الطعن رقم 3874 لسنة 68 قضائية
سوابق قضائية - النقض المدني
1999-11-23
نص وأسباب ومنطوق الحكم
📌 المبدأ / الفقرة (1)
أن المشرع - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أنشأ للمضرور في حوادث السيارات دعوى مباشرة قبل المؤمن بمقتضى المادة الخامسة من القانون رقم 652 لسنة 1955 بشأن التأمين الإجباري من المسئولية الناشئة عن تلك الحوادث، ونص على أن تخضع هذه الدعوى للتقادم الثلاثي المقرر بالمادة 752 من القانون المدني للدعاوى الناشئة عن عقد التأمين، وهذا التقادم تسري في شأنه القواعد العامة فيما يتعلق بوقف مدة التقادم وانقطاعها، فإذا كان الفعل غير المشروع الذي يستند إليه المضرور في دعواه قبل المؤمن يكون جريمة ورفعت الدعوى الجنائية على مرتكبها سواء أكان هو المؤمن له أو أحد ممن يعتبر المؤمن له مسئولا عن الحقوق المدنية عن فعلهم، فإن الجريمة تكون مسالة مشتركة بين هذه الدعوى وبين الدعوى المدنية التي يرفعها المضرور على المؤمن، ولازمة للفصل في كليهما فيعتبر رفع الدعوى الجنائية مانعا قانونيا يتعذر معه على الدائن المضرور مطالبة المؤمن بحقه، مما ترتب عليه المادة 382 من القانون المدني وقف سريان التقادم ما بقى المانع قائما، واختار المضرور أن يطالب به أمام المحاكم المدنية.
وينبني على ذلك أن تقادم دعوى المضرور قبل المضرور قبل المؤمن يقف سريانه طوال المدة التي تظل فيها الدعوى الجنائية قائمة، ولا يزول إلا بانقضاء هذه الدعوى بصدور حكم نهائي فيها بإدانة الجاني، أو لانقضائها بعد رفعها لسبب آخر من أسباب الانقضاء، ولا يعود سريان التقادم إلا من تاريخ هذا الانقضاء، ولما كان الحكم الغيابي بإدانة مقترف الجريمة في الجنحة لا تنقضي به الدعوى الجنائية، إذ هو لا يعدو أن يكون من الإجراءات القاطعة لمدة الثلاث سنوات المقررة لتقادم الدعوى الجنائية طبقا للمادتين 15، 17 من قانون الإجراءات الجنائية، ومن ثم فإنه إذا لم يعلن هذا الحكم للمحكوم عليه ولم يتخذ إجراء تال له قاطع لتقادم الدعوى الجنائية، فإن هذه الدعوى تنقضي بمضي ثلاث سنوات من تاريخ صدوره، ومنذ هذا الانقضاء يزول المانع القانوني الذي كان سببا في وقف سريان تقادم دعوى المضرور المدنية قبل المؤمن، كما أن القاعدة في الإجراء القاطع للتقادم أن الأثر المترتب على رفع الدعوى والحكم فيها - من قطع التقادم أو استبدال مدته - لا يتعدى من رفعها ومن رفعت عليه، ولا يغير من ذلك أن نص المادة الخامسة من القانون 652 لسنة 1955 بشأن التأمين الإجباري من المسئولية المدنية الناشئة عن حوادث السيارات قد أنشأ دعوى مباشرة للمضرور قبل المضرور وأخضع هذه الدعوى للتقادم الثلاثي المنصوص عليه في المادة 752 من القانون المدني، كما ألزم شركة التأمين بأن تؤدي إلى المضرور مقدار ما يحكم به قضائيا من تعويض مهما بلغت قيمته. مما مفاده أن الحكم بالتعويض يكون حجة على الشركة ولو لم تكن طرفا فيه، ذلك أن حجيته عليها عندئذ تكون مقصورة على إثبات تحقق الشرط المنصوص عليه بتلك المادة للرجوع عليها بمقدار التعويض دون أن يكون لها أن تنازع في ذلك المقدار، ومن ثم فإن الحكم بالتعويض المؤقت لا يقطع التقادم، ولا يستبدل مدته بالنسبة لشركة التأمين ما لم تكن طرفا فيه.