⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 22923 لسنة 69 قضائية

سوابق قضائية - النقض الجنائي 2002-12-23
ملخص / وقائع الدعوى: قتل عمد

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المستشار/ محمد حسام الدين الغريانى نائب رئيس المحكمة المستشارين /محمد شتا وعبد الرحمن هيكل ومحمد ناجى دربالة ( نواب رئيس المحكمة ) وربيع لبنــــه .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً . من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر فى القانون . من حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة القتل العمد قد شابه القصور والتناقض فى التسبيب والفساد فى الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأن الحكم أورد مؤدى اعتراف الطاعن مصوراً للواقعة على أنها مشاجرة ثم عاد وخلص الحكم إلى أنها قتل عمد ، ورد بما لا يصلح على دفعه ببطلان اعترافه بالتحقيقات لصدوره وليد إكراه بدعوى حصوله أمام المحقق ولعدم طعنه عليه بالتحقيقات ، واطرح دفاعه بأنه كان فى حالة دفاع شرعى عن النفس بما لا يسوغ اطراحه ودون أن يستظهر حالة الطاعن وقدرته على التفكير الهادئ وقت الحادث ، ولم تجبه المحكمة إلى طلبه عرض الأوراق على كبير الأطباء الشرعيين ودلل على توافر نية القتل فى حقه بما لا يسوغ سنداً لقيامها إذ الغضب وضيق الصدر يعدمان الإرادة التى هى جوهر نية القتل كما أن مجرد وصف الأعمال المادية لا يكفى للقول بوجود تلك النية مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه . ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التى دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن التناقض الذى يعيب الحكم ويبطله هو الذى يقع بين أسبابه بحيث ينفى بعضها ما أثبته البعض الأخر ولا يعرف أى الأمرين قصدته المحكمة ، وكان الحكم المطعون فيه قد اعتنق صورة واحدة لكيفية وقوع الحادث وحاصلها أنه لسخرية المجنى عليه من الطاعن ومشادته مع شقيقه أعد الطاعن خنجراً وتوجه إلى المجنى عليه وما أن ظفر به حتى راح يغمد خنجره فى جسده قاصداً قتله فأحدث به ثلاثة جروح طعنية نافذة إلى داخل يسار الصدر من الخلف أدت إلى وفاته ثم ساق الحكم أدلة الثبوت التى استمد منها عقيدته ومن بينها اعتراف الطاعن الذى أورده فى مدوناته كاملاً غير أنه لدى بيان حاصل الواقعة جزأ هذا الاعتراف فأخذ منه ما اطمأنت إليه المحكمة من وقوع الحادث على الصورة التى اعتنقتها المحكمة ولا تثريب عليها فى ذلك إذ من المقرر أن لمحكمة الموضوع سلطة تجزئة أى دليل ولو كان اعترافاً فتأخذ منه ما تطمئن إليه وتطرح ماعداه ، كما أن من حق محكمة الموضوع استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق ولها أصلها فى الأوراق فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد لا يعدو أن يكون منازعة فى الصورة التى اعتنقتها المحكمة وجدلاً موضوعياً فى سلطة محكمة الموضوع فى استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت فى وجدانها مما تستقل بالفصل فيه بغير معقب ، لما كان ذلك ، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن محامى الطاعن ساق قولاً مرسلاً ببطلان اعترافه بالتحقيقات لصدوره وليد إكراه ولم يبين وجه الإكراه المدعى به فإن كل ما تنصرف إليه هذه العبارة هو التشكيك فى الدليل المستمد من الاعتراف توصلاً إلى عدم تعويل المحكمة عليه ، هذا فضلاً عن أن الحكم المطعون فيه رد على دفاع الطاعن فى هذا الشأن بما يكفى ويسوغ به اطراحه . لما كان ذلك ، وكان يبين من الحكم المطعون فيه أنه عرض لدفاع الطاعن بأنه كان فى حالة دفاع شرعى عن النفس واطرحه تأسيساً على ما اطمأن إليه من أقوال شاهدى الإثبات الأول والثالث من أن الطاعن كان معتدياً قاصداً إلحاق الاذى بالمجنى عليه ولا يدفع اعتداء وقع عليه وكان من المقرر أن تقدير الوقائع التى يستنتج منها قيام حالة الدفاع الشرعى أو انتفاؤها متعلق بموضوع الدعوى للمحكمة الفصل فيها بغير معقب متى كانت الوقائع مؤدية إلى النتيجة التى رتبت عليها وكان حق الدفاع الشرعى لم يشرع إلا لرد الاعتداء عن طريق الحيلولة بين من يباشر الاعتداء وبين الاستمرار فيه فلا يسوغ التعرض بفعل الضرب لمن لم يثبت أنه كـان يعتـدى أو يحاول فعلاً الاعتداء على المدافع أو غيره ـ كما هو الحال فى الدعوى المطروحة ـ فإن نعى الطاعن على الحكم فى هذا الصدد يكون غير سديد ، لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع كامل الحرية فى تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير المقدم إليها ، شأنه فى ذلك شأن سائر الأدلة ولا تلتزم بندب خبير أخر مادامت الواقعة قد وضحت لديها ولم تر هى من جانبها حاجة إلى اتخاذ هذا الإجراء ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى تقرير الصفة التشريحية متفقاً مع ما شهد به الطبيب الشرعى أمامها واطرحت ـ فى حدود سلطتها ـ طلب الطاعن عرض الأوراق على كبير الأطباء الشرعيين للوقوف على امكانية حدوث إصابات المجنى عليه القطعية من الخنجر المستعمل فى الحادث ومادام أن الواقعة قد وضحت لديها ولم تر هى من جانبها ـ بعد ما أجرته من تحقيق هذه المسألة الفنية ـ حاجة إلى اتخاذ هذا الإجراء ، فإن النعى على الحكم فى هذا الخصوص لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان قصد القتل أمراً خفياً لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التى يأتيها الجانى وتنم عما يضمره فى نفسه ، واستخلاص هذا القصد من عناصر الدعوى موكول إلى قاضى الموضوع فى حدود سلطته التقديرية ، وكان الحكم المطعون فيه قد استظهر نية القتل فى قوله " أن صدر المتهم قد ضاق مما سمعه من المجنى عليه حين مر عليه عصر يوم الحادث ناعتا إياه بما ظن أنه سخرية منه ثم إذ علم فى المساء بتشاجر المجنى عليه مع شقيقه عز عليه هذا الأمر فأضحى الصدر منه أكثر ضيقاً ورأى أنه لن يشفى غليل صدره إلا الانتقام من المجنى عليه قتلاً فتسلح بخنجر وهو بطبيعته سلاح قاتل ولما أن ظفر به راح بلا رفق ولا هوادة يوجه إليه الطعنات فكانت الطعنة الأولى فى الرقبة ثم من بعدها توالت الطعنات وثبت من تقرير الصفة التشريحية أن الطعنات التى وجهها المتهم للمجنى عليه قد نشأ عنها سبعة جروح ما بين طعنية وقطعية وأن الجروح الطعنية نافذة إلى الصدر الأيسر من الخلف فأحدثت كسراً شطفيا بالمسافة السفلية للضلع السابع الأيسر وتهتكا بالرئة اليسرى ولم تفلح مقاومة المجنى عليه فى الحيلولة دون تحقيق ما عزم عليه المتهم وانتواه حتى أنه لم يتركه إلا وهو فـى النزع الأخير كما قـال بـذلك شهود الواقعة بما تستدل معـه المحكمـــة جـــزماً أن نيــة المتهم قد اتجهت إلـى القتل "، وإذ كان هذا الذى استخلصته المحكمة من ظروف الدعوى وملابساتها هو استخلاص سائغ وكاف فى التدليل على ثبوت توافر نية القتل لدى الطاعن ، فإنه لا محل للنعى على حكمها فى هذا الصدد ، لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع برفضه.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن فى قضية الجناية رقم 11693 سنة 1998 قسم أسوان ( والمقيدة بالجدول الكلى برقم 418 سنة 1998 أسوان) بوصف أنه فى يوم 27 من نوفمبر سنة 1998 بدائرة قسم أسوان ـ محافظتها: 1ـ000000 عمداً بأن انهال عليه طعنا بآلة حادة خنجر فى مواضع متفرقة من جسده قاصداً من ذلك قتله فحدثت به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتى أودت بحياته 2ـ أحرز بغير ترخيص سلاحا أبيض " خنجر " .وأحالته إلى محكمة جنايات أسوان لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً فى 18 من مايو سنة 1999 عملاً بالمواد 234/1 من قانون العقوبات ،1/1،25 مكرراً ،30 من القانون رقم 394 سنة 1954 المعدل والبند 11 من الجدول رقم 1 الملحق به مع إعمال المادة 32 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة خمسة عشر سنة عما أسند إليه ومصادرة السلاح المضبوط . فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض فى 22 من مايو سنة 1999 وقدمت مذكرة بأسباب الطعن فى 14 من يوليو سنة 1999 موقعاً عليها من الأستاذ/ 0000 المحامى. وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .