⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 404 لسنة 51 قضائية

سوابق قضائية - النقض المدني 1992-6-21

نص وأسباب ومنطوق الحكم

📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن الأصل - وعلي ما هو مقرر في قضاء هذه المحكمة - أن لمالك الشئ وحده وفي حدود القانون حق إستعماله واستغلالها والتصرف فيه مراعياً في ذلك ما تقضي به القوانين واللوائح المتعلقة بالمصلحة العامة أو المصلحة الخاصة أو بالمادتين 802، 806 من القانون المدني مما مؤداه أن يكون للمالك أن يؤجر الأماكن التي يملكها وأن يطلب إخلاء المكان المؤجر إذا أنتهت المدة المتفق عليها، أو قام سبب لفسخ عقد الإيجار، وأن يختار مستأجره أو يستعمل العين في أي وجه مشروع يراه غير أن المشرع رأي بمناسبة أزمة الإسكان تقييد حق المؤجر في طلب الإخلاء لإنتهاء المدة المتفق عليها أو لفسخ العقد إلا لأحد الأسباب التي نص عليها في المادة 31 من القانون رقم 49 لسنة 1977 كما نص في المادة الثامنة من ذات القانون علي أنه " لايجوز للشخص أن يحتجز في البلد الواحد أكثر من مسكن دون مقتضي" مما يدل علي أن المشرع قد حظر علي كل من المالك والمستأجر أن يحتفظ بأكثر من مسكن في البلد الواحد دون مبرر، ونص في المادة 76 علي عقاب كل من يخالف الحظر المذكور وعلي أن يحكم فضلاًَ عن العقوبة بإنهاء عقد السكن أو المساكن المحتجزة بالمخالفة لحكم القانون، وهذا يجعل قيام الإيجار مخالفاً للنظام العام فيبطل إذا توافر عند التعاقد أما إذا كان توافر هذا السبب في وقت لاحق فإنه يؤدي لإنفساخ العقد ويكون للمؤجر بإعتبارها طرفاً في هذا العقد أن يطلب إخلاء المخالف وتتوفر له مصلحة قائمة يقرها القانون في إخراج المستأجر الذي بطل عقده أو انفسخ حتي يسترد حريته في استغلال العين علي الوجه الذي يراه خاصة وقد أوجبت المادة 76 عند ثبوت المخالفة الحكم بالجزاء الجنائي والحكم بإنهاء العقد لصالح المؤجر، ولا يتعارض هذا وما نصت عليه المادة 31 من القانون رقم 49 لسنة 1977 علي أسباب لإنهاء عقد ايجار قائم ومنتج لآثاره لأن مخالفة حظر الإحتفاظ بأكثر من مسكن يترتب عليها زوال العقد بمجرد وقوع المخالة إعمالاً لأحكام القانون دون أن يتعلق ذلك بإرادة الممؤجر.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن تأجير المستأجر المسكن المؤجر له مفروشاً ولو بتصريح من المالك - وعلي ما هو مقرر في قضاء هذه المحكمة - لا يعد من قبيل المقتضي الذي عناه نص المادة الثامنة من القانون رقم 49 لسنة 1977 الذي تضمن حكم حظر احتجاز المسكن إذ المستفاد من هذا النص أن المشرع منع المستأجر من المضاربة علي الأماكن المعدة للسكني فيما لا يتعارض مع المشروعات التجارية التي تتخذ من المباني عنصراً من عنارصها كالفنادق يمنع استئجارها لإعادة تأجيرها مفروشة أو خالية فهو ممنوع من احتجاز أكثر من مسكن بقصد المضاربة بالتأجير مفروشاً سواء كان ذلك بموافقة المؤجر أو بغير موافقته، وأنه وإن كان المشرع في المادة 40 من ذات القانون قد رخص للمستأجر - علي سبيل الإستثناء - أن يؤجر المكان المؤجر له مفروشاً أو خالياً في الحالات التي حددها دون الحصول علي موافقة المؤجر فإن هذه الرخصة لا تعطيه الحق إلا في تأجير المكان الذي يتسأجره لإستعماله الشخص ولا تخوله الحق في الاستئجار للمضاربة بالتأجير مفروشاً أو خاياً، ذلك أن المقتضي الذي يبيح للشخص إحتجاز أكثر من مسكن في البلد الواحد - كما يستفاد من نص المادة الثامنة وحكمته - هو السبب المبرر الذي ينبع من حاجة المستأجر لإستعماله الشخصي فلا ينصرف للرغبة في المضاربة وأن ما جاء بالمادة 40 آنفة البيان لا يعد تقييداً لما جاء في الفقرة الأولي من المادة الثامنة من ذلك القانون، وإنما هو من قبيل توسيع نطالق التأجير من الباطن دون حاجة إلي الحصول علي موافقة المؤجر، وما أورده المشرع في الفقرة قبل الأخيرة من المادة 40 من اشتراط مجموع ما يقوم المستأجر هو وزوجته وأولاده القصر بتأجيره مفروشاً علي شقة واحدة في نفس المدينة ينصرف إلي إحتجاز هؤلاء أكثر من مسكن عند توافر المقتضي لذلك ولا تفيد السماح لهم بإستئجار مكان خلاف المكان المخصص لإستعماله الشخصي لتأجيره مفروشاً وقد منع المشرع المالك في المادة 39 من أن يؤجر أكثر من وحدة واحدة مفروشة في العقار الذي يملكه وأعتبره في تطبيق هذه المادة هو وزوجه وأولاده القصرؤ مالكاً واحداً، وإذا اتخذت الملكية شكل وحدات مفرزة في عقارات لا يكون له سوي تأجير وحدتين مفروشتين في كل مدينة مهما تعددت الوحدات المملوكة له ولا يتصور أن يكون المشرع قد فضل المستأجر علي المالك بحيث يسمح له بأن يؤجر من الباطن عدداً غير محدود من المساكن وهو ما يؤدي إليه السماح له بأن يستأجر بقصد المضاربة وإعادة التأجير.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
المقرر - وعلي ما جري به قضاء هذه المحكمة - أن لمحكمة الموضوع السلطة المطلقة في فهم الواقع في الدعوي وبحث الأدلة والمستندات المقدمة فيها وموازنة بعضها بالبعض الآخر وترجيح ما تطمئن إليه منها، ومن المقرر أيضاً أن تقدير المقتض لإحتجاز أكثر من مسكن في البلد الواحد يخضع لمطلق سلطة محكمة الموضوع تستخلصه من ظروف الدعوي وملابساتها ولا رقابة عليه في ذلك لمحكمة النقض طالما ركنت في ذلك إلي أسباب سائغة لها أصلها الثابت في الأوراق.