⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 8388 لسنة 64 قضائية

سوابق قضائية - النقض المدني 2000-5-8

نص وأسباب ومنطوق الحكم

📌 المبدأ / الفقرة (1)
ذلك أن النص في المادة 18 من قانون إيجار الأماكن 136 لسنة 1981 على أنه "لا يجوز للمؤجر أن يطلب إخلاء المكان ولو انتهت المدة المتفق عليها في العقد إلا لأحد الأسباب الآتية...... (د) إذا ثبت بحكم قضائي نهائي أن المستأجر استعمل المكان المؤجر أو سمح باستعماله بطريقة مقلقة للراحة أو ضارة بسلامة المبنى أو بالصحة العامة أو في أغراض منافية للآداب العامة" يدل - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن المشرع استحدث بهذا النص أمرين أولهما أنه عدل سبب الإخلاء الذي كان مقرراً بنص المادة 31/ج من القانون 49 لسنة 1977 بأن جعله مقصوراً على حالة الإضرار بسلامة المبنى بعد أن كان الإضرار بالمؤجر وهو أعم وأشمل، الأمر الثاني أنه حدد أمام محكمة الإخلاء وسيلة الإثبات القانونية لواقعة الاستعمال الضار بسلامة المبنى بصدور حكم نهائي بذلك، وما استحدثه النص من اشتراط الحصول على حكم نهائي لا يمس ذاتية القاعدة المقررة لسبب الإخلاء ولا يغير حكمها، وليس في هذا النص ما يقيد سلطة القاضي التقديرية في الفسخ إذ لم يوجب نص المادة 18 سالفة الذكر على القاضي الحكم بالإخلاء إذا توافر سبب من الأسباب التي حددت شروطها فيه، كما لا يستقيم أن يستلزم المشرع رفع دعوى بالإخلاء إذا كانت مهمة المحكمة مقصورة على مجرد الالتزام بحجية الحكم السابق بثبوت الضرر، دون أن يكون لها سلطة تقديرية تستجيب لطلب الإخلاء أو ترفضه، والسلطة التقديرية للقاضي مقرره له بحكم القانون ولصالح المتقاضين ليقوم بتقدير خصوصيات كل حالة أو منازعة وظروفها وملابساتها ويختار الحل المناسب لها والأقرب إلى تحقيق العدالة، فلا يجوز للقاضي أن يمتنع عن إعمال سلطته التقديرية ولا أن يتنازل عنها أو ينيب غيره فيها، والأصل بحكم المادتين الرابعة والخامسة من القانون المدني في ضوء ما جاء بالأعمال التحضيرية أن المشرع أعطى للقاضي سلطة تقديرية واسعة ليراقب استعمال الخصوم لحقوقهم وفقاً للغاية التي استهدفها المشرع منها حتى لا يتعسفوا في استعمالها، كما حرص المشرع على تأكيد السلطة التقديرية للقاضي في حالة فسخ العقود ونص صراحة في الفقرة الأولى من المادة 148 من القانون المدني على أن "يجب تنفيذ العقد طبقاً لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية" وفي الفقرة الثانية من المادة 157 من ذات القانون على أنه "يجوز للقاضي أن يمنح المدين أجلاً إذا اقتضت الظروف ذلك، كما يجوز له أن يرفض طلب الفسخ إذا كان ما لم يوف به المدين قليل الأهمية بالنسبة للالتزام في جملته" وهو ما لازمه أنه كلما أثير أمام محكمة الموضوع دفاع يتضمن أن المؤجر متعسف في استعمال حقه بطلب الإخلاء تعين على المحكمة أن تمحصه وتضمن حكمها ما ينبئ عن تمحيصها لهذا الدفاع وأنها بحثت ظروف الدعوى وملابساتها، وما إذا كانت هذه الظروف والملابسات تبرر طلب الإخلاء في ضوء ما يجب توافره من حسن النية في تنفيذ العقود، حتى ولو كان الضرر الناشئ عن استعمال المستأجر ثابتاً بحكم نهائي سابق، إذ لا يتصور أن تتسع حجية هذا الحكم لتشمل ما إذا كان المؤجر متعسفاً في استعمال حقه بطلب الإخلاء من عدمه.