الطعن رقم 878 لسنة 46 قضائية
النقض المدني
1979-12-29
سنة المكتب الفني: 30
ملخص / وقائع الدعوى:
وكالة
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ القواعد العامة فى الايجار - الوكالة فى الايجار
⚖️ الوكالة الظاهرة
⚖️ انعقاد الوكالة
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة عدلى مصطفى بغدادى نائب رئيس المحكمة وعضوية إبراهيم على صالح وعبد العزيز عبد العاطى إسماعيل وحسن عثمان عمار ورابح لطفى جمعه.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
الأصل هو قيام المتعاقد نفسه بالتعبير عن إرادته فى إبرام التصرف إلا أنه يجوز أن يتم بطريق النيابة بأن يقوم شخص نيابة عن الأصيل بإبرام التصرف بإسم هذا الأخير و لحسابه بحيث تنصرف آثاره إليه و فى غير الأحوال التى نص قيها القانون على قيام هذه النيابة فإنها تقوم أساساً بإتفاق إرادة طرفيها على أن يحل أحدهما - و هو النائب - محل الآخر - و هو الأصيل فى إجراء العمل القانونى الذى يتم لحسابه - و تقضى - تلك النيابة الإتفاقية ممثلة فى عقد الوكالة تلاقى إرادة طرفيها - الأصيل و النائب - على عناصر الوكالة و حدودها ، و هو ما يجوز التعبير عنه صراحة أو ضمناً بما من شأنه أن يصبح الوكيل فيما يجريه من عمل مع الغير نائباً عن الموكل و تنصرف آثاره إليه . و تخضع العلاقة - بين الموكل و الوكيل فى هذا الصدد من حيث مداها و آثارها لأحكام الإتفاق المبرم بينهما و هو عقد الوكالة .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
الغير المتعامل مع الوكيل يعتبر أجنبياً عن تلك العلاقة بين الوكيل و الموكل - مما يوجب عليه فى الأصل أن يتحقق من صفة من يتعامل معه بالنيابة عن الأصيل و من إنصراف أثر التعامل تبعاً لذلك إلى هذا الأخير . إلا أنه قد يغنيه عن ذلك أن يقع من الأصيل ما ينبىء فى ظاهر الأمر عن إنصراف إرادته إلى إنابته لسواه فى التعامل بإسمه كأن يقوم مظهر خارجى منسوب إليه يكون من شأنه أن يوهم الغير و يجعله معذوراً فى إعتقاده بأن ثمة وكالة قائمة بينهما ، إذ يكون من حق الغير حسن النية فى هذه الحالة - و على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن يتمسك بإنصراف أثر التعامل - الذى أبرمه مع من إعتقد بحق أنه وكيل - إلى الأصيل لا على أساس وكالة حقيقية قائمة بينهما - و هى غير موجودة فى الواقع بل على أساس الوكالة الظاهرة ذلك لأن ما ينسب إلى الأصيل فى هذا الصدد يشكل فى جانبه صورة من صور الخطأ الذى من شأنه أن يخدع الغير حسن النية فى نيابة المتعامل معه عن ذلك الأصيل و يحمله على التعاقد معه بهذه الصفة و هو ما يستوجب من ثم إلزام الأصيل بالتعويض عن هذا الخطأ من جانبه ، و لما كان الأصل فى التعويض أن يكون عينياً . كلما كان ممكناً . فإن سبيله فى هذه الحالة يكون بجعل التصرف الذى أجراه الغير حسن النية نافذاً فى حق الأصيل - و إذ كان ذلك و كان مؤداه إنه يترتب على قيام الوكالة الظاهرة و ما يترتب على قيام الوكالة الحقيقية من آثار فيما بين الموكل و الغير ، بحيث ينصرف - إلى الموكل - أثر - التصرف الذى عقده وكيله الظاهر مع الغير .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إذ يبين من مطالعة أوراق الطعن - أن محكمة الموضوع قد استخلصت من الوقائع الثابتة بالأوراق ومن القرائن المقدمة إليها وظروف الأحوال أن عقد الإيجار المحرر للمطعون عليه عن شقة النزاع صادر له من محام كان هو الوكيل عن الطاعن في التأجير وأنه هو الذي قام فعلاً بتأجير جميع شقق العقار الواقع به شقة النزاع إلى مستأجريها وتحصيل أجرتها - ورتبت المحكمة على ذلك أن المحامى المذكور هو وكيل ظاهر عن الطاعن في تأجير شقة النزاع إلى المطعون عليه ومن ثم ينصرف أثر العقد إلى الطاعن- وكان قيام الوكالة الظاهرة في هذا الخصوص مما يجوز إثباته بالقرائن. ولما كان ما استخلصته محكمة الموضوع من ذلك وعلى نحو ما سلف بيانه - قيام مظهر خارجي منسوب للطاعن كان من شأنه أن أوهم المطعون عليه وجعله معذوراً في اعتقاده بأن هناك وكالة قائمة بين المؤجر له وبين الطاعن، وكان هذا الاستخلاص منها وفي حدود سلطتها الموضوعية - سائغاً ومؤدياً لما انتهت إليه وكافياً لحمل قضائها. فإنها لا تكون قد أخطأت في تطبيق القانون، ويكون النعي على الحكم المطعون فيه على غير أساس.