الطعن رقم 29553 لسنة 69 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2003-5-27
ملخص / وقائع الدعوى:
ضرب
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المستشار/ محمد حسام الدين الغريانى نائب رئيس المحكمةو المستشارين /محمد شتا وأسامة توفيـــق
وعبد الرحمن هيكل وهشام البسطويسى (نواب رئيس المحكمة )
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
أولاً : بالنسبة للطعن المقدم من المحكوم عليهما :ـ
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر فى القانون .
ومن حيث إنه وإن كانت الدعوى الجنائية قد أحيلت إلى محكمة الجنايات بوصف أن الطاعنين قد اقترفا جناية الضرب المفضى إلى عاهة مستديمة مع سبق الإصرار بالمجنى عليه " المدعى بالحقوق المدنية " إلا أن محكمة الجنايات بحكمها المطعون فيه انتهت إلى أن الواقعة جنحة ضرب بسيط ودانت الطاعنين على هذا الأساس طبقاً للمادة 241 من قانون العقوبات . لما كان ذلك ، وكانت العبرة فى تكييف الواقعة بأنها جناية أو جنحة هى بالوصف القانونى الذى تنتهى إليه المحكمة التى نظرت الدعوى دون التقيد بالوصف الذى رفعت به تلك الدعوى أو يراه الإتهام وذلك فى صدد قواعد التقادم التى تسرى وفقاً لنوع الجريمة الذى تقرره المحكمة . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد صدر فى 20/10/1993 وقرر الطاعنان بالطعن فيه بطريق النقض فى 19/12/1993 وقدما أسباباً لطعنهما فى ذات التاريخ ولكن الدعوى لم يتخذ فيها أى إجراء من تاريخ الطعن إلى أن أرسلت أوراقها إلى قلم كتاب محكمة النقض لنظر الطعن بجلسة اليوم فإنه يكون قد انقضى مدة تزيد على الثلاث سنوات المقررة لانقضاء الدعوى الجنائية فى مواد الجنح دون اتخاذ أى إجراء من إجراءات التحقيق أو الدعوى ومن ثم تكون الدعوى الجنائية قد انقضت بمضى المدة وهو ما تقضى به هذه المحكمة .
ومن حيث إنه فيما يتعلق بالدعوى المدنية فإن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعينين بجريمة الضرب البسيط المنصوص عليها فى المادة 241 من قانون العقوبات وإلزامهما بالتعويض المطلوب قد شابه التناقض والقصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه اعتنق تصويراً للحادث على غير مؤدى أقوال المجنى عليه ووالديه ، وعول فى الإدانة على أقوال المجنى عليه المذكور وأقوال والديه سالفى الذكر رغم تناقضهما ورغم تضارب رواية المجنى عليه فى محضر الضبط مع روايته بتحقيقات النيابة العامة ، واستند الحكم إلى أقوال المجنى عليه مع كذبها لاستحالة رؤيته لواقعة اعتداء الطاعن الثانى عليه ، كما أن الشرطة لم تضبط الأداة المستعملة فى الحادث ، كما أن المحكمة لم تفطن إلى دلالة ذلك على أن التهمة ملفقة وإلى أن النيابة العامة لم تسأل شاهد الواقعة سعد الصوفانى لاستجلاء التناقض بين أقواله لبيان حقيقة الواقعة ومكانها ، هذا إلى أن المحكمة لم تجب طلب الطاعنين مناقشة المجنى عليه ووالديه سالفى الذكر وباقى الشهود ، فضلاً عن أنها أعرضت عن دفاعهما الذى قام على نفى التهمة ، ويضيف الطاعن الثانى أن الحكم أغفل دفاعه المؤيد بالمستندات المقدمة منه والقائم على أن مرضه لا يمكنه من الاعتداء على المجنى عليه واختلاف الدليلين القولى والفنى وأنه لو كانت الإصابة بشومة كما وصفتها النيابة لكانت شجت رأس المجنى عليه ، وأخيراً فإن المحكمة غالت فى تقدير التعويض الذى ألزمت الطاعنين به ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التى دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها فى حقهما أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها .لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة حسبما يؤدى إليه اقتناعها،وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق ولها أصلها فى الأوراق ولا يشترط فى الدليل أن يكون صريحاً دالاً بنفسه على الواقعة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق بل يكفى أن يكون استخلاص ثبوتها منه عن طريق الاستنتاج مما تكشف للمحكمة من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات ، ولها كامل الحرية فى أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أى دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيـح مـن الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التى يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التى تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه ، وهى متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان تناقض رواية الشهود فى بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم أو يقدح فى سلامته مادام قد استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ، ومادام لم يورد تلك التفصيلات أو يركن إليها فى تكوين عقيدته . وإذ كانت المحكمة ـ فى الدعوى الماثلة ـ قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات وصحة تصويرهم للواقعة ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تأخذ بأقوال الشهود فى أية مرحلة من مراحل التحقيق والمحاكمة دون أن تبين العلة فى ذلك ، فإن كل ما يثيره الطاعنان فى هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً فى تقدير الدليل وفى سلطة المحكمة فى استنباط معتقدها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض ، وإذ كان الدفع بتلفيق التهمة هو من أوجه الدفاع الموضوعية التى لا تستوجب رداً صريحا بل إن الرد يستفاد دلالة من أدلة الثبوت السائغة التى أوردها الحكم ، فإنه لا يكون ثمة محل لتعييب الحكم فى صورة الواقعة ولا فى تعويل قضائه بالإدانة على أقوال شهود الإثبات بدعوى تعدد روايتهم وتضارب أقوالهم واختلافها .لما كان ذلك، وكانت أله الاعتداء ليست من الأركان الجوهرية فى الجريمة فإنه لا يقدح فى صحة الحكم أن يكون نسب إلى الطاعنين ـ دون سند من قالة شاهد الرؤية " المجنى عليه ". أن كل منهما استعمل العصى فى الاعتداء على المجنى عليه مادام قد أثبت فى حقهما بما لا يقبل الشك تواجدهما على مسرح الجريمة ومساهمتهما فى الاعتداء على المجنى عليه . ومن ثم يكون النعى على الحكم فى هذه الخصوصية غير سديد . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعنان فى خصوص قعود النيابة عن سؤال شاهد الواقعة سعد الصوفانى عن التناقض فى أقواله ومكان ضبط الواقعة لا يعدو وأن يكون تعييباً للتحقيق الذى جرى فى المرحلة السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم ، وكان لا يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعنين قد طلبا إلى المحكمة تدارك هذا النقص فليس لهما من بعد أن ينعيا عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هى حاجة إلى إجرائه بعد أن اطمأنت إلى صحة الواقعة كما رواها الشهود. لما كان ذلك ، وكان البين من الرجوع إلى محضر جلسة 14/2/1993 أن المحكمة استمعت ـ خلافاً لما يقوله الطاعنان ـ لشهادة المجنى عليه ووالديه ومن ثم فلا محل لما ينعاه الطاعنان فى هذا الشأن . لما كان ذلك ، وكان النعى بالتفات المحكمة عن الرد على دفاع الطاعنين بعدم مسئوليتهما عن وقوع الجريمة مردوداً بأن نفى التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التى لا تستأهل رداً طالما كان الرد مستفاداً من أدلة الثبوت التى أوردها الحكم . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن المحكمة غير ملزمة بأن تتبع المتهم فى مناحى دفاعه المختلفة والرد على كل شبهة يثيرها على استقلال إذ الرد مستفاد دلالة من أدلة الثبوت السائغة التى أوردها الحكم ، فإن ما يثيره الطاعن الثانى فى شأن عدم قدرته صحيا على ارتكاب الفعل وتقديمه المستندات الدالة على ذلك لا يعدو أن يكون مجادلة لتجريح أدلة الدعوى على وجه معين تأديا من ذلك إلى مناقضة الصورة التى ارتسمت فى وجدان قاضى الموضوع بالدليل الصحيح وهو ما لا تقبل إثارته لدى محكمة النقض .لما كان ذلك ،وكان من المقرر أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفنى بل يكفى أن يكون جماع الدليل القولى غير متناقض مع الدليل الفنى تناقضاً يستعصى على المواءمة والتوفيق وكان يبين من الحكم المطعون فيه أن ما حصله من أقوال شهود الإثبات لا يتناقض مع ما نقله من التقريرين الطبيين الابتدائى والشرعى ـ بل يتلاءم معهما ـ فإن دعوى التناقض بين الدليلين القولى والفنى تكون ولا محل لها . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد أثبتت على الطاعنين ارتكابهما الجريمة التى بنت عليها قضاءها بالتعويض ، فإنه لا يعيب حكمها أنها لم تذكر موجبات ما حكمت به ورأته مناسباً من هذا التعويض ، إذ الأمر فى ذلك متروك لتقديرها بغير معقب عليها فلا يقبل من الطاعنين مجادلة المحكمة فى هذا التقدير . ويكون الطعن فى شقه المتعلق بالدعوى المدنية على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
ثانياً : بالنسبة للطعن المقدم من المدعى بالحقوق المدنية :
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر فى القانون .
ومن حيث إن الطاعن " المدعى بالحقوق المدنية " ينعى على الحكم المطعون فيه أنه شابه التناقض والقصود فى التسبيب والفساد فى الاستدلال والخطأ فى تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه على الرغم من تدليل الحكم على قيام ظرف سبق الإصرار لدى المطعون ضدهما وإحداثهما الضربة التى أدت إلى العاهة فقد ساءلهما معاً عن جريمة الضرب البسيط فى حين أنه كان يتعين أخذهما بالقدر المتيقن فى حقهما واعتبارهما مسئوليين عن جناية الضرب المفضى إلى عاهى مستديمة ، هذا فضلاً عن أن المحكمة غيرت وصف التهمة من جناية الضرب المفضى إلى عاهة مستديمة إلى جنحة الضرب البسيط دون تنبيه الطاعن إلى هذا التعديل ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إنه لما كانت الفقرة الثانية من المادة 30 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض تنص على أنه :" لا يجوز الطعن من المدعى بالحقوق المدنية والمسئول عنها إلا فيما يتعلق بحقوقهما المدنية " مما مفادة أنه لا يقبل من أيهما الطعن فى الحكم الصادر فى الدعوى الجنائية لانعدام مصلحته ـ فـى ذلك ـ فإن ما ينعاه الطاعن ـ المدعى بالحقوق المدنية ـ على الحكم المطعون فيه بشأن تعديل المحكمة لوصف الاتهام وعدم تنبيهه إلى هذا التعديل لا يكون مقبولاً . ويكون الطعن على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً ومصادرة الكفالة .
حكمت المحكمة بقبول طعن كل من المحكوم عليهما والمدعى بالحقوق المدنية شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه فى خصوص الدعوى الجنائية وبانقضائها بمضى المدة وبرفض الطعن فيما عدا ذلك ومصادرة الكفالة . …""""
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة كلاً من 1ـ2......................0ـ ...................... فى قضية الجناية رقم 4442 سنة 1990 مركز إمبابة ( والمقيدة بالجدول الكلى برقم 468 سنة 1990 الجيزة) بوصف أنهما فى يوم 10 من مايو سنة 1989 بدائرة مركز إمبابة ـ محافظة الجيزة :ـ أحدث عمداً ...................... الإصابة الموصوفة بالتقرير الطبى الشرعى وكان ذلك عن سبق إصرار بأن توجها إليه وانهال عليه كل منهما ضرباً بأداة " عصا " على رأسه فأحدثا به الإصابة سالفة الذكر والتى تخلف لديه من جرائها عاهة مستديمة يستحيل برؤها هى إصابة ألياف عصبية نوعية بالمخ وانخساف عظمى بالجدارية اليمنى قدرت فى مجموعها بنحو 40% " أربعين فى المائة ". وأحالتهما إلى محكمة جنايات الجيزة لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
وادعى المجنى عليه مدنياً قبل المتهمين بإلزامهما أن يؤديا له مبلغ ثلاثين ألف جنيه على سبيل التعويض .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً فى 20 من أكتوبر سنة 1993 عملاً بالمادة 241 من قانون العقوبات بمعاقبة كل من المتهمين بالحبس مع الشغل لمدة ستة أشهر وبأن يؤديا متضامنين للمدعى بالحقوق المدنية عشرة آلاف من الجنيهات .
فطعن المحكوم عليهما فى هذا الحكم بطريق النقض فى 19 من ديسمبر سنة 1993 وقدمت أسباب الطعن فى التاريخ ذاته موقعاً عليها من الأستاذ/......................المحامى .
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .