الطعن رقم 5079 لسنة 71 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2002-12-23
ملخص / وقائع الدعوى:
قتل خطأ
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المستشار/ محمد حسام الدين الغريانى نائب رئيس المحكمة المستشارين /محمد شتا وعبد الرحمن هيكل ومحمد ناجى دربالة ومحمود مكى نواب رئيس المحكمة
📌 المبدأ / الفقرة (1)
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن هذه المحكمة قضت بنقض الحكم المطعون فيه وحددت جلسة لنظر الموضوع عملاً بالمادة 45 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقرار رقم 57 لسنة 1959 ومن حيث إن الواقعة على ما يبين من الاطلاع على أوراقها تتحصل فى أنه فى يوم 5/2/1991 أثناء قيادة المتهم للسيارة رقم 78603 قطاع عام /31543 مقطورة نقل القاهرة بشارع طريق النصر بمدينة نصر انحرف بالسيارة قيادته إلى أقصى اليمين فاصطدمت بالرصيف وانقلبت على جانبها وصدمت المجنى عليه حال وقوفه على الرصيف مما نجم عنه إصابته بالإصابات الموصوفة بالتقرير الطبى والتى أودت بحياته.
ومن حيث إن الواقعة على الصورة المتقدمة قد ثبت وقوعها وتوافر الأدلة على صحتها من أقوال المتهم وأقوال كل من ................. و..................ومعاينة النيابة العامة لمكان الحادث والتقرير الطبى الموقع على المجنى عليه فقـد قرر المتهم بمحضر الشرطة إنه أثناء قيادته السيارة رقم 78603 قطاع عام /31543 مقطورة نقل القاهرة التابعة لشركة النيل العامة للنقل بشارع طريق النصر انحرف أقصى يمين الطريق واصطدم بالرصيف وانقلبت السيارة على جانبها الأيمن فأصيب المجنى عليه الذى لم يشاهده إلا بعد وقوع الحادث.
وبسؤال كل من .......................و................. التقت أقوالهما على أنهما أثناء جلوسهما لحراسة المساكن التى يقطن المجنى عليه بأحدها سمعــا صوت ارتطام فتوجها إلى مصدره وشاهدا المجنى عليه مصاباً أسفل الإطار الأمامى الأيمن لمقطورة السيارة مرتكبه الحادث.
وجاء بمعاينة النيابة العامة أن الحادث وقع بطريق النصر فى الاتجاه من منشية ناصر إلى نادى المقاولون أمام مشروع العشر عمارات السكنية ويبلغ عرض الشارع حوالى عشرون متراً تقريباً وفى أقصى يمينه رصيف مـن الحجارة بارتفاع نصف متر تقريباً ووجدت به آثار احتكاك وكسر حديث بأحد أعمدة الإنارة نتيجة اصطدام السيارة به ، كما عثر بذات المكان على بعض المتعلقات الشخصية للمجنى عليه وبين التقرير الطبى الموقع على المجنى عليه أنه أصيب من الحادث بعدة كسور بالضلوع وارتشاح هوائى تحت الجلد وكسر بعظمة الترقوة وعظمة اللوح بالناحية اليمنى وكسر بعظام الساعدين الأيمن والأيسر وكدمة بالبطن وجروح متهتكة بالجلد والوجه والكوع الأيسر والتى أودت بحياته.
ومن حيث إن ورثة المجنى عليه ادعوا مدنياً أمام محكمة أول درجة قبل المتهم طالبين إلزامه بدفع مبلغ 51 جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت .
ومن حيث إن المتهم أنكر الاتهام المسند إليه ، وطلب محاميه براءته ورفض الدعوى المدنية تأسيساً على انتفاء الخطأ فى جانبه وأن الحادث يرجع إلى محاولة تفاديه الاصطدام بإحدى السيارات التى اعترضت طريقه فجأة.
ومن حيث إن المحكمة لا تعول على إنكار المتهم إزاء ما اطمأنت إليه من أدلة الثبوت سالفة البيان والتى يرتاح إليها وجدانها ، وتطرح المحكمة قالة المتهم بأن سبب الحادث انحراف إحدى السيارات أمامه فجأة إذ هو قول مرسل بغير دليل لا تطمئن المحكمة له. لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير الخطأ المستوجب لمسئولية مرتكبه هو مـن المسائـل الموضوعية التى تفصل فيها محكمة الموضوع بغير معقب ، مادام تقديرها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة لها أصلها فى الأوراق ، وأن السرعة التى تصلح أساساً للمساءلة الجنائية فى جريمتى القتل والإصابة الخطأ ليست لها حدود ثابتة وإنما هى التى تجاوز الحد الذى تقتضيه ملابسات الحال وظروف المرور وزمانه ومكانه فيتسبب فى هذا التجاوز الموت أو الجرح ، وإن تقدير ما إذا كانت سرعة السيارة فى ظروف معينة تعد عنصراً مـن عناصر الخطأ أو لا تعد هو مما يتعلق بموضوع الدعوى. لما كان ذلك ، وكان الثابت من ماديات الدعوى أن المتهم قاد السيارة بحالة ينجم عنها الخطر وكان يتعين عليه تهدئة سرعتها إلى الحد الذى يضمن معه إحكام سيطرته على قيادتها وعدم خروجها عن نهر الطريق ، أما وقد اندفع بها ليصطدم بالرصيف الأيمن للطريق ولتنقلب على جانبها من شدة الصدمة وتحطم أحد أعمدة الإنارة وتدهس المجنى عليه فهذا هو الخطأ بعينه ، وكان الثابت مما سلف بيانه أن خطأ المتهم متصل بالحادث اتصال السبب بالمسبب بحيث لم يكن من المتصور وقوع الحادث بغير وجود هذا الخطأ الذى أدى إلى إصابة المجنى عليه بالإصابات المبينة بالتقرير الطبى والتى أودت بحياته ، ومن ثم فإن رابطة السببية بين خطأ المتهم والضرر الـذى وقع تكون متوافرة، الأمر الذى يتعين معه إدانة المتهم طبقاً للمادة 238/1 من قانون العقوبات والمواد 1،3،4،77 من القانون رقم 66 لسنة 1973 بإصدار قانون المرور المعدل والمادة 2 من اللائحة التنفيذية وعملاً بالمادة 304/2 من قانون الإجراءات الجنائية.
ومن حيث إن التهم المسندة إلى المتهم وهى القتل الخطأ وقيادة سيارة بحالة ينجم عنها الخطر مرتبطة ببعضها فإنه يتعين توقيع عقوبة واحدة عن هذه التهم وهى عقوبة الجريمة الأولى باعتبارها الجريمة الأشد إعمالاً لنص المادة 32 من قانون العقوبات . مع إلزامه المصاريف الجنائية عملاً بالمادة 313 من قانون الإجراءات الجنائية.
ومن حيث إنه عن الدعوى المدنية فإنه متى كانت المحكمة قد انتهت إلى إدانة المتهم بتهمة القتل الخطأ ، وكان خطأ المتهم قد سبب ضرراً للمدعين بالحق المدنى يتمثل فى فقدانهم المجنى عليه مما يلزم معه بتعويض هذا الضرر عملاً بنص المادة 163 من القانون المدنى ، ومن ثم فإنه يتعين إجابة المدعين لطلب التعويض المؤقت قبله.
حكمت المحكمة بمعاقبة 0000000000 بتغريمه مائة جنيه وبإلزامه أن يؤدى للمدعين بالحقوق المدنية واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت وألزمته مصاريف الدعويين ومبلغ ثلاثمائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن فى قضية الجنحة رقم 1244 لسنة 1991 مدينة نصر بوصف أنه فى يوم على 5 من فبراير سنة 1991 بدائرة قسم مدينة نصر ـ محافظة القاهرة: 1ـ تسبب خطأ فى موت ................ وكان ذلك ناشئاً عن إهماله ورعونته وعدم احترازه ومخالفته للقوانين واللوائح بأن قاد سيارة بحالة ينجم عنها الخطر فصدم المجنى عليه وحدثت به الإصابات المبينة بالتقرير الطبى والتى أودت بحياته . 2ـ قاد سيارة بحالة تعرض حياه الأشخاص والأموال للخطر. وطلبت عقابه بالمادة 238/1 من قانون العقوبات ومواد قانون المرور رقم 66 لسنة 1973 المعدل بالقانون رقم 210 سنة 1980 . وادعى ورثه المجنى عليه مدنياً قبل المتهم بإلزامه أن يؤدى لهم مبلغ واحد وخمسين جنيها على سبيل التعويض المؤقت.
ومحكمة جنح مدينة نصر قضت غيابياً فى 10 من يونيه سنة 1991 عملاً بمواد الاتهام بحبس المتهم سنة أشهر وكفالة خمسين جنيهاً لوقف التنفيذ وإلزامه بأن يؤدى للمدعين بالحقوق المدنية مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت .
عارض وقضى فى 28 من أكتوبر سنة 1991 بقبول المعارضة شكلاً وفى الموضوع بتعديل الحكم المعارض فيه والاكتفاء بحبس المتهم ثلاثة أشهر وكفالة خمسمائة جنيه والتأييد فيما عدا ذلك .استأنف وقيد استئنافه برقم 6838 لسنة 1991 س. شمال القاهرة .
ومحكمة شمال القاهرة الابتدائية ـ بهيئة استئنافية ـ قضت غيابياً فى 19 من ديسمبر سنة 1991 بسقوط الاستئناف.
عارض وقضى فى 26 من إبريل سنة 1992بقبول المعارض شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المعارض فيه وقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع بتعديله والاكتفاء بتغريم المتهم مائة جنيه والتأييد فيما عدا ذلك.
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض وقيد بجدول محكمة النقض برقم 20200 سنة 62 القضائية ـ ومحكمة النقض ـ قضت فى 11 من نوفمبر سنة 1998 بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة شمال القاهرة الابتدائية لتحكم فيها من جديد هيئة استئنافية أخرى وألزمت المطعون ضدهم المدعين بالحقوق المدنية المصاريف المدنية . ومحكمة الإعادة قضت حضورياً فى 28 من سبتمبر سنة 2000 ـ بهيئة استئنافية ـ بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع بتغريم المتهم مائة جنيه وإلزامه بأن يؤدى للمدعين بالحقوق المدنية مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت .
فطعن الأستاذ/ 00000 المحامى بصفته وكيلاً عن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض (للمرة الثانية ) فى 5 من نوفمبر سنة 2000 وقدمت مذكرة بأسباب الطعن فى التاريخ ذاته موقعاً عليها منه .وبجلسة 22 من إبريل و 27 من مايو سنة 2002 نظرت المحكمة الطعن منعقدة فى هيئة (غرفة المشورة ) ثم قررت إحالته لنظره بالجلسة حيث سمعت المرافعة على النحو المبين بمحضر الجلسة ثم أصدر الحكم الآتى . حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وحددت جلسة 28 من أكتوبر سنة 2002 لنظر الموضوع وعلى النيابة إعلان المتهم والمدعين بالحقوق المدنية وكل من الشاهدين 0000و00000وبالجلسة المحددة سمعت المرافعة على النحو المبين بمحضر الجلسة وقررت المحكمة حجز القضية للحكم بجلسة اليوم .