الطعن رقم 2673 لسنة 62 قضائية
سوابق قضائية - النقض المدني
1998-12-12
نص وأسباب ومنطوق الحكم
📌 المبدأ / الفقرة (1)
المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الإيجاب هو الغرض الذي يعبر به الشخص الصادر منه علي وجه جازم عن إرادته في إبرام عقد معين بحيث إذا ما أقترن به قبول مطابق له انعقد العقد ولا يعتبر التعاقد تاما وملزما إلا بتوافر الدليل علي تلاقي إرادة المتعاقدين علي قيام هذا الالتزام ونفاذه، وأن التعاقد بشأن بيع أملاك الدولة الخاصة لا يتم بين الجهة البائعة وبين طالبي الشراء إلا بالتصديق عليه ممن يملكه.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
النص في المادة 23 من القانون رقم 100 لسنة 1964 الذي يحكم واقعة التداعي علي أنه "يجوز لوزير الإصلاح الزراعي واستصلاح الأراضي أن يرخص في التصرف في مساحات من الأراضي البور والأراضي الصحراوية غير المزروعة بطريق الممارسة إلي الأفراد الراغبين في شرائها لاستصلاحها......" والنص في المادة 47/2 من اللائحة التنفيذية للقانون سالف الذكر الصادرة بالقرار رقم 63 لسنة 1965 علي أنه "يقدم راغبوا شراء الأراضي البور والأراضي الصحراوية بقصد استصلاحها ممن تتوافر فيهم الشروط المنصوص عليها في المادة 23 من القانون طلبات شرائهم للأراضي المشار إليها إلي....الإدارة العامة للتمليك بالمؤسسة المصرية العامة لتعمير الصحاري بالنسبة إلي الأراضي الصحراوية" وفي المادة 54 من ذات اللائحة علي أن "تحال طلبات الشراء بعد صدور الترخيص في التصرف من وزير الإصلاح الزراعي واستصلاح الأراضي إلي لجان تتولى تقدير ثمن الأرض محل هذه الطلبات" وفي المادة 56 منه ".....وتبلغ تقديراتها إلي طالبي الشراء وإلي الجهة الإدارية المختصة بالطريق الإداري أو بكتاب موصى عليه وتعرض هذه التقديرات علي مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي أو مجلس إدارة المؤسسة المصرية العامة لتعمير الصحاري بحسب الأحوال للنظر في التصديق عليها بعد أن تراجعها اللجنة العليا لتقدير أثمان أراضي الدولة المنصوص عليها في المادة 22 وتبدى رأيها فيما يقدم بشأنها من تظلمات ثم تعرض قرارات مجلس الإدارة علي وزير الإصلاح الزراعي واستصلاح الأراضي للتصديق عليها" وكان وزير الإصلاح الزراعي واستصلاح الأراضي قد أصدر القرار رقم 107 لسنة 1978 بتشكيل اللجنة العليا لأملاك الدولة الخاصة ونص في مادته الأولى علي أن "يحظر اعتبارا من تاريخ العمل بهذا القرار علي جميع الهيئات والجهات القائمة علي تطبيق أحكام القانون رقم 100 لسنة 1964 التصرف بأي نوع من أنواع التصرف أو التخصيص أو الإيجار أو تسليم أي أرض من الأراضي الخاضعة لأحكام القانون المشار إليه قبل الرجوع إلي اللجنة المنصوص عليها في هذا القرار" وفي المادة الخامسة من ذات القرار علي أن "تعرض قرارات وتوجيهات اللجنة العليا لملاك الدولة الخاصة علنيا للنظر في التصديق عليها فإن مفاد هذه النصوص مجتمعة أن الترخيص بالبيع واعتماده من صاحب الصفة علي النحو المتقدم يتم به ركن القبول بالبيع ولا يعتبر إعلان الجهة الإدارية عن رغبتها في البيع والإجراءات التي تقوم بها لهذا الغرض من مفاوضات مع راغبي الشراء وممارسة علي الثمن إيجابا من جانبها وذلك أن الإيجاب في هذه الحالة إنما يكون من قبل راغب الشراء بتقديمه للشراء علي أساس سعر معين ولا يتم التعاقد إلا بالترخيص في البيع والتصديق عليه، وإذ لم يثبت حصول ذلك من صاحب الصفة فيه فإن البيع لا يكون باتا لما كان ما تقدم وكان الطاعنان لم يقدما ما يفيد موافقة وزير الإصلاح الزراعي واستصلاح الأراضي علي الترخيص في البيع واعتماده منه فإن الإيجاب الصادر من الطاعنين لا يكون قد اقترن بقبول من الوزير المذكور صاحب الصفة فيه وهو ما يترتب بالضرورة عدم انعقاد عقد البيع عن الأرض موضوع الدعوى ولا محل للقول بافتراض حصول القبول إذاء موافقة الجهة الإدارية الأخرى علي البيع أو قيامها باتخاذ إجراءات تحديد الثمن وإخطار الطاعنين به، وإذ أن ذلك كله لا يغني عن ضرورة الترخيص في البيع ممن يملكه قانونا والتصديق عليه من صاحب الصفة فيه علي نحو ما سلف بيانه.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
وإن كان المشرع لم يضع تعريفا للمنازعات الإدارية يميزها عن المنازعات المدنية والتجارية التي تقع بين الأفراد وأشخاص القانون العام لتهتدي به المحاكم في مجال توزيع الاختصاص ألولائي فيما بينهما إلا أن مؤدى النص في المادتين 15، 17 من قانون السلطة القضائية الصادر بالقرار بقانون 46 لسنة 1972 والمادة العاشرة من قانون مجلس الدولة الصادر بالقرار بقانون 47 لسنة 1972 وعلي ما جري به قضاء هذه المحكمة أن اختصاص محاكم مجلس الدولة دون غيرها بالفصل في طلبات التعويض رهين علي ما يبين من البند العاشر من المادة المشار إليها بأن تكون هذه الطلبات مرفوعة بصفة أصلية أو تبعية من قرار إداري مما نص عليه في البنود التسعة الأوائل من هذه المادة أو تعد من سائر المنازعات الإدارية في تطبيقه البند الرابع عشر منها، وأن مناط اختصاص تلك المحاكم بالفصل في سائر المنازعات الإدارية تطبيقا لذلك البند أن تكون للمنازعة الخصائص ذاتها التي تتميز لها المنازعات التي أوردتها المشرع في البنود الأخرى، مما مقتضاه أن تكون المنازعة متعلقة بتصرف قانوني تعبر فيه جهة الإدارة عن إرادتها كسلطة عامة بوسيلة من وسائل القانون العام كالشأن في المنازعات المتعلقة بالقرارات الإدارية النهائية الصادرة بنقل وندب وإعادة الموظفين العموميين التي خلت تلك البنود من النص عليها أما المنازعات المتعلقة بالعمال المادية والفعال الضارة التي تأتيها الجهة الإدارية دون أن تكون تنفيذا مباشرا لقرارات إدارية أو التي ينسب إلي موظفيها ارتكابها أثناء أو بسبب تأدية وظائفهم فلا تعد من المنازعات الإدارية سواء في تطبيق ذلك البند أو في تطبيقه سائر البنود المشار إليها ومن ثم لا تدخل في الاختصاص ألولائي لمحاكم مجلس الدولة ويكون الاختصاص بالفصل فيها معقودا لمحاكم القضاء الإداري وحدها باعتبارها صاحبة الولاية العامة في الفصل في كافة المنازعات عدا المنازعات الإدارية وما استثني بنص خاص وفقا لنص الفقرة الأولى من المادة الأول من المادة الخامسة عشر من قانون السلطة القضائية.