⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 475 لسنة 65 قضائية

سوابق قضائية - النقض المدني 1996-8-5

نص وأسباب ومنطوق الحكم

📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن الشريعة الإسلامية هي القانون العام الواجب التطبيق في مسائل الأحوال الشخصية وفقاً لأرجح الأقوال في مذهب الإمام أبي حنيفة فيما عدا الأحوال التي وردت بشأنها قوانين خاصة وذلك عملاً بنص المادة 280 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية والمادة السادسة من القانون رقم 462 لسنة 1955 بإلغاء المحاكم الشرعية والمحاكم المليه، وقد جري قضاء هذه المحكمة علي أن سكوت القانون أو خلوه من النص علي حكم مسألة من مسائل الأحوال الشخصية لا يعني أن المشرع أراد أن يخالف نصاً في القرآن الكريم أو السنة النبوية الصحيحة أو حكماً إتفق عليه فقهاء المسلمين، وينطبق ذلك علي الحق والدعوي به في هذا الصدد، وإذا لم تكن توجد قواعد قانونية خاصة تمنع أو تقيد من إقامة دعوي الحسبه في الوقت الذي رفعت فيه هذه الدعوي حتي صدور حكم نهائي فيها من محكمة الموضوع فإنه يتعين الرجوع في شأن قبولها إلي الراجح في مذهب الإمام أبي حنيفة ، والحسبه - علي ما جري به قضاء هذه المحكمة - وفي إصطلاح الفقهاء هي فعل ما يحتسب عند الله من أمر بمعروف ظهر تركه أو نهي عن منكر ظهر فعله، وهي من فروض الكفاية وتصدر عن ولاية شرعية أصليه - أو مستمدة - أضفاها الشارع علي كل من أوجبها عليه وطلب منها القيام بها، وذلك بالتقدم إلي القاضي بالدعوي او الشهادة لديه أو بإستعداء المحتسب أو والي المظالم " النيابة العامة "، ودعوي الحسبه تكون فيما هو حق لله أو فيما كان حق الله فيه غالباً كالدعوي بإثبات الطلاق البائن أو بالتفريق بين زوجين زواجهما فاسد أو بسبب ردة أحدهما برجوعه عن دين الإسلام، وجمهور الفقهاء علي عدم تقيدها بشرط الإذن أو التفويض من ولي الأمر، وإذا ترك المسلمين الحسبه بإعتبارها واجباً كفائياً أتموا جميعاً، بل إنها تكون فرض عين علي المسلم القادر عليها إذا لم يقمها غيره في شأن أمر لا يعلم به إلا هو، فلا يقبل القول بإنتفاء مصلحة رافع هذه الدعوي طالما تحققت شروط الحسبه، لأنه مطلوب منه شرعاً الإحتساب، فيكون شاهداً فيها لإثباتها وقائماً بالخصومة في آن واحد، وله ما للخصم من حق إبداء الطلبات والدفوع وأوجه الدفاع ومتابعة السير في الدعوي حتي ينحسم النزاع.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن القانون الجديد يطبق بأثر مباشر علي الوقائع والمراكز القانونية التي تقع أو تتم بعد نفاذه ولا يسري بأثر رجعي علي الوقائع السابقة عليه، فلا يجوز أن يمس ما يكون قد إنقضي من مراكز قانونية في ظل القانون القديم، وتخضع الدعوي من حيث شروط قبولها وإجراءاتها للقانون الساري وقت رفعها، فإذا إنعقدت الدعوي صحيحة بين طرفيها، فلا محل من بعد للتمسك بإنتفاء صفة المدعي أو مصلحته في رفعها، وعندئذ يجوز لمن كان طرفاً في الخصومة الطعن في الحكم الصادر، طالما لم يتخل عن منازعته حتي صدور هذا الحكم، ويكفي لتحقق المصلحة والصفة في الطعن قيامهما وقت صدور الحكم المطعون فيه، ولا عبرة بزوالها من بعد، ولئن كان القانون رقم 81 لسنة 1996 المعدل لنص المادة الثالثة من قانون المرافعات قد إشترط في المادة الاولي منه لقبول الدعوي أن يكون لرافعها مصلحة شخصية ومباشرة وقائمة يقرها القانون، إلا أن هذا القانون لم يأت بجديد يغاير ما هو مقرر في قضاء هذه المحكمة في ظل النص المذكور قبل تعديله في صدد هذه الشروط، بيد أن ذلك لم يكن حائلاً بين ما جري به قضاء هذه المحكمة من إقرار دعوي الحسبه في مسائل الأحوال الشخصية عملاً بالمادة 280 من لائحة ترتيب الماحكم الشرعية بإعتبار أن الدفع بإنتفاء المصلحة لا يختلط بالدفع المتعلق بشكل الإجراءات وإنما هو من الدفوع الموضوعية التي تتصل بأصل الحق إذ يتعلق بالشروط اللازمة لسماع الدعوي، وقد استثنت المادة الثانية من القانون رقم 81 لسنة 1996 من سريانه الأحوال التي تجيز فيها بعض القوانين رفع الدعوي من غير صاحب الحق تقريراً للمصالح التي تحميها تلك القوانين سواء كان ذلك لمصلحة خاصة أو جماعية، كما أن تنظيم القانون رقم 3 لسنة 1996 لإجراءات دعوي الحسبه يعد إقراراً من المشرع بوجودها، ولا يغير من هذا النظر أن القانون رقم 81 لسنة 1996 اعتبر المصلحة من النظام العام وأوجب علي جميع المحاكم بما في ذلك محكمة النقض أن تقضي من تلقاء نفسها بعدم قبول الدعوي إذا لم تتوافر شروط المصلحة فيمن أقامها، إذ أنه لا يتصور هذا القضاء إلا إذا تبين أن الدعوي أقيمت إبتدائا من غير ذي مصلحة أو رفع الطعن بالإستئناف أو النقض ممن لا مصلحة له فيه وذلك وفقاً للقانون الذي رفعت الدعوي أو الطعن في ظله.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أنه متي كان النص واضحاً جلي المعني قاطعاً في الدلالة علي المراد منه، فلا محل للخروج عليه أو تأويله استهداء بالمراحل التشريعية التس سبقته أو الحكمة التي أملته أو ما تضمنته المذكرة الإيضاحية من بيانات وصريح عبارة النص.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
النص في المادة 265 من قانون الإجراءات الجنائية علي أنه ( إذا رفعت الدعوي المدنية يجب وقف الفصل فيها حتي يحكم نهائياً في الدعوي الجنائية المقامة قبل رفعها أو اثناء السير فيها .....) يدل علي أن المشرع إرتأي كنتيجة لازمة لمبدأ تقيد القاضي المدني بالحكم الجنائي في الموضوع المشترك بين الدعويين وهو موضوع الجريمة ونسبتها إلي فاعلها وفق نص المادة 456 من قانون الإجراءات الجنائية والمادة 102 من قانون الإثبات أنه يتعين علي المحكمة المدنية وقف الدعوي أمامها إنتظاراً للحكم القضائي الصادر في الدعوي الجنائية طالما أنها أقيمت قبل أو أثناء السير في الدعوي المدنية وتوافرت وحده السبب بينهما بأن تكون الدعويان ناشئتين عن فعل واحد وأن يتحقق الإرتباط بينهما تفادياً لصدور حكمين مختلفين عن ذات الواقعة من محكمة جنائية وأخري مدنية إلا أن الدعوي الجنائية لا تعتبر قد أقيمت بمجرد تقديم الشكاوي والتبليغات إلي سلطات التحقيق أو تحقيق هذه السلطات لها، وإنما تقام هذه الدعوي برفعها بالفعل إلي القضاء فإن لم تكن قد رفعت قبل الدعوي أو أثناء السير فيها فلا محل لوقف الدعوي المدنية، ولا تكفي لوقفها مجرد تحقيق النيابة العامة للواقعة الذي قد يستغرق وقتاً طويلاً وقد لا تتبعه محاكمه تنتهي إلي حكم يتقيد به القاضي المدني، وهو ما يجاوز العله التي هدف إليها نص المادة 265 من قانون الإجراءات الجنائية الذي الشترط لوجوب الدعوي المدنية إقامة الدعوي الجنائية وليس مجرد تحقيق النيابة العامة للواقعة، لأن قراراتها لا حجية لها أمام القضاء المدني فلا يجب ليه وقف الدعوي أمامه ترقباً لها.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
إن الإجتهاد في إصطلاح فقهاء الشريعة الإسلامية هو بذل الفقيه وسعه لإستنباط الحكم الشرعي العملي من الدليل الشرعي وما كان من النصوص قطعي الثبوت والدلالة لبلا محل للإجتهاد فيها، ولا مجال للإجتهاد في المسائل المعلومة من الدين بالضرورة وإنما يكون الإجتهاد فيما لم يرد فيه نص أو ما ورد فيه نص غير قطعي الثبوت أو غير قطعي الدلالة والنصوص الشرعية هي القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة بغعتبارها المصدر الثاني للتشريع ومتي كان النص واضحاً جلي المعني قاطعاً في دلالته علي المراد منه فإنه لا يجوز الخروج عليه أو الإنفلات منه بدعوي تأويله، فلا إجتهاد في مقابلة النص، وهذا هو مفاد النصوص الشرعية لقوله تعالي " وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضي الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبيناً" إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلي الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون" ، " إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيماً " " إتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء" ، " وأن هذا صراطي مستقياً فاتبعوه ولا تتبعوا السب فتفرق بكم عن سبيله " ، وأيات القرآن العظيم في هذا المعني كثيرة، وقد نقل ابن عبد البر عن أبي حنيفة قوله" إذا صح الحديث فهو مذهبي" وهو ما نقله الإمام الشعراني عن الآئمة الأربعة، وقال الإمام الشافعي " إذا صح الحديث فإضربوا بقولي الحائط ........ ولا قول لأحد مع سنة رسول الله صلي الله عليه وسلم " ، وآيات الكتاب العزيز قاطعة في الأمر بإتباع السنة النبوية ووجوب طاعة الرسول صلي الله عليه وسلم وجعلت طاعته من طاعة الله ، " قال تعالي " فلا وربك لا يؤمنون حتي يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً، " قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين " ، " من يطع الرسول فقد أطاع الله" ، " فإن تنازعتم في شئ فردوه إلي الله والرسول وإن كنت تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً" ، " وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين " ، " يا أيها اللذين آمنوا إستجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحيكم" ، وغير ذلك من آيات القرآن الكريم التي تأمر بطاعة رسول الله صلي الله عليه وسلم وتقرنها بطاعة الله تعالي، ومن عارض سنة رسول الله صلي الله عليه وسلم - كما يقول الإمام أحمد - فذلك فعل الذين يستمسكون بالمتشابه في رد الحكم فإن لم يجدوا لفظاً متشابهاً يردونه به إستخرجوا من المحكم وصفاً متشابهاً يردونه به، في حين أن المنهج القويم الذي سلكه الصحابه والتباعون والأئمة أنهم يردون المتشابه إلي المحكم ويأخذون من المحكم ما يفسر به المتشابه ويبينه فتتفق دلالته مع المحكم وتوافق النصوص بعضها ويصدق بعضها بعضاً لانها كلها من عند الله وما كل من عند الله فلا إختلاف فيه ولا تناقض ، " يقول تعالي " فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه إبتغاء الفتنة وإبتغاء تأويله" ، والسنة النبوية لا تعارض القرآن الكريم، فهي إما أن تأتي موافقة له من كل وجه، وإما أن يكون بياناً لما أجمله وتفسيراً له ، وإما أن تكون موجبة لحكم سكت عنه القرآن ، وفي هذه الحالة الأخيرة تكون تشريعاً يجب طاعة النبي صلي الله عليه وسلم فيه، لقوله تعالي " وما آتاكم الرسول فخذوه " ، ولو ردت السنة النبوية التي لم ترد في القرآن الكريم لأبطلت أكثر سنن رسول الله صلي الله عليه وسلم، رغم أن مخالفة السنة مخالفة للقرآن الكريم الذي أمر بإتباعها، وعلي هذا إجماع علماء الأمة لم يذ منهم في ذلك أحد ، والقول بغير ذلك مخالفة لأصول الشريعة بما يتعارض مع كون السنة التي صدرت عن رسول الله صلي الله عليه وسلم وحياً من عند الله والمصدر الثاني للتشريع، وهو ما يتنافي مع أصل العقيدة وما هو معلوم من الدين بالضرورة ، لقوله تعالي " وما ينطق عن الهوي إن هو إلا وحي يوحي علمه شديد القوي" ، وغير ذلك من آيات الكتاب العزيز الدالة علي هذا المعني ، ومن المقرر لدي فقهاء الشريعة الإسلامية أن الردة هي الرجوع عن دين الإسلام .... التصريح لالكفر إما بلفظ يقتضيه أو فعل يتضمنه ويعتبر كافراً من استخف بالقرآن الكريم أو السنة النبوية أو إستهزأ بهما أو جحدهما أو كذبهما، او أثبت أو نفي خلاف ما جاء بهما مع علمه بذلك عناداً أو مكابرة أو تشكك في شئ من ذلك أو عبد أحداً غير الله أو أشرك معه غيره ، أو أنكر وجود الله أو أياً من خلقه مما أخبر عند الله في القرآن الكريم، بأن أنكر الجنة أو النار أو القيامه أو الغيب والبعث والحساب أو الملائكة أو الجن والشياطين أو العرض والكرسي، أو جحد نبوة محمد صلي الله عليه وسلم أو بعموم رسالته للناس كافة أو شك في صدقه أو أتي المحرمات مستحلاً لها دون شبهه أو إمتنع عن إتيان فعل يوجبه الإسلام إذا أنكر هذا الفعل أو جحد أو استحل عدم إتيانه كأن يمتنع عن أداء الصلاة أو الزكاة أو الحج جاحداً منكراً، ويعتبر الممتنع أو الجاحد كافراً إذا كان ممن لا يجهل مثله الحكم الشرعي، فإن كان ممن لا يعترف مثله ذلك كحديث العهد بالإسلام فإنه لا يعد كافراً وكذلك الحكم في إنكار مباني الإسلام كلها، لأن أدلة وجودها لا تكاد تخفي والكتاب والسنة ذاخران بأدلتها والإجماع سنعقد عليها فلا يجحدها إلا معاند للإسلام ممتنع عن إلتزام أحكامه غير قابل لكتاب الله تعالي وسنة رسوله وإجماع أمته، ويعتبر خروجاً عن الإسلام الجهر بأن القرآن من عند غير الله أو أنه من نظم البشر، أو أن الشريعة الإسلامية لا تصلح للتطبيق في هذا العصر أو أن في تطبيقها تأخر للمسلمين وأنه لا ينصلح حالهم إلا بالتخلص من أحكامها وإن كان الإعتقاد المجرد بما سلف لا يعتبر ردة إلا أنه يعد كذلك إذا تجد في قول أو فعل، ويكفي عند جمهور الفقهاء ومنهم الحنفية لإعتبار الشخص مرتداً أن يتعمد إتيان الفعل أو القول الكفري مادام قد صدر عنه بقصد الإستخفاف أو التحقير أو العناد أو الإستهزاء، ولا يندفع حكم الردة إذا تحقق ما تقدم وإن إدعي المرتد أنه سملم لإتخاذ موقفاً يتنافي مع الإسلام.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في فهم الواقع وتقدير الأدلة ومنها المستندات المقدمة فيها والموازنة بينهما وترجيح ماتطمئن إليه منها وتراه متفقاً مع واقع الحال في الدعوي.
📌 المبدأ / الفقرة (7)
المقرر شرعاً أن الردة تثبت بالإقرار أو البينة الشرعية والإقرار هو إعتراف شخص بواقعة من شانها أن تنتج ضده آثاراً قانونية بحيث تصبح في غير حاجة إلي الإثبات بدليل آخر وينحسم النزاع فيما أقر به، وهو حجة علي المقر لأن فيه معني الإلتزام إختياراً، ويصدق الإنسان فيما يقر به علي نفسه لأنه يتهم في الكذب علي نفسه فصارت شهادة المرء علي نفسه أقوي من شهادة غيره عليه، وقد أعتبر القرآن الكريم الإقرار في إثبات الفر في قوله تعالي " وشهدوا علي أنفسهم أنهم كانوا كافرين " ، والإقرار كما يكون باللفظ الصريح يجيز أن يستفاد من دلالة التعبير.