الطعن رقم 29 لسنة 47 قضائية
النقض المدني
1979-3-28
سنة المكتب الفني: 30
ملخص / وقائع الدعوى:
احوال شخصية
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ المسائل الخاصة بغير المسلمين - القانون الواجب التطبيق
⚖️ المسائل الخاصة بغير المسلمين - تغيير الطائفة او الملة
⚖️ القانون الواجب التطبيق فى مسائل الاحوال الشخصية
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة محمد اسعد محمود نائب رئيس المحكمة وعضوية محمد الباجورى ومحمد طه سنجر وصبحى رزق و محمد أحمد حمدى.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
وحيث ان الطعن اقيم على ثلاثة اسباب ينعى الطاعن بها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والاخلال بحق الدفاع ، وفى بيان ذلك يقول ان الحكم عول فى قضائه على الشهادة المقدمة من المطعون عليها والمؤرخة 19/12/1974 والتى تفيد ان الكنيسة الاسقفية بالولايات المتحدة التى انضم اليها ، قد محت انضمامه فى اواخر مارس سنه 1974 قبل رفع الدعوى ، فى حين ان ذلك يتناقض مع ما جاء بالشهادة المؤرخة 4/9/1974 السابق تقديمها منها والصادرة من ذات الكنيسة من حصول المحو فى 18/5/1974 هذا الى ان الحكم لم يواجه دفاع الطاعن من التعويل على ما جاء بالشهادة الاولى لصدورها ولحصول المحو بمقتضاها بعد رفع الدعوى واكتسابها الحق فى عضوية الجهة الدينية التى انضم اليها ، كما لم يواجه دفاعه امام محكمة اول درجة من ان الجهات الدينية الاجنبية لا تملك الغاء الانضمام اليها ، لاقتصار هذا الحق على الجهات الدينية المصرية - بالاضافة الى انه جاء باسباب الحكم الابتدائى التى اخذ بها الحكم المطعون فيه ان الاصل فى الشريعة المسيحية بجميع مذاهبها انها لا تعترف بالطلاق بمحضر ارادة الرجل ومشيئته او بانفاق الطرفين لان الزواج فى هذه الشرائع سر مقدس ينعقد بالصلاة ، فى حين انه يتعين عند اختلاف الزوجين الذميين طائفة او ملة وكانا يدينان بالطلاق تطبيق الشريعه الاسلامية ، علاوة على ان الحكم رتب على محو اتضمامه بقاءه على مذهبه الاولى فى حين ان المحو كان لاسباب لاحقه على الانضمام وليست لاسباب معاصرة له ، ولا يترتب عليها اعتباره باقيا على مذهبه الاول بخلاف الغاء الانضمام باثر رجعى .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن تغيير الطائفة أو الملة أمر يتصل بحرية العقيدة ، إلا أنه عمل إرادى من جانب الجهة الدينية المختصة ، و من ثم فهو لا يتم و لا ينتج أثره إلا بعد الدخول فى الملة أو الطائفة الجديدة التى يرغب الشخص فى الإنتماء إليها بقبول طلب إنضمامه إليها ، و إتمام الطقوس و المظاهر الخارجية الرسمية المتطلبة ، مما مقتضاه وجوب أن يكون للطائفه أو الملة وجود قانونى معترف به من الدولة و رئاسة معتمدة منها من حقها الموافقه على الإنضمام و التحقيق من جديته .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
مؤدى المادتان السادسة و السابعة من القانون رقم 462 لسنة 1955 بإلغاء المحاكم الشرعية و الملية ، أن ضابط الإسناد فى تحديد القانون الواجب التطبيق فى مسائل الأحوال الشخصية للمصريين هو الديانة ، بحيث تطبق الشريعة الإسلامية على كل المسلمين و غير المسلمين المختلفين فى الملة أو الطائفة ، و تطبق الشريعة الطائفية على غير المسلمين المتحدى الملة و الطائفة .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
الشرائع الخاصة أو الطائفية هى القواعد الدينيه التى تحكم مسائل الأحوال الشخصية بالنسبة للمصريين غير المسلمين الذين يدينون بدين سماوى ، و هى تطبق فى مصر إستناداً إلى نظم قانونية تقوم على أساسها ، فإن الأصل أن هذه القواعد القانونية الوضعية بالإضافة إلى المصادر الدينية هى التى تحكم علاقات المصريين غير المسلمين و تبين ما إذا كان الإنتماء إلى جماعة معينة يعتبر من قبيل تغير العقيدة الدينية التى تسوغ تطبيق الشريعة الإسلامية أم أنه لا يفيده و أن تغييراً لم يحصل .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
يقصد بالطائفة ذلك الفريق من الناس الذين يجمعهم رباط مشترك من الجنس أو اللغة أو العادات تؤمن بدين معين و تعتنق مذهباً أو ملة واحدة ، و طائفة الإنجيليين الوطنيين قد إعترفت بها الدولة طائفة قائمة بذاتها بموجب الفرمان العالى الشاهانى الصادر فى 1850/11/21 و تأكد بالإرادة الخديوية السنية الصادر فى 1978/6/4 بتعيين وكيل لها بالقطر المصرى ثم بالتشريع الصادر به الأمر العالى المؤرخ فى 1902/3/1 و أطلق عليها فيه إسم طائفة الإنجيليين الوطنيين .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
مؤدى نصوص المواد 2 ، 4 ، 11 ، 20 من الأمر العالى الشاهانى الصادر فى 1850/11/21 ، أن المشرع إعتبر أن أتباع المذهب البروتستانتى فى مصر طائغة واحدة عرفت " بطائفة الإنجيليين الوطنيين " دون أن يكون لتعدد شيع و فرق و كنائس هؤلاء الأتباع أى أثر فى تنظيم شئونهم القانونية ، فوحد الطائفة بضم أهل الفرق البروتساتنية التى كانت موجودة حينذاك ، و أجاز سلفاً ضم الكنائس و الفرق التى قد تنشأ فى المستقبل و تمثيلها فى المجلس العمومى بنسبة عدد أتباعها و جعل من المجلس الإنجيلى العام الهيئة ذات الأشراف الأصيل الشامل على كافة مرافق المسيحين البروتستانت من النواحى الدينية و الأدارية على سواء تحت وصاية الدولة ممثلة فى وزارة الداخلية ، يؤيد هذا النظر ما أوردته المذكرة التفسيرية للأمر العالى سالف الإشارة من أن " ... ... " مما مفاده أن أيه كنيسة أو شيعة أو فرقة تفرعت عن المذهب البروتستاتى لا يمكن إعتبار الإنضمام إليها بمجردها تغييراً للعقيدة الدينية طالما أن المشرع أعتد بطائفة الإنجيليين الوطنية كوحدة واحدة و رسم وسيلة الإنضمام إليها .
📌 المبدأ / الفقرة (6)
إذا كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن الطاعن أقام دعواه على سند من أنه أنضم إلى طائفة الإنجيليين ، و تبين أن إنتماءه كان للكنيسة الأسقفية بالولايات المتحدة الأمريكية و هى إحدى شيع المذهب البروتستانتى ، و التى لا تتبع طائفة الإنجيليين الوطنيين ، و ليس لها أدنى علاقة بها حسبما جاء بالشهادة الصادرة من المجلس الملى العام لهذه الطائفه و المقدمة من المطعون عليها أمام محكمة الإستئناف ، و كان المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن إلغاء المحاكم الملية بمقتضى المادة الأولى من القانون رقم 462 لسنة 1955 يقتصر نطاقه على إختصاص المجالس الملية بولايه القضاء فى بعض مسائل الأحوال الشخصية دون أن يمتد إلى السلطات الممنوحة لرجال الدين و التى لا زالت باقية لها ، و من بينها قبول طلبات الإنظمام أو رفضها أو إبطالها ، و كان المجلس الملى لطائفة الإنجيليين الوطنيه بموجب المادة 20 من الأمر العالى هو صاحب الإختصاص الوحيد بالفصل فى طلبات الإنظمام إلى الطائفة الواحدة بكافة شيعها و فرقها و كنائسها فإن إقتصار الطاعن على الإنتماء إلى الكنيسة الأسقفية بالولايات المتحدة الأمريكية ليس من شأنه فى التشريع القائم أن ننتج أى أثر قانونى فى صدد تغيير الطائفة أو الملة بما تخرجه من وحده طائفة إلى أخرى تجيز له إيقاع الطلاق بإرادته المنفردة وفق الشريعة الإسلامية .