⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 5337 لسنة 69 قضائية

سوابق قضائية - النقض الجنائي 2003-4-14
ملخص / وقائع الدعوى: قتل عمد

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المستشار/ محمد حسام الدين الغريانى نائب رئيس المحكمة المستشارين / محمد شتا ومحمد الصيرفى نائبى رئيس المحكمـة وهشام البسطويسى ورفعت حنا
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونـا . من حيث إن المحكوم عليه الثانى ........................... وإن قرر بالطعن فى الميعاد إلا أنه لم يقدم أسباباً لطعنه ، ومن ثم يكون الطعن المقدم منه غير مقبول شكلاً لما هو مقرر من أن التقرير بالطعن بالنقض هو مناط اتصال المحكمة به وأن تقديم الأسباب التى بنى عليها الطعن فى الميعاد الذى حدده القانون هو شرط لقبوله وأن التقرير بالطعن وتقديم الأسباب يكونان معاً وحدة إجرائية لا يقوم فيها أحدهما مقام الآخر ولا يغنى عنه . وحيث إن الطع المقدم من الطاعن الثانى ...........................إستوفى الشكل المقرر فى القانون . وحيث إن مبنى الطعن المقدم من الطاعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دانه بجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد المقترن بجناية سرقة باكراه فى الطريق العام مع آخر يحمل سلاحاً ظاهراً ، قد شابه القصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال والإخلال بحق الدفاع والخطأ فى تطبيق القانون . ذلك بأن الحكم لم يدلل تدليلاً سائغاً على توافر نية القتل وظرفى سبق الإصرار والترصد فى حق الطاعن ، كما لم يستظهر رابطة السببية بين الإصابات والوفاة ، وعول فى إدانة الطاعن على أعترافه وإعتراف المتهم الثانى رغم تناقضهما وتعارض إعترافاتهما مع تقرير الصفة التشريحية ورغم تمسكه بصدور إعترافه وليد اكراه وقع عليه من المتهم الآخر ومن الشرطة ولم تعن المحكمة بتحقيق ذلك ، ومع خلو اعترافه مما يفيد قيام إتفاق بينه والمتهم الثانى على ارتكاب جريمة القتل وإقتصاره على جريمة السرقة فقد ساء له الحكم عن جريمة القتل التى اقترفها المحكوم عليه الثانى وحده ، وأخذه بحكم نص المادة 234/2 من قانون العقوبات على الرغم من عدم توافر ظرف الإقتران الذى لم يعن الحكم بإستظهاره ،هذا إلى أن الإكراه فى السرقة هو ذاتـه المكـون لفعل القتل مما تشكل معه الواقعة جناية القتل العمد المرتبط بجنحة سرقة المعاقب عليها بالإعدام أو الأشغال الشاقة المؤبدة وهى العقوبة الواجب ايقاعها بالطاعن أعمالا لحكم المادة 17 من القانون آنف الذكر ، وأخيراً فقد تراخت الشرطة فى إعداد التحريات رغم طلب النيابة العامة إجرائها منذ بدء التحقيقات ، وكل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه . وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعةالدعوى فى قوله أنها :"……تتحصل فى أنه ومع إنحسار المروءة وإندثار الوفاء وتدنى الأخلاق إلى سحيق مظلم آثم والبذل فى سبيلها بكل مرتخص وغال والتنكر لكل المثل والتخلى عن المشاعر الإنسانية النبيلة وبفكر أطلق للشرعنانه وأسلم للشيطان قيادته أبى المتهمان إلا أن يرتكبا كبيرة من أكبر الكبائر وأعظم الجرائم فقتلا النفس التى حرم الله قتلها إلا بالحق بغير الحق فكأنما بذلك قتلا الناس جميعاً كما قال المولى سبحانه وتعالى فى كتابه الكريم " من قتل نفسا بغير نفس أو فساد فى الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً " وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " قتل المؤمن يعدل عند الله زوال الدنيا " وذلك من أجل أكل أموال الناس بالباطل إذ أنهما يمران بضائقة مالية وأحاطت بهما ديونهما ورغبة منهما فى سدادها تولدت لديهما فكرة الاستيلاء على ما تحمله إحدى السيارات النقل من بضاعة ولما عقدا عزمهما على ذلك استأجرا لهذا الغرض سيارة نصف نقل قادها المتهم الثانى / ........................... وبجواره المتهم الأول / ........................... و اتجها يوم 29/2/1996 إلى الطريق العام بمحلة مرحوم محافظة الغربية لتنفيذ ما اتفقا عليه فأبصرا المجنى عليه /000 يقود السيارة رقم 7500 نقل بحيرة حاملاً بها أسطوانات غاز قادماً من محلة مرحوم إلى دسوق محافظة كفر الشيخ فاتفقا على ان يركب المتهم الأول معه ليعرف منه مواعيد حضوره فأسرع إليه المتهم الثانى بسيارته واستوقفاه وطلبا منه ان يركب المتهم الأول معه حتى مدينة دسوق لأنه هارب من القوات المسلحة ولا تخضع سيارته للتفتيش فى أكمنة الشرطة فوافقه وأثناء حديثهما علم منه أنه يحضر إلى محلة مرحوم مساء كل يوم من دسوق لاستبدال الاسطوانات الفارغة بأخرى مملوءة من شركة الغازات البترولية بها ولما نزل فى مدينة دسوق أخبر المتهم الثانى بذلك والذى كان يتبعه بسيارته ولما انتهيا إلى الأقدام على تنفيذ جرمهما إجتمعا فى مدينة كفر الشيخ واتجها إلى مدخل محلة مـرحوم مساء يـوم 3/3/1996 والمتهم الثانى محرزاً سلاحاً " مسدس صوت " وترصدا قدوم المجنى عليه بالطريق العام بسيارته وإذ حضر إستوقفاه وطلبا منه أن يصحبهما إلى الطريق السريع إذ توجد لهما به سيارة خربة فوافقهما وركب المتهم الثانى خلفه فى كابينة السيارة والأول بجواره وساربهما بعدأن ذهب إلى شركة الغازات وأثبت حضوره ليأخذ دوره ولما ذهب بهما إلى الطريق السريع وأستفسر منهما عن مكان سيارتهما صوب المتهم الثانى مسدسه على رأسه وطلب منه الاتجاه إلى طريق كفر الشيخ دسوق فخاف من التهديد لاعتقاده ان ذلك السلاح نارى واتجه إلى حيث أرادا ولما وصل إلى منطقة كوم الغفير وهو مكان خالى من المارة ويبعد كليو متر عن الطريق العام وقريب من ناحية العيسوية مركز سيدى سالم بلدة المتهمين استوقفاه وشل المتهم الأول حركته وشد وثاقه المتهم الثانى بأن قيد يديه من الخلف بغطاء رأس حريمى" إيشارب "ورجليه بمنشفة صفراء كانت بالسيارة وألقيا به على سرير السيارة خلف مقعد القيادة وأفرغا وآخران حمولة السيارة من الاسطوانات البالغة أربعمائة وخمسة اسطوانات ثم قاد المتهم الثانى السيارة و بجواره المتهم الأول حتى وصلا إلى طريق قلين ـ المنشأة الصغرى فألقيا به على الأرض وهو موثوق ومرا عليه بعجلات السيارة قاصدين قتله حتى لا يخبر عن جرمهما فحدثت به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتى أودت بحياته بعد أن استوليا على متعلقاته وسارا بالسيارة حتى مدينة قطور وتركا السيارة بها وعادا إلى مكان الاسطوانات وقاما بإخفائها فى منزل المتهم الثانى ومنزل ........................... ودلت على صحة ذلك التحريات فأذنت النيابة العامة بتفتيش المنزلين السالفين فتم ضبط الاسطوانات بهما وبضبط واحضار المتهمين وبضبطهما ضبط مع المتهم الثانى السلاح المستخدم فى الحادث وأعترفا بما أسند إليهما ". وساق الحكم على ثبوت الواقعة لديه على هذه الصورة أدلة إستمدها من إعتراف المتهمين بالتحقيقات وأقوال شهود الاثبات ومما ثبت من المعاينة التصويرية وتقرير الصفة التشريحية ، وهى أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها و قد حصل مؤداها تحصيلاً وافياً له أصله الثابت فى الأوراق على ما يبين من المفردات . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد إستظهر نية القتل فى حق الطاعن والمحكوم عليه الثانى وتوافر ظرفى سبق الإصرار والترصد قبلهما ـ حين رده على دفاعهما فى هذا الخصوص ـ فى قوله :" وحيث أنه عن دفاع المتهمين بإنتفاء نية القتل لديهما فمردود عليه بأن نية القتل أمرخفى لا يدرك بالحس الظاهر وانما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التى يأتيها الجانى وتنم عما يضمره فى نفسه واستخلاص هذه النية من عناصر الدعوى المطروحة أمام المحكمة أمر موكول لقاضى الموضوع فى حدود سلتطها التقديرية ولما كان ذلك فإن المحكمة ترى من ظروف الدعوى وملابساتها ان نية القتل متوافرة فى حق المتهمين من شهادة الرائد / ........................... ومن اعتراف المتهمين بأنهما إنتويا قتل المجنى عليه لسرقة ما تحمله سيارته النقل من اسطوانات غاز حتى لا يخبر عن جرمهما وأنهما عقب سرقتها ألقيا به على الأرض وقد شدا وثاقه ومرا عليه بالسيارة النقل الثقيلة قاصدين إزهاق روحه فحدثت به إصاباته التى نتج عنها كسور بالعظام وتهتك بالأحشاء الداخلية والتى أودت بحياته ومما لا شك فيه أن فعل المتهمين هذا ينجم عنه الوفاة لا محالة . وحيث أنه عن دفاع المتهمين بإنتفاء ظرف سبق الإصرار فمردود عليه بأن سبق الإصرار حالة ذهنية بنفس الجانى قد لا يكون له فى الخارج أثر محسوس يدل عليه مباشرة وإنما هو يستفاد من وقائع وظروف خارجية يستخلص منها القاضى توافره وهو يتحقق بإعداد وسيلة الجريمة ورسم خطة تنفيذها بعيداً عن ثورة الانفعال مما يقتضى الهدوء والروية قبل ارتكابها وكلما طال الزمن بين الباعث عليها ووقوعها صح افتراض قيامه ولما كان ذلك فإن المحكمة ترى من ظروف الدعوى وملابساتها أنه متوافر فى حق المتهمين من شهادة الرائد / ........................... ومن اعتراف المتهمين بالتحقيقات من أنهما يمران بضائقة مالية ورغبة منهما فى الحصول على المال عقدا العزم وبيتا النية على سرقة ما تحمله إحدى السيارات النقل من بضاعة وتنفيذاً لذلك قاد المتهم الثانى سيارة نصف نقل وبجواره المتهم الأول على طريق محلة مرحوم يوم 29/2/1996 ولما أبصرا المجنى عليه يسير بسيارته النقل قاصداً دسوق ركب المتهم الأول معه وعرف منه أنه يحضر مساء كل يوم من دسوق إلى شركة الغازات البترولية بمحلة مرحوم بسيارته لاستبدال الاسطوانات الفارغة بأخرى مملوءة وأخبر المتهم الثانى بذلك فعقدا العزم على قتله وتدبرا أمرهما فى هدوء وروية وإطمئنان نفس وبعد أن فكرا فى عاقبة فعلهما إلتقيا فى مدينة كفر الشيخ وسارا منها يوم 3/3/1996 مساءاً إلى مدخل محلة مرحوم والمتهم الثانى حاملاً سلاحاً وانتظرا قدوم المجنى عليه بسيارته وإذ حضر إستقلا معه السيارة وهدداه بالسلاح وشلا حركته وأوثقاه بعد أن وصل بالسيارة إلى مكان بعيد عن المارة وسرقا الاسطوانات وقتلا المجنى عليه ومن ثم يكونالترصد فى حقهما فمردود عليه بإنه يكفى لتحقق ظرف الترصد تربص الجانى للمجنى المتهمان قد أعدا وسيلة الجريمة ورسما خطة تنفيذها فى هدوء وروية إذ مضت فترة طويلة بين انتوائهما قتل المجنى عليه وإقتراف الواقعة وهى مدة كافية تسمح للمتهمين بترديد الفكر بين الأقدام على اقتراف جريمتهما أو العدول عنها إلا أنهما غلبا فكرة الأقدام على ما عقدا العزم عليه . وحيث أنه عن دفاع المتهمين بإنتفاء ظرف عليه مدة من الزمن طالت أم قصرت فى مكان يتوقع قدومه إليه ليتوصل بذلك إلىاقتراف جريمته دون أن يؤثر فى ذلك ان يكون الترصد بغيراستخفاء ولما كان ذلك فإن المحكمة ترى أنه متوافر فى حق المتهمين من شهادة الرائد / 00000 ومن اعتراف المتهمين أنهما أيقنا بحضور المجنى عليه بسيارته مساء يوم 3/3/1996 إلى شركة الغازات البترولية فى محلة مرحوم فانتظراه فى مداخلها بالطريق العام واستوقفاه وركبا معه سيارته ثم أوثقاه واقترفا جرمهما على النحو سالف البيان ". ولما كان قصد القتل أمراً خفياً لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التى يأتيها الجانى وتنم عما يضمره فى نفسه ، وإستخلاص هذا القصد من عناصرالدعوى موكول إلى قاضى الموضوع فى حدود سلطته التقديرية ،كما أنه من المقرر أن البحث فى توافر ظرفى سبق الإصرار والترصد من اطلاقات قاضى الموضوع يستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها مادام موجب تلك الظروف وهذه العناصر لا يتنافر عقلاً مع ذلك الاستنتاج . وكان ما أورده الحكم فيما سلف يكفى فى استظهار نية القتل لدى الطاعن وفى الكشف عن توافر ظرفى سبق الإصرار والترصد فى حقه وقد ساق لاثباتهما قبله من الأدلة والقرائن ما يكفى لتحققهما طبقا للقانون ، فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان الواضح من مدونات الحكم أنه استظهر قيام علاقة السببية به اصابات القتيل التى أورد تفصيلها عن تقرير الصفة التشريحية وبين وفاته فأورد من واقع ذلك التقرير قوله :" … وان وفاة المجنى عليه اصابية حدثت من اصاباته الرضية سالفة البيان لما أحدثته من كسور بالعظام وتهتك بالاحشاء الداخلية وما نتج عن ذلك من نزيف وصدمة " فإنه ينحسر عن الحكم ما يثيره الطاعن من قصور فى هذا الصدد . لما كان ذلك ،وكان الحكم قد عرض لما دفع به المدافعين عن الطاعن والمحكوم عليه الآخرمن أن اعترافهما جاء باطلاً لأنه وليد إكراه ويتناقض مع التقرير الفنى بقوله :" وحيث أنه عن الدفع ببطلان اعتراف المتهمين لأنه وليد اكراه فهو قول مرسل لا دليل عليه فى الأوراق إذ الثابت بالأوراق أن النيابة العامة أحاطت المتهمين بأنها هى التى تباشر التحقيق وبالتهمة المسندة إليهما وبعقوبتها وانه تم إستجوابهما فى ظل الضمانات القانونية للاستجواب ولم يثبت بأى منهما اصابات وأن أى منهما لم يقرر ان اكراها وقع عليه وأنهما اعترفا بالواقعة دون ان يقع عليهما ترهيب أوترغيب واجريا تصويراً للواقعة طابق اعترافهما وان قول المتهم الأول بأن اكراه وقع عليه من المتهم الثانى قول مرسل لا دليل عليه ومن ثم يكون اعترافهما وليد ارادة حرة وليس وليد اكراه مادى أو معنوى وقع عليهما ومن ثم يكون هذا الدفع على غير سند صحيح ويتعين رفضه........................... وحيث إنه عن دفاع المتهمين بتناقض اعترافهما مع تقرير الصفة التشريحية لجثة المجنى عليه لأنه لم يثبت ان إصاباته هرسية فمردود عليه ان الثابت من اعتراف المتهمين ومن شهادة الرائد / ........................... التى تطمئن إليه المحكمة أنهما ألقيا المجنى عليه من السيارة على الأرض وهو موثوق ومرا عليه بعجلات السيارة النقل الثقيلة فحدثت اصاباته والثابت من تقرير الصفة التشريحية أن منها الكدمات التى على شكل زجزاج والتى حدثت بالظهر مقابل عظام اللوح الأيسر وان اصاباته حدثت من جسم أو أجسام صلبة وخشنة أى كان نوعها وان وفاته اصابية حدثت من إصاباته الرضية لما أحدثته من كسور بالعظام وتهتك بالأحشاء الداخلية وما نتج عن ذلك من نزيف وصدمة ومما لا شك فيه ان عجلات السيارة النقل من الأجسام الصلبة و الخشنة وتحدث إصابات المجنى عليه الرضية عند مرورها عليه ومن ثم يكون هناك تطابق بين اعتراف المتهمين والمعاينة التصويرية وما ثبت من تقرير الصفة التشريحية ومن ثم يكون ما أثاره الدفاع فى هذا المنحى غير سديد ". ولما كان الإعتراف فى المسائل الجنائية من العناصر التى تملك محكمة الموضوع كامل الحرية فى تقدير صحتها وقيمتها فى الإثبات ، ولها دون غيرها البحث فى صحة ما يدعيه المتهم من أن الاعتراف المعزو إليه قد انتزع منه بطريق الإكراه ، ومتى تحققت مـن أن الإعتراف سليم مما يشوبه واطمأنت إليه كان لها أن تأخذ به بما لا معقب عليها ، وكان من المقرر أنه ليس بلازم أن تتطابق إعترافات المتهم ومضمون الدليل الفنى على الحقيقة التى وصلت إليها المحكمة بجميع تفاصيلها على وجه دقيق ، بل يكفى أن يكون جماع الدليل القولى غير متناقض مع جوهر الدليل الفنى تناقضا يستعصى على الملاءمة والتوفيق ، وإذ كانت المحكمة مما أوردته ـ فيما سلف ـ قد أفصحت عن اطمئنانها إلى أن اعتراف المتهمين إنما كان عن طواعية واختيار ولم يكن نتيجة إكراه ، واقتنعت بصحته ، كما أنها قد أوضحت إنتفاء الخلاف المدعى به بين الدليلين القولى والفنى فإن رد المحكمة على ما دفع به المدافعين عن الطاعن والمتهم الآخر فى هذا الشأن يكون كافياً وسائغاً بما لا شائبة معه تشوب الحكم . لما كان ذلك ، وكان الثابت من الرجوع إلى محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه لم يطلب اجراء تحقيق ما فى شأن الاكراه المدعى به وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى اعتراف كل من الطاعن والمتهم الآخر للأسباب التى أوردتها فى حكمها ـ على ما سلف بيانه ـ فلا يجوز للطاعن من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منها ولم تر هى موجباً لإجرائه إطمئناناً منها إلى اعتراف المحكوم عليهما ولا يقبل من الطاعـن التحدى بذلك الدفاع الموضوعى لأول مرة أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير الأدلة من اطلاقات محكمة الموضوع فلها كامل الحرية فى الأخذ بأقوال الشهود واعترافات المتهمين فى حق أنفسهم أو فى حق غيرهم من المتهمين متى اطمأنت إلى صحتها ومطابقتها للحقيقة والواقع ، وأن التناقض بين أقوال الشهود أو المتهمين ـ بفرض قيامه ـ لا يعيب الحكم مادامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الاقوال استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ـ كما هو الحال فى الدعوى المطروحة وعلى ما يبين من المفردات ـ هذا إلى أن الطاعن لم يكشف بأسباب الطعن عن أوجه التناقض بين اعترافه واعتراف المتهم الآخر بل ساق قوله مرسلاً مجهلاً ، فإن النعى على الحكم فى هذا المقام فضلا عن عدم قبوله يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الاتفاق على ارتكاب الجريمة لا يقتضى فى الواقع اكثر من تقابل إرادة المساهمين ولا يشترط لتوفره مضى وقت معين ومن الجائز عقلاً وقانوناً ان تقع الجريمة بحسب الخطة التى وضعت لها أو تكونت لدى المساهمين فجأة لحظة تنفيذها تحقيقاً لقصد مشترك بينهم هو الغاية النهائية من الجريمة أى أن يكون كل منهم قصد قصد الآخر فى ايقاع الجريمة المعينة وأسهم فعلاً بدور فى تنفيذها . وكان من المقرر ـ أيضا ـ أن مجرد اثبات سبق الإصرار على المتهمين يلزم عنه الاشتراك بالاتفاق بالنسبة لمن لم يقارف الجريمة من المصرين عليها وليست المحكمة ملزمة ببيان وقائع خاصة لإفادة الاتفاق غير ما تبينته من الوقائع المفيدة لسبق الإصرار ، وكان ما أورده الحكم فى بيان واقعة الدعوى مما سلف ، ومما ساقه من أدلة الثبوت التى حصلها بما له أصله ومعينه من الأوراق ـ على ما يبين من المفردات ، مما لا يجادل فيه الطاعن ـ كافياً بذاته للتدليل على اتفاق المتهمين على القتل المقترن بالسرقة باكراه ، من معيتهما فى الزمان والمكان ، ونوع الصلة بينهما ، وصدور الجريمة عن باعث واحد واتجاههما وجهة واحدة فى تنفيذها وان كل منهما قصد قصد الآخر فى إيقاعها وقارف افعالاً من الأفعال المكونة لكل من القتل والسرقة باكراه ، كما أثبت الحكم فى تدليل سائغ وعلى ما سلف بيانه توافر ظرف سبق الاصرار فى حق الطاعن والمتهم الآخر مما يرتب فى صحيح القانون تضامناً بينهما فى المسئولية الجنائية ، فإن الحكم إذ إنتهى إلى مساءلة الطاعن بوصفه فاعلاً أصلياً لجريمة القتل العمد المقترن بجناية السرقة باكراه طبقاً لنص المادة 39 من قانون العقوبات يكون قد أصاب صحيح القانون ويكون منعى الطاعن فى هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد عرض لما دفع به المدافعين عن الطاعن والمتهم الآخر من أن ظرف الآقتران غير متوفر فى حقهما واثبت توافره فى قوله :" وحيث إنه عن دفاع المتهمين بانتفاء الآقتران بين تهمتى القتل والسرقة لأنه يوجد بينهما فاصل زمنى كبير فمردود عليه بان الشق الأول من الفقرة الثانية من المادة 234 من قانون العقوبات بنصه على تغليظ العقاب فى جناية القتل العمد إذا تقدمتها أو اقترنت بها أو تلتها جناية أخرى يتناول جميع الأحوال التى يرتكب فيها الجانى علاوة على الفعل المكون لجناية القتل أى فعل آخر مستقل عنه متميز عنه ومكون بذاته لجناية من أى نوع كان يرتبط مع القتل برابطة الزمنية ولو كان لم يقع فى ذات الوقت الذى وقع فيه الآخر وذلك مهما كان الغرض من كل منهما أو الباعث على مقارفته ولما كان ذلك وكان الثابت من اعتراف المتهمين ومن شهادة الرائد /........................... أن المتهمين شلا حركة المجنى عليه بعد ان هدده المتهم الثانى بالسلاح وشدا وثاقه فأصبح بذلك عاجزاً عن مقاومتهما فى منطقة كوم الغفير القريبة من العيسوية فقاما وكان ذلك ليلا بسرقة اسطوانات الغاز التى على سيارة المجنى عليه وان هذا الفعل يشكل جناية السرقة بالاكراه المعاقب عليها بالمادة 315/ أولاً ، ثانياً من قانون العقوبات وعقب ذلك مباشرة سارا بالسيارة حتى طريق قلين المنشاة الصغرى وهى مسافة تستغرق بالسيارة زمناً قصيراً ووضعا المجنى عليه تحت عجلات السيارة قاصدين ازهاق روحه فحدثت اصاباته التى أودت بحياته وان فعل السرقة مستقل عن هذا الفعل ومغاير له ومن ثم يكون هناك اقتران بين جناية القتل السالفة وبين جناية السرقة بالاكراه ". فإن ما انتهى إليه الحكم يتحقق به معنى الاقتران ، لما هو مقرر من انه يكفى لتغليظ العقاب عملاً بالفقرة الثانية من المادة 234 من قانون العقوبات ان يثبت الحكم استقلال الجريمة المقترنة عن جناية القتل وتميزها عنها وقيام المصاحبة الزمنية بينهما بأن تكون الجنايتان قد ارتكبتا فى وقت واحد وفى فترة قصيرة من الزمن وتقدير ذلك مما يستقل به قاضى الموضوع مادام يقيمه على ما يسوغه ، فمتى قدر الحكم قيام رابطة المعاصرة الزمنية هذه فلا يجوز اثارة الجدل فى ذلك أمام محكمة النقض ، ويضحى معه ما ينعاه الطاعن على الحكم بقالة القصور فى التسبيب والخطأ فى تطبيق القانون ، فضلاً عن كونه ولا محل له ، غير سديد . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن فى شأن تراخى الشرطة فى اعداد التحريات لايعدو أن يكون تعييبا للإجراءات السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن فى الحكم . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً . وحيث أن النيابة العامة وان كانت قد عرضت القضية الماثلة على هذه المحكمة عملاً بنص المادة 46 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959مشفوعة بمذكرة برأيها انتهت فيها إلى طلب اقرار الحكم الصادر حضورياً باعدام المحكوم عليهما وذلك دون اثبات تاريخ تقديمها بحيث يستدل منه على أنه روعى فيها عرض القضية فى ميعاد الستين يوماً المبين بالمادة 34 من ذلك القانون بعد تعديلها بالقانون رقم 23 لسنة 1992 ، إلا أنه لما كان تجاوز هذا الميعاد وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة لايترتب عليه عدم قبول عرض النيابة العامة بل ان محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها وتستبين ـ من تلقاء نفسها دون أن تتقيد بمبنى الرأى الذى ضمنته النيابة بمذكرتها ـ ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب يستوى فى ذلك ان يكون عرض النيابة فى الميعاد المحدد أو بعد فواته ، فانه يتعين قبول عرض النيابة للقضية . لما كان ذلك ، وكان يبين من الاطلاع على أوراق القضية أن الحكم المطروح قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد المقترن بجناية السرقة بإكراه فى الطريق العام مع حمل سلاح التى دين المحكوم عليهما بالإعدام بها ، وأورد على ثبوتها فى حقهما أدلة سائغة لها معينها الصحيح من الأوراق ومن شأنها أن تؤدى إلى ما رتب عليها على ما سلف بيانه فى معرض التصدى لأوجه الطعن المقدمة من المحكوم عليه الأول ، كما أن إجراءات المحاكمة تمت وفقاً للقانون وأعمالا لما تقضى به الفقرة الثانية من المادة 381 من قانون الإجراءات الجنائية المعدل بالقانون رقم 107 لسنة 1962 من استطلاع رأى مفتى الجمهورية قبل إصدار الحكم وصدوره بإجماع آراء أعضاء المحكمة ، وقد خلا الحكم من عيب مخالفة القانون أو الخطأ فى تطبيقه أو فى تأويله ، وصدر من محكمة مشكلة وفقاً للقانون ولها ولاية الفصل فى الدعوى ، ولم يصدر بعده قانون يسرى على واقعة الدعوى يصح أن يستفيد منه المحكوم عليهما على نحو ما نصت عليه المادة الخامسة من قانون العقوبات ،ومن ثم فإنه يتعين إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليهما . حكمت المحكمة أولاً :ـ بعدم قبول طعن........................... شكلاً . ثانيا : بقبول طعن ........................... شكلاً وفى الموضوع برفضه . ثالثا :ـ بقبول عرض النيابة العامة للقضية وبإقرار الحكم الصادر بإعدام كل من ........................... و..........................
فقرة رقم -1
إتهمت النيابة العامة الطاعنين فى قضية الجناية رقم 2625 سنة 1996 مركز قلين ( المقيدة بالجدول الكلى برقم 164 لسنة 1996 كفر الشيخ ) بأنهما فـى 3 من مارس سنة 1996 بدائرة مركز قلين ـ محافظة كفر الشيخ ـ قتلا ........................... عمداً مع سبق الإصرار والترصد بأن بيتا النية وعقدا العزم على قتله وأنتظراه بالطريق الذى أيقنا مروره فيه بالسيارة قيادته وما أن أبصراه قادماً نحوهما استوقفاه واستقلاها معه وهدده ثانيهما بمحدث صوت ( مسدس صوت ) وأوثقاه من يديه وقدميه وألقياه خارجها ومرا بها فوق جسده قاصدين من ذلك قتله فأحدثا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتى أودت بحياته وقد اقترنت هذه الجناية بجناية أخرى هى أنه فى ذات الزمان والمكان سالفى البيان سرقا اسطوانات الغاز المبينة وصفاً وقيمة بالتحقيقات والمملوكة........................... وكان ذلك بالطريق العام حال كون المتهم الثانى حاملا سلاحا ظاهراً وبطريق الاكراه. وأحالتهما إلى محكمة جنايات كفر الشيخ لمعاقبتهما طبقاً للقيـد والوصف الواردين بأمر الإحالة .0وأدعت زوجة المجنى عليه ـ عن نفسها وبصفتها ـ قبل المتهمين بطلب ألزمهما أن يؤديا لها مبلغ خمسمائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت . والمحكمة المذكورة قررت فى 16 من يوليو سنة 1996 وبإجماع الآراء بأحالة أوراق القضية إلى فضيلة مفتى الجمهورية لابداء الرأى وحددت جلسة 14 من أغسطس سنة 1996 للنطق بالحكم . وبجلسة 22 من سبتمبر سنة 1996 قضت حضورياً وبإجماع الآراء عملاً بالمواد 230 ، 231 ، 234/2 ، 315 / 1ـ 2 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهمين بالاعدام شنقاً عما أسند اليهما وبأن يؤديا للمدعية بالحقوق المدنية مبلغ خمسمائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت.فطعن المحكوم عليهما فى هذا الحكم بطريق النقض كما عرضت النيابة العامة القضية مشفوعة بمذكرة برأيها طلبت فيها إقرار الحكم الصادر باعدام المحكوم عليهما قيد بجــدول محكمة النقض برقم 23574 لسنة 66 قضائيــة . وقضت تلك المحكمة فى 2 من نوفمبر سنة 1997 بقبول عرض النيابة العامة وطعن المحكوم عليهما شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات كفر الشيخ لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى . ومحكمة الإعادة قررت فى 10 من ديسمبر سنة 1998 وبإجماع الآراء بإرسال الأوراق إلى فضيلة مفتى الجمهورية لابداء الرأى وحددت جلسة 7 من يناير سنة 1999 للنطق بالحكم . وبالجلسة المحددة قضت حضورياً وبإجماع الآراء عملاً بالمواد 230 ، 231 ، 234/3 ، 315 / 1 ـ 2 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهمين بالإعدام شنقاً عما أسند إليهما وبإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة . فطعن المحكوم عليهما فى هذا الحكم بطريق النقض " للمرة الثانية " فى 13 من ديسمبر سنة 1998 وفى 10 من يناير سنة 1999 وقدمت أسباب الطعن فى 6 من مارس سنة 1999 عن الطاعن الأول موقعاً عليها من الأستاذ / ........................... المحامى . كما عرضت النيابة العامة القضية مشفوعة بمذكرة برأيها طلبت فيها اقرار الحكم الصادر باعدام المحكوم عليهما فى 14 من فبراير سنة 1999 موقعاً عليها من رئيسها .وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .