الطعن رقم 30517 لسنة 69 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2003-2-24
ملخص / وقائع الدعوى:
قتل
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المستشار/ محمد حسام الدين الغريانى نائب رئيس المحكمة المستشارين /محمد شتا وعبد الرحمن هيكل نائبى رئيس المحكمة وربيع لبنه ومدحت دغيم .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً . من حيث إن الحكم المطعون فيه قد صدر حضورياً بتاريخ 28/6/1999 وقد قرر الطاعن بالطعن فيه بطريق النقض بتاريخ 29/6/1999 وقدم أسباباً لطعنه بتاريخ 28/8/1999 ، ولما كانت المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 تنص على وجوب التقرير بالطعن وإيداع الأسباب التى بنى عليها فى ظرف ستين يوماً من تاريخ الحكم الحضورى ، وكان هذا الميعاد ينقضى بالنسبة للحكم المطعون فيه فى 27/8/1999 بيد أنه لما كان اليوم الأخير يوم جمعة وهو عطلة رسمية ، ومن ثم فإن ميعاد الطعن يمتد إلى يوم 28/8/1999 . لما كان ذلك ، فإن التقرير بالطعن وتقديم أسبابه يكونا قد تما فى الميعاد القانونى ويكون الطعن قد استوفى الشكل المقرر فى القانون .
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار قد شابه القصود فى التسبيب والفساد فـى الاستدلال والإخلال بحـق الدفاع ، ذلك بأنه استند إلى أقوال والدة المجنى عليه وشقيقته مع كذبها لاستحالة رؤيتهما لواقعة الاعتداء وبالرغم من أن دفاع الطاعن قام على المنازعة فى وجودهما على مسرح الحادث وقت حصوله إلا أن المحكمة اطرحت هذا الدفاع الجوهرى برد قاصر ومعيب ، كما أن الطاعن أقام دفاعه على عدم مسئوليته الجنائية وذلك لإصابته بمرض نفسى غير أن المحكمة راحت ترد على هذا الدفاع بما لا يصلح رداً فى مسألة فنية ما كان لها أن تلج فيها بغير الاستعانة بخبير ، وقد تمسك الدفاع باستحالة حدوث إصابة المجنى عليه من الأداة المستعملة فى الحادث حالة أنه كان نائماً وملتحفاً ببطانيتين من صوف ـ حسبما ورد بأقوال الشاهدتين المذكورتين ومعاينة النيابة العامة لجثة المجنى عليه المار ذكره ـ فأعرضت المحكمة عن تحقيق هذا الدفاع الفنى رغم جوهريته عن طريق المختص فنياً وعن الرد عليه ، وأخيراً فإن الحكم لم يدلل تدليلاً كافياً على توافر نية القتل وسبق الإصرار لدى الطاعن ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجريمة التى دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها ، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق ولها أصلها فى الأوراق ، ولا يشترط فى الدليل أن يكون صريحاً دالاً بنفسه على الواقعة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق بل يكفى أن يكون استخلاص ثبوتها منه عن طريق الاستنتاج مما تكشف للمحكمة من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات ، ولها كامل الحرية فى أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أى دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التى يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التى تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه ، وهى متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها . وإذ كانت المحكمة ـ فى الدعوى الماثلة ـ قد اطمأنت إلى أقوال شاهدتى الإثبات وصحة تصويرهما للواقعة ، وكان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن نازع فى أن تكون الشاهدتين ـ أم الطاعن وأخته ـ قد شاهدتاه من مكان نومهما بالغرفة وهو يعتدى على المجنى عليه ، وكانت أقوال الشاهدتين هاتين ـ كما حصلها الحكم المطعون فيه ـ جرت بأنهما غادرتا مرقديهما وخرجتا إلى باب الحجرة تستطلعات الأمر فشاهدتا الطاعن وهو يفر هاربا من المنزل ، وهو ما لا يمارى الطاعن من أن معينه من الأوراق ، فإن منازعة الطاعن تلك تغدو ولا محل لها ولا على الحكم أن أعرض عنها دون رد ، ولا يكون ثمة محل لتعييب الحكم فى صورة الواقعة التى اعتنقتها المحكمة واقتنعت بها ولا فى تعويله فى قضائه بالإدانة على أقوال شاهدتى الإثبات . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعن فى شأن مرضه النفسى ورد عليه فى قوله :" وأن قول الدفاع أن المتهم مريض نفسياً لا يرقى إلى مرتبة الدفع الحاسم الجازم بأن ثمة مرض عقلى لحـق بالمتهم حين أقدم على تلك الواقعة وبالتالى فلا تلتزم المحكمة بالرد عليه أو تحقيقه لأن الأمراض النفسية لا تدحض مسئولية أصحابها ". لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن المرض العقلى الذى يوصف بأنه جنون أو عاهة عقلية وتنعدم به المسئولية قانوناً على ما تقضى به المادة 62 من قانون العقوبات هو ذلك المرض الذى من شأنه أن يعدم الشعور والإدراك أما سائر الأحوال النفسية التى لا تفقد الشخص شعوره وإدراكه فلا تعد سبباً لانعدام المسئولية وكان ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه من أن مرض الطاعن النفسى ـ بفرض صحته ـ لا يؤثر على مسئوليته الجنائية عن الفعل الذى وقع منه صحيحاً فى القانون ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم فى هذا الصدد من دعوى القصود فى التسبيب ومخالفة القانون لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة لا تلتزم بالرد على كل دفاع موضوعى للمتهم اكتفاءاً بأخذها بأدلة الإدانة ، وكان البين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن ما أثاره الدفاع عن الطاعن من استحالة حدوث إصابة المجنى عليه من الأداة المستعملة فى الحادث حال أنه كان نائماً وملتحفاً ـ ببطانيتين ـ لم يقصد به سوى إثارة الشبهة فى أدلة الثبوت التى اطمأنت إليها المحكمة دون أن يطلب تحقيقاً معينا فى هذا الشأن ، فليس له من بعد أن ينعى عليها قعودها
عن إجراء تحقيق لم يطلب منها بما يضحى معه النعى على الحكم بدعوى الإخلال بحق الدفاع فى غير محله . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد استظهر توافر نية القتل وظرف سبق الإصرار لدى الطاعن فى قوله :" وحيث إنه وعن قصد القتل فإنه متوافر فى حق المتهم بيقين أخذاً بما هو ثابت فى الأوراق من أن خلافات سابقة بين المتهم والمجنى عليه بسبب الميراث لم ينته بعد ومن استعماله لأداة راضة ثقيلة ( يد الهون) وتعديه بالضرب بها فى موضع قاتل من جسده وهو الرأس وهو يعلم علم اليقين أن ضربة واحدة أو ضربتين كافية لتحقيق غرضه وهو قتل المجنى عليه واستمراره بالضرب بها حتى حطم رأسه وتيقن أنه أصبح لا حراك فيه مدفوعاً فى كل ذلك بما زينه له شيطانه وسولت له نفسه قتل أخيه اعتقاداً منه أنه يستطيع بذلك أن يحصل على أكثر من حقه فى الميراث أو ينتقم منه لعدم إعطاء المجنى عليه ما يحتاج إليه من أموال وما أن عقد العزم وبيت النية على تنفيذ هذا الغرض وهو القتل حتى باغت شقيقه المجنى عليه وهو مستغرق فى النوم حتى لا يستطيع الدفاع عن نفسه أو مقاومته كل ذلك يقطع بتوافر نية القتل فى حقه كما هى معرفه به فى القانون ، وحيث إنه وعن ظرف سبق الإصرار فإنه إذا كان المتهم قد عقد العزم فى نفسه على التخلص من أخيه الذى اعتقد أنه يقف فى طريق تحقيق أماله وتركه حتى ينام ويستغرق فى النوم كما اعتقد أن أمه وأخته قد استغرقتا فى النوم أيضاً ، ثم يدلف إلى المنزل ويحضر آلة التنفيذ وهى يد الهون ، وينهال بها على رأس المجنى عليه شقيقه وهو مستغرق فى النوم ولا يتركه إلا وقد اعتقد وأيقن أنه فارق الحياة لاحراك فيه ثم يضع الآلة على جثته ويخرج من المنزل تاركاً الباب مفتوحا حتى يشيع التهمة ولا يتم التعرف على الجانى فإذا بأمه وأخته يخرجان من حجرتهما على الصوت ويشاهدانه وهو يحاول الفرار خارج المنزل ويشاهدان المجنـى
عليه وقد فارق الحياة أن ذلك يقطع بتوافر سبق الإصرار فى حقه كما هو معرف به فى القانون ". لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن قصد القتل أمر خفى لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والإمارات والمظاهر الخارجية التى يأتيها الجانى وتنم عما يضمره فى نفسه واستخلاص هذه النية من عناصر الدعوى موكول إلى قاضى الموضوع فى حدود سلطته التقديرية ، كما أنه من المقرر أن البحث فى توافر ظرف سبق الإصرار من اطلاقات قاضى الموضوع يستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها مادام موجب تلك الظروف وهذه العناصر لا يتنافر عقلاً مع ذلك الاستنتاج ، وإذ كان ما أورده الحكم فيما سلف يكفى فى استظهار توافر نية القتل ويتحقق به ظرف سبق الإصرار حسبما هو معرف به فى القانون ، فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الوجه من النعى يكون فى غير محله . هذا إلى أنه لما كانت العقوبة الموقعة على الطاعن ـ وهى الأشغال الشاقة لمدة خمسة عشرة سنة تدخل فى الحدود المقررة لجناية القتل العمد مجردة من أى ظرف مشدد ، فإنه لا تكون له مصلحة فيما يثيره من قصور الحكم فى استظهار ظرف سبق الإصرار . لما كان ما تقدم ، فان الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعاً .حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع برفضه ""
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن فى قضية الجناية رقم 4698 سنة 1998 مركز الفتح ( والمقيدة بالجدول الكلى برقم 1746 سنة 1998 أسيوط) بوصف أنه فى يوم 21 من نوفمبر سنة 1998 بدائرة مركز الفتح ـ محافظة أسيوط : قتل ...................عمداً مع سبق الإصرار بأن بيت النية وعقد العزم على قتله وأعد لهذا الغرض أداة (يد هون) وتوجه إلى المكان الذى أيقن سلفاً تواجده فيه وما أن ظفر به حتى انهال عليه ضرباً بالأداة سالفة الذكر قاصداً من ذلك قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتى أودت بحياته . وأحالته إلى محكمة جنايات أسيوط لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة . والمحكمة المذكورة قضت حضورياً فى 28 من يونيه سنة 1999 عملاً بالمادتين 230،231 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة خمسة عشر عاماً عما أسند إليه . فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض فى 29 من يونيه سنة 1999 وقدمت مذكرة بأسباب الطعن فى 28 من أغسطس سنة 1999 موقعاً عليها من الأستاذ...................المحامى .
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .