الطعن رقم 11 لسنة 46 قضائية
النقض المدني
1979-1-17
سنة المكتب الفني: 30
ملخص / وقائع الدعوى:
ايجار
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ الطلبات فى الاستئناف - ما لا يعد طلبا جديدا
⚖️ تشريعات ايجار الاماكن - الطعن فى احكام الايجار
⚖️ تشريعات ايجار الاماكن - تحديد الاجرة - المزايا الممنوحة للمستأجر
⚖️ تشريعات ايجار الاماكن - تحديد الاجرة - حجية الاحكام فى تحديد الاجرة
⚖️ تشريعات ايجار الاماكن - قيمة التأمين
⚖️ الطعن فى الحكم - المصلحة فى الطعن
⚖️ تصحيح الحكم - تصحيح الخطأ المادى
⚖️ حجية الحكم - احكام لا حجية لها
⚖️ شروط قبول الدعوى - المصلحة فى الدعوى
⚖️ اسباب الطعن - ما لا يصلح سببا للطعن
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة محمد اسعد محمود نائب رئيس المحكمة وعضوية محمد الباجورى ومحمد طه سنجر وإبراهيم فراج ومحمد أحمد حمدى.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
وحيث ان الطعن اقيم على خمسه اسباب ، ينعى الطاعن بالاسباب الاول والثالث والرابع منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور فى التسبيب وفى بيان ذلك يقول ان الحكم قدر الميزة الاضافية المحولة للمستاجرة من استعمال الوحدات المؤجرة اليها كمستشفى بمعدل 25% من الاجرة المحددة بموجب قرار لجنه تقدير القيمة الايجارية ، استهداء بحكم المادة الاربعة من القانون رقم 121 لسنه 1947 ، فى حين ان الدفاع الذى تمسك به امام محكمة الموضوع يقوم على اساس ان الاجرة المتفق عليها فى عقود الايجار هى الملزمة للطرفين لما رؤى فيها من ميزة اولاها المؤجر ، غير ان المحكمة التفتت عن هذا الدفاع واعتدت بالاجرة طبقا لقرار اللجنه ، هذا الى انه لا محل للاستعانه بمواد القانون رقم 121 لسنه 1947 طالما ان العقار غير خاضع فى تحديد اجرته لاحكامه ، خاصة وان الضروف الاقتصادية وتكاليف البناء عند العمل به مغايرة للظروف السائدة حاليا ، بالاضافة الى ان المحكمة بعد ان قررت ان حقها فى التدخل لتقدير الميزة لا يصادف محلا الا بعد ان يثبت المستاجر انه قصد بها التحايل على احكام القانون ، تصدت للتقدير من تلقاء نفسها ودون ان يقام الدليل على وجود تحايب ما ، وهو ما يعيب الحكم بمخالفة القانون والقصور فى التسبيب .
وحيث ان الطاعن ينعى بالسبب الثانى على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور فى التسبيب ، وفى بيان ذلك يقول انه تمسك امام محكمة الاستئناف بان التامين المشار اليه فى البند الحادى عشر من عقود الايجار وقدره مائه جنيه بان التامين المشار اليه فى البند الحادى عشر من عقود الايجار وقدره مائه جنيه عن كل شقة لم يكن ضمانا لسداد الاجرة ، بل استهدف ضمان اعادة المطعون عليها الوحدات المؤجرة الى حالتها عند انتهاء الايجار ، فى حين اعتبره الحكم تامينا عاديا لسداد الاجرة ونزل به الى ما يوازى اجرة شهرين ، دون ان يرد على دفاعه ، وهو ما يعيبه بمخالفة القانون والقصور .
وحيث ان الطاعن ينعى بالسبب الخامس على الحكم المطعون فيه مخالفة الثابت بالاوراق ، وفى بيان ذلك يقول ان الحكم اعتبر الاجرة التى حددتها لجنه تقدير القيمة الايجارية لكل شقه من الشقق الاربع مبلغ 14 ج و 500 م ، فى حين انه لا خلاف فى ان الاجرة التى حددتها اللجنه هى مبلغ 14 ج و 700 م شهريا ، حسبما ثبت بملف تقدير اللجنه الذى امرت المحكمة بضمه ، وبصورة الحكم الصادر فى التظلم المرفوع من الطرفين واذ احتسب الحكم الميزةعلى هذا الاساس فانه يكون قد خالف الثابت بالاوراق .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
مؤدى نص المادة 18 من القانون 52 لسنة 1969 ، أن الشارع - و بعبارة ناهية - حظر على المالك تقاضى تأمين يزيد على ما يعادل أجرة شهرين على أن يشمل هذا الحكم العقود القائمة عند صدور القانون ، و إذ جاء التعبير مطلقاً دون تخصيص ، فإنه لا يسوغ إبتداع تفرقة بين تأمين عادى يقصد به الوفاء بالأجرة و بين تأمين آخر يستهدف ضمان الوفاء بإلتزام إعادة الحال إلى أصله عند نهاية الإيجار ، و قد أفصحت عن ذلك المذكرة الإيضاحية من أنه " روعى فى تأمين حماية المؤجر فى الأحوال التى تكون القيمة الإيجارية فيها زهيدة و لا تغطى ما قد يحدث من تلف بالمكان المؤجر مع عدم إرهاق المستأجرين " بما يقطع أن المشرع بنصه الآمر قد إعتبر أن فى مبلغ التأمين بما لا يجاوز الشهرين موازنة كافية بين الإلتزامات المتقابلة فى عقود الإيجار ، و من ثم يسرى حكم هذه المادة على مبلغ التأمين الذى يدفعه المستأجر أيا كانت الإلتزامات التى خصص للوفاء بها بمقتضى العقد 0
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إذ كان ما وقعت فيه محكمة الإستئناف لا يعدو أن يكون خطأ مادياً غير مؤثر على كيان الحكم و لا يفقده ذاتيته فى معنى المادة 191 من قانون المرافعات ، تتولى المحكمة المشار إليها تصحيحه بقرار تصدره من تلقاء نفسها أو بناء على طلب أحد الخصوم ، و كان المقرر أن تصحيح الخطأ المادى يتعين أن يكون بالسبيل المرسوم فى المادة المشار إليها فلا يصح بذاته سبباً للطعن بطريق النقض 0
📌 المبدأ / الفقرة (3)
الأصل أن المصلحة النظرية البحتة لا تصلح أساساً للطعن بالنقض متى كان الطاعن لا يحقق أى نفع من ورائها ، فلا يقبل الطعن على حكم صدر وفق طلبات الطاعن بدعوى تعديل بعض الأسباب التى لم تصادف هوى فى نفسه إلا أن شرط القول بعدم توافر المصلحة المؤدية إلى عدم جواز الطعن - و على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - وجوب أن يكون الحكم محققاً لمقصود الطاعن و متمشياً مع المركز القانونى الذى يدعيه بما يترتب عليه من آثار بحيث لا يكون من شأنه إنشاء إلتزامات جديدة أو الإبقاء على إلتزامات يريد التحلل منها أو حرمانه منحق يدعيه ، سواء وردت هذه القيود فى منطوق الحكم أو أسبابه طالما كانت هذه الأسباب هى جوهر القضاء و لبه و لا يستقيم الحكم بغيرها ، و تعتبر بهذه المثابة مكملة للمنطوق ، لما كان ذلك فإنه و إن كان منطوق الحكم المطعون فيه قد جرى فى ظاهره لصالح الطاعنة المستأجرة حين قضى برفض دعوى المؤجر إلا أنه فى أسبابه الأساسية المكملة للمنطوق قد أضر بها حين قضى عليها بأن تدفع أجرة إضافية مقابل ميزة مدعاة ، و لم يكن القضاء بالرفض لا وليد ما خلص إليه الحكم من أن الطاعنة رغم إحتساب الأجرة الإضافية تعتبر دائنة للمؤجر بعد إجراء المقاصة بينهما - و بذلك فإن للطاعنة مصلحة قائمة فى الطعن على الحكم0
📌 المبدأ / الفقرة (4)
أجازت الفقرة الثالثة من المادة 235 من قانون المرافعات لخصوم مع بقاء موضوع الطلب الأصلى على حالة تغيير سببه و الإضافة إليه و إذ كان المطعون عليه قد طلب من محكمة أول درجة أجرة إضافية تعادل 70% من الأجرة التى حددتها لجنة تقدير القيمة الإيجارية إستناداً إلى إستغلال الطاعنة الشقق المؤجرة مفروشة ، و طلب من محكمة الإستئناف الحكم بذات الإجرة الإضافية إستناداً إلى الميزة التى خولها للطاعنة بإستغلالها مستشفى ، فإن موضوع الطلب الأصلى فى الحالين يكون قد بقى على حالة لم يتغيير و إن تغيير السبب الذى يستند إليه المطعون عليه فى المطالبة بالأجرة الإضافية ، و إذ قضى الحكم المطعون فيه برفض الدفع بعدم قبول الإستئناف فإنه يكون قد إلتزم صحيح القانون .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
إذ كان البين من الحكم الصادر فى الدعاوى التى أقامها مالك العقار و المستأجرون
طعناً على قرار لجنة تقدير الإيجارات أنه أقتصر على تحديد الأجرة القانونية للشقق الأربع المؤجرة للطاعنة ، دون أن يتعرض لما إذا كان المؤجر يستحق إضافة عليها لسبب أو لآخر ، كما لم يكن هذا الأمر مثار نزاع بين الخصوم ، لما كان ذلك و كان مفاد المادة 101 من قانون الإثبات أنه لا تكون للأحكام التى حازت قوة الأمر المقضى حجية فيما فصلت فيه من الحقوق إلا فى نزاع قام بين الخصوم أنفسهم دون أن تتغير صفاتهم و بذات الحق محلاً و سبباً ، فإن القول بصدور الحكم المطعون فيه على خلاف حكم سابق يكون على غير أساس .
📌 المبدأ / الفقرة (6)
من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن النص فى المادة الأولى من القانون رقم 46 لسنة 1962 الذى أبرمت عقود الإيجار فى ظله على تحديد أجرة الأماكن الخاضعة لأحكامه بنسبة معينة من قيمة الأرض و المبانى إنما يستهدف تحديد أجرة عادلة بالنسبة إلى الإنتفاع العادى بحيث ، إذا خول المؤجر للمستأجر علاوة على هذا الإنتفاع ميزة إضافية كان محروماً منها سواء تراضيا على ذلك فى عقد الإيجار ذاته أو فى إتفاق لاحق ، فإن ذلك يعد بمثابة إضافة تحسينات أو خدمات ينتفع بها المستأجر فوق الإنتفاع الأصلى العادى الذى تقابلة الأجرة المحددة قانوناً يصح أن يبرر إضافة إلى الأجرة فى حدود الزيادات المقررة بالنسبة للأماكن الخاضعة لقوانين الإيجارات الإستثنائية . و لما كان قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 46 لسنة 1962 بشأن تحديد إيجار الأماكن إستن قواعد تضمنت معايير عينيه بعيداً عن إرادة المتعاقدين لتحديد الأجرة ، رأى فيها علاجاً ناجحاً يحقق العدالة فى هذا التحديد بوضعة على أسس ثابتة بعيدة عن المبالغة أو التحايل ، و لم يتصد هذا القانون لمعالجة الإلتزامات المتبادلة بين المؤجر و المستأجر و التى ظلت محكومة بالنصوص و الأحكام الواردة فى القانون 121 لسنة 1947 ، مما مفاده أن المناط فى تقدير الأجرة حال الإنتفاع العادى يتحدد بداهة بنطاق القيود المقررة على أوجه إنتفاع المستأجر بالمكان المؤجر ، إعتباراً بأنه طالما أوجب المشرع تحديد الأجرة طبقاً لمعدلات معينة من قيمة الأرض و المبانى فإنه قدر مراعاة حدود الإنتفاع المصرح به للمستأجر بمقتضى قانون إيجار الأماكن المعمول بهن و أخذاً بأن فيه إستثماراً عادلاً و مجزياً و منطوياً فى ذات الوقت على الموازنة بين حقوق طرفى العقد و إلتزاماتهم فى الحالة العادية المتواضع عليها بحكم القانون .
📌 المبدأ / الفقرة (7)
حظرت المادة الثانية من القانو ن رقم 121 لسنة 1947 - فيما حظرت - على المستأجر تأجير المكان المؤجر من الباطن دون إذن كتابى من المالك ، و منعه من إستعمال المكان المؤجر أو السماح بإستعماله بطريقة تنافى شروط الإيجار المعقولة و تضر بمصلحة المالك ، إلا أنها لم تضع قيداً على حق طرفى العقد فى التراضى على الإنتفاع بالعين المؤجرة و تحديد وجه الإستعمال على النحو الذى يتفقان عليه فى العقد ، و إن كانت قد حرمت المستأجر من تغيير نوع الإستعمال المتفق عليه . لما كان ما تقدم و كان المراد بالميزة فى هذا المجال أن تكون محل عطاء من المؤجر و بإجراء إيجابى منه يوليه المستأجر متجاوزاً المعايير العينية المشار إليها و خارج نطاق القيود القانونية المتبادلة على الوجه السابق و التى تحكم الإنتفاع العادى ، بمعنى أنه يلزم لإعتبارها ميزه أن يحل المؤجر المستأجر من أحد هذه القيود المفروضه بمقتضى قانون إيجار الأماكن فيما يسوغ القول بإستحقاقه فى مقابلها إضافة إلى الأجرة بمقتضى قرار لجنة تقدير القيمة الإيجارية ، و يكون بهذه المثابة مجرد إتفاق المتعاقدين على وجه الإنتفاع بالعين المؤجرة فى غرض معين ليس من قبيل الميزة الإضافية التى يستحق مقابلاً عنها زيادة على الأجرة القانونية ، و لما كان الواقع فى الدعوى أن الثابت من عقود الإيجار الأولية موضوع التداعى أن الغرض من التأجير إستعمال الشقق المؤجرة مستشفى ، و قد تضمن كل عقد إتفاق المتعاقدين على قيام المستأجرة بالتعديلات اللازمة لجعل الأعيان المؤجرة صالحة لإعدادها مستشفى أو عيادة على نفقتها الخاصة ، شريطة أن تعيد الحالة إلى أصلها و طبقاً لطبيعتها الأولى عند التأجير حال تركها العين ، فإن هذا الإتفاق لا يمنح الطاعنة المستأجرة - ميزة تجعل تمتعها بها رهناً بموافقة المالك لا تلقى على عاتق المؤجر إلتزاماً يحق تقديمه و منحه مقابله أجرة إضافية تزاد إلى الأجرة الأصلية ، و إذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر و قضى بزيادة الأجرة مقابل هذا الإستعمال فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون .