الطعن رقم 5518 لسنة 61 قضائية
سوابق قضائية - النقض المدني
1992-12-28
نص وأسباب ومنطوق الحكم
📌 المبدأ / الفقرة (1)
أن النص في عقد الإيجار على أن استئجار المكان لسكنى المستأجر وعائلته - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - هو بيان للغرض من الاستعمال لما لعقد إيجار المسكن من طابع عائلي وجماعي لا يتعاقد فيه المستأجر ليسكن بمفرده بل ليعيش معه أفراد أسرته، ويبقى المستأجر هو الطرف الوحيد في عقد الإيجار دون غيره من أفراد أسرته المقيمين بالعين المؤجرة.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
أن مؤدى نص المادة الثانية من القانون المدني أن النص التشريعي يجوز إلغاؤه بتشريع لاحق ينص على الإلغاء صراحة أو يدل عليه ضمنا بأن يشتمل على نص يتعارض مع التشريع القديم أو ينظم من جديد الموضوع الذي سبق أن قرر قواعده، ويقصد بالتعارض في هذا الخصوص أن يكون النصان واردين على محل واحد مما يستحيل معه إعمالهما معا.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إذ كان القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر قد قرر في المادة 29/1 منه قاعدة عامة في امتداد عقود الإيجار كافة تسري سواء كان المستأجر مصريا أو غير مصري فيستفيد من مزية الامتداد القانوني لعقود الإيجار زوجة المستأجر وأولاده ووالديه المقيمين معه إقامة مستقرة حتى وفاته أو تركه المسكن دون تحديد لمدة الإقامة بالنسبة لهم، أما بالنسبة لمن عداهم من الأقارب الذين حددهم فقد اشترط إقامتهم المدة المحددة فيه، ولم يشترط فيمن تمتد إليهم تلك العقود أن يكونوا من المصريين متى توافر في شأنهم شرط الإقامة المستقرة بالعين مع المستأجر حتى الترك أو الوفاة، إلا أنه وقد صدر من بعده القانون رقم 136 لسنة 1981 متضمنا النص في المادة 17 منه على أن "تنتهي بقوة القانون عقود التأجير لغير المصريين بانتهاء المدد المحددة قانونا لإقامتهم بالبلاد وبالنسبة للأماكن التي يستأجرها غير المصريين في تاريخ العمل بأحكام هذا القانون يجوز للمؤجر أن يطلب إخلاءها إذا ما انتهت إقامة المستأجر غير المصري في البلاد........ ومع ذلك يستمر عقد الإيجار بقوة القانون في جميع الأحوال لصالح الزوجة المصرية ولأولادها منه الذين كانوا يقيمون بالعين المؤجرة ما لم يثبت مغادرتهم البلاد نهائيا" قد دل على أن المشرع رأى أن يخص الامتداد القانوني لعقد الإيجار الصادر لصالح المستأجر الأجنبي بتنظيم جديد يختلف من بعض الجوانب عن التنظيم العام الذي تضمنه نص المادة 29/1 من القانون رقم 49 لسنة 1977، فقصر الانتفاع بميزة الاستمرار القانوني للعقد - عند انتهاء إقامة المستأجر في البلاد - على زوجته المصرية وأولادها منه الذين كانوا يقيمون بالعين المؤجرة ولم يغادروا البلاد نهائيا، فنسخ بذلك ضمنا ما تضمنه القانون رقم 49 لسنة 1977 من أحكام أخرى تتعارض مع تلك الأحكام التي استحدثها، من ثم فإنه واعتبارا من تاريخ نفاذ القانون رقم 136 لسنة 1981 في 31/7/1981 وإعمالا لأثره الفوري يتعين بالنسبة لعقود التأجير لغير المصريين تطبيق نص المادة 17 منه وقصر الانتفاع بميزة الامتداد القانوني لتلك العقود - في حالات انتهاء إقامة المستأجر في البلاد - على من ذكر صراحة في ذلك النص وبالشروط المحددة به، ولا يبقى هناك محل لتدبير أحكام القاعدة العامة في امتداد عقود الإيجار المقررة في القانون رقم 49 لسنة 1977 بالنسبة للعقود الصادرة لصالح مستأجر أجنبي إلا في حالة ترك المستأجر المكان المؤجر قبل أن تنتهي المدة المحددة قانونا لإقامته في البلاد وطالما أن الترك ليس أثرا لانتهاء الإقامة، وهي حالة لم يتناولها بالتعديل - صراحة أو ضمنا - نص المادة 17 من القانون رقم 136 لسنة 1981، ولم يقيد حكمها حكم المادة 29/1 من القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأنها، مما مؤداه بقاء حق زوجة المستأجر وأولاده ووالديه وسائر أقاربه المحددين بالمادة 29/1 المشار إليها في أن يستمر بالنسبة لهم عقد الإيجار بالشروط الواردة فيها إلى أن تنتهي إقامتهم بالبلاد.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
لما كانت صياغة المادة 17 من القانون رقم 136 لسنة 1981 - سالفة البيان قد جاءت في عبارة عامة مطلقة، فإن قصر نطاقها على حالات انتهاء إقامة المستأجر الأجنبي بالبلاد لسبب آخر غير الوفاة يكون تقييدا لمطلق النص وتخصيصا لعمومه بغير مخصص وهو مالا يجوز ذلك أنه متى كان النص صريحا جليا قاطعا في الدلالة على المراد منه فلا محل للخروج عليه أو تأويله بدعوى استهداء قصد الشارع منه فلا محل هذا البحث إنما يكون عند غموض النص أو وجود لبس فيه.