الطعن رقم 27553 لسنة 72 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2003-2-24
ملخص / وقائع الدعوى:
قتل عمد
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المستشار/ محمد حسام الدين الغريانى نائب رئيس المحكمة المستشارين /محمد شتا و عبد الرحمن هيكل و رفعت حنا وهشام البسطويسى ( نواب رئيس المحكمة )
📌 المبدأ / الفقرة (1)
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن المحكوم عليهما................... و................... وإن أودعا أسباباً لطعنهما إلا أنهما لم يقررا بالطعن مما يتعين معه القضاء بعدم قبوله شكلاً عملاً بالمادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 .
وحيث إن الطعن المقدم من ....................... استوفى الشكل المقرر فى القانون .وحيث إن مبنى الطعن أن الحكم إذ دان الطاعن بجريمة القتل العمد وألزمه بالتعويض قد شابه القصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال وانطوى على الإخلال بحق الدفاع والبطلان ، ذلك بأنه خلا من بيان أسماء المدعين بالحقوق المدنية وسن الطاعن وعمله ومحل إقامته ، ورد بما لا يسوغ على دفاع الطاعن بأنه كان فى حالة دفاع شرعى عن النفس والمال وانتفاء نية القتل فى حقه بدلالة ما جاء بأقوال شاهد الإثبات الأول وتحرياته وأقوال كل من الشاهد الثالث والطاعن من أن إطلاق الأخير للأعيرة النارية كان بقصد الإرهاب لمنع المجنى عليه وباقى المتهمين من الهرب فضلاً عن عدم وجود خلافات بين الطاعن والمجنى عليه أو باعث على ارتكاب الجريمة وأخيراً فإن الطاعن تمسك بأن الطلقة القاتلة خرجت من سلاحه بطريق الخطأ حين قيام المجنى عليه بالاعتداء عليه " بالقمشة " بيد أن المحكمة تقاعست عن تحقيق هذه الواقعة برغم جوهريتها وكان ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
من حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة القتل العمد التى دان الطاعن بها ، وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات ومن إقرار الطاعن بالتحقيقات ومما ثبت بتقرير الصفة التشريحية وهى أدلـة
سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان النص فى الفقرة الأخيرة من المادة 178 من قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968 على أن " 000 النقص أو الخطأ الجسيم فى أسماء الخصوم وصفاتهم 000 يترتب عليه البطلان ". يدل على أن مراد الشارع من ترتب البطلان فى حالتى النقض أو الخطأ الجسيم فى أسماء الخصوم وصفاتهم ، أن يكون من شأن هذا الخطأ وذلك النقض التجهيل بالخصم أو اللبس فى تعريف شخصيته ، فإن لم يكن النقض أو الخطأ جسيماً لا يتبهم به وجه الحق فى التعريف بشخص الخصم ، فلا يترتب عليه البطلان . وإذ كان ذلك ، وكان الثابت من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة حضور وكيل عن والدى المجنى عليه بجلسة 29/4/2002 وأنه ادعى مدنياً قبل الطاعن بمبلغ ألفى وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت ، فضلاً عن أن مدونات الحكم قد تضمنت هذا البيان وتقديم إعلان وراثة المجنى عليه وكان من المقرر أن الحكم يكمل محضر الجلسة فى هذا الشأن ، فإن ما أثبت بالحكم ومحضر الجلسة ـ على السياق المتقدم ـ يكفى فى التعريف بشخصية المدعين بالحقوق المدنية ـ والدى المجنى عليه ـ فى وضوح لا لبس فيه ، ويكون النعى على الحكم المطعون فيه بالبطلان فى هذا الصدد غير مقبول . لما كان ذلك، وكان الغرض من ذكر البيانات الخاصة بسن المتهم وصفته وصناعته ومحل إقامته بالحكم هو التحقق من أنه هو الشخص الذى رفعت عليه الدعوى الجنائية وجرت محاكمته ، فإذا ما تحقق هذا الغرض من ذكر اسم المتهم ولقبه كما هو ثابت فى الحكم ، وكان الطاعن لا ينازع فى أنه هو الشخص المطلوب محاكمته ولم يدع أنه من الأحداث الذين لسنهم تأثير فى مسئوليتهم أو عقابهم ، فإن إغفال هذا البيان لا يصح أن يكون سبباً فى بطلان الحكم ، ويكون النعى عليه فى هذا الخصوص غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعن بأنه كان فى حالة دفاع شرعى عن النفس والمال واطرحه بقوله :" وحيث إن الثابت من أوراق الدعوى عموماً ومن جميع أقوال الشهود ومن أقوال المتهم ذاته أن زميله الشاهد الثالث قد أخبره بأن هناك أشخاص كانوا يحومون حول المخزن محل حراستهم وأنهم هربوا من المكان بعربة كارو وقد أتى المتهم وزميلـه بدراجـة بخارية استقلاها وظلا يطاردان المجنى عليه ومن كان معه وتلك العربة الكارو حتى لحقوا بها وهى ذات صندوق خشبى مكشوف وبه فتحات تبين ما بداخله ولم يشاهدا بتلك العربة ثمة مسروقات من تلك التى يقومومان بحراستها أو غيرها ولم يكونا قد اكتشفا ثمة مسروقات من المخزن قبل المطاردة وكل ما تأكدا منه أن هناك أشخاص يستقلون عربة كارو فهرعا خلفهم ، وعليه فلم يكن هناك ثمة خطر أيا كان قد وقع على المتهم الأول سواء على نفسه أو ماله أو مال للغير وكان المجنى عليه فى فرار كامل منه ولم يثبت من قريب أو بعيد تهديد المجنى عليه للمتهم الأول بثمه سلاح أو خلافة ولم يثبت وقوع ثمة إصابات أياً كانت به ولم يشاهد ثمة مسروقات بالعربة سيما وأن تلك الكابلات التى يحرسونها هى ذات أطوال لو وضع بعضها أو أياً منها فى تلك العربة لكان من الوضوح الشديد للرؤية ، أما وقد أخرج المتهم سلاحه من بين طيات ملابسه ووالى الضرب على المجنى عليه وصوبه نحوه وضربه فى مقتل فى رأسه ووجهه ، فإنما كان كل ذلك من قبيل الإيذاء والانتقام منه ولا صلة له البتة بالدفاع الشرعى لعدم وجود ثمة خطر أياً كان يهدد هذا المتهم من قبل المجنى عليه ". لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها ، وأن تطرح ما يخالها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق ولها أصلها فى الأوراق . وكان تقدير الوقائع التى يستنتج منها قيام حالة الدفاع الشرعى أو انتفاؤها متعلق بموضوع الدعوى لمحكمـة الموضوع الفصل فيه بلا معقب عليها ما دام استدلالها سليما يؤدى إلى ما انتهى إليه ، كما أن حق الدفاع الشرعى لم يشرع إلا لرد الاعتداء عن طريق الحيلولة بين من يباشر الاعتداء وبين الاستمرار فيه فلا يسوغ التعرض بفعل الضرب لمن لم يثبت أنه كان يعتدى أو يحاول فعلاً على المدافع أو غيره ، وإذ كان مؤدى ما أورده الحكم فيما تقدم أن الطاعن لم يكن فى حالة دفاع شرعى عن النفس أو المال بل كان معتدياً قاصداً إلحاق الأذى بالمجنى عليه لا دفع اعتداء وقع عليه ، وساق الحكم على ذلك أدلة منتجة فى اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهى إليه من رفض الدفع بقيام حالة الدفاع الشرعى ، فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعى فى تقدير المحكمة للدليل مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون قد استظهر نية القتل لدى الطاعن فى قوله :" وحيث إنه عن نية القتل لدى المتهم الأول فقد اطمأنت المحكمة بيقين إلى توافر نية القتل لدى المتهم الأول من استخدامه لسلاحه النارى المرخص فى الاعتداء على المجنى عليه والذى كان مزوداً بالطلقات اللازمة وهو سلاح قاتل بطبيعته وإطلاقه لأكثر من طلقة نارية صوب رأسة قاصداً من ذلك قتله وإزهاق روحه فأحدث به الإصابات المبينة بالتقرير الطبى الشرعى فى موضعين يعدان فى مقتل وهما الرأس والوجه وتمكن بالفعل من الإجهاز عليه ولم يبارح مسرح الحادث إلا عقب سقوط المجنى عليه مضرجاً فى دمائه ثم هرب من مسرح الحادث ". وكان قصد القتل أمراً خفياً لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التى يأتيها الجانى وتنم عما يضمره فى نفسه واستخلاص هذه النية من عناصر الدعوى موكول إلى قاضى الموضوع فى حدود سلطته التقديرية ، ولما كانت الأدلة والقرائن التى ساقها الحكم للاستدلال بها على توافر نية القتل من شأنها أن تؤدى عقلاً إلى ثبوتها فى حق الطاعن ، أما القول بأن أقوال الأخير وأقوال كل من شاهد الإثبات الأول وتحرياته وشاهد الإثبات الثالث لا يستفاد منها توافر هذه النية بل يستفاد منها أن إطلاق الطاعن للأعيرة النارية كان بقصد الإرهاب لمنع المجنى عليه وباقى المتهمين من الهرب فمردود بأن هذا القول ـ بفرض صحته ـ لا يقيد حرية المحكمة فى استخلاص قصد القتل من كافة ظروف الدعوى وملابساتها ، وليس عليها من بعد أن تناقش كل الأدلة الاستنتاجية التى تمسك بها الدفاع بعد أن اطمأنت إلى أدلة الثبوت التى أوردتها وينحل جدل الطاعن فى توفر نية القتل إلى جدل موضوعى فى حق محكمة الموضوع فى تقدير أدلة الدعوى واستنباط معتقدها منها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان ما أورده الحكم فى مدوناته تتوافر به جناية القتل العمد كما هى معرفة به فى القانون ، وكان النعى بأن الواقعة مجرد قتل خطأ لخروج الطلقة القاتلة من سلاح الطاعن بطريق الخطأ حين قيــام
مجنى عليه بالاعتداء عليه "بالقمشة" لا يعدو أن يكون منازعة فى الصورة التى اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدلاً موضوعياً فى سلطة محكمة الموضوع فى استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت فى وجدانها مما تستقل بالفصل فيه بغير معقب ، هذا إلى أن محكمة الموضوع غير ملزمة بمتابعة المتهم فى مناحى دفاعه الموضوعى والرد على كل شبهة يثيرها على استقلال إذ فى قضائها بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التى أوردها ما يفيد ضمنا أنها اطرحتها ولم تعول عليها ، ولا عليها ـ من بعد ـ إن هى لم تجر تحقيقاً بشأن القول بخروج الطلق النارى من سلاح الطاعن بطريق الخطأ ، هذا فضلا عن أن الثابت من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يطلب من المحكمة إجراء تحقيق فى هذا الخصوص ، فليس له أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منها ولم تر هى موجباً إجرائه . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
حكمت المحكمة أولاً : بعدم قبول طعن كل من .......................و........شكلاً . ثانيا : بقبول طعن....................... شكلاً وفى الموضوع برفضه .
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة كلا من 1ـ00000 2ـ00000 عثمان 3ـ 000000 ( طاعنين ) 4ـ 000000 فى قضيـة الجنايـة رقـم 7935 لسنة 2001 قسم البساتين ( والمقيدة بالجدول الكلى برقم 2775 سنة 2001 القاهرة) بوصف أنهم فى يوم 10 من يونيه سنة 2001 بدائرة قسم البساتين ـ محافظة القاهرة . المتهم الأول : قتل ...................الشهير ب................... عمداً بأن أطلق عليه عيارين ناريين من السلاح النارى المرخص له قاصداً من ذلك قتله فأحدث به الإصابة الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتى أودت بحياته .المتهمان الثانى والثالث : شرعا وآخر متوف فى سرقة الكابلات الكهربائية المبينة وصفاً بالأوراق والمملوكة لشركة المعادى للإسكان والتعمير والمعدة للاستعمال فى توصيل التيار الكهربائى وقد أوقف أثر جريمتهم لسبب لا دخل لإرادتهم فيه وهو ضبطهم والجريمة متلبسا بها على النحو المبين بالتحقيقات . المتهم الرابع اشترك مع المتهمين الثانى والثالث والمتوفى بطريق الاتفاق والمساعدة على ارتكاب الجريمة السابقة بأن أمدهم بالعربة الكارو خاصته واتفق معهم على ارتكابها على النحو المبين بالتحقيقات .وأحالتهم إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .وادعى والدى المجنى عليه قبل المتهم الأول مدنياً بإلزامه أن يؤدى لهما مبلغ ألفين وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت . 0والمحكمة المذكورة قضت حضورياً فى 29 من إبريل سنة 2002 عملاً بالمواد 40/ثانيا وثالثا ،41/1 ،45/1 ، 46/4 ، 234 ، 316 مكرر ثانياً من قانون العقوبات . أولاً بمعاقبة المتهم الأول بالأشغال الشاقة لمدة خمس سنوات وإلزامه بأن يؤدى للمدعيين بالحقوق المدنية مبلغ ألفين وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت . ثانياً : بمعاقبة كل من المتهمين الثانى والثالث بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة . ثالثاً : ببراءة المتهم الرابع مما نسب إليه .فطعن المحكوم عليه الأول فى هـذا الحكـم بطريـق النقض فـى 12 من مايو سنة 2002 وقدمت مذكرة بأسباب الطعن عن الطاعن والمحكوم عليهما الآخرين فى 27 من مايو سنة 2002 موقعاً عليها من الأستاذ ................... المحامى .
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .