الطعن رقم 2314 لسنة 54 قضائية
سوابق قضائية - النقض المدني
1993-2-23
نص وأسباب ومنطوق الحكم
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن النص في المادة 144 من الدستور علي أن "يصدر رئيس الجمهورية اللوائح اللازمة لتنفيذ القوانين بما ليس فيه تعديل أو تعطيل لها أو إعفاء من تنفيذها، وله أن يفوض غيره في إصدارها، ويجوز أن يعين القانون من يصدر القرارات اللازمة لتنفيذه" وفي المادة 156 منه علي أن "يمارس مجلس القضاة بوجه خاص الاختصاصات الآتية: (أ) الاشتراك مع رئيس الجمهورية في وضع السياسة العامة للدولة والإشراف علي تنفيذها وفقا للقوانين والقرارات الجمهورية (ب)....... (ج) إصدار القرارات الإدارية والتنفيذية وفقا للقوانين والقرارات ومراقبة تنفيذها"، يدل علي أنه- إذا لن يعين القانون الجهة المختصة بإصدار اللائحة التنفيذية، فإن لرئيس الجمهورية- وحده- أن يصدرها بما ليس فيه تعديل أو تعطيل للقوانين أو إعفاء من تنفيذها، ويكون له أن يفوض غيره في إصدارها، ويتعين أن يكون القرار الصادر باللائحة التنفيذية في نطاق التفويض المنصوص عليه في القانون، فإذا خرج القرار عن نطاق هذا التفويض أصبح معدوم الأثر قانونا ويكون للقضاء العادي ألا يمتد به في مقام تطبيق القانون الذي صدر تنفيذا له.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
أن النص في المادة 68 من القانون 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر علي أن "يجوز لأجهزة الدولة ووحدات الحكم المحلي....إنشاء المباني بقصد تمليك كل أو بعض وحداتها السكنية"، وفي المادة 72 منه علي أن "تمليك المساكن الشعبية الاقتصادية والمتوسطة التي أقامتها المحافظات وتم شغلها قبل تاريخ العمل بهذا القانون نظير أجر تقل عن أجرتها إلي مستأجريها علي أساس سداد الأجرة المخفضة لمدة خمس عشرة سنة وذلك وفقا للقواعد والشروط والأوضاع التي يصدر بها قرار من رئيس مجلس الوزراء" يدل علي أن تفويض رئيس مجلس الوزراء مقصور علي إصدار قرار بتنظيم القواعد والشروط والأوضاع التي يتم بمقتضاها تمليك المساكن الشعبية الاقتصادية والمتوسطة التي أقامتها المحافظات وتم شغلها قبل التاسع من سبتمبر سنة 1977- تاريخ العمل بالقانون- وكان البين من قرار رئيس مجلس الوزراء 110 لسنة 1978 الصادر إعمالا لهذا النص- المعدل بالقوانين 527 لسنة 1980، 4 لسنة 1981-أنه جاوز نطاق هذا التفويض بوضع ملحق ثان اشتمل علي قواعد تمليك ما أقامته أو تقيمه المحافظات من هذه المساكن وتم شغلها في تاريخ تال لسريان تلك القانون، ومن ثم فإن هذا القرار في المحلق الثاني منه يكون قد تجاوز حدود التفويض المنصوص عليه في القانون والذي يستمد منه مشروعيته بما يجعله عديم الأثر متعينا الالتفات عنه في هذا الخصوص، ولا يغير من ذلك أن المادة 68 من القانون 49 لسنة 1977 يتيح لأجهزة الدولة ووحدات الحكم المحلي إنشاء المباني بقصد التمليك، إذ حدد القانون في المادة 87 منه الجهة المنوط بها إصدار اللائحة التنفيذية- في غير الحالة المنصوص عليها في المادة 72 سالفة الذكر- وحصرها في وزير الإسكان والتعمير، فلا يملك رئيس مجلس الوزراء إصدار هذه اللائحة.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
وحيث أنه لما كانت الفقرة ألخيرة من المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية قد ناطت بالهيئة الفصل في الدعوى المحالة إليها، فإنه يتعين عليها الفصل في هذا الطعن.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
ذلك إنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة- وعلي ما تقدم بيانه- أن القانون رقم 49 لسنة 1977 ناط بوزير الإسكان والتعمير وحده إصدار اللوائح والقرارات اللازمة لتنفيذ القانون، وأن ممارسة مجلس الوزراء اختصاصه في إصدار القرارات التنفيذية وفقا لنص المادة 156 من الدستور يجب أن يكون وفقا للقوانين دون خروج عن نطاقها، ومن ثم فإن الملحق الثاني من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 110 لسنة 1978 المعدل يكون فاقدا لسنده التشريعي.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
ذلك بأن الرقابة القضائية علي دستورية القوانين واللوائح المنوطة بالمحكمة الدستورية العليا تستهدف صون الدستور القائم وحمايته من الخروج علي أحكامه وسبيل هذه الرقابة يكون بالتحقق من التزام سلطة التشريع بما يورده الدستور في مختلف نصوصه من ضوابط وقيود، ومما مؤداه أن أثاره الطعن بمخالفة قرار أصدرته السلطة التنفيذية لأحكام القانون الذي فوضها في إصداره لا يشكل خروجا علي أحكام الدستور المنوط بتلك المحكمة صونها وحمايتها وإنما هو بمخالفة قرار للقانون وافتقاد القرار لهذا السبب مشروعيته فيكون طعنا منبت الصلة بمجال الرقابة الدستورية، وكان البين من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 110 لسنة 1978 أنه تجاوز حدود التفويض التشريعي- علي نحو ما سلف بيانه- بوضع ملحق ثان اشتمل علي قواعد وشروط تمليك ما أقامته أو تقيمه المحافظات من المساكن الشعبية الاقتصادية والمتوسطة وتم شغلها في تاريخ تالي لسريان القانون بما يجعله هابط الأثر.