الطعن رقم 2029 لسنة 54 قضائية
سوابق قضائية - النقض المدني
1988-3-31
نص وأسباب ومنطوق الحكم
📌 المبدأ / الفقرة (1)
أن الرقابة القضائية علي دستورية القوانين واللوائح المنوطة بالمحكمة الدستورية العليا تستهدف صون الدستور القائم وحمايته من الخروج علي أحكامه، وسبيل هذه الرقابة يكون بالتحقق من التزام سلطة التشريع بما يورده الدستور في مختلف نصوصه من ضوابط وقيود، مما مؤداه أن إثارة الطعن بمخالفة قرار أصدرته السلطة التنفيذية لأحكام القانون الذي فوضها في إصداره لا يشكل خروجا علي أحكام الدستور المنوط بتلك المحكمة صونها وحمايتها وإنما هو طعن بمخالفة قرار لقانون وافتقاد القرار لهذا السبب مشروعيته فيكون طعنا منبت الصلة بمجال الرقابة الدستورية، ولما كان قرار السلطة التنفيذية المستمد من تفويض القانون يعتبر من قبيل القرارات الإدارية فإنه ينبغي أن تكون القواعد والضوابط التي ينتظمها في حدود نطاق التفويض ولا يجوز للقرار أن يتناول نصوص القانون الصادر تنفيذا له بالفسخ أو التعديل أو بأن يزيد عليها شيئا فإذا ما خص القررا نطاق التفويض أصبح مفتقدا العناصر التي تنزله منزلة التشريع ومتجردا من الأساس القويم لمشروعيته بما يجعله معدوم الأثر قانونا ويكون للقضاء العادي ألا يعتد به في مقام تطبيق القانون الذي صدر تنفيذا له، وإذ كان النص في المادة 72 من القانون رقم 49 لسنة 1977 في شان تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر علي أن "تملك المساكن الشعبية الاقتصادية والمتوسطة التي أقامتها المحافظات وتم شغلها قبل تاريخ العمل بهذا القانون نظير أجرة تقل عن الأجرة القانونية إلي مستأجريها علي أساس الأجرة المخفضة لمدة خمسة عشرة سنة وذلك وفقا للقواعد والشروط والأوضاع التي يصدر بها قرار من رئيس مجلس الوزراء" يدل علي أن هذا القانون قد فوض رئيس مجلس الوزراء تفويضا مقيدا في إصدار قرار ينظم القواعد والشروط والأوضاع التي يتم بمقتضاها تمليك المساكن المحددة بيانها بالنص إلي مستأجريها وهي المساكن الشعبية الاقتصادية والمتوسطة التي أقامتها المحافظات وتم شغلها قبل التاسع من سبتمبر سنة 1977 تاريخ العمل بالقانون وكان البين من القرار رقم 101 لسنة 1978 الصادر من رئيس مجلس الوزراء إعمالا لهذا النص أنه لم يضع نظما متعلقا بهذه المساكن فحسب بل تجاوز ذلك بوضع ملحق ثان أشتمل علي قواعد وشروط تمليك ما أقامته أو تقيمه المحافظات من هذه المساكن ثم شغلها في تاريخ تال لسريان ذلك القانون في التاسع من سبتمبر سنة 19، وهو ما يخالف النص الصريح المقرر بالمادة 72 من القانون أنف الذكر من ثم فإن هذا القرار بإيراده القواعد والشروط تلك التي ينتظمها الملحق الثاني يكون قد تجاوز حدود التفويض المنصوص عليه في القانون والذي يستمد منه مشروعيته بما يجعله حابط الآثر متعينا الالتفات عنه في هذا الخصوص.