الطعن رقم 27782 لسنة 64 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2003-10-27
ملخص / وقائع الدعوى:
ضرب
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المستشار/ محمد حسام الدين الغريانى نائب رئيس المحكمة المستشارين /عبد الرحمن هيكل ورفعت حنا ومحمود مكــى نواب رئيس المحكمة ومحمد خالد عبد العزيز .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
عد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر فى القانون .
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحداث عاهة مستديمة قد شابه القصور فى التسبيب والفساد فى التدليل والإخلال بحق الدفاع ومخالفة الثابت بالأوراق والبطلان والخطأ فى القانون ذلك بأنه لم يمحص الواقعة عن بصر وبصيرة إذ أثبت نقلا عن المجنى عليه أن الطاعن ضربه بمطواه وآخر بعصا على ساعده الأيسر فحدثت إصابته التى تخلف لديه من جرائها عاهة مستديمة وهو ما تأيد بالتقريرين الطبى والشرعى فى حين أن المجنى عليه تعددت روايته بشأن محدث إصابته وخلا التقرير الطبى من إصابة المجنى عليه بمطواه ولم يجزم التقرير الشرعى بحدوثها وهو ما أكد نفيه الطبيب المعالج ولم يعرض الحكم لدفاع الطاعن باختلاف أقوال المجنى عليه عن التقرير الطبى ولـم يرد عليه بما يقسطه، وأثبت أن ضربة رجل واحد أحدثت العاهة على خلاف الثابت من الأوراق وعول الحكم على التحريات التى لا ترقى لمرتبة الدليل ولا يساندها دليل فى الأوراق ، وخلا الحكم ومحضر الجلسة من بيان مواد الإحالة ، واستمعت المحكمة لمحامى الطاعن الوكيل عن محام آخر كان مدافعا عن المجنى عليه فى الحكم السابق صدوره غيابياً بإلزام الطاعن بالتعويض المدنى ، ودون إعلان للطاعن به وتطرقت للجريمة الأخف بعد أن أعملت المادة 32 من قانون العقوبات برغم عدم كفاية الدليل عليها ، وأوقفت تنفيذ العقوبة على الفاعل الأصلى وقضت بنفاذها على الطاعن ، وطبقت المادة 17 من ذات القانون تطبيقاً خاطئاً كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن حصل واقعة الدعـوى بما مؤداه أن مشاجرة حدثت بين المجنى عليه الأول وولده وبين الطاعن ضربه فيها الأخير بمطواة على رأسه وتدخل لفضها المجنى عليه الثانى فضربه الطاعن بمطـواه على ساعده الأيسر وآخر ـ سبقت محاكمته ـ بعصا على ذات الساعد فحدثت إصابته التى تخلف لديه مــن جرائها عاهة مستديمة، ساق الأدلة على ثبوت الواقعة فى حق الطاعن مستمدة من أقوال الشهود التى أوردها بما يتفق والمضمون السابق ومن التقارير الطبية التى بينت إصابات المجنى عليه بكسر مضاعف بالعضد الأيسر وشلل بالعصب الكعبرى الأيسر وجرح طعنى بمنتصف العضد وقد تخلف لديه من جرائها عاهة مستديمة . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها مـن صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق ولها أصلها فى الأوراق وكـان مـن المقرر أن تناقض الشاهد أو تضاربـه فـى أقواله أو تناقض رواياته ـ بفرض حصوله ـ لا يعيب الحكم أو يقدح فى سلامته مادام الحكم قد استخلص الحقيقة من أقواله استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات وصحة تصويرهم للواقعة فإن ما يثيره الطاعن من تعويل الحكم على أقوالهم بدعوى تعدد رواياتهم ينحل إلى جدل موضوعى فى تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرتها فى شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الأدلة فى المواد الجنائية متساندة ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقى الأدلة بل يكفى أن تكون الأدلة فى مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة فى اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه كما لا يشترط فى الدليل أن يكون صريحاً دالاً بنفسه على الواقعة المراد إثباتها بل يكفى أن يكون استخلاص ثبوتها عن طريق الاستنتاج مما تكشف للمحكمة من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات وأنه وإن كانت التقارير الطبية لا تدل بذاتها على نسبة إحداث الإصابات إلى المتهمين إلا أنها تصلح كدليل مؤيد لأقوال الشهود فى هذا الخصوص وأنه لا يعيب الحكم أخذه بدليل احتمالى مادام قد أسس الإدانة على اليقين ،فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من تعويله على التقارير الطبية رغم قصورها فى نسبة إحداث الطاعن لإصابات المجنى عليه كما ذكره الشهود ينحل إلى جدل موضوعى فى سلطة محكمة الموضوع فى تقدير أدلة الدعوى مما يخرج عن رقابه محكمة النقض . لما كان ذلك و كان من المقرر أنه ليس بلازم أن يورد الحكم ما أثاره الدفاع من وجود تناقض بين الدليلين القولى والفنى مادام ما أورده فى مدوناته يتضمن الرد على ذلك الدفاع إذ المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم فى مناحى دفاعه المختلفة والرد عليها على استقلال طالما أن الرد يستفاد من أدلة الثبوت التى أوردها الحكم . ومن ثم فإن هذا الوجه من الطعن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكانت عبارة ضربة رجل واحد التى أوردها الحكم فى مدوناته فى مقام التدليل على توافر الاتفاق على الضرب بين الطاعن والمتهم الآخر السابق محاكمته إنما تحمل فى معناها اتحاد الإرادة على الضرب بما تنحسر عن الحكم قالة الخطأ فى التحصيل أو فساد التدليل لما هـو مقرر من أن عقيدة المحكمة إنما تقوم على المقاصد والمعانى لا على الألفاظ والمبانى . لما كان ذلك وكان من المقرر أن للمحكمة أن تعول فى تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من تعويله على تحريات الشرطة دون دليل يساندها ولقصورها فـى الدليل على مقارفته لما أدين به ينحل إلى جدل موضوعى فى سلطة محكمة الموضوع فى تقدير أدلة الدعوى مما يخرج عن رقابة محكمة النقض . لما كان ذلك وكان القانون لم يتضمن نصاً يوجب بيان مواد الاتهام فى محاضر الجلسات وكانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية لم توجب إلا أن يشار فى الحكم إلى نص القانون الذى حكم بموجبه وكان الثابت أن الحكم المطعون فيه بعد أن بين فى ديباجته وصف الجريمتين المسندتين إلى الطاعن وحصل الواقعة المستوجبة للعقوبة ومؤدى أدلة الثبوت أشار إلى المادتين 240،242 من قانون العقوبات اللتين أخذ المتهم بهما بقوله "ويتعين معه إدانته عملاً بالمادة 304/2 من قانون الإجراءات الجنائية والمادتيـــن سالفتى الإشارة إليهما " فإن ما أورده الحكم يكفى فى بيان مواد القانون التى حكم بمقتضاها بما يحقق حكم القانون . لما كان ذلك وكان الحكم قد طبق فى حق الطاعن المادة 32 من قانون العقوبات وأوقع عليه عقوبة الجريمة الأشد وهى المقررة لجريمة إحداث عاهة مستديمة فإنه لا مصلحة للطاعن فيما يثيره من قصور الحكم فى التدليل على جريمة الضرب البسيط المرتبطة بها . لما كان ذلك وكان من المقرر أن تقدير العقوبة فى الحدود المقررة قانوناً وتقدير مناسبة العقوبة بالنسبة إلى كل متهم هو من إطلاقات محكمة الموضوع دون معقب عليها دون أن تسأل حساباً عن الأسباب التى من أجلها أوقعت العقوبة بالقدر الذى ارتأته فإن ما يثيره الطاعن عن مقدار العقوبة التى أوقعها الحكم عليه بالمقارنة بالعقوبة التى دين بها المتهم السابق محاكمته عن ذات التهمة لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك وكانت المادة 240/1 من قانون العقوبات السارية على واقعة الدعوى قد جعلت العقوبة التى دين بها الطاعن هى السجن من ثلاث إلى خمس سنوات وكانت المادة 17 من ذات القانون تجيز للقاضى عند استعماله الرأفة استبدال عقوبة السجن بعقوبة الحبس التى لا يجوز أن تنقص عن ثلاثة أشهر وهو ما التزمه الحكم المطعون فيه ويكون بذلك قد برئ من قالة مخالفة القانون . لما كان ذلك وكان من المقرر أن إعادة المحاكمة الجنائية طبقا لنص المادة 395 من قانون الإجراءات الجنائية هى بحكم القانون بمثابة محاكمة مبتدأه ولمحكمة الإعادة أن تفصل فى الدعوى بكامل حريتها وإذ كان ذلك وكان الطاعن لا ينازع فى صحة إجراءات محاكمته أمام محكمة الإعادة فإنه غير مجد ما ينعيه من عدم إعلانه فى المحاكمة الغيابية ولا تقبل إثارته أمام محكمة النقض ، لما كان ذلك، وكان الطاعن لا ينازع فى أنه اختار محاميه الذى وثق فيه ليقوم بمهمة الدفاع عنه مع علمه بأنه حضر وكيلاً عن محام آخر كان قد ترافع عن المجنى عليه فى الحكم السابق صدوره غيابياً فى ذات الدعوى ـ والذى بطل حتما فيما تعلق بالعقوبة والتعويضات التى قضى بها فى الدعوى المدنية ـ فإنه لا تقبل منه إثارة ذلك السبب لأول مرة أمام محكمة النقض ولو كان متعلقاً بالنظام العام لاختلاطه بعنصر واقعى لم يسبق إثارته أمام محكمة الموضوع ، هذا فضلاً عن أن الدفاع عن الطاعن قد تولاه بما يكفله أيضاً محام آخر ـ لم يذكر الطاعن بأن الدفاع كان مقسما بينهما ـ فلا وجه لما ينعاه الطاعن بقالة الإخلال بحق الدفاع أو البطلان فى هذا الشأن . لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفـى الموضوع برفضه .
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن فى قضية الجناية رقم 122 سنة 1990 مركز الباجور ( والمقيدة بالجدول الكلى برقم 604 سنة 1993 المنوفية) بوصف أنه وآخر سبق الحكم عليه فى يوم 6 من ديسمبر سنة 1989 بدائرة مركز الباجور ـ محافظة المنوفية : ضربا000 عمداً مع سبق الإصرار بـأن عقدا العزم وبيتا النية على ذلك وأعدا لهذا الغرض أداتين (عصا ومطواة) وما أن ظفرا به حتى انهالا عليه ضربا وطعنا على ذراعة الأيسر فأحدثا به الإصابة الموصوفة بالتقرير الطبى الشرعى والتى تخلف لديه من جرائها عاهة مستديمة يستحيل برؤها هى الإعاقة فى ثنى المرفق الأيسر ونهاية ثنى الرسغ الأيسر ونهاية بسط الإصبع الإبهام الأيسر عند المفصل السلامى المشطى للإصبع تقدر بنحو 16%. المتهم ضرب ..................مع سبق الإصرار بأن عقد العزم وبيت النية على ذلك وأعد لهذا الغرض جسم صلب حاد " مطواه " وما أن شاهده حتى ضربه على رأسه فأحدث به الإصابة الموصوفة بالتقرير الطبى والتى أعجزته عن أشغاله الشخصية مدة لا تزيد عن عشرين يوماً. وأحالته إلى محكمة جنايات شبين الكوم لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة والمحكمة المذكورة قضت حضورياً فى 11 من أكتوبر سنة 1994 عملاً بالمادتين 240/1،242 من قانون العقوبات مع إعمال المادتين 17،23/2 من ذات القانون بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة عما أسند إليه .فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض فى 13 من أكتوبر سنة 1994 وقدمت مذكرة بأسباب الطعن فى 5 من ديسمبر سنة 1999 موقعاً عليها من الأستاذ/ ..................المحامى .
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .