعدة الآمرة دون مساس بذاتيتها أو حكمها - كما لو استوجب لتطبيقها شروط خاصة أو اتخاذ إجراءات معينة سواء من إجراءات التقاضي أو الإثبات لم تكن مطلوبة أو مقررة من قبل فإن التعديل لا يسري في هذه الحالة إلا من تاريخ نفاذه وعلى الوقائع والمراكز التي تنشأ في ظله دون أن يكون له أثر على الوقائع التي نشأت في ظل القانون السابق.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
لما كانت المادة الفقرة الأولى من المادة الأولى من القانون رقم 136 لسنة 1981 قد وضعت قاعدة عامة لتحديد أجرة الأماكن التي تحكمها القواعد وإجراءات تحديد الأجرة المبينة به وهي الأماكن التي رخص في إقامتها لأغراض السكنى اعتبارا من تاريخ العمل بهذا القانون وهو 31/7/1981 ولذلك أخرجت القاعدة العامة الأماكن الداخلة في نطاق سريان القانون رقم 49 لسنة 1977 ولو ظل الفصل في المنازعات الخاص بها عالقا أمام المحاكم بعد بدء العمل بالقانون رقم 136 لسنة 1981 حيث تظل هذه المنازعات خاضعة لأحكام القانون رقم 49 لسنة 1977 وكان مفاد المادتين 1، 14 من هذا القانون ان جميع الأماكن التي رخص في إقامتها من 9/9/1977 تخضع في تقدير أجرتها لتقدير اللجان التي نص عليها في المادة 12منه وطبقا للأسس المنصوص عليها في المادة 14، وكان البين أن العقار الكائنة به عين النزاع قد رخص بإقامته وتم شغل العين المؤجرة محل النزاع بموجب عقد الإيجار المؤرخ 1/5/1980 في ظل القانون رقم 49 لسنة 1977 قبل العمل بأحكام القانون رقم 136 لسنة 1981 فإن لجنة تحديد الأجرة المختصة تكون هي صاحبة الولاية في إصدار قرارها بتحديد أجرة عين النزاع ابتداء بتاريخ 13/7/1986 طبقا لأحكام هذا القانون الأول ولا عبرة بصدور هذا القرار في تاريخ لاحق على نفاذ القانون رقم 136 لسنة 1981 الذي أصبحت لجنة تحديد الأجرة في ظله جهة طعن فحسب للمستأجر في أجرة المكان الذي يتولى المالك تقديرها في عقد الإيجار طالما أن العقار الكائنة به العين محل النزاع لا يخضع لأحكامه .
📌 المبدأ / الفقرة (6)
من المقرر في قضاء هذه المحكمة بأن مؤدى الفقرة (ب) من المادة 18 من القانون رقم 136 لسنة 1981 أن المشرع اعتبر تكليف المستأجر بالوفاء بالأجرة شرطا أساسيا لقبول دعوى الإخلاء بسبب التأخير في الوفاء بها، فإذا خلت منه الدعوى أو وقع باطلا بسبب تجاوزه الأجرة المستحقة فعلا في ذمة المستأجر فإن دعوى الإخلاء تكون غير مقبولة، وبطلان التكليف بالوفاء يتعلق بالنظام العام تقضي به المحكمة من تلقاء نفسها حتى ولو لم يتمسك به المستأجر وهو بهذه المثابة مما تجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض متى كان مبنيا على سبب قانوني بحت أو يخالطه عنصر واقعي سبق عرضه على محكمة الموضوع أو كانت العناصر التي تمكن بها تلك المحكمة من تلقاء نفسها من الإلمام بهذا السبب تحت نظرها عند الحكم في الدعوى، لما كان ذلك وكانت المادة 18 من القانون سالف الذكر قد نصت على أنه "لا يجوز للمؤجر أن يطلب إخلاء المكان ولو انتهت المدة المتفق عليها في العقد إلا لأحد الأسباب الآتية........ (ب) إذا لم يقم المستأجر بالوفاء بالأجرة المستحقة خلال خمسة عشر يوما من تاريخ تكليفه بذلك.... ومعنى الأجرة المستحقة وفق هذه المادة لا تقتصر على الأجرة المثبتة بالعقد أو تلك المحددة طبقا لقوانين إيجار الأماكن ولما يقصد بها أيضا ما جعله القانون في حكم الأجرة ومن ملحقاتها عملا بالقاعدة العامة المقررة بالمادة 27 من القانون رقم 49 لسنة 1977 والتي تقضي بوجوب أن يتم الوفاء بالأجرة وما في حكمها كاملة إلى المؤجر دور معين - وإذ نصت المادة 33 من هذا القانون على أن تكون قيمة استهلاك المياه على عاتق شاغلي الأماكن..... وفقا للقواعد الآتية: أ- قيمة ما تسجله العدادات الفرعية المركبة بوحداتهم إن وجدت....... ب- إذا لم توجد عدادات فرعية بأية وحدة من وحدات المبنى فتوزع قيمة استهلاك المياه التي يسجلها العداد الرئيسي على الشاغلين بحسب حجرات كل وحدة إلى عدد حجرات المبنى جميعه وتحسب الصالة حجرة واحدة ولو تعددت..... ويقع باطلا كل اتفاق يخالف القواعد سالفة الذكر ونصت المادة 37/2 من ذات القانون على أنه يترتب على التأخير في سداد قيمة استهلاك المياه ما يترتب على التأخير في سداد الأجرة من آثار. فمفاد ذلك أن المستأجر لا يلتزم بقيمة استهلاك المياه المتفق عليها في العقد وإنما بقيمة ما يخص الوحدة التي يشغلها من استهلاك فعلي وفقا للأسس المبينة بالنص وأن التزامه بقيمة استهلاك المياه يعتبر من ملحقات الأجرة فيعامل معاملتها وما يترتب على التأخير في الوفاء بها من آثار ووجوب بيانها في التكليف وإلا وقع باطلا حابطه الأثر قانونا. وكان نص الفقرة الأولى من المادة 22 من القانون رقم 49 لسنة 1977 على أن يلتزم المستأجر في حالة تحديد الأجرة بالزيادة عما هو منصوص عليه في العقد بأداء الفرق مقسطا على أقساطه شهرية لمدة مساوية للمدة التي استحق عنها أو بسداده كاملا إذا أراد إخلاء العين المؤجرة قبل انقضاء المدة المذكورة مؤداه أنه يتعين تكليف المستأجر بسداد الفرق في الأجرة مقسطا على أقساط شهرية لمدة مساوية للمدة التي استحق عنها، ومن ثم فإن تكليف المستأجر بسداد هذا الفرق جملة يكون قد وقع باطلا وحابط الأثر لتضمنه مبالغ تزيد عما هو مستحق في ذمة المؤجر.