الطعن رقم 27377 لسنة 72 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2003-9-29
ملخص / وقائع الدعوى:
قتل عمد
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المستشار/ محمد حسام الدين الغريانى نائب رئيس المحكمة المستشارين /محمد شتا ومحمد ناجى دربالـة ورفعت جنـا ومحمـود مكى ( نواب رئيس المحكمة )
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن واقعة الدعوى حسبما استخلصتها المحكمة من الأوراق والتحقيقات تتحصل فى أن المتهمين.................و.................. جمعتهما علاقة آثمة بعد أن تركت الأخيرة منزل الزوجية وهجرت زوجها وأولادها الثلاثة منه ، وجعل المتهمان يقيمان بشقق مفروشة لممارسة الرذيلة معاً ومع آخرين بمقابل مادى ويتعيشان من بيع المتهمة لجسدها لطالبى المتعة المحرمة ومن بينهم المجنى عليه ............... و............... التاجر بسوق العبور والذى تبدو عليه مظاهر اليسار بما يتحلى به من مشغولات ذهبية وما يحمله من نقود كثيرة من متحصلات تجارته وامتلاكه لسيارة ، وقد أوغل المتهمان فى الغواية فاتفقا على قتل المجنى عليه لسرقة مصاغه ونقوده وسيارته ، وبعد أن تدبرا هذا الأمر فى هدوء وروية استقر تفكيرهما على تنفيذ ما بيتا النية عليه وعقدا العزم على ذلك فأعدا مطواة وسكيناً وقطعة من القماش وأقراص مخدرة وتنفيذاً لما خططا له اتصلت المتهمة الثانية بالمجنى عليه يوم 18/8/1997 فى متجره وزعمت له غياب المتهم الأول عن المسكن ودعته إليها ، وإذ حضر استقبلته المتهمة الثانية وأدخلته إلى حجرة النوم بينما اختبأ المتهم الأول فى الحجرة الأخرى ، وبعد أن ضاجعها المجنى عليه غافلته ودست له الأقراص المخدرة فى شراب تناوله خلد بعده للراحة على الفراش ، وبعد أن تأكدت المتهمة الثانية من تأثير المخدر على قوته الجسمانية وراح يغط فى نوم عميق ، أخبرت المتهم الأول بما آل إليه حال المجنى عليه ـ كالاتفاق المسبق بينهما ـ فقام بلف قطعة القماش حول عنقه وجذبها كل منهما من أحد طرفيها قاصدين من ذلك خنقه وإزهاق روحه . ولم يتركاه إلا بعد أن تيقنا من وفاته وصار جثة هامدة، فجرده المتهم الأول مما يحمله من نقود وما يتحلى به من مصاغ واستولى على ساعة يده ورخصة تسيير سيارته ومفاتحها ، ثم جذب الجثة إلى الحمام وقام بتقطيعها إلى أجزاء تيسيرا للتخلص منها ، وفى اليوم التالى وضع المتهمان أشلاء الجثة فى صناديق من الورق المقوى وأكياس من البلاستيك ومعها ملابس المجنى عليه وحملاها بسيارة المجنى عليه ـ التى كانت قابعه أسفل العقار ـ وقاما بإلقائها بمياه ترعة الإسماعيلية وبعد أن توجسا خيفة من افتضاح أمرهما إثر توصل زوجة المجنى عليه إلى عنوان مسكنهما للسؤال عن زوجها الغائب تركا الشقة مكان الجريمة وانتقلا إلى مسكن آخر ، وبتاريخ 11/10/1997 تمكنت الشرطة من القبض عليهما وبحوزتهما سيارة المجنى عليه وبتفتيشهما عثر مع المتهم الأول على صورة ضوئية لرخصة تسير السيارة باسم المجنى عليه وإيصال بسحب تلك الرخصة باسم.................. وساعة يد المجنى عليه التى كان يرتديها المتهم الأول بيده اليسرى ومطواة قرن غزال كما عثر بحقيبة يد المتهمة الثانية على بطاقة شخصية باسم السيدة ............... وقد استبدلت بصورتها صورة المتهمة ، وقدمت للضابط قداحة قررت أنها تخص المجنى عليه ، كما عثر بصندوق السيارة على سكين كبيرة.
ومن حيث إن الواقعة على الصورة المتقدمة قد ثبت وقوعها وتوافرت الأدلة على صحة إسنادها للمتهمين مما شهد به كل من العقيد .................. و ..................و.................. و.................. و.................. و.................. وما قرره كل من .................. و .................وعطيات و .................. وما أقر به المتهمان بتحقيقات النيابة فقد شهد العقيد .................. مفتش مباحث فرقة شرق القاهرة بأن .................. و .................. أبلغ أن شقيقه المجنى عليه التاجر بسوق العبور لم يعد إلى منزله منذ يوم 18/8/1997 واختفت سيارته ماركة (بيجو 504) التى تحمل رقم 788796 ملاكى القاهرة ، ثم عاد فأبلغ عن أنه شاهد هذه السيارة يقودها شخص لا يعرفه ويتردد بهـا على جراج بشارع عبد العظيم سعود بدائرة قسم عين شمس ، فقام ومعاونوه من رجال الشرطة بإجراء تحرياته عن ذلك ، وتبين له أن من يتنقل بالسيارة المذكورة هو المتهم الأول وهو من ذوى السوابق وقد غادر السجن حديثاً بعد قضاء العقوبة المقضى بها عليه فى جريمة تزوير وأنه يعرض سيارة المجنى عليه بثمن بخس ، كما أن المتهم على صلة آثمة بالمتهمة الثانية التى هجرت زوجها وأولادها وتعيش بشقق مفروشة ويتعيشان مما تكسبه من بيع جسدها ، وأن المجنى عليه كان من المترددين على المتهمة لهذا الغرض فى شقة مفروشة كان يستأجرها المتهمان بمساكن زهراء القوات المسلحة بمدينة نصـــر وأن المتهمين من وراء اختفائه ، فحرر محضرا بذلك عرضه على النيابة العامة التى أذنت له بضبط وتفتيش المتهمين والسيارة المشار إليها ، وفى أحد الأمكنة التى أعدها لذلك تمكن من القبض على المتهمين فى سيارة المجنى عليه وعثر مع المتهم الأول على مطواة قرن غزال وصورة من رخصة السيارة باسم المجنى عليه وإيصال سحب الرخصة باسم .................. وساعة المجنى عليه ، وعثر بحقيبة المتهمة الثانية على بطاقة شخصية تحمل صورتها واسم " .................. " وأقرت بأن المتهم الأول زورها بوضع صورتها عليها ، كما عثر بصندوق السيارة على سكين ذات نصل طوله ثلاثون سنتيمتراً ، وبسؤال المتهمين ومواجهتهما بتحرياته أقرت له المتهمة الثانية بأنها هجرت زوجها وبيتها ورافقت المتهم الأول بموجب عقد زواج عرفى وأنها تتعيش وتنفق عليه مما تجمعه من معاشرة الرجال ، وأنها تعرفت على المجنى عليه وعرفت مدى ثراءه ، فدبرت والمتهم الأول لقتله وسرقة سيارته وما يحمله من نقود وما يتحلى به من ذهب وأعدا لذلك حبوباً مخدرة وقطعة من قماش والسكين والمطواة المضبوطتين واتصلت بالمجنى عليه فى متجره وزعمت له أن الشقة التى تسكنها فى عمارات الزهراء ستخلوا لهما لغياب المتهم الأول ودعته إلى نفسها وتمكنت بذلك من استدراجه للحضور إلى تلك الشقة فلما حضر اختبأ المتهم الأول فى حجرة واقتادت هـــى المجنى عليه إلى حجرة النوم حتى إذا قضى منها وطراً قدمت له شراباً أذابت به الأقراص المخدرة فلما شربه واضطجع أخذه النوم فلما استغرق فى نومه ذهبت إلى شريكها وأخبرته فحضر معها ولف قطعة القماش حول رقبة المجنى عليه وتجاذبا طرفيها معا حتى إذا تأكدا من خنق المجنى عليه وموته استوليا على ما معه من نقود وحلى ومتعلقاته الأخرى ثم سحبا الجثة إلى الحمام حيث قاما بتقطيع أوصاله ، ثم إنهما أحضرا ثلاث صناديق من الكرتون وأكياس من البلاستيك ووضعا فيها أشلاء المجنى عليه وتخلصا منها فى اليوم التالى بإلقائها فى ترعة الإسماعيلية بجوار سجن أبو زعبل وقامت هى ببيع الحلى إلى كل من ..................و .................. و ..................0 ، وأضاف أن المتهمة سلمت له قداحة قالت أنها تخص المجنى عليه وأرشدته إلى من باعتهم الحلى فأقروا بذلك وتم ضبطها لديهم .
وشهدت .................. أن زوجها المجنى عليه اختفى منذ يوم الاثنين 18/8/1997 وكان قبل ذلك بأربعة أيام قد صحبها فى سيارته ومر على مسكن المتهمة بمدينة نصر حيث خرجت وسلمت عليها وأخبرها المجنى عليه أنها كانت من جيرانه فى السابق ، فلما كان اختفاؤه ذهبت ومعها الشاهدين الثالثة والرابع إلى ذلك المسكن وتقابلوا مع المتهمين اللذين أنكرا حضور المجنى عليه لديهما فى حين أكد لهم أحد حراس العمارات أنه شاهد سيارة المجنى عليه تقف أمام مسكن المتهمين فى تاريخ اختفائه ، وبعرض الحلى والساعة المضبوطة عليها تعرفت على أنها تخص زوجها المجنى عليه ، كما تعرفت على الجلباب والصديرى المعثور عليهما على شاطئ ترعة الإسماعيلية وأنها تخص زوجها .
وشهد كل من .................. و .................. بأنهما رافقا الشاهدة الثانية فى بحثها عن زوجها الغائب وأنهما وإياها تقابلوا مع المتهمين بمسكنهما بمدينة نصر فأنكرا حضور المجنى عليه لديهما يوم غيابه غير أن أحد الحراس أخبرهم بأنه شاهد سيارة المجنى عليه فى ذلك اليوم تقف أمام البناية التى يسكنها المتهمان .
و.................. و.................. بأن شقيقه المجنى عليه اختفى منذ يوم 18 أغسطس سنة1997 وأنه علم بأن سيارة أخيه هذا شوهدت بجراج الإخلاص بعين شمس فتوجه إلى هناك وتبين له أن رقم السيارة مدرج بدفتر الجراج فأبلغ الشرطة بذلك ، وأضاف أن الحلى الذهبية المضبوطة تخص شقيقة المجنى عليه وأن الأخير كان يحتفظ فى سيارته على الدوام بمبلغ من المال فى حدود عشرة آلاف جنيه وقرر ..................أن المتهمة الثانية باعته سلسلة وخاتماً من الذهب كما قرر ................................. أنها أيضا باعته أنسيال من الذهب وقررت ...................... أن المتهمة باعتها خاتماً ذهبياً وقرر شقيقها ..................أن المتهمة ارتهنته خاتمين من الذهب مقابل مبلغ خمسمائة وستين جنيهاً ،
وقدم كل من المذكورين الحلى المشار إليها إلى رجال الشرطة فتم ضبطها وتبين أنها تخص المجنى عليه على نحو ما سلف.
وأقرت المتهمة الثانية فى تحقيق النيابة العامة بأنها هجرت زوجها وبيتها وبأنها كانت تتعيش من الدعارة ومن خلال ذلك تعرفت بالمجنى عليه وتوثقت صلتها به ، وأقرت بعلاقتها الآثمة بالمتهم الأول ومعايشتها له تحت ستار عقد زواج عرفى ، كما أقرت بأن المجنى عليه ـ فى ليلة اختفائه ـ حضر إلى مسكنها بعمارات الزهراء وضاجعها وبأن مقتله كان فى تلك الليله وأن المتهم الأول قطع جثته أشلاء ووضعها فى صناديق من الكرتون وأكياس من البلاستيك وأنهما نقلا الجثة بعد ذلك فى سيارة المجنى عليه ثم ألقياها فى مكان أرشدت إليه النيابة العامة بجوار سجن أبو زعبل . كما أقرت بتجريد المجنى عليه من نقوده وحليه عقب موته وبأنها باعت الحلى المضبوطة إلى من أرشدت الشرطة عنهم كما أقر المتهم الأول بأنه جرد المجنى عليه عقب مقتله من نقوده وحليه وبتقطيعه للجثة ووضعها فى صناديق كرتون وأكياس من البلاستيك ونقلها بسيارة المجنى عليه وإلقائها فى ترعة الإسماعيلية.
وفى معاينة أجرتها النيابة العامة للبحث عن جثة المجنى عليه أرشد المتهمان إلــى مكان يقع أمام سجن أبو زعبل على حافة ترعة الإسماعيلية وقررا أنهما ألقيا الجثة بذلك المكان.
وفى تحقيق النيابة العامة أنكر كل من المتهمين الاتفاق على قتل المجنى عليه وإعطائه المخدر وخنقه بقطعة القماش وزعما أن المتهم الأول عاد إلى المسكن فوجد المجنى عليه فى غرفة النوم وأنهما تشاجرا فأخرج الأخير المطواة المضبوطة إلا أن المتهم انتزعها منه وطعنه بها عدة طعنات فلما مات لفه فى ملابسه وحمله إلى السيارة وتخلصا منه ، ثم عادا فأقرا بأنهما قطعا الجثة أشلاء قبل التخلص منها ، وبجلسات المحاكمة أنكر المتهمان كل صلة بالمجنى عليه وبسيارته أو سابق معرفته أو ضبطهما على الصورة التى رواها الشاهد الأول ، كما أنكرا صلتهما بالمضبوطات كافة ، وقرر المتهم الأول أنه أدلى للضباط بما أرادواهم أن يقول بعد أن عذبوه وضربوه واحتجزوا وعذبوا نساء من أسرته وأن وكيل النيابة المحقق هدده بإعادته إلى أيديهم إن لم يعترف بقتل المجنى عليه فاعترف ، أما المتهمة الثانية فتنصلت من إقرارها للشاهد الأول وقالت أنها لا تعرف ما أثبته بمحضره وأنها فى النيابة العامة قررت ما قررته خوفا من تعذيبها ومن كلاب أطلقت عليها .
ودفع محامى المتهم الأول ببطلان القبض عليه وتفتيشه لأنه جرى قبل صدور الأمر به من النيابة العامة ولأن الأمر به بنى على تحريات غير جادة إذ أشارت إلى قضايا لا تخص المتهم بوصفها من سوابقه كما دفع ببطلان اعترافه لأنه وليد إكراه من رجال الشرطة وأضاف بأن المتهم كان مستفزا من وجود المجنى عليه بغرفة نوم زوجته كما أنه كان يدفع عن نفسه خطر اعتداء المجنى عليه بالمديه التى كان يحملها .
أما محامى المتهمة الثانية فقد دفع ببطلان إقرارها لأنه وليد إكراه وبانتفاء نية القتل لديها وبأنها كانت ضحية إغواء من المتهم الأول ولم تباشر معه أفعال القتل وتقطيع الجثة ومن ثم فلا تستحق ما يستحقه من عقوبة مغلظة .
وحيث إن دفاع المتهمين كله مردود ، فالمحكمة لا ترى فى مجرد الخطأ فى بيان أرقام القضايا بمحضر التحريات ما ينال من جديتها وقد استوفى محضر التحريات عناصر جديته من بيان لأسماء المتهمين والصلة الآثمة التى جمعتهما وصلتهما بالمجنى عليه وتجولهما بسيارته وعرضها للبيع فاستحق بذلك اطمئنان النيابة العامة التى أمرت بالقبض على المتهمين وتفتيشهما وتفتيش السيارة ، أما عن قالة صدور الإذن بعد وقوع القبض والتفتيش فحديث مرسل لا دليل عليه وقد اطمأنت المحكمة إلى ما سطر بمحاضر جمع الاستدلالات والتحقيق من تعاقب التحريات ثم الإذن ثم الضبط على هذا الترتيب ، وأما قالة المتهم الأول أنه لم يضبط بالسيارة فقد استشهد عليه بالحلاق ..................الذى سألته المحكمة بجلسة 13/2/2000 فأكد أنه شاهد القبض على المتهم وهو يقود السيارة وتطمئن المحكمة إلى ما قرره الشاهد الأول من تصوير لواقعة الضبط وتعرض عن كل ما ساقه المتهم ومحاميه من تشكيك فى ذلك ، ولا ترى المحكمة حاجة للرد على الدفع بصدور إقرار من المتهم للضابط وليد إكراه بعد أن استبعدت ذلك الإقرار من نطاق الأدلة التى عولت عليها ، أما قوله بأن وكيل النيابة المحقق هدده بإعادته إلى الشرطة فهو قول مرسل ألقاه بجلسة المحاكمة لا دليل عليه ولا تأبه به المحكمة إذ البين من التحقيق أن وكيل النيابة أتاح له أن يدلى بما شاء من وقائع مغايرة لما تضمنه محضر الضبط وأن يرمى إجراءات الضبط بالبطلان وأن يتهم رجال الشرطة بتعذيبه وسعى فى تحقيق دفاعه هذا بما ينبئ عن كفالته حق الدفاع للمتهم ومن ثم فإن زعم الأخير بتهديد المحقق له هو محض افتراء . هذا إلى أن المحكمة تلتفت عما قالت به المتهمة الثانية بالجلسة من أنها لم تدل للشاهد الأول بما رواه من إقرارها وعن قولها أن ما أدلت به فى النيابة كان وليد خوف من تعذيبها وإطلاق الكلاب عليها ، ذلك بأنه فضلاً عن أن قالتها بذلك جاءت عارية من دليل أو قرينة فإنها قررت بذات الجلسة أن واقعة تخويفها بالكلاب كانت فى اليوم التالى لاستجوابها فى النيابـــة وتطمئـن المحكمة تمام الاطمئنان إلى أن هذه المتهمة أدلت بما أثبته الشاهد الأول بمحضره وشهد عليه وبما قررته فى تحقيق النيابة ، فصدقت الشاهد القول حين فوجئت بالقبض عليها وانكشاف أمرهما ثم أدخلت على روايتها الكذب حين مثلت أمام النيابة وذهب عنها روع المفاجأة وهى فى كلا الحالين كانت تدلى بما أدلت به بمحض اختيارها وكامل إرادتها.
وأخيراً فإن المحكمة تلتفت عن إنكار المتهمين كل صلة بالمجنى عليه وقتله وسرقة نقوده وحليه وسيارته فقد قام فى يقينها على ذلك أدلة دامغة مما سلف بيانه متساندة مترابطة ، ولا ينال من اطمئنان المحكمة إلى مقتل المجنى عليه وتمزيق جثته والتخلص منها أن تكون الرفاة المعثور عليها ـ بعد القتل بأكثر من ثلاثة أشهر ـ هى للمجنى عليه أو لغيره.
ومن حيث إنه عن نية القتل فهى ثابتة يقينا فى حق المتهمين وهو ما تستخلصه هذه المحكمة مما قررته المتهمة الثانية للشاهد الأول من أن المجنى عليه كان على علاقة آثمة بها وكان دائم التردد على مسكنها وأنها والمتهم الأول تلاحظ لهما أن المجنى عليه موسر الحال فطمعا فيما يملكه من أموال وسيارة و ما يتحلى به من مصاغ فقررا الخلاص منه بقتله للاستئثار بما يملكه ثم أتبعا ذلك بما أتياه من أفعال مادية صاحبت هذا القصد من تدبير للجريمة بوضع المخدر للمجنى عليه فى شراب احتساه غاب بعده عن الوعى وخارت قواه وأصبح صيدا ثميناً وسهلاً لتنفيذ ما انتويا عليه من قتله ، فلفا قطعة القماش حول رقبته وتجاذباها من طرفيها لخنقه وجدا فى الاجهاز عليه ولم يتركاه إلا بعد أن تيقنا من إزهاق روحه .
ومن حيث إنه عن ظرف سبق الإصرار فقد قام الدليل على ثبوته فى حق المتهمين بما استخلصته المحكمة من وقائع الحادث وملابساته التى تقطع بأن المتهمين انتويا قتل المجنى عليه ودبرا فى هدوء وروية لما استقر عليه تفكيرهما لمدة سابقة على ارتكاب الجريمة ولا أدل على ذلك من إعدادهما المادة المخدرة وأداة الخنق وسلاحى التقطيع ثم استدراج المجنى عليه إلى مسكنهما والطريقة التى باشرا بها القتل والمدة التى استغرقها كل ذلك.
ومن حيث إن من المقرر أن ظرف الارتباط بين جريمة القتل العمد مع سبق الإصرار وبين جريمة السرقة يتوافر متى كان القتل قد وقع لأحد المقاصد المبينة فى الفقرة الثانية من المادة 234 من قانون العقوبات ، وهى التأهب لفعل جنحة أو تسهيل ارتكابها أو ارتكابها بالفعل . لما كان ذلك ، وكان البين من واقعة الدعوى وظروفها وأدلتها على ما سلف بيانه أن المتهمين قد قارفا فعل قتل المجنى عليه وأن سرقة أمواله ومتعلقاته كانت هى هدفهما من ذلك، ومن ثم يتوافر فى حق المتهمين جريمة القتل العمد مع سبق الإصرار المرتبط بجنحة سرقة.
ومن حيث إنه لكل ما سلف يكون قد ثبت للمحكمة يقينا أن المتهمين 1ـ .................2ـ .................. فى يوم 18 من أغسطس سنة 1997 بدائرة قسم مدينة نصر محافظة القاهرة 1ـ قتلا .................. عمداً مع سبق الإصرار بأن عقدا العزم وبيتا النية على قتله وأعدا لهذا الغرض مادة مخدرة وقطعة قماش وسلاحين أبيضين ، واستدرجته المتهمة الثانية إلى مسكنهما بزعم معاشرتها فى حين كمن له المتهم الأول بإحدى حجرات المسكن وبعد أن ضاجعها دست له المادة المخدرة فى شراب احتساه ففقد وعيه وخرج عليه من مكمنه المتهم الأول ولف قطعة القماش حول عنقه وتجاذبها المتهمان من طرفيها قاصدين من ذلك قتله حتى تيقنا من موته ثم قام المتهم الأول بتمزيق الجثة مستخدما السلاحين الأبيضين المضبوطين إلى أشلاء ووضعاها فى صناديق من الورق المقوى وأكياس من البلاستيك ونقلاها بسيارة المجنى عليه وتخلصا منها بإلقائها فى مياه ترعة الإسماعيلية ، وكان مقصدهما من ارتكاب هذه الجناية تسهيل ارتكاب جنحة سرقة . وأن المتهمين فى ذات الزمان والمكان سالفى البيان سرقا الأموال والمنقولات المبينة الوصف والقدر والقيمة بالتحقيقات والمملوكة للمجنى عليه الأمر المنطبق عليه المادة 317/أولاً وخامساً من قانون العقوبات . 2ـ حازا سلاحين أبيضين ـ سكين ومطواة ـ بغير ترخيص ودون مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية . وبناء عليه يكون المتهمان قد ارتكبا الجناية والجنحــــة المنصوص عليهما بالمواد 230،231،234/2 من قانون العقوبات والمواد 1/1، 25 مكرر/1،30/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقوانين أرقام 26 لسنة 1978، 165 لسنة 1981،97 لسنة 1992 والبندين رقمى 10،11 من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول والمعدل بالقانون الأخير ، ومن ثم يتعين إدانتهما بها وعقابهما بمقتضى أحكامها.
وحيث إن الجريمتين المسندتين إلى المتهمين وقعت لتنفيذ غرض إجرامى واحد وارتبطتا ببعضهما ارتباطا لا يقبل التجزئة ومن ثم يتعين إعمالاً لنص المادة 32 من قانون العقوبات اعتبارهما جريمة واحدة وتوقيع العقوبة المقررة لأشدها .
ولما كان ما قارفه المتهمان من قنل للنفس التى حرم الله إلا بالحق هو إيغال فى الإثم الذى صبغ حياتهما فلا محل للرأفة بهما ، وعملاً بالمادة 381 من قانون الإجراءات الجنائية ، فقد استطلعت المحكمة رأى فضيلة مفتى الجمهورية الذى أفتى فى تقريره المؤرخ 10/8/2003 بجواز الحكم على المتهمين بالإعدام قصاصا ، ومن ثم تقضى المحكمة بعقابهما بالإعدام جزاء وفاقا لما قدمت أيديهما عملاً بالمادة 304/2 من قانون الإجراءات الجنائية .
وحيث إنه بالنسبة للدعوى المدنية المقامة من المدعين بالحقوق المدنية فلما كان الفصل فيها يتطلب إجراء تحقيق لاستجلاء عناصرها يترتب عليه تعطيل الفصل فى الدعوى الجنائية ، ومن ثم ترى المحكمة إحالتها إلى المحكمة المدنية المختصة عملاً بنص المادة 309/2 من قانون الإجراءات الجنائية.
حكمت المحكمة حضورياً وبإجماع الآراء بمعاقبة كل من ............... و................. بالإعدام عما أسند إليهما ومصادرة المطواة والسكين المضبوطتين وبإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة وأبقت الفصل فى مصاريفها.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعنين فى قضية الجناية رقم 28629 سنة 1998 قسم مدينة نصر ( والمقيدة بالجدول الكلى برقم 2265سنة 1998 القاهرة) بوصف أنهما فى يوم 18 من أغسطس سنة 1997 بدائرة قسم مدينة نصر ـ محافظة القاهرة: ـ قتلا0..................و..................عمداً مع سبق الإصرار بأن بيتا النية وعقدا العزم على قتله وأعدا لهذا الغرض مادة مخدرة وقطعة من القماش وسلاحين أبيضين بأن استدرجته المتهمة الثانية لمسكنها بزعم معاشرتها جنسياً فى حين كمن المتهم الأول بإحدى الحجرات وأعدت له مشروباً ألقمته المادة المخدرة وإذ احتساه وفقد وعيه خرج عليه الأخير من مكمنه وقاما بلف قطعة القماش حول رقبته وجذباها من طرفيها قاصدين من ذلك قتله فأحدثا به الإصابات المبينة بتحقيقات النيابة العامة والتى أودت بحياته ولما حققا مأربيهما راحا يخفيان معالم جريمتهما بأن قام المتهم الأول بتمزيق جثته مستخدماً السلاحين الأبيضين فحولاها إلى أشلاء أسكنوها صناديق من الورق المقوى واجتمعا على نقلها بسيارته وتخلصا منها بإلقائها بترعة الإسماعيلية وقد ارتكبت هذه الجناية بقصد تسهيل ارتكاب جنحة سرقة إذ أن المتهمين فى ذات الزمان والمكان سالفى البيان سرقا المنقولات المبينة الوصف والقدر والقيمة بالتحقيقات والمملوكة للمجنى عليه.2ـ أحرزا وحازا سلاحين أبيضين "مطواة وسكين "بغير ترخيص ومسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية .وأحالتهما إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.وادعت زوجة المجنى عليه ووالدته وشقيقه عـــن نفسه وبصفته وصيا على أولاد المجنى عليه القصر مدنياً قبل المتهمين بإلزامهما أن يؤديا لهم مبلغ خمسمائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت .والمحكمة المذكورة قررت بجلسة 14 من مارس سنة 2000 حضورياً وبإجماع الآراء إحالة أوراق القضية إلى فضيلة مفتى الجمهورية لإبداء الرأى فيها وحددت جلسة 10 من إبريل سنة 2000 للنطق بالحكم وبالجلسة المحددة قضت حضورياً وبإجماع الآراء عملاً بالمواد 230،231،234/2،317/ أولاً ـ خامساً من قانون العقوبات والمواد 1/1،25 مكرراً/1،30 من القانون رقم 394 سنة 1954 المعدل والبندين 10،11 من الجدول رقم 1 الملحق به بمعاقبة المتهمين بالإعدام شنقاً عما أسند إليهما وفى الدعوى المدنية بإلزامهما متضامنين بأن يدفعا إلى المدعية بالحقوق المدنية عن نفسها وبصفتها مبلغ خمسمائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت .
فطعن المحكوم عليهما فى هذا الحكم بطريق النقض قيد بجدول محكمة النقض برقم 15004 لسنة 70 قضائية. وقضت ـ محكمة النقض ـ فى 23 من إبريل سنة 2001 بقبول الطعن المقدم من الطاعنين شكلاً وبقبول عرض النيابة العامة وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات القاهرة لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى.
ومحكمة الإعادة قررت بجلسة 30 من إبريل سنة 2002 وبإجماع الآراء بإرسال أوراق القضية إلى فضيلة مفتى الجمهورية لإبداء الرأى فيها وحددت جلسة 30 من مايو سنة 2002 للنطق بالحكم وبالجلسة المحددة قضت حضورياً وبإجماع الآراء عملاً بالمواد 230،231،234/2 من قانون العقوبات والمواد 1/1،25 مكرراً/1،30/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقوانين أرقام 26 لسنة 1978،165 لسنة 1981،97 لسنة 1992 والبندين رقمى 10،11 من الجدول رقم(1) الملحق بالقانون الأول والمعدل بالقانون الأخير مع إعمال المادة 32 من قانون العقوبات بمعاقبة كل من المتهمين بالإعدام شنقاً عما أسند إليهما ومصادرة الأسلحة البيضاء المضبوطة وإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة .
فطعن المحكوم عليهما فى هذا الحكم بطريق النقض (للمرة الثانية) الأول فى 10 من يونيو سنة 2002 والثانية فى 25 من يونيو سنة 2002 وقدمت مذكرتان بأسباب الطعن عن الطاعن الأول الأولى فى 25 من يوليو سنة 2002 موقعاً عليها من الأستاذ/.................. المحامى والثانية فى 27 من يوليو سنة 2002 موقعاً عليها من الأستاذ/.................. المحامى . كما عرضت النيابة العامة للقضية بمذكرة مشفوعة برأيها وبجلسة 27 من يناير سنة 2003 نظرت المحكمة الطعن ثم أصدرت الحكم الآتى :حكمت المحكمة بقبول طعن المحكوم عليه.................. زوبع شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه بالنسبة له وللمحكوم عليها الأخرى وحددت جلسة 12 من مايو سنة 2003 لنظر الموضوع وبالجلسة المحددة وما تلاها من جلسات سمعت المرافعة على النحو المبين بمحضر الجلسة ثم قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وإرسال ملف القضية إلى فضيلة مفتى الجمهورية لإبداء الرأى فى موعد غايته 21/8/2003 مع استمرار حبس المتهمين .