الطعن رقم 7 لسنة 47 قضائية
النقض المدني
1979-3-21
سنة المكتب الفني: 30
ملخص / وقائع الدعوى:
وصية
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ طرق الاثبات - الكتابة - الاوراق الرسمية
⚖️ طرق الاثبات - مبدأ الثبوت بالكتابة
⚖️ طرق الاثبات - مسائل عامة
⚖️ الطعن فى الحكم - الاحكام الجائز الطعن فيها
⚖️ الطعن فى الحكم - الاحكام غير جائز الطعن فيها
⚖️ قبول الدعوى - سماع الدعوى
⚖️ مسائل الاثبات - مبدأ الثبوت بالكتابة
⚖️ جواز الطعن بالنقض - الاحكام غير الجائز الطعن فيها
⚖️ الحكم فى دعوى الوصية
⚖️ انعقادها
⚖️ سماع دعوى الوصية
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة محمد اسعد محمود نائب رئيس المحكمة وعضوية محمد الباجورى ومحمد طه سنجر وإبراهيم فراج ومحمد أحمد حمدى.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
وحيث ان مبنى الدفع المبدى من المطعون عليها ، ان الدعوى رفعت بطلب صحو ونفاذ اقرار الوصية محل المنازعة وان الحكم الصادر من محكمة الاستئناف بتاريخ 18/5/1975 بصحته ونفاذه يعتبر قضاء منهيا للخصومة وقابلا للتنفيذ الجبرى ، ومن ثم كان يتعين الطعن على استقلال واذ تقاعست الطاعنه عن ذلك فانه لا يجوز ان يشمله الطعن الماثل .
وحيث ان الطعن اقيم على اربعة اسباب تنعى الطاعنه بالسببين الاول والثانى منها على الحكم المطعون فيه الصادر بتاريخ 18/5/1975 مخالفة القانون ، وفى بيان ذلك يقول ان الحكم اسس قضاءة برفض الدفع بعدم سماع الدعوى على سند من ان المادة الثانية من قانون الوصية رقم 71 لسنه 1946 لا تجعل تقديم اصل سند الوصية ذاته مسوغا لسماع الدعوى ، ويكتفى بكونه متضمنا مجرد وجود ما ينبئ عن صحتها فى احد الاشكال الثلاثة التى حددتها المادة ، وان المقصود باشتراط المسوغ هو خلو الدعوى من شبهة التزوير ، وان الشهادة الرسمية المحررة من واقع دفتر التصديق تقوم سندا ايضا على صحة صدور الوصية لانها دالة دلالة تسبيه على الموصى والموصى له الوصية بما سؤكد انعقادها وتحقيق ركنها . فى حين ان الفقرة الاخيرة من المادة المشار اليها صريحة فى ان ورقة الوصية المصدق على توقيع الموصى عليها من بين الاشكال الثلاثة التى حددتها المادى وانها هى المسوغ لسماع الدعوى بها . هذا الى ان الحكم انتهى الى صحة ونفاذ الوصية دون ان يقدم اليه محررها او تطلع عليه للتحقق من توافر شروطها او ما عساه يكون قد اقترن بها او علقت عليه من شروط تهدرها بالاضافة الى ان الشهادة الصادرة من مكتب التوثيق لا تعدر ان تكون مصادقة على الامضاء والاستيثاق من شخصية من يراد التصديق على امضائه ولا شان له بصلب المحرر وموضوعه ومحتوياته وما يكون قد انطوى عليه من اوضاع وشروط تتطلبه وهو ما يعيب الحكم بمخالفة القانون .
وحيث ان حاصل النعى بالسببين الثالث والرابع مخالفة القانون والقصور فى التسبيب ، وفى بيان ذلك تقول الطاعنه انها تمسكت بان الموصى باع قبل وفاته جزاء من ملكة لابنتيه القاصرتين ، وطلبت احالة الدعوى الى التحقيق لاثبات التصرف باعتباره مبدا ثبوت بالكتابة لتحريره بخط البائع ، مما ترتب عليه صدور حكم فى 9/2/1976 باستجواب الخصوم ، الا ان المحكمة عدلت عن تنفيذه بغير بيان لاسباب العدول بالمخالفة لنص المادة التاسعة من قانون الاثبات ، بالاضافة الى ان الحكم اهدر دلالة العقد بمقولة ان الطاعنه لم يسبق لها التمسك به ، وانه غير مسجل وغير موقع عليه من المورث ، مع ان التراخى فى ابداء الدفاع لا يبرر اطراحه ، وخلو الورقة من توقيع من تشهد عليه لا يمنع من اعتبارها مبدا لاثبوت اكتابة متى كانت مكتوبة بخطه ، والتصرف العرضى ببيع المورث عقارا حجة على الوارث والموصى له بغير حاجة الى تسجيل ، مما يعيبه بمخالفة القانون والقصور فى التسبيب .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
مؤدى نص المادة 212 من قانون المرافعات - و على ما جرى به القضاء هذه المحكمة ـ أن المشرع وضع قاعدة عامة مقتضاها منع الطعن المباشر فى الأحكام التى تصدر أثناء سير الدعوى و لا تنتهى بها الخصومة كلها ، فلا يجوز الطعن فيها إلا مع الطعن فى الحكم المنهى لها جميعها ، سواء كانت تلك الأحكام موضوعية أو فرعية أو قطعية أو متعلقة بالإثبات و حتى و لو كانت منهية لجزء من الخصومة ، و لئن إستثنى المشرع أحكاماً أجاز فيها الطعن المباشر و لو لم تنته بها الخصومه كلها ، من بينها الأحكام القابلة للتنفيذ الجبرى ، فإنه يقصد بها تلك التى تصدر فى طلب موضوعى متضمنة إلزام المحكوم عليه أداء معيناً يقوم فيه بعمل أو أعمال لصالح المحكوم عليه عن طريق التنفيذ بوسائل القوة الجبرية ، فيخرج من عدادها الأحكام التى تقتصر على تقرير حق " مركز قانونى أو واقعة قانونية " و لا تتضمن إلتزاما بأداء معين .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إذ كان البين من الأوراق أن الطلبات فى الدعوى مكونة من شقين أولهما صحة و نفاذ الوصية و ثانيهما تحديد الأعيان التى تنفذ فيها من تركة المورث ، و كان مؤدى ذلك أن هدفها الأصيل و الوحيد من الشق الأول من الطلبات هو تقرير صحة الوصية وصولاً إلى تثبيت ملكيتها لتلك الاعيان سالفة البيان ، و إذ إقتصر الحكم الصادر فى .. .. على القضاء بصحة و نفاذ إقرار الوصية دون تحديد للأعيان التى ينفذ فيها ، فهو بهذه المثابة لا يعد منهياً للخصومة كلها ، كما لا يعتبر من أحكام الإلزام القابلة للتنفيذ الجبرى و ليس من بين الأحكام الأخرى التى إستثناها المشرع على سبيل الحصر و أجاز الطعن فيها على إستقلال ، فيكون الطعن عليه غير جائز إلا مع الطعن فى الحكم المنهى للخصومة برمتها .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
مؤدى نص المادة الثانية من قانون الوصية رقم 71 لسنة 1946 إن المشرع فرق بين إنعقاد الوصية وبين شرط سماع الدعوى بها، فإعتبرها تصرفاً ينشأ بإرادة منفردة، تنعقد بتحقق وجود ما يدل على إرادة الشخص لتصرف أو إلتزام معين يترتب عليه تحمل تركته بعد وفاته بحق من الحقوق، ولا يشترط فى الإيجاب ألفاظاً مخصوصة بل يصح بكل ما يفصح عنه، سواء كانت صيغته بالعبارة الملفوظة أو بالكتابة أو الإشارة الدالة عليه، وما شرعه النص من وجوب أن تتخذ الوصية الواقعة بعد سنة 1911 شكلاً معيناً بأن تحرر بها ورقة رسمية أو تحرر بها ورقة عرفية مكتوبة كلها بخط الموصى وموقع عليها بإمضائه، مطلوب لجواز سماع الدعوى بالوصية عند الإنكار، وليس ركناً فى الوصية ولا صلة له بإنعقادها.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
يشترط - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن يتضمن مسوغ سماع الدعوى ما ينبى عن صحتها، درءاً لإفتراء الوصايا وتحرزاً من شبهة تزويرها، ومفاد تطلب أوراق رسمية تدل على الوصية كمسوغ لسماع الدعوى بها، يكفى فيه مجرد ذكرها عرضاً فى محرر رسمى، أو الإشارة إلى وجودها فى تحقيق رسمى أدلى فيه الموصى بقوله على يد موظف مختص أو نحو ذلك، ومن ثم فإنه لا يلزم وجود ورقة الوصية ذاتها حتى تسمع الدعوى.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
إذ كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن المطعون عليها قدمت شهادة صادرة من محفوظات التوثيق بمصلحة الشهر العقارى تفيد أنه أثبت بدفاترها حضور الموصى مورث الطاعنة ، و طلب التصديق على توقيعه على محرر موضوعه إقرار منه بأن يوصى بعد وفاته بثلث تركته من منقول و عقار إلى بنت شقيقه المطعون عليها و أنه وقع بإمضاءه فى نهاية ما أثبت بالدفتر عن موضوع المحرر بالإضافة إلى توقيع شاهدين ، فإن هذه الشهادة ، و هى ورقة رسمية لم تنازع الطاعنة فى مطابقتها للأصل تصلح مسوغاً لسماع الدعوى بها . لما كان ما تقدم ، و كان القانون لم يشترط لإنعقاد الوصية أن يصدر بها إشهاد رسمى من الموصى و إنما اعتبر الكتابة من صيغ الوصية مسوياً بين أن تكون بخط الموصى أو خط سواه ، و كانت الشهادة الرسمية المشار إليها و الصيغة الواردة بها تظهر إرادة الموصى و بين مقصوده منها و توضح الموصى إليه و الموصى به و قدره ، فإن الحكم إذ خلص إلى أنها كما تكفى مسوغاً لسماع الدعوى تقوم سنداً أيضا على صحة صدور الوصية ، فإنه لا يكون قد خالف القانون .
📌 المبدأ / الفقرة (6)
تقدير ما إذ كانت الورقة التى يراد إعتبارها - مبدأ ثبوت بالكتابة - من شأنها أن تجعل الأمر المراد إثباته قريب الإحتمال ، هو إجتهاد فى فهم الواقع يستقل به قاضى الموضوع متى كان إستخلاصه سائغاً .