الطعن رقم 3067 لسنة 59 قضائية
سوابق قضائية - النقض المدني
1994-11-14
نص وأسباب ومنطوق الحكم
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إنه حين خلا قانون الإثبات , مما يقابل نص المادة 166/187 من قانون المرافعات الأسبق على أن " لا يجوز التكليف من باب الاحتياط باليمين الحاسمة لأن التكليف بتلك اليمين يفيد ترك ما عداها من أوجه الثبوت للمادة المراد الاستحلاف عليها " ولا ما يقابل النص في المادة 225/290 من التقنين المدني السابق على أن - " التكليف باليمين يؤخذ منه أن طالبها ترك حقه فيما عداها من أوجه الثبوت " أغلب الظن بأن المشرع قد أجاز توجيه اليمين الحاسمة على سبيل الاحتياط فسمع لمن وجهها أن يتمسك بما قدم من أدلة فإن أكتفت المحكمة بها . حكمت له وإذا كان عليها أن تفند هذه الأدلة , ثم تجيبه إلى طلبه الاحتياطي فتوجه إلى خصمه اليمين الحاسمة . في حين أن هذا الرأي يتعارض ونصوص قانون الإثبات ويخل بالعدالة ويهدر المبادئ الأساسية للتقاضي . ذلك أن اليمين الحاسمة بطبيعتها من شأنها أن تنقل النزاع من دائرة الأدلة التي تخضع لتقدير القاضي وأحكام القانون إلى دائرة الاحتكار إلى ذمة الخصوم على سبيل التخصيص والإفراد , فاليمين متى استوفت شرائطها تخرج الدعوى من سلطان القضاء كله فلا يملك القاضي إلا أن يوجهها وهي تلزمه أن يحكم بمقتضاها أيا ما كان اقتناعه بصدقها وهي تلزم طرفي الخصومة وتسقط أدلتهما على سواء , فليس لمن وجهت إليه أن يعتصم بأدلته التي يحرص عليها ويطمئن لها . فتسقط أدلته رغم إرادته بمشيئة خصمه ولا يتبقى له من خيار بصريح نصوص القانون إلا أن يحلف اليمين أو يردها أو يبخر دعواه فأولى إذن أن يسقط خيار من وجهها فلا يبقى له من دليل أو من أن يكون لمن وجهت إليه اليمين ردها على سبيل الاحتياط فيسمح له بأن يعلق رده اليمين على عدم اقتناع القاضي بما قدم من أدلة .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
أنه إذا اجتمع الدليل مع اليمين أذهب عنها الحسم ولكان على القابض أن يعلن رأيه في الدعوى قبل أن يقضى فيها , ويوجب عليه أن يقيم حكمه على دعامتين معا لا تغنى إحداهما عن الأخرى لأن سلامة تقديره للدليل شرط لصحة توجيه اليمين , ولأدى ذلك إلى جواز استئناف الأحكام المبنية على اليمين لمناقشة تقدير القاضي للدليل ولجاز بالتالي إثبات كذب اليمين ومؤدى ذلك كله أن عدم وجود نص يقابل المادة 166/187 من قانون المرافعات الأسبق لا يتسع فحواها لأن هذا النص لم يكن يفرض حكما يرد عليه الإلغاء والتعديل إنما كان ينبه إلى حقيقة منطقية باقية هي أن الدليل واليمين الحاسمة تفيضان لا تجتمعان وهذا ما تدل عليه المذكرة الإيضاحية لمشروع القانون المدني الذي استعار منه قانون الإثبات نصوصه فأفصحت من أن المشرع لم يجد داعيا لأن ينقل عن التقنين المدني نص على سقوط الأدلة عند توجيه اليمين ( لأن اليمين شرعت للإسعاف بالدليل عند تخلفه فليس ثمة وجه لا يراد مثل هذا النص في المشروع ... ولا سيما أن تقنين المرافعات المصري في المادة 166/ 187 قد جاء بالحكم نفسه ) . ويفرق المذكرة الإيضاحية بين اليمين الحاسمة واليمين المتممة لأنها تختلف عن اليمين الحاسمة فلا تنقل مصير النزاع إلى نطاق الذمة على وجه التخصيص والافراد " بين ظل النزاع محصورا في حدود أحكام القانون وإن جاوز هذه الحدود استكمالا للدليل , ولهذه العلة تعتبر اليمين حجة قاطعة ملزمة . بل يكون للقاضي مطلق الخيار في الاعتداد بها أو التجاوز عنها وحاصل ذلك كله أنه لا يجوز توجيه اليمين الحاسمة على سبيل الاحتياط
📌 المبدأ / الفقرة (3)
كان من المقرر أن المحكمة تلتزم بالرد على كل طلب يقدمه إليها الخصم في صيغة صريحة جازمة ابتغاء صدور حكم أو إقرار في الدعوى لحماية حقه , وكان إجابة الخصم لطلبه الاحتياطي لا تغنى المحكمة من بحث طلبه الأصلي وإيراد الأسباب الكافية التي اعتمدت عليها في عدم إجابته .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
اليمين الحاسمة ملك الخصم لا للقاضي فلا يملك توجيهها على خلاف إرادة صاحبها فإذا وجهت اليمين الحاسمة على سبيل الاحتياط تعين على القاضي أن يقبل توجيهها .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
لما كان ذلك وكان الثابت في الأوراق أن الطاعن تمسك أمام محكمة الموضوع بصفة أصلية بالفصل في الدعوى في ضوء ما قدم من أدلة واحتياطيا ندب خبير فيها ومن قبل الاحتياط الكلي توجيه اليمين الحاسمة , فأجاز الحكم توجيه هذه اليمين على خلافهما السالف وبنى حكمه عليها ولم يعرض للطلبات الأصلية أو يرد عليها فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه