الطعن رقم 2570 لسنة 61 قضائية
سوابق قضائية - النقض المدني
1993-6-14
نص وأسباب ومنطوق الحكم
📌 المبدأ / الفقرة (1)
أن المقرر في قضاء هذه المحكمة طبقا للمبادئ الدستورية المتواضع عليها أن أحكام القوانين لا تجري إلا علي ما يقه من تاريخ نفاذها ولا تنعطف أثارها علي ما وقع ما لم ينص القانون علي خلاف ذلك والأصل أن للقانون الجديد أثر مباشر تخضع لسلطاته الآثار المستقبلية للمراكز القانونية الخاصة إلا في العقود فتخضع للقانون القديم الذي أبرمت في ظله، ما لم يكن القانون الجديد من النظام فيسترد سلطانه المباشر علي الآثار المترتبة علي هذه العقود طالما بقيت سارية عند العمل به ما لم يتجه قصد المشرع صراحة أو دلالة إلي ما يخالف ذلك، ولئن كان المشرع قد حرم بنص المادة 227 من القانون المدني زيادة سعر فائدة الديون علي حد أقصى معلوم مقداره 7% ونص علي تخفيضها إليه وحرم علي الدائن قبض الزيادة، وإلزامه برد ما قبضه منها، مما مؤداه أن كل اتفاق علي فائدة تزيد علي هذا الحد يكون باطلا بطلانا مطلقا لا تلحقه الإجازة وذلك لاعتبارات النظام العام التي تستوجب حماية الطرف الضعيف في العقد من الاستغلال إلا أنه أجاز في المادة السابعة فقرة "د" من القانون رقم 120 لسنة 1975 بشأن البنك المركزي ، والجهاز المصرفي لمجلس إدارة ذلك البنك تحديد أسعار الخصم وأسعار الفائدة الدائنة والمدينة علي العمليات المصرفية حسب طبيعة العمليات وأجالها ومقدار الحاجة إليها وفقا لسياسة النقد والائتمان دون التقيد بالحدود المنصوص عليها في أي تشريع أخر وهو ما يدل علي اتجاه قصد الشارع إلي استثناء العمليات المصرفية من قيد الحد الأقصى للفائدة الاتفاقية المنصوص عليها في المادة 227 من القانون المدني ولكنه لم يشأ مسايرة بعض التشريعات الأجنبية فيما ذهبت إليه من إلغاء هذا القيد كلية، فرخص لمجلس إدارة البنك المركزي في تحديد أسعار الفائدة التي يجوز للبنوك أن تتعاقد في حدودها بالنسبة لكل نوع من هذه العمليات وذلك وفقا لضوابط تتسم بالمرونة وتتمشى مع سياسة النقد والائتمان التي تقررها الدولة في مواجهة ما يجد من الظروف الاقتصادية المتغيرة وإذ كان هذا الترخيص قد صدر في إطار المادة السابعة من القانون رقم 120 لسنة 1975 التي نصت في صدورها علي أن "مجلس إدارة البنك المركزي المصري هو الجهة المختصة بتصريف شئونه والهيمنة علي تنظيم السياسة النقدية والائتمانية والمصرفية، والإشراف علي تنفيذها وإصدار القرارات بالنظم التي يراها كفيلة بتحقيق الغايات والأغراض التي يقوم علي تنفيذها وفقا لأحكام القانون رقم 163 لسنة 1957 في إطار الخطة العامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية للسياسة العامة للدولة" وكانت المادة الأولى من ذلك القانون تنص علي أن "البنك المركزي المصري شخصية اعتبارية عامة مستقلة تقوم بتنظيم السياسة النقدية والائتمانية والمصرفية والإشراف علي تنفيذها وفقا للخطة العامة للدولة مما يساعد علي تنمية الاقتصاد القومي ودعمه واستقرار النقد المصري إلا أن ذلك لا يعني أن القرارات التي يصدرها مجلس إدارة البنك المركزي استنادا إلي الفقرة -د- من المادة السابعة المشار إليها وتتضمن رفعا لسعر الفائدة الذي يجوز للبنوك التعاقد عليه في عملياتها المصرفية تعتبر من قبيل القواعد المتعلقة بالنظام العام التي تسري بأثر مباشر علي ما يستحق في ظلها من فوائد العقود السابقة علي العمل بها، ذلك أن الأصل في استحقاق الفوائد الاتفاقية هو اتفاق الدائن مع المدين فإذا اتفق الطرفان علي سعر معين فلا يجوز للدائن أن يستقل برفعه، ويبين من النص المشار إليه، أن الشارع التزم هذا الأصل إذ تدل صياغته علي أن المشرع قصد سريان الأسعار الجديدة علي العقود التي تبرمها البنوك بعد العمل بهذه الأسعار، بما مؤداه أن تظل العقود السابقة محكومة بالأسعار المتفق عليها فيها وخاضعة لنصوص القوانين التي نشأت في ظلها، وهو ما التزمت به القرارات الصادرة من مجلس إدارة البنك المركزي في هذا الشأن حيث نصت القاعدة الثامنة من القواعد العامة التي تصدرت كتاب البنك المركزي الصادر في أول يوليو سنة 1979 بأسعار الخدمات المصرفية الموحدة علي أن "تسري هذه الأسعار علي العقود والعمليات التي أبرمت في ظلها، أما بالنسبة للعمليات القائمة التي أبرمت قبل صدورها فإن العبرة بما تم عليه التعاقد، أي أن العقود تظل محكومة بالأسعار التي كانت سارية وقت التعاقد" كما تضمنت قرارات البنك المركزي الأخرى التي صدرت استنادا إلي الفقرة -د- المشار إليها بندا يقصي بسريان الأسعار الواردة بها" علي العقود الجديدة والعقود المجددة والعقود القائمة في حالة سماحها بذلك، وهو ما يؤكد أن قصد الشارع لم ينصرف إلي سريان الأسعار المرتفعة الجديدة تلقائيا علي ما يستحق في ظلها من فوائد العقود السابقة علي العمل بها، بل قرن ذلك بسماحها به.