الطعن رقم 3874 لسنة 61 قضائية
سوابق قضائية - النقض المدني
1995-5-7
نص وأسباب ومنطوق الحكم
📌 المبدأ / الفقرة (1)
أن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن تحديد أجرة الأماكن طبقا للقوانين المحددة للإيجارات من النظام العام، إذ تحدد به متى صار نهائيا - القيمة الإيجارية - إزاء الكافة، ولما كانت قوانين الإيجارات الاستئنافية أرقام 52 لسنة 1969، 49 لسنة 1977 و136 لسنة 1981 قد نصت كل منها على القواعد الموضوعية المتعلقة بتقدير أجرة الأماكن الخاضعة لأحكامه والقواعد الإجرائية المتعلقة بطرق الطعن في الأحكام الصادر فيها، وهذه القواعد سواء الموضوعية أو الإجرائية تختلف من قانون لآخر، ويستمر العمل بأحكامها وتظل واجبة التطبيق في نطاق سريان القانون الذي أوجبها، وكان النص في المادة الرابعة من القانون رقم 136 لسنة 1981 - المنطبق على الواقعة محل النزاع - على أن يتولى مالك المبنى تحديد الأجرة وفقا للضوابط والمعايير والتقارير والدراسات المنصوص عليها في المواد السابقة ويتضمن عقد الإيجار مقدار الأجرة المحددة على هذه الأسس فإذا أبرم عقد الإيجار قبل إتمام البناء وحددت فيه الأجرة بصفة مبدئية كان على مالك المبنى إخطار المستأجر بالأجرة المحددة للمكان وفقا لأحكام هذا القانون وذلك خلال ثلاثين يوما من تاريخ إتمام البناء، وبشرط ألا تجاوز الأجرة المبدئية مقدار الخمس - وعلى المالك أن يمكن المستأجر من الإطلاع على المستندات اللازمة لتحديد الأجرة، وذلك خلال شهر من تاريخ التعاقد أو من تاريخ الإخطار بحسب الأحوال" وفي المادة الخامسة منه "إذا رأى المستأجر أن الأجرة التي حددها المالك تزيد على الحدود المنصوص عليها في هذا القانون جاز له خلال تسعين يوما من تاريخ التعاقد أو من تاريخ الإخطار أو من تاريخ الإخطار أو من تاريخ شغله للمكان، أن يطلب من لجنة تحديد الأجرة المختصة القيام بتحديد أجرة المكان وفقا للأسس المنصوص عليها في هذا القانون".... يدل - وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية للقانون المذكور وتقرير اللجنة المشتركة من لجنة الإسكان والمرافق العامة والتعمير ومكتب لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس الشعب - على أن المشرع جعل تحديد الأجرة مقصورا للمالك في ضوء الأسس والمعايير والتكاليف التي أشار إليها القانون وفي حالة عدم موافقة المستأجر على هذا التحديد فيكون له أن يلجأ إلى اللجنة المختصة لتحديد الأجرة وذلك خلال تسعين يوما من تاريخ التعاقد إذا كان لاحقا على إتمام البناء، أما إذا كان تعاقده سابقا على ذلك فإن الميعاد يسري من تاريخ إخطاره من قبل المالك بالأجرة المحددة أو من تاريخ شغله للمكان المؤجر أيهما أقرب، وإذا لم يتقدم المستأجر إلى اللجنة في الميعاد المشار إليه فإن تقدير المالك للأجرة يصير نهائيا ونافذا ولا يجوز للجنة بعد ذلك أن تتصدى لتحديد الأجرة سواء من تلقاء نفسها أو بناء على طلب المستأجر الحاصل بعد الميعاد باعتبار أن هذا الميعاد الذي حدده المشرع للطعن أمامها وهو ميعاد حتمي وليس تنظيميا يترتب على فواته سقوط حق المستأجر في الطعن أمام اللجنة المختصة بتحديد إيجار الأماكن والتي أصبحت في ظل القانون رقم 136 لسنة 1981 جهة طعن لا يلجأ إليه إلا المستأجر وحده في تحديد الأجرة التي تولى المالك تقديرها في عقد الإيجار، وفي حالة عدم حصول هذا الطعن في الميعاد تضحى الأجرة التي قدرها المالك نهائية ملزمة للطرفين فاختصاص لجنة تحديد الأجرة في ظل أحكام هذا القانون الأخير يختلف عن اختصاصها قبل العمل به، ذلك بأن النص في المادة 13 من القانون رقم 49 لسنة 1977 المقابلة للمادة 9 من المادة السابق رقم 52 لسنة 1969 - على أنه "على مالك البناء في موعد لا يجاوز ثلاثين يوما من تاريخ نفاذ أول عقد إيجار أية وحدة من وحدات المبنى أو من تاريخ شغلها لأول مرة بأية صورة من صور الإشغال أن يخطر اللجنة المشار إليها في المادة السابقة والتي يقع في دائرتها المبنى لتقوم بتحديد أجرته وتوزيعه على وحداته بعد مراجعة ما تم إنجازه ومطابقته للمواصفات الصادر على أساسها موافقة لجنة توجيه استثمارات أعمال البناء وترخيص المبنى وتنظم اللائحة التنفيذية إجراءات إخطار المالك والمستأجر للجنة. ويجوز للجنة أن تقوم بالتقدير من تلقاء نفسها أو بناء على إخطار من الجهة بحصر العقارات المبنية....... مفاده أن المشرع لهذين القانونين قد عهد إلى لجان تحديد أجرة الأماكن الخاضعة لأحكامها بان تقوم أصلا بتقدير أجرة هذه الأماكن وفقا للقواعد الموضوعية التي نص عليها من تلقاء نفسها أو بناء على إخطار من المالك أو المستأجر أو الجهة المختصة بحصر العقارات المبنية واختصاص هذه اللجان المنصوص عليه في القانون رقم 136 لسنة 1981 - والقانونين السابقين - هو من قبيل الاختصاص الولائي مما لا يجوز مخالفته لتعلقه بالنظام العام فيعد مطروحا دائما على محكمة الموضوع التي تنظر الطعن في قرارات تلك اللجان وينبني على ذلك فإنه إذا ما قام المالك بتقدير أجرة الأماكن المؤجرة الخاضعة للقانون رقم 136 لسنة 1981 ولم يطعن المستأجر في هذا التقدير في الميعاد فأصبحت الأجرة الاتفاقية هي أجرة قانونية فلا يجوز للجان تحديد الأجرة أن تتصدى من تلقاء نفسها أو بناء على طلب المؤجر - أو طلب المستأجر بعد الميعاد - أن تقوم بتحديد أجرة تلك الأماكن لانتفاء ولايتها، وإذا هي تصدت وأصدرت قرارا بتقدير الأجرة في تلك الحالات فإنها بهذا تكون قد تجاوزت حدود ولايتها واختصاصها فيقع هذا التقدير باطلا بطلانا مطلقا ولصاحب المصلحة مالكا كان أو مستأجرا التمسك بهذا البطلان بطريق الطعن على قرار اللجنة أمام المحكمة المختصة أو بدعوى بطلان مبتدأة - والطعن المرفوع من أحد المستأجرين في الميعاد في منازعة متعلقة بتحديد أجرة وحده في عقار يخضع للقانون رقم 136 لسنة 1981 لا يفيد منه إلا من رفعه دون سواه من المستأجرين لباقي وحدات العقار الذين لم يطعنوا على تقدير المالك لأجرة وحداتهم أمام اللجنة المختصة في الميعاد ولا محل للقول في هذا الخصوص بأن موضوع المنازعة المتعلقة بتحديد أجرة وحدات العقار لا يقبل التجزئة. وأن باقي المستأجرين لوحدات العقار الذين لم يطعنوا في الميعاد في تقدير المالك لأجرة وحداتهم يفيدون من الطعن المرفوع من أحدهم في هذا التقدير في الميعاد أمام لجنة تحديد الأجرة أو من طعنه أمام المحكمة المختصة في القرار الصادر من هذه اللجنة بعد تدخلهم أو إدخالهم منضمين إليه في طعنه تطبيقا لنص الفقرة الثانية من المادة 218 من قانون المرافعات لأن هذا القول وإن كان يصح بالنسبة للمنازعة المتعلقة بتحديد أجرة الأماكن الخاضعة لأحكام القوانين السارية قبل هذا القانون اعتبارا بأن النص في المادتين 10، 11 من القانون رقم 52 لسنة 1969 المقابلتين للمادتين 14، 15 من القانون رقم 49 لسنة 1977 على أسس معينة لتحديد أجرة المباني، يوجب تقدير أجرة المبنى إجمالا ثم توزيعها على وحداته ومن ثم فإن تقديرها هو ما يتأثر به حتما أجرة كافة الوحدات ويكون النزاع في أسس هذا التقدير المشتركة - ومنها ثمن الأرض وتكاليف الأساسات وتوصيلات المرافق الخارجية وعدد الطوابق التي يجب أن يقسم عليها كل ذلك هو نزاع في موضوع غير قابل للتجزئة ولا يحتمل الفصل فيه غير حل واحد بعينه ويستلزم أن يكون الحكم فيه واحد بالنسبة لجميع مالكي المبنى ومستأجريه على السواء، وهو ما أكده المشرع في المادة 13 من القانون رقم 52 لسنة 1969 وفي المادة 19 المقابلة لها من القانون رقم 49 لسنة 1977 حين أوجب على قلم كتاب المحكمة إخطار جميع المستأجرين لباقي وحدات المبنى بالطعن المرفوع من أحدهم ونصه فيها على أنه يترتب على قبول الطعن إعادة النظر في تقدير أجرة باقي الوحدات التي شملها قرار لجنة تحديد الأجرة ويعتبر الحكم الصادر في الطعن ملزما لكل من المالك والمستأجرين إلا أن الأمر قد اختلف بعد العمل بالقانون رقم 136 لسنة 1981 بالنسبة للمباني التي تخضع لأحكامه إذا لم يفصح المشرع في مواد هذا القانون عن اتجاهه فيه إلى اعتبار النزاع في تحديد أجرة وحدات المبنى موضوعا غير قابل للتجزئة بالنسبة لجميع المستأجرين بإيراد منصوص تمثل هذا الاتجاه على غرار النصوص الواردة في القانونين السابقين رقمي 52 لسنة 1969 و49 لسنة 1977 سالفة الذكر وعلى خلاف ذلك فقد أبان المشرع للقانون رقم 136 لسنة 1981 عن قصده في اعتبار موضوع النزاع في تحديد الأجرة قابلا للتجزئة بالنسبة لهؤلاء المستأجرين، وليس أول على ذلك من أنه جعل المالك هو الذي يتولى تحديد أجرة وحدات المبنى ابتداء وسلب لجنة تحديد الأجرة اختصاصها السابق في هذا الصدد وقصره على النظر في طعن المستأجر في تحديد المالك لأجرة وحدته المقدم إليها في الميعاد المقرر قانونا دون سواه مما لازمه عدم تأثر الأجرة التي حددها المالك بالنسبة لباقي وحدات المستأجرين الآخرين الذين لم يطعنوا في الميعاد، فيصير هذا التحديد نهائيا نافذا في حقهم بصرف النظر عما أسفر عنه الطعن المرفوع من أحدهم في الميعاد، وهذا ما يتماشى مع طبيعة موضوع النزاع المقابل للتجزئة ومن ثم فلا مجال لإعمال حكم الفقرة الثانية من المادة 218 من قانون المرافعات على الطعن لانتفاء حاله عدم قابلية الموضوع للتجزئة وهي إحدى الحالات اللازمة لتطبيقها.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
لما كان الاستئناف وفقا للمادة 232 من قانون المرافعات - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - لا ينقل الدعوى إلا بالنسبة لما رفع عنه الاستئناف فقط أي في حدود طلبات المستأنف.