الطعن رقم 2035 لسنة 54 قضائية
سوابق قضائية - النقض المدني
1992-2-5
نص وأسباب ومنطوق الحكم
📌 المبدأ / الفقرة (1)
أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن النص في المادة الأولى من القانون رقم 121 لسنة 1947 بعد تعديلها بالقرار بقانون رقم 157 لسنة 1962 علي أن "تسري أحكام هذا القانون-فيما عدا الأراضي الفضاء علي الأماكن وأجزاء الأماكن علي اختلاف أنواعها المؤجرة للسكنى أو لغير ذلك من الأغراض سواء كانت مفروشة أو غير مفروشة وفي المادة الأولى من القانون رقم 51 لسنة 1969، والمادة الأولى من القانون رقم 49 لسنة 1977 المقابلتين لها علي أنه "فيما عدا الأراضي الفضاء تسري أحكام هذا الباب(الباب الأول في شأن إيجار الأماكن) علي الأماكن وأجزاء الأماكن علي اختلاف أنواعها المعدة للسكنى أو لغير ذلك من الأغراض سواء كانت مفروشة أو غير مفروشة..." تدل وأن اختلفت صياغتها علي أن تشريعات إيجار الأماكن لا تسري إلا علي الأماكن وأجزاء الأماكن التي توجد بشأنها علاقة إيجارية تستند إلي عقد صحيح، ولما كانت هذه التشريعات من القوانين الاستئنافية التي تسري في نطاق الأغراض التي وضعت لها فيجب تفسيرها في أضيق الحدود ودون ما توسع في التفسير أو القياس ويكون التعرف علي الحكم الصحيح من النص بتقصي الغرض الذي رمى إليه والقصد الذي أملاه، وكانت قد نشأت في ظل استحكام أزمة المساكن في أعقاب الحرب العالمية الثانية وصعوبة الحصول علي مسكن مما حدا بالمشرع للتدخل لوضع قيود وضوابط معينة في تأجير الأماكن خروجا علي الأصل العام بقصد منع استغلال المؤجرين للمستأجرين، فإن مؤدى ذلك عدم تطبيق تلك التشريعات إلا علي الأماكن وأجزاء الأماكن التي هدف المشرع حماية المستأجرين لها، والتي يقصد بها في هذا النطاق كل حيز مغلق بحيث يكون حرزا وهو وصف لا يتوافر بالنسبة للواجهة الخارجية للحائط الجانبي في عقار مؤجر بذاته لاستعماله في أعمال الدعاية والإعلان باعتبار أنه علي هذا النحو غير مغلق ومبسوط للكافة وعلي عين من كل عابر فلا يتمتع بطابع الخصوصية، ومن ثم فإنه لا يخضع لأحكام التشريع الاستثنائي بشأن إيجار الأماكن لانعدام العلة التي توخاها المشرع وقررها بتلك النصوص، هذا فضلا عن أن طبيعة الحائط الذي يؤجر لمثل ذلك الغرض تتأتى مع الكثير من القواعد الاستثنائية التي تضمنتها هذه القوانين ولا تتسق مع ما أوردته من أحكام من أبرزها ما ورد بالقانون رقم 46 لسنة 1962 ومن بعده القانون رقم 52 لسنة 1969 ثم القانون رقم 49 لسنة 1977 من قواعد بشأن تقدير القيمة الإيجارية للأماكن وجعلها تقوم علي عنصرين هما نسبة محددة من كل من قيمة الأرض وتكاليف البناء بما يقابل صافي استثمار العقار ومقابل رأس المال ومصروفات الإصلاح والصيانة موزعة علي وحدات العقار، وأيضا ما نصت عليه المادتين 33، 36 من القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن التزام شاغلي الأماكن المؤجرة بقيمة استهلاك المياه وكيفية احتسابها وتوزيعها علي وحدات العقار وغرف الخدمات والمنافع المشتركة وغيرها من الأماكن التي تمارس فيها أنشطة غير سكنية، وما نصت عليه المادتين 40، 44 في شأن الحالات التي يجوز فيها للمستأجر أن يؤجر المكان المؤجر له مفروشا أو خاليا، ولا يغير من هذا النظر النص في الفقرة الثالثة من المادة الأولى من القانون رقم 56 لسنة 1954 بشأن الضرائب علي العقارات المبنية من أنه "تعتبر في حكم العقارات المبنية التركيبات التي تقام علي أسطح أو واجهات العقارات إذا كانت مؤجرة" إذ أن ما أورده هذا القانون -وعلي ما جري به قضاء هذه المحكمة- إنما هو قاصر -طبقا لصريح نص المادة الأولى منه- علي نطاق تطبيق أحكامه، فلا يسري هذا الحكم الاعتباري في مجال العمل بالقوانين الأخرى، ومنها قانون إيجار الأماكن، إذ لو كانت هذه الأعيان مما يخضع لأحكام قانون إيجار الأماكن لما كانت هناك ثمة حاجة تدعوا المشرع للنص علي اعتبارها في حكم الأماكن التي ينطبق عليها التشريع الاستثنائي وصولا لإخضاعها للضريبة علي العقارات المبنية.