⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 8835 لسنة 63 قضائية

سوابق قضائية - النقض المدني 1994-6-9

نص وأسباب ومنطوق الحكم

📌 المبدأ / الفقرة (1)
أن المشرع في المادة 63 من قانون المرافعات الحالي رقم 13 لسنة 1968 على أن الدعوى ترفع إلى المحكمة بصحيفة تودع قلم الكتاب ما لم ينص القانون على غير ذلك وأوجبت المادة 67 منه على قلم الكتاب أن يسلم أصل الصحيفة وصورها إلى قلم المحضرين لإعلانها ونصت المادة 68 منه قبل تقديمها بالإضافة بالقانون رقم 23 لسنة 1992 - على إلزام قلم المحضرين بإعلان صحيفتها، ويبين من هذه النصوص أن الدعوى تعتبر مرفوعة أمام القضاء بمجرد إيداع صحيفتها قلم الكتاب أما انعقاد الخصومة فيها فهو إجراء منفصل عن رفع الدعوى فلا يتم إلا بإعلان حتى يعلم المدعي عليه بطلبات المدعي وبالجلسة المحددة لنظرها لإعداد دفاعه ومستنداته فإن هو أعلن قانونا بصحيفة الدعوى كان ذلك دليلا كافيا على علمه بها وإيذانا للقاضي في المضي في نظرها سواء مثل المدعي عليه بالجلسات المحددة لنظرها أو لم يحضر وقد ذهب رأي الراجح في الفقه والقضاء إلى أن الخصومة لا تنعقد في ظل قانون المرافعات قبل تعديله إلا بالإعلان وقد ثار الخلف في حالة حضور المدعي عليه بالجلسة دون إعلان فذهب رأي إلى أن الإعلان إجراء لازم لانعقاد الخصومة ولا يجوز الاستعاضة عنه بالعلم الفعلي أو الحضور بالجلسة بينما ذهب رأي آخر إلى أن المواجهة القضائية تتحقق بالإعلان الصحيح أو بالعلم اليقيني - الذي يتمثل في حضور الخصوم أمام القضاء ومتابعة السير في الدعوى وبالتالي تنعقد الخصومة بين طرفيها بتمام المواجهة سواء تحققت بهذا السبيل أو بالإعلان الصحيح وقد انتهت الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية لمحكمة النقض في حكمها الصادر بتاريخ 8/3/1992 في الطعن رقم 2293 لسنة 55 إلى أنه إذا حضر المدعي عليه دون إعلان بالجلسة المحددة لنظر الدعوى وتنازل صراحة أو ضمنا عن حقه في إعلانه بصحيفتها كأن أقر باستلام صورة منها أو تسلم هذه الصورة بالجلسة بغير اعتراض منه أو أبدى دفاعا في الموضوع أو طلب أجلا لإبدائه بما يدل على علمه اليقيني بموضوع الدعوى وبطلبات المدعي فيها وبمركزه القانون كان ذلك كافيا لانعقاد الخصومة والمضي في نظر الدعوى دون ما حاجة إلى إعلانه بها ومؤدى هذا أن حضور المدعي عليه بالجلسة في الحالات التي أوردها حكم الهيئة يقوم مقام الإعلان وتنعقد به الخصومة وهذا القضاء يدل على أن محكمة النقض استهدفت الحد من الدفوع الشكلية لعيوب قد تقع في بيانات الإعلان التي يدونها المحضر ولا شأن لرافع الدعوى بها كما سايرت قواعد العدالة بالتخفيف عن المتقاضين بعدم الالتزام بالإعلان وهو الإجراء الذي يتطلبه القانون متى تمت المواجهة بين طرفي الدعوى حيث تتحقق الغاية من الإجراء بطريق أو بآخر وقد تدخل المشرع مستهدفا هذا الاتجاه تجاوز نطاق تطبيقه بأن اعتد بحضور المدعي عليه دون إعلان واعتبر ذلك مجردا من أي شرط أو قيد طريقا لانعقاد الخصومة بإصدار القانون رقم 23 لسنة 1992 بتعديل قانون المرافعات بإضافة فقرة ثالثة إلى المادة 68 منه تنص على أن "ولا تعتبر الخصومة منعقدة في الدعوى إلا بإعلان صحيفتها إلى المدعي عليه ما لم يحضر بالجلسة" وقد جاء هذا النص واضحا وجليا ويدل على أن المشرع ارتأى اعتبار الخصومة منعقدة في الدعوى بأحد أمرين أولهما إعلان صحيفتها للمدعي عليه والثاني هو حضور المدعي عليه بالجلة ووردت العبارة الخاصة بالحضور بصفة عامة مطلقة دون قيد أو شرط إلا أن المذكرة الإيضاحية لهذا القانون أوردت تفسيرا لهذا النص جاء فيه أن المقصود بالحضور في هذا المقام هو أن يحضر المدعي ليه دون إعلان بالجلسة المحددة لنظر الدعوى عند النداء عليها ويتنازل صراحة أو ضمنا عن حقه في إعلانه بصحيفتها كأن يقر باستلامه صورة منها أو يتسلم هذه الصورة بالجلسة بغير اعتراض أو يبدي دفاعا في الموضوع أو يطلب أجلا لإبدائه بما يدل على علمه اليقيني بموضوع الدعوى وبطلبات المدعي فيها وبمركزه القانوني ويبدو أن المذكرة الإيضاحية قد تأثرت بحكم الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية الذي سبق بيانه والذي جابهت به محكمة النقض نص المادة 68 من قانون المرافعات قبل تعديله إذ كان ينص على انعقاد الخصومة بالإعلان وحده وبديهي أن نص الفقرة الثالثة المستحدث على انعقاد الخصومة أيضا بحضور المدعي عليه قد تجاوز هذه الفروض جميعا إذ تنعقد به الخصومة سواء تنازل المدعي عليه صراحة أو ضمنا عن حقه في إعلانه بصحيفتها أو لم يتنازل عنه فلا يلزم إقراره باستلامه صورة الصحيفة أو أن يتسلمها بالجلسة دون اعتراض منه وسواء تقدم بدفاع أو مستندات في الدعوى أو لم يقدم بها مفاده أن المشرع افترض علم المدعي عليه بالخصومة والطلبات فيها لمجرد مثوله أمام المحكمة دون ما حاجة لتوافر أي شرط أو اتخاذ أي مجابهة.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه متى وردت عبارات النص بصيغة عامة مطلقة وواضحة فلا محل للتفسير إذ يكون النص قطعي الدلالة على المراد منه فلا يجوز تقيد مطلق النص وتخصيص عمومه بغير مخصص ومن ثم فإن ما أوردته المذكرة الإيضاحية في مقام التعليق على الفقرة الثالثة من المادة 68 يعد خروجا عن المعنى الصحيح للنص وتقييدا لمجال تطبيقه وقد جرى قضاء النقض بعدم الاعتداد بما تورده المذكرة الإيضاحية إذا تعارضت مع النص القانوني أو وضعت له تفسيرا لا يتفق مع مدلوله والعبرة بما ورد بالنص القانوني ولا يجوز القول بأن المشرع أراد هذا الاتجاه إذ لا يجوز الرجوع إلى قصد الشارع إلا إذا كان النص يحتمل أكثر من معنى أو شابه الغموض.