الطعن رقم 2123 لسنة 63 قضائية
سوابق قضائية - النقض المدني
2000-1-24
نص وأسباب ومنطوق الحكم
📌 المبدأ / الفقرة (1)
ولئن كان مؤدى نص المادة 49 من قانون المحكمة الدستورية أنه يترتب على نشر الحكم بعدم دستورية نص تشريعي امتناع تطبيقه منذ اليوم التالي للنشر على الوقائع كافة حتى ولو كانت سابقة على صدور الحكم بعدم الدستورية، وهو ما ينفي الوجود القانوني للنص، وتبقى صلاحية لاحداث الأثر الأصلي المقصود من التشريع وهو حكم الروابط والوقائع التي تقع في نطاق سريانه، إلا أن الحكم بعدم الدستورية لا ينفي أن هذا النص كان له وجود فعلي ظهر خلال الفترة من تاريخ نفاذه الى تاريخ الحكم بعدم دستوريته بنظهر النص القانوني الصحيح واجب الاتباع، فانخدع به بعض الأفراد وباشروا تصرفاتهم على هذا الأساس فوقعوا في الغلط بحسن نية نتيجة لخطأ المشرع، وفي هذه الحالة ينتج النص غير الدستوري اثرا عرضيا على التصرفات القانونية بمقدار تأثيره على إرادة الأفراد الذين خدعهم وجوده، وهو واقع يتعين اعتباره عند تقييم هذه التصرفات تمهيدا لتطبيق النص القانوني الصحيح المتفق مع الدستور باعتباره وحده هو الواجب التطبيق، وهذا ما درج عليه المشرع، فرغم أنه من المفترض علم الكافة بالقانون على وجهه الصحيح، فقد اعتد بالجهل بالقانون في تقديره لصحة الإرادة فنصت المادة 122 من القانون المدني علي أنه (يكون العقد قابلا للإبطال للغلط في القانون) كما أعفت المادة 167 من القانون المدني الموظف من المسئولية عن عمله الذي أضر بالغير إذا كان تنفيذا لأمر صدر إليه من رئيس يعتقد أن طاعته واجبه، متى كان يعتقد مشروعية العمل غير المشروع الذي وقع منه، كما راعى حسن النية لاستقرار التعامل حين حمى المتعاملين مع صاحب الوضع الظاهر.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
جرى قضاء هذه المحكمة علي أن النصوص المانعة من التقاضي تعتبر من أسباب وقف التقادم من تاريخ نفاذها لحين الحكم بعدم دستوريتها لأنها أثرت علي إرادة المخاطبين بأحكامها فمنعتهم من المطالبة بحقوقهم رغم انعدامها لأن امتناع تطبيق النصوص لا يمنع من اعتبار أثر وجودها علي إرادة المخاطبين بها.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
الحكم الصادر من المحكمة الدستورية في الطعن 49 لسنة 18ق المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ 27/11/1997 بعدم دستورية ما نصت عليه المادة 40 من القانون 49 لسنة 1977 والتي بينت الحالات التي يجوز للمستأجر أن يؤجر المكان خاليا أو مفروشا، يترتب عليه أن يمتنع تطبيق هذا النص اعتبارا من 28/11/1997 بحيث لا يجوز لحكم أن يقيم قضاءه علي أن إجازة تمت استنادا لهذا النص في إجازة صحيحة حتى ولو كان ذلك قبل نشر الحكم بعدم الدستورية، إلا إذا لا يمنع المحاكم من أن تبحث أثر وجود هذا النص وظهوره بمظهر النص الدستوري علي إرادة المستأجر الذي التزم بالنص واعتقاده بمشروعية التأجير من الباطن، ولم تتجه نيته إلي مخالفة القانون ولا مخالفة الشروط المانعة من التأجير من الباطن الواردة في عقده الأصلي مما ينفي عنه قصد المخالفة الذي هو أحد عناصر الخطأ الموجب لإخلاء المستأجر الأصلي عند التأجير من الباطن، وذلك كله مع التسليم بأن الإجارة المبرمة عملا لنص المادة 40 مخالفة للعقد الأصلي وغير صحيحة ولا نافذة في حق المؤجر لأنها استندت إلي نص قضي بعدم دستوريته.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
ذلك أن المادة 40/د من القانون 49 لسنة 1977 قد أجازت للمستأجر تأجير مسكنه خاليا أو مفروشا للعاملين بالدولة أو أجهزة الحكم المحلي في المدن التي يعينون بها أو ينقلون إليها، ومن ثم فلا يلزم في مجال تطبيق المادة 18 من القانون 136 لسنة 1981 أن تبحث محكمة الموضوع ما إذا كان التأجير من الباطن لهؤلاء العاملين خاليا أو مفروشا إذا أن التأجير من الباطن للأخيرين يجيزه القانون في جميع صوره.