الطعن رقم 8 لسنة 46 قضائية
النقض المدني
1979-1-10
سنة المكتب الفني: 30
ملخص / وقائع الدعوى:
اثبات
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ طرق الاثبات - شهادة الشهود - البينة فى مسائل الأحوال الشخصية
⚖️ المسائل الخاصة بالمسلمين - الاثبات فى مسائل الاحوال الشخصية - البينة الشرعية
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة محمد اسعد محمود نائب رئيس المحكمة وعضوية محمد الباجورى ومحمد طه سنجر وإبراهيم فراج ومحمد أحمد حمدى.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
وحيث ان الطعن بنى على اربعة اسباب ، ينعى الطاعن بالسببين الاول والثانى منها على الحكم المطعون فيه بطلانه من وجهين ( اولهما ) ان حكم الاحالة للتحقيق الذى اصدرته محكمة اول درجة كلف الطرفين اثبات ونفى واقعة الزوجية بشهادة الشهود ، فى حين انها ثابته بوثيقه الزواج الرسمية غير المحجودة من احدهما مما يقطع بصدوره دون مطالعه الاوراق وتمحيص مستنداتها وبصمه البطلان واذا استند الحكم المطعون فيه الى البينه المترتبة على حكم الاثبات فان البطلان يلحقه . ( والثانى ) ان محكمة اول درجة فهمت الدعوى على ان الطاعنه تطلب الطلاق على اساس العجز الجنسى وسايرها الحكم الاستئنافى ، ولم يفطن ايهما الى ان المطعون عليها عدلت عن هذا السبب وقصرت طلب التطلق بسبب التعدى عليها بالسب والضرب ، وهو ما يشوبه بالبطلان .
وحيث ان الطاعن ينعى بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وفى بيان ذلك يقول ان الحكمايد مسلك محكمة اول درجة فى استبعاد سماع احد شاهدية بحجة منع الحرج والرحمه بالصغير ، فى حين ان الشاهد المستبعد هو ابن الخصمين المتداعبين ، وهو بهذه المثابة اقرب الناس الى صدق الرواية باعتاره معاشرا لهما ، وشهادته فى هذا الخصوص تنصب على مسالة غير مالية . بالاضافة الى انه اوفى على السادسة عشرة من عمره فتوافر فيه شرط اداء الشهادة وهو بلوغ الحلم . هذا الىى ان استبعاد الشاهد ادى الى حرمانه من استكمال نصاب الشهادة ومنعه من تقديم ادلته فى الاثبات ، وهو ما يعيب الحكم بمخالفة القانون .
وحيث ان مما ينعاه الطاعن بباقى الاسباب على الحكم المطعون فيه الخطا فى تطبيق القانون ، وفى بيان ذلك يقول ان الحكم ساير محكمة اول درجة فى ترجيح اقوال شاهدى المطعون عليها واطراح شهادة شاهده ، فى حين ان اقوال شاهدها الثانى جاءت سماعية مستقاه عن الشاهد الاول . الامر الذى يفتقر مع نصاب الشهادة شرعا وهو ما يعيبه بالخطا فى تطبيق القانون .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
أوجبت المادة 71 من قانون الإثبات رقم 25 لسنة 1968 أن يبين فى منطوق الحكم الذى يأمر بالإثبات بشهادة الشهود كل واقعة من الوقائع المأمور بإثباتها و إلا كان باطلاً و قد هدفت إلى أن تكون الوقائع معينة بالدقة و بالضبط لينحصر فيها التحقيق و ليعلم كل طرف ما هو مكلف بإثباته و نفيه ، لأن الإثبات بشهادة الشهود يقوم على ركنين تعلق الوقائع المراد إثباتها بالدعوى و كونها منتجة فيها ، و لما كان الواقع فى الدعوى أن المطعون عليها قصرت مدعاها على طلب التطليق للضرر بسبب التعدى عليها بالسب و الضرب ، و كان الثابت أن محكمة أول درجة أحالت الدعوى إلى التحقيق لتثبت المطعون عليها أنها زوجة للطاعن بصحيح العقد الشرعى و أنه دخل بها و عاشرها معاشرة الأزواج ، و أنها لا تزال فى عصمته و فى طاعته ، و أنه يسيئ معاملتها و يعتدى عليها بالسب و القذف و الضرب بما لا يستطاع معه دوام العشرة بين أمثالهما ، و خولت الطاعن النفى ، فإنها تكون قد بينت الوقائع التى يجب أن ينحصر فيها التحقيق ، و هى كلها متعلقة بالدعوى و منتجة فيها ، و لا يعيبه أنها أوردت فى الوقائع المراد إثباتها قيام الزوجية رغم ثبوتها بوثيقة رسمية غير مجموده . و إذ لا يعدو ذكرها فى الحكم وجوب أن تكون الزوجية قائمة وقت سماع الشهود و إلا أصبحت دعوى التطليق برمتها غير ذات موضوع ، و لا ينم هذا بمجرده عن عدم إحاطة بموضوع الدعوى أو تقصير فى تمحيص مستنداتها .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
يكفى لصحة الأداء فى الشاهد البلوغ ، فلا يصح أداء الصبى و أن كان عاقلاً ، أخذاً بأن فى الشهادة معنى الولاية غير المشهود عليه ، لأن بها يلزم بالحق و يحكم عليه به ، و الصبى لا ولاية له على نفسه فلا ولاية له على غيره من باب أولى .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
لئن كان من أوفى على السادسة عشرة من عمره يكون بالغاً ، إلا أنه لما كان يتعين إنتفاء التهمة عن الشاهد و هو شرط لازم لترجيح جانب الصدق على جانب الكذب فى الشهادة ، فلا تقبل شهادة الأولاد للوالدين و إن علوا ، و لا شهادة الوالدين للأولاد و إن سفلوا ، إعتباراً بأن الولد بضعة من الوالد ، دون تفرقة بين كون الواقعة المشهود عليها من المسائل الشرعية أو الخلافات المالية لتوافر التهمة فى الحالين .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
لا يسوغ القول بأن إستبعاد - المحكمة لشهادة إبن الطاعن لوالده - ينطوى على حرمان الطاعن من إستكمال نصاب الشهادة طالما أنه لم يقم الدليل على أنه قد طلب من محكمة الموضوع و بطريقة جازمة إتاحة الفرصة له للإستعانة بآخر بدلاً من إبنه الذى رفضت سماع شهادته . و إذ كانت المحكمة غير ملزمة بلفت نظر الخصوم إلى مقتضيات دفاعهم فإن النعى يكون على غير أساس .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن الأصل أنه لا يجوز للشاهد أن يشهد بشئ لم يعاينه و يقطع بصحته يقيناً ، أخذاً بأن الشهادة مشتقة من المشاهدة و ذلك فى غير الأحوال التى تصح فى الشهادة بالتسامع ، و ليس من بينها الشهادة فى التطليق للإضرار ، لما كان ذلك و كان البين من الصورة الرسمية لمحضر التحقيق الذى أجرته محكمة أول درجة أن الشاهد الثانى من شاهدى المطعون عليها لم ير بنفسه إعتداء بالسب أو بالضرب من الطاعن على المطعون عليها ، و أن أقواله فى أمر الشقاق بين الزوجين مستقاة من سماعه بذلك ، و كانت أقوال الشاهد بهذه المثابه لا يمكن التعويل عليها أو الأخذ بدلالتها ، و كانت البينة فى خصوص التطليق للضرر وفق مذهب الحنفية الواجب الإتباع من عدلين رجلين أو رجل و إمرأتين ، فإن نصاب الشهادة الشرعية يكون غير مكتمل ، و إذا إعتد الحكم المطعون فيه بهذه الأقوال فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون .