الطعن رقم 837 لسنة 62 قضائية
سوابق قضائية - النقض المدني
1998-11-24
نص وأسباب ومنطوق الحكم
📌 المبدأ / الفقرة (1)
المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه يترتب علي التأميم نقل ملكية المشروع المؤمم إلي ملكية الدولة مقابل التزامها بتعويض صاحبه بقيمته بموجب سندات أسمية علي الدولة وفقا لأحكام القوانين التي ألت بمقتضاها ملكيته إليها، بما يدل علي التزام الدولة بأداء التعويض علي هذا النحو.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
نفاد نص المادة الرابعة من القرار بقانون رقم 118 لسنة 1961 والمادة الثانية من القرار بقانون رقم 72 لسنة 1963 يدل أن المشرع التزم بالنسبة لتقدير التعويض المستحق لأصحاب المشروعات المؤممة كليا أو جزئيا نهجا عاما قوامه أن يكون التعويض معادلا للقيمة الحقيقية لحصص وأنصبة أصحاب تلك المشروعات بعد تقويمها وفقا للقواعد المحددة بالقانونين المذكورين، وقد أفصح المشرع صراحة عن هذا النهج بما أورده في المذكرة الإيضاحية للقرار بقانون رقم 118 لسنة 1961 من أن "...هذا التأميم اتخذ صورته العادلة فلم تؤول ملكية أسهم الشركات أو رؤوس أموال المنشآت إلي الدولة بلا مقابل بل عوض أصحابها عنها تعويضا عادلا إذ التزمت الدولة بأن تدفع قيمة أسهم تلك الشركات ورؤوس أموال المنشآت التي شملها التأميم في شكل سندات أسمية علي الدولة... وبذلك تكون الدولة قد عوضت المساهمين وأصحاب رؤوس الأموال عن حصصهم وأنصبتهم التي كانوا يملكونها بتلك الشركات والمنشآت علي نحو رعيت فيه العدالة المطلقة" كما استطردت تلك المذكرة إلي القول "ثم أن هذه السندات تدفع عنها فائدة قدرها 4% وتكفل ثبات قيمتها طبيعتها كسندات علي الدولة وبذلك لا تكون تلك السندات معرضة للتغيرات التي تطرأ عادة علي قيمة الأسهم ورؤوس الأموال تبعا للتيارات الاقتصادية التي تسود المشروعات المستثمرة فيها تلك الأموال...." وهو ما يكشف عن وجه أخر لما رأه من رعاية لأصحاب الأسهم ورؤوس الأموال في المشروعات المؤممة إلي جانب تعويضهم الكامل عنها بما يتم عن حرصه علي النأي بسندات التعويض عن كل ما من شأنه انتقاص قيمتها أو المساس بها.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
ملكية تلك السندات الاسمية التي تمثل القيمة الكاملة لأسهم ورؤوس أموال الشركات المؤممة قد استقرت لأصحابها بموجب القانونين سالفي الإشارة إليهما بما تخوله لهم ملكية هذه السندات من التصرف فيها بالبيع بتداولها في البورصة أو كوسيلة للوفاء بالتزاماتهم قبل الدولة بقدر قيمتها أو الانتفاع بما تغله من ريع، ومن ثم فإن الواقعة المنشئة للتعويض المستحق لأصحاب الشركات والمنشآت المؤممة هي القانونان رقما 118 لسنة 1961، 72 لسنة 1963 المعمول بهما في 20/7/1961، 8/8/1963 علي التوالي إذ يعتبر التعويض مقدرا في صورته النهائية منذ نشؤ الحق فيه أصلا.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
إذا كان ما تقدم وكان المشرع قد أصدر القرار بقانون رقم 124 لسنة 1964 المعمول به اعتبارا من 24/3/1964 ونص في الفقرة الأولى من المادة الأولى علي وضع حد أقصى للتعويض المستحق لأصحاب المشروعات المؤممة بما لا يجاوز خمسة عشر ألف جنيه ومن ثم فإن مقتضى ذلك هو استيلاء الدولة دون مقابل علي السندات الاسمية المملوكة لهم والزائدة عن هذا الحد وتجريدهم بالتالي من ملكيتها بحيث يمتنع عليهم المطالبة بحقوقهم فيما جاوز الخمسة عشر ألف جنيه وبالرغم من أن المشرع لم يعدل بهذا القرار بقانون أسس أو قيمة التعويض التي سبق أن أرساها في القانونين رقمي 118 لسنة 1961، 72 لسنة 1963 سالفي الذكر.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
النص في الفقرة الأولى من المادة 382 من القانون المدني علي أنه "لا يسري التقادم كلما وجد مانع يتعذر معه علي الدائن أن يطالب بحقه ولو كان المانع أدبيا مفاده وعلي ما ورد بالأعمال التحضيرية للقانون المدني أن المشرع نص بصفة عامة علي وقف سريان التقادم كلما استحال علي صاحب الحق ماديا أو قانونيا أن يطلب بحقه، فهو بالنسبة لكل صاحب حق حال بينه وبين المطالبة بحقه قوة قاهرة وكان القرار بقانون رقم 134 لسنة 1964 وعلي ما سلف يعتبر مانعا قانونيا يستحيل معه علي أصحاب الشركات والمنشآت المؤممة المطالبة بحقوقهم بالنسبة للتعويضات التي تجاوز خمسة عشر ألف جنيه والتي استولت عليها الدولة فإن التقادم بالنسبة لها يكون موقوفا منذ العمل بهذا القرار بقانون.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
وإذا قضت المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 1 لسنة 1ق "دستورية" بتاريخ 2/3/1985 بعدم دستورية القرار بقانون رقم 134 لسنة 1964 بتعويض أصحاب الأسهم ورؤوس أموال الشركات والمنشآت التي ألت ملكيتها إلي الدولة وفقا لأحكام القانونين رقمي 118 لسنة 1961، 72 لسنة 1963 تعويضا إجماليا، وكان المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه يترتب علي الحكم بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة عدم جواز تطبيقه من اليوم التالي لنشر الحكم في الجريدة الرسمية، إلا أن عدم تطبيق النص علي ما ورد بالمذكرة الإيضاحية لقانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 قبل تعديله بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 168 لسنة 1998 لا ينصرف إلي المستقبل فحسب وإنما ينسحب علي الوقائع والعلاقات السابقة علي صدور الحكم بعدم دستورية النص علي أن يستثنى من هذا الأثر الرجعي الحقوق والمراكز التي تكون قد استقرت عند صدور الحكم بحكم حائز قوة الأمر المقضي أو بانقضاء مدة التقادم فإنه يترتب علي حكم المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية القرار بقانون رقم 134 لسنة 1964 انفتاح باب المطالبة بالتعويضات التي تجاوز خمسة عشر ألف جنيه وذلك اعتبارا من اليوم التالي لتاريخ نشر الحكم في الجريدة الرسمية في 21/3/1985 ولا يكون الحق في المطالبة بها قد سقط بالتقادم باعتبار أن القانون المشار إليه وقد حدد تعويض إجمالي لا يجاوز خمسة عشر ألف جنيه كان يحول بين أصحاب الحقوق والمطالبة بما جاوز هذا المقدار إذا كان ممتنعا عليهم قانونا المطالبة بحقوقهم قبل المطعون ضده الأول بصفته فيعتبر مانعا في حكم المادة 382 من القانون المدني يتعذر معه علي الدائن المطالبة بحقه وبالتالي يكون تقادم الحق في التعويض الناشئ عن القرارين بقانونين رقمي 118 لسنة 1961، 72 لسنة 1963 موقوفا منذ 24/3/1964 تاريخ العمل بالقرار بقانون رقم 134 لسنة 1964 فلا تجري مواعيد سقوط الحق خلال فترة سريانه، وتستأنف سيرها بمجرد زوال سبب الوقف بنشر الحكم بعدم دستوريته في الجريدة الرسمية في 21/3/1985.