⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 4703 لسنة 61 قضائية

سوابق قضائية - النقض المدني 1992-11-1

نص وأسباب ومنطوق الحكم

📌 المبدأ / الفقرة (1)
أن النص في المادة 456 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه "يكون للحكم الجنائي الصادر من المحكمة الجنائية في موضوع الدعوى الجنائية بالبراءة أو بالإدانة قوة الشيء المحكوم فيه أمام المحاكم المدنية في الدعاوى التي لم يكن قد فصل فيها نهائيا فيما يتعلق بوقوع الجريمة وبوصفها القانوني ونسبتها إلى فاعلها ويكون للحكم بالبراءة هذه القوة سواء بني على انتفاء التهمة أو على عدم كفاية الأدلة. ولا تكون له هذه القوة إذا كان مبنيا على أن الفعل لا يعاقب عليه القانون "وفي المادة 102 من قانون الإثبات على أنه "لا يرتبك القاضي المدني بالحكم الجنائي إلا في الوقائع التي فصل فيها هذا الحكم وكان فصله فيها ضروريا" يدل - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - على أن الحكم الصادر في المواد الجنائية تكون له حجيته في الدعاوى المدنية أمام المحكمة المدنية كلما كان قد فصل فصلا شاملا ولازما في وقوع الفعل المكون للأساس المشترك بين الدعويين المدنية والجنائية، وفي الوصف القانوني لهذا الفعل، وفي إدانة المتهم في ارتكاب هذا الفعل أو عدم إدانته. فإذا فصلت المحكمة الجنائية في هذه الأمور فإنه يمتنع على المحاكم المدنية أن تعيد بحثها، ويتعين عليها أن تعتبرها وتلتزمها في بحث الحقوق المدنية المتصلة بها لكي لا يكون حكمها مخالفا للحكم الجنائي السابق له. وليست العلة في ذلك اتحاد الخصوم والموضوع والسبب في الدعويين، وإنما هي في الواقع توافر الضمانات المختلفة التي قررها الشارع في الدعاوى الجنائية ابتغاء الوصول إلى الحقيقة فيها لارتباطها بالأرواح والحريات الأمر الذي تتأثر به مصلحة الجماعة لا مصلحة الأفراد مما يقتضي أن تكون الأحكام الجنائية محل ثقة الكافة على الإطلاق وأن تبقى آثارها نافذة على الدوام، هذا يستلزم حتما ألا تكون هذه الأحكام معرضة في أي وقت لإعادة النظر في الموضوع الذي صدرت فيه حتى لا يجر ذلك إلى تخطئتها من جانب أية جهة قضائية.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إذا ما تبين أن هناك تناقضا واقع لا محالة بين حكم جنائي وحكم جنائي آخر سبقه أو أعقبه بأن لغي أحدهما ما أثبته الآخر أو خالف ما قرره بقضاء صار فيهما باتا وكان لازما وضروريا للفصل في موضوع الدعوى المدنية المطروحة على المحكمة المدنية، فإن هذا التناقض من شأنه أن يستطيل ولا مناص إلى الحكم الذي تصدره المحكمة المدنية في هذه الحالة إذا ما التزمت بقاعدة حجية الأحكام الجنائية، إذ يستحيل عليها أن تجمع بين ما قام عليه كل من الحكمين على خلاف الآخر وألا تكون قد جمعت بين ثبوت الشيء وضده ما يجعل أسباب حكمها متهادمة متساقطة يهدر بعضها بعضا بحيث لا يبقى منها ما يقيم الحكم ويحمله، كما أن اخذ المحكمة بحجية أحد المحكمين دون الآخر يفضي إلى تناقض حكمها مع الحكم الآخر الذي أعرضت عنه وإهدار لحجيته وهو ما ينطوي على مخالفة قاعدة الحجية المتعلقة بالنظام العام مما لا يجوز. إذا فمتى كانت العلة في تقرير حجية الأحكام الجنائية بالنسبة إلى الدعاوى المدنية المتعلق موضوعها بها هي تفادي التعارض الذي تغياه المشرع على الوجه الذي تقدم ذكره فإن هذه العلة تكون منتفية إذا ما شاب التناقض حكمين جنائيين فصلا فصلا لازما وضروريا للحكم في الدعوى المدنية، وبانتفاء هذه العلة مع خلو نصوص القانون من حكم يتبعه القاضي في هذه الحالة فليس أمامه من سبيل إلا أن يلتجئ إلى ما يؤدي إليه النظر والاجتهاد، وذلك استمداد من مبادئ الشريعة الإسلامية باعتبارها المصدر الرئيسي للتشريع بنص المادة الثانية من الدستور والمرجع الأصيل للقاضي عند غياب النص وعدم وجود العرف حسبما يقضي بذلك نص المادة الأولى من القانون المدني. ووفقا لمبادئ الشريعة الإسلامية فإن القضاء فريضة محكمة وسنة متبعة يجب على القاضي أن يرجع فيه إلى الكتاب والسنة فإذا لم يجد فيهما لقضائه حكما، كان له أن يجتهد رأيه، وبناء على ما تقدم فإن النظر السديد يهدي إلى القول بأنه إذا ما وقع تناقض بين حكمين جنائيين فلا تنعقد به لهما على السواء حجية مانعة، مما مقتضاه ألا يعتد القاضي المدني بحجتيهما معا وأن يسترد كامل حريته ومطلق سلطانه عند الفصل في موضوع الدعوى المدنية دون أن يتقيد في تقدير الأدلة وتكوين عقيدته فيها بما قام عليه قضاء الحكمين الجنائيين المتناقضين، لأن من شأن ما لابسهما من تناقض أن تضحي قاعدة حجية الأحكام في هذه الحالة عديمة الجدوى حابطة الأثر قانونا، وإذ لا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له فلا جناح على القاضي إن هو اعرض ونأى بجانبه عن حجية لا فائدة منها.