الطعن رقم 130 لسنة 68 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2003-2-24
ملخص / وقائع الدعوى:
بناء
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المستشار/ محمد حسام الدين الغريانى نائب رئيس المحكمة و المستشارين /محمد شتا وعبد الرحمن هيكل ومحمد ناجى دربالة ورفعت حنا. (نواب رئيس المحكمة)
📌 المبدأ / الفقرة (1)
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن الدعوى الجنائية أقيمت على المطعون ضده عن جريمة الامتناع عن تنفيذ الحكم الصادر بإزالة أعمال البناء موضوع الاتهام رغم إعلانه به ، وطلبت النيابة العامة عقابه بمواد القانون رقم 106 لسنة 1976 فقضت محكمة كرموز غيابياً بتغريمه جنيهاً واحداً يومياً عن كل يوم امتنع فيه عن تنفيذ الحكم والإزالة ، فاستأنفت النيابة العامة، وقضى فــى استئنافها غيابياً بقبوله شكلاً وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف ، فطعنت النيابة العامة على هذا الحكم بالنقض ، وبنت طعنها على أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى تطبيق القانون إذ صدر من محكمة الجنح المستأنفة بإدانة المطعون ضده عن جريمة الامتناع عن تنفيذ الحكم الصادر بإزالة أعمال البناء موضوع الاتهام رغم إعلانه به فى حين أن هذه الجريمة غدت من الجنايات بموجب أمر نائب الحاكم العسكرى العام رقم 4 لسنة 1992 وكان على المحكمة أن تقضى بعدم اختصاص محكمة الجنح والمخالفات بنظرها.
وحيث إن الأمر العسكرى الذى تساند إليه طعن النيابة العامة أشار فى ديباجته إلى صدوره " لمقتضيات صيانة الأمن وما تقتضيه ضرورات المحافظة على النظام العام ، ودرءاً لاستغلال كوارث الطبيعة فى العدوان على الأموال العامة والخاصة والعبث بأرواح الناس وسلامتهم " ثم نص فى المادة الأولى على أن " يحظر ارتكاب أى فعل من الأفعال الآتية " وأردف ذلك ببيان الأفعال المحظورة فى بنود متتابعة من بينها ما نص عليه فى البند (4) بقوله "الامتناع أو التراخى فى تنفيذ أو متابعة تنفيذ القرارات والأحكام النهائية الصادرة بوقف أو تصحيح أو إزالة أعمال البناء المخالفة للقانون " ونص الأمر فى المادة الثانية على أن "يعاقب على مخالفة حكم المادة السابقة بالسجن مدة لا تقل عن سبع سنوات وعلى أن تكون العقوبة الأشغال الشاقة التى لا تقل مدتها عن سبع سنوات إذا توافر ظرف من الظروف المشددة التى عددها النص ".
وحيث إن المادة الثالثة من القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ المعدل بالقانون رقم 37 لسنة 1972 تنص على أنه " لرئيس الجمهورية متى أعلنت حالة الطوارئ أن يتخذ التدابير المناسبة للمحافظة على الأمن والنظام العام وله على وجه الخصوص :ـ(1) وضع قيود على حرية الأشخاص فى الاجتماع والانتقال والإقامة والمرور فى أماكن أو أوقات معينة والقبض على المشتبه فيهم أو الخطرين على الأمن والنظام العام واعتقالهم والترخيص فى تفتيش الأشخاص والأماكن دون التقيد بأحكام قانون الإجراءات الجنائية. (2) الأمر بمراقبة الرسائل أيا كان نوعها ومراقبة الصحف والنشرات والمطبوعات والمحررات والرسوم وكافة وسائل التعبير والدعاية والإعلان قبل نشرها وضبطها ومصادرتها وتعطيلها وإغلاق أماكن طبعها ، على أن تكون الرقابة على الصحف والمطبوعات ووسائل الإعلام مقصورة على الأمور التى تتصل بالسلامة العامة أو أغراض الأمن القومى. (3) تحديد مواعيد فتح المحال العامة وإغلاقها وكذلك الأمر بإغلاق هذه المحال كلها أو بعضها .(4) تكليف أى شخص بتأدية أى عمل من الأعمال والاستيلاء على أى منقول أو عقار ويتبع فى ذلك الأحكام المنصوص عليها فى قانون التبعئة العامة فيما يتعلق بالتظلم وتقدير التعويض . (5) سحب التراخيص بالأسلحة أو الذخائر أو المواد القابلة للانفجار أو المفرقعات على اختلاف أنواعها والأمر بتسليمها وضبطها وإغلاق مخازن الأسلحة .(6) إخلاء بعض المناطق أو عزلها وتنظيم وسائل النقل وحصر المواصلات وتحديدها بين المناطق المختلفة. ويجوز بقرار من رئيس الجمهورية توسيع دائرة الحقوق المبينة فى الفقرة السابقة على أن يعرض هذا القرار على مجلس الشعب فى المواعيد وطبقاً للأحكام المنصوص عليها فى المادة السابقة ". وإن كانت الأمور التى عددها هذا النص قد وردت على سبيل التمثيل لا على سبيل الحصر وأن للحاكم العسكرى العام ولمن ينوب عنه سلطة تقديرية لا تقف عند حد هذه التدابير فله أن يجاوزها ويتخذ ما يراه من تدابير فإن ذلك مشروط بأن تكون التدابير التى يتخذها ضرورية ولازمة للمحافظة على الأمن والنظام العام ، فإذا أراد مجاوزة ذلك النطاق والتوسعة من سلطانة فإن أداة ذلك أن يصدر قرار من رئيس الجمهورية بتوسعة دائرة الحقوق المشـار إليها على أن يعرض على مجلس الشعب لإقراره وفقاً للإجراءات المنصوص عليها بالمادة الثانية من قانون الطوارئ ، كما أن نص المادة الثالثة المذكورة وإن أجاز فى البند الأول منه للحاكم العسكرى العام أو نائبه عدم التقيد بأحكام قانون الإجراءات الجنائية فى وضع قيود على حرية الأشخاص وتفتيش الأماكن إلا أنه لم يجعل من سلطانه تعديل القوانين الساريــة
حيث يظل تعديلها حرماً مصوناً للسلطة التشريعية تجريه وفقاً للإجراءات التى رسمها الدستور . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الصلاحيات المخولة للحاكم العسكرى العام أو لمن ينيبه هى سلطات استثنائية مقصود بها مواجهة الظروف التى استوجبت إعلان حالة الطوارئ ، ومن ثم فهى تقدر بقدر تلك الظروف وفى حدود النص الذى صرح بها ، فإذا خرجت سلطات الطوارئ عن هذه الحدود اتسمت أعمالها بعدم المشروعية وتعيبت أوامرها بعيب البطلان . غير أن عدم المشروعية إذا كان ناشئاً عن تجاوز صارخ وجسيم لاختصاص سلطات الطوارئ بأن تمحض اعتداء على اختصاص السلطة التشريعية أو السلطة القضائية فإن الأوامر التى تصدر مشوبة بهذا العيب تقع فى حماة الغصب وتنحدر إلى حد الانعدام ، وهو عيب يجعل تلك الأوامر معدومة الأثر قانوناً ، وإن أبقى عليها فى عداد الأعمال المادية التى قد يترتب عليها مسئولية مصدرها ، ولذى الشأن آلا يعتد بالأمر المعدوم ، وعلى جهات الإدارة والقضاء أن تعرض عما تضمنه من أحكام وكأنه لا وجود له . لما كان ذلك ، وكان ما ورد بالبند الرابع من المادة الأولى من أمر نائب الحاكم العسكرى العام على نحو ما سلف بيانه لا يدخل فى عداد المسائل التى حددتها المادة الثالثة من قانون الطوارئ ولا فى عداد أمثالها ، ولا هو متصل بالمحافظة على الأمن والنظام العام وإنما يتصل باحترام القرارات والأحكام التى تصدر من الجهات المختصة فى شأن أعمال البناء المخالفة للقانون ، هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى فإن الأفعال التى تناولها هذا البند محظورة من قبل صدوره بموجب القانون رقم 106 لسنة 1976 على ما سيجئ ، ولم يستحدث أمر نائب الحاكم العسكرى العام تكليف الناس بها وإنما استحدث تعديل العقوبة التى رصدها المشرع لمن يخالف أحكامه بشأنها، وهو أمر لم يخوله إياه قانون الطوارئ . وبالبناء على ذلك فإن أمر نائب الحاكم العسكرى العام رقم 4 لسنة 1992 فيما نص عليه بالبند (4) من المادة الأولى وبالمادة الثانية منه من توقيع عقوبة الجناية على من يمتنع عن تنفيذ القرارات والأحكام النهائية الصادرة بوقف أو تصحيح أو إزالة أعمال البناء بالمخالفة للقانون يكون قد اغتصب السلطة التشريعية فجاء ما نص عليه ـ فى هذا الصدد ـ معدوماً ويتعين ـ بالتالى ـ الالتفات عنه ، ويضحى ما تساندت إليه النيابة العامة فى تحديد وصف الواقعة محل الطعن لاوجه له ،لما كان ذلك ، وكان يبين من التطور التشريعى أن المادة 17 من القانون رقم 106 لسنة 1976 كانت تنص على حالة وقف أعمال البناء المخالفة بالطريق الإدارى وكانت المادة 20 منه تنص على إلتزامات مالك البناء وشاغليه وعلى سلطة الجهة الإدارية فى حالة مـا إذا تقرر إزالة البناء أو تصحيح الأعمال المخالفة فيه ، ونصت المادة 22 على عقوبة مخالفة أحكام عدة مواد من بينها المادة 20 هذه ، بينما نصت المادة 24 على عقاب من يمتنع عن تنفيذ ما قضى به الحكم أو القرار النهائى للجنة المختصة من إزالة أو تصحيح أو استكمال بغرامة لا تقل عن جنيه ولا تجاوز عشرة جنيهات عن كل يوم يمتنع فيه عن التنفيذ ، ثم صدر القانون رقم 30 لسنة 1983 فعدل المادة 17 وأدمج فيها ـ معدلا ـ ما كانت تنص عليه المادة 20 من أحكام وألغى هذه المادة ، كما عدل المادة 22 فاستبعد من المواد التى تضمنت النص على عقوبة مخالفة أحكامها المادة 20 الملغاة ووضع بدلاً منها المادة 17 التى انتقلت إليها أحكام المادة 20 ، وبقى نص المادة 24 على حالته دون إلغاء أو تعديل ، مما يدل بجلاء على أن المشرع ـ سواء قبل التعديل أو بعده ـ قد أخرج فعل الامتناع عن تنفيذ الحكم الصادر بإزالة أعمال البناء موضوع الاتهام ـ المسند إلى المطعون ضده ـ من نطاق تطبيق المادة 22 من القانون رقم 106 لسنة 1976 واختصه بعقوبة المخالفة الواردة بالمادة 24 المذكورة ، فإن الجريمة المسندة للمطعون ضده تكون ـ وبقطع النظر عن قيد النيابة العامة للأوراق برقم الجنحة ـ وفق وصفها الصحيح مخالفة ، ولا يغير من وصفها هذا تعدد أيام الامتناع أو ارتفاع إجمالى مبلغ الغرامة الذى قد يحكم به تبعا لتعددها ، وإذ كانت المادة 30 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 قد قصرت حق الطعن بالنقض على الأحكام النهائية الصادرة فى مواد الجنايات والجنح دون المخالفات إلا ما كان منها مرتبطاً بها ، فإن الطعن الماثل يكون غير جائز .
حكمت المحكمة بعدم جواز الطعن .
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده فى قضية الجنحة رقم 1558 لسنة 1996 قسـم كرموز بوصف أنه فى يوم 10 من ديسمبر سنة 1995 بدائرة قسم كرموز ـ محافظة الإسكندرية : امتنع عن تنفيذ حكم بتصحيح أعمال بناء رغم إعلانه به . وطلبت عقابه بالمادة 24 من القانون رقم 106 سنة 1976 المعدل بالقانون رقم 30 لسنة 1983 .
ومحكمة جنح قسم كرموز قضت غيابياً فى 29 من مايو سنة 1996 عملاً بمادة الاتهام بتغريم المتهم جنيهاً واحداً يومياً عن كل يوم امتنع فيه عن تنفيذ الحكم والإزالة .
استأنفت النيابة العامة وقيد استئنافها برقم 7024 لسنة 1996 س. الإسكندرية .
ومحكمة الإسكندرية الابتدائية ـ بهيئة استئنافية ـ قضت غيابياً فى 8 من يوليو سنة 1997 بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف .
فطعنت النيابة العامة فى هذا الحكم بطريق النقض فى 4 من أغسطس سنة 1997 وقدمت مذكرة بأسباب الطعن فى التاريخ ذاته موقعاً عليها من رئيس بها .
وبجلسة 13 من إبريل سنة 2000 وما تلاها من جلسات نظرت المحكمة الطعن منعقدة فى هيئة (غرفة المشورة ) ثم قررت إحالته لنظره بجلسة اليوم حيث سمعت المرافعة على النحو المبين بمحضر الجلسة .