الطعن رقم 26129 لسنة 69 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2002-12-23
ملخص / وقائع الدعوى:
سرقة بالاكراه
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المستشار/ محمد حسام الدين الغريانى نائب رئيس المحكمةو المستشارين /محمد شتا وعبد الرحمن هيكل ومحمد ناجى دربالة وهشام البسطويسى نواب رئيس المحكمة
📌 المبدأ / الفقرة (1)
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر فى القانون .
ومن حيث إن الطاعنين ينعينان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجريمتى هتك العرض بالقوة والسرقة بالإكراه ، ودان أولهما بجريمة إحراز سلاح أبيض بغير ترخيص شابه البطلان والقصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال والخطأ فى الإسناد وفى تطبيق القانون ذلك بأنه صدر بجلسة غير علنية ، ولم يستظهر ركن الإكراه فى السرقة ، وعول فى قضائه بالإدانة على أقوال المجنى عليه بالتحقيقات رغم تناقضها وعدم معقوليتها وكونها صادرة بإيعاز من ضابط المباحث ، مطرحاً بغير مسوغ عدوله عن تلك الأقوال أمام المحكمة، كما ساقت المحكمة طلب الشاهد الثانى أخذ التعهد على أهلية المتهمين بعدم التعرض له دليلاً أن الخوف من المتهمين هو الذى دفع المجنى عليه للعدول عن أقواله بجلسة المحاكمة على حين أنه لا ينتجه بالضرورة ،واطرحت المحكمة التصوير الصحيح للواقعة بأنها مجرد مشاجرة دون بيان لعلة اطراحها له ، كما عول الحكم على شهادة ضابط المباحث وعلى معاينة النيابة دون أن يبين مؤدى كل منهما على نحو كاف ، ولم يورد بياناً لما تضمنه التقرير الطبى من إصابات لحقت بالمجنى عليه ، وكيفية حدوثها ، رغم إفصاح المحكمة بعجز الحكم عن يقينها من حصول إصابات به ، كما التفت الحكم عن دفع الطاعن الأول بعدم جدية التحريات إيراداً ورداً ، أضف أنه رد على الدفع ببطلان القبض والتفتيش لانعدام صفة القائم بهما برد غير سائغ مستنداً إلى أن الطاعنين قد حضرا إلى قسم الشرطة باختيارهما ، على خلاف الثابت بأقوال الرقيب السرى القائم بالضبط من أنهما قد ضبطا عنوه حال محاولتهما الفرار ، ونقل الحكم عن الشاهد الثانى أنه قرر بجلسة المحاكمة أن المتهمين أرادا اغتصابه وهو ما لا أصل له بالأوراق ، وأخيراً فإن ما أورده الحكم فى بيانه لواقعة الدعوى لا يتوافر به الارتباط الذى لا يقبل التجزئة كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما مفاده أنه حال عودة المجنى عليه إلى منزله نادى عليه المتهمان وما أن لبى نداءهما حتى فوجئ بقيام أولهما بإشهار سلاح أبيض فى وجهه وأمسك به الثانى من يده واقتاداه عنوه إلى منزل مهجور حيث قام المتهم الأول بنزع سرواله قسرأ عنه ولامس المتهم الثانى دبره بقضيبه ثم قاما بسرقة مبلغ خمسين جنيهاً كان يحتفظ بها بجيب سرواله وساق الحكم على صحة الواقعة وإسنادها للطاعنين أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها استقاها من أقوال المجنى عليه وشاهد الإثبات وضابط الواقعة ومعاينة النيابة العامة لمكان الواقعة . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الإكراه فى السرقة يتحقق بكل وسيلة قسرية تقع على الأشخاص لتعطيل قوة المقاومة أو إعدامها عندهم تسهيلاً للسرقة ـ فكما يصبح أن يكون تعطيل مقاومة المجنى عليه بالوسائل المادية التى تقع مباشرة على جسمه فإنه يصح أيضاً أن يكون بالتهديد باستعمال السلاح . وإذ أثبت الحكم فى حق الطاعنين أنهما قد اتخذا التهديد باستعمال السلاح والإمساك بالمجنى عليه عنوة واقتداراً واقتياده قسراً عنه لمكان ناء ، وسيلة لتعطيل مقاومة المجنى عليه فى ارتكاب جريمة السرقة ، فإن الإكراه الذى يتطلبه القانون فى المادة 314 من قانون العقوبات يكون متحققاً. ولما كان لا يلزم أن يتحدث الحكم عن ركن الإكراه فى السرقة استقلالاً مادامت مدوناته تكشف عن توافره وترتب جريمة السرقة عليه وهو ما دلل عليه الحكم تدليلاً سائغاً فى معرض تحصيله لظروف الواقعة وانتهى إلى ثبوته فى حق الطاعن . لما كان ذلك ، وكان اطمئنان المحكمة إلى أقوال المجنى عليه يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التى يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء عليها مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التى تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه دون رقابة من محكمة النقض عليها ، وكان من المقرر أن المحكمة غير ملزمـة بسرد روايات الشاهد إذا تعددت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به ، بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ماعداه ولها فى ذلك أن تأخذ بأقواله فى أية مرحلة من مراحل التحقيق أو المحاكمة دون بيان العلة فى ذلك ودون أن تلتزم بتحديد موضع الدليل من أوراق الدعوى مادام لها أصلها فيها ، وكان التناقض فى أقوال الشهود أو تضاربهم فى أقوالهم ـ بفرض حصوله ـ لا يعيب الحكم مادامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ـ كما هو الشأن فى الدعوى الماثلة ـ فإن كافة ما يثيره الطاعنان فى شأن أقوال المجنى عليه الشاهدين الثانى والثالث لا يعدو ان يكون جدلاً موضوعياً فـى تقدير الدليل وفى سلطة المحكمة فى استنباط معتقدها مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه افتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً مستمداً إلى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق ولها أصلها فى الأوراق وكان الحكم المطعون فيه قد ساق على ثبوت الواقعة لديه على الصورة التى اعتنقها أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها ولا ينازع الطاعنان فى أن لها مأخذها الصحيح من الأوراق فإن ما يثيره من أن الواقعة فى صورتها الصحيحة لا تعدو أن تكون مشاجرة ينحل إلى جدل موضوعى حول سلطة محكمة الموضوع فى وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها منها مما لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد ـ فى معرض تحصيله لواقعة الدعوى وأقوال المجنى عليه ـ بياناً للواقعة ثم عرج إلى مكان الجريمة فوصفه بأنه منزل مهجور يقع بمنطقة الزراعات ثم أورد من معاينة النيابة وشهادة ضابط المباحث ما استند إليه منهما فى قوله " وشهد النقيب ..................... ........ رئيس مباحث مركز بنها أن المعلومات التى توصل إليها بالتحرى عن الواقعة دلت على صحة بلاغ المجنى عليه وقد أسفرت معاينة النيابة العامة لمكان الواقعة أنه مطابق لما وصفه به المجنى عليه بالتحقيقات " فإن منعى الطاعنين بعدم إيراد مؤدى شهادة الضابط أو معاينة النيابة العامة يكون غير سديد لما هو مقرر من أنه لا يعيب الحكم أن يحيل فى بيان أقوال أحد الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ما دامت أقوالهما متفقة فيما استند إليه الحكم منها وأن لمحكمة الموضوع أن تورد فى حكمها من محضر المعاينة ما يكفى لتبرير اقتناعها بالأدلة المطروحة. لما كان ذلك، وكانت العقوبة التى أوقعها الحكم على الطاعنين تدخل فى حدود العقوبة المقررة لجناية السرقة بإكراه مجردة من الظرف المشدد الناشئ عن تخلف جروح عن الإكراه ومن ثم فإن مصلحتهما فى النعى على الحكم فى شأن إغفاله بيان الإصابات التى لحقت بالمجنى عليه وعدم بيان مضمون التقرير الطبى الخاص به تكون منتفية ، هذا فضلاً عن أنه لا يقدح فى سلامة الحكم إغفاله تحصيل التقرير الطبى والتحدث عنه لأنه لم يكن ذا أثر فى قضاء المحكمة ولم تعول عليه . لما كان ذلك ، وكان البين من محضر جلسات المحاكمة أن أى من المدافعين عن الطاعنين لم يثر شيئا بصدد صدور أقوال المجنى عليه تحت تأثير من الضابط الذى أجرى التحريات فلا يقبل من أولهما إثارة ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض لما يتطلبه من تحقيق موضوعى تنحسر عنه وظيفة محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعنان بشأن دفعهما بعدم جدية التحريات مردوداً بما يبين من محضر جلسة المحاكمة من عدم إبداء هذا الدفاع أمام محكمة الموضوع فليس لهما النعى عليها ـ من بعد ـ قعودها عن الرد على دفاع لم يثيراه أمامها ولا يقبل منهما التحدى به لأول مرة أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان لا جدوى من النعى على الحكم بالقصور فى الرد على الدفع ببطلان القبض والتفتيش لانعدام صفة القائم بهما ما دام البين من الواقعة كما صار إثباتها فى الحكم ومن استدلاله أن الحكم لم يستند فى الإدانة إلى دليل مستمد من القبض على الطاعنين أو تفتيشهما المدعى ببطلانهما وإنما أقام قضاءه على الدليل المستمد من أقوال المجنى عليه وشاهدى الإثبات ومعاينة النيابة العامة وهى أدلة مستقلة عن القبض والتفتيش ، فإن ما يثيره الطاعنان فى هذا الصدد يكون غير سديد .لما كان ذلك ،وكان الحكم المطعون لم يحصل فى مدوناته من أقوال الشاهد الثانى أن الطاعنين أرادا اغتصابه هو ، بل غاية ما حصله ـ على خلاف ما يذهب إليه الطاعنان وله صداه فى الأوراق ـ أنهما أرادا اغتصاب المجنى عليه فإن منعاهما فى هذا الخصوص يكون ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن مناط تطبيق الفقرة الثانية من المادة 32 من قانون العقوبات أن تكون الجرائم قد انتظمتها خطة جنائية واحدة بعدة أفعال مكملة لبعضها البعض بحيث تتكون منها مجتمعة الوحدة الإجرامية التى عناها الشارع بالحكم الوارد فى الفقرة المشار ، وأن تقدير قيام الارتباط بين الجرائم هو مما يدخل فى حدود السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع بغير معقب متى كانت وقائع الدعوى على النحو الذى حصله الحكم تتفق قانوناً مع ما انتهى إليه ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد استخلص من ظروف الدعوى وأدلتها أن الطاعنين سرقا المبلغ النقدى المملوك للمجنى عليه بطريق الإكراه باستعمال سلاح أبيض غير مرخص بحمله وقاما بهتك عرضه بغير رضاه وانتهى فى منطق سليم إلى أن الجرائم الثلاث المسندة إلى الطاعن الأول وليدة نشاط إجرامى واحد ومرتبطة ببعضها ارتباطاً لا يقبل التجزئة الأمر الذى يوجب اعتبارها كلها جريمة واحدة والحكم بالعقوبة المقررة لأشدها وهى جريمة السرقة بالإكراه ، فإن الحكم لا يكون قد خالف القانون ، كما لا يكون للطاعن ـ من بعد ـ مصلحة فى هذا الوجه من الطعن . لما كان ذلك ، وكان الثابت بمحضر الجلسة التى صدر فيها الحكم المطعون فيه أن الدعـوى نظـرت بجلسة سرية ، إلا أن الثابت بالحكم المطعون فيه أنه صدر علنا ، وكان الأصل فى الإجراءات الصحة ولا يجوز الادعاء بما يخالف ما ثبت منها سواء فى محضر الجلسة أو الحكم إلا بالطعن بالتزوير، فإنه لا يقبل من الطاعنين قولهما أن الحكم صدر بجلسة غير علنية ماداما لم يتخذا من جانبهما إجراء الطعن بالتزوير فيما دون بالحكم ويكون ما ردداه فى طعنهما فى هذا الصدد غير سديد. لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع برفضه"
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعنين فى قضية الجناية رقم 1667 سنة 1999 مركز بنها ( والمقيدة بالجدول الكلى برقم 212 سنة 1999 بنها) بوصف أنهما فى يوم 29 من يناير سنة 1999 بدائرة مركز بنها ـ محافظة القليوبية : 1ـ هتكا 000000 بالقوة بأن اقتاداه عنوة إلى مسكن غير مسكون وهدده الأول بسلاح أبيض (مطواة) ونزع سرواله بينما قام الثانى بشل حركته بامساكه من الخلف ولامس بقضيبه دبره 2ـ سرقا المبلغ النقدى المبين قدرا والأشياء المبينة وصفا بالتحقيقات والمملوكة للمجنى عليه سالف الذكر وذلك بطريق الإكراه الواقع عليه بأن طعنه الأول بمطواة فى جانبه الأيمن فأحدث به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبى المرفق وهتكا عرضه على النحو المبين آنفا وتمكنا بتلك الوسيلة القسرية من إتمام السرقة على النحو المبين بالتحقيقات 3ـ المتهم الأول : أحرز بغير ترخيص سلاحا أبيض " مطواة ". وأحالتهما إلى محكمة جنايات بنها لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً فى 6 من يوليو سنة 1999 عملاً بالمواد 268/1،314 من قانون العقوبات ، 1/1،25 مكرراً ،30/1 من القانون رقم 394 سنة 1954 المعدل والبند رقم 10 من الجدول الأول المرفق مع إعمال المادة 32 من قانون العقوبات بمعاقبة كل من المتهمين بالأشغال الشاقة مدة سبع سنوات لكل منهما عما أسند إليه من اتهام وبمصادرة المطواة المضبوطة . فطعن المحكوم عليهما فى هذا الحكم بطريق النقض الأول فى 13 من يوليو سنة 1999 والثانى فى 14 من يوليو سنة 1999 وقدمت مذكرتان بأسباب الطعن الأولى فى 29 من أغسطس سنة 1999 عن الطاعن الأول موقعاً عليها من الأستاذ/ 00000المحامى والثانية فى 2 من سبتمبر سنة 1999 عن الطاعنين موقعاً عليها من الأستاذ/ 000000المحامى .
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .