الطعن رقم 15326 لسنة 69 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2003-4-14
ملخص / وقائع الدعوى:
قتل
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المستشار/ محمد حسام الدين الغريانى نائب رئيس المحكمة المستشارين /محمد شتا وعبد الرحمن هيكل ومحمود مكى نواب رئيس المحكمة وربيع لبنــه .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر فى القانون .
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار قد شابه القصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال والخطأ فى تطبيق القانون وانطوى على إخلال بحق الدفاع . ذلك بأنه دفع ببطلان الدليل المستمد من اعترافه لصدوره وليد إكراه معنوى وعلى أثر قبض باطل وقع عليه قبل صدور إذن النيابة العامة به ولعدم مطابقته للحقيقة والواقع وتناقضه مع ما أثبت بتقرير الطب الشرعى إلا أن الحكم اطرح ذلك بما لا يصلح لاطراحه ، ودلل على توافر نية القتل وظرف سبق الإصرار بما لا يكفى لتوافرهما ، واستند فى توافر تلك النية إلى اعتراف الطاعن الذى اجتزأه فى شأن مفاجأته لزوجته متلبسة بالزنا ، وإلى شهادة الضابط فؤاد عبد الدايم ومرجعها التحريات التى لا تعدو أن تكون رأيا لصاحبها ، وأسند له ـ فى صدد تدليله على توافر ظرف سبق الإصرار ـ أنه فكر فى ارتكاب الجريمة بهدوء وروية قبل وقوعها بفترة بما لا أصل له فى اعترافه ، واعتنق الحكم تصويراً للواقعة من أن الطاعن اعتدى على زوجته بفأس على الرغم مما أثبته الطبيب الشرعى بتقريره من وجود جرحين أحدثهما أداة ذات نصل حاد ، وطلب الطاعـن من المحكمة استدعاء الطبيب الشرعى ومفتش الصحة لمناقشتهما فيما تناقضا فيه من وصف ملابس المجنى عليها وتحديد وقت وفاتها بدلالة ما ساقه من قرائن فى هذا الخصوص ، وردت على هذا الطلب بما لا يصلح رداً ، ولم تحقق دفاعه القائم على أن المجنى عليها كانت منومة وأنه فاجأها متلبسة بالزنا وأن إصاباتها حدثت من تعدى أكثر من شخص عليها بالاستعانة بالطبيب الشرعى فى أخذ عينة من أحشائها لبيان ما بها من مواد منومة أو مهدئة أو مخدرة وعينة من مهبلها لبيان ما به من آثار لسائل منوى من عدمه ، واطرحت دفاع الطاعن فى هذا الشأن بما لا يسوغ ، وفصلت فى مسألة فنية بالقول بتعذر نسبة السائل المنوى إلى شخص دون آخر على خلاف الحقائق العملية ، ورغم ذلك عولت فـى قضائها على تقريـــر الطب الشرعـــى رغـم قصوره ، وأخيراً فإن دفاع الطاعن قــام على أن الواقعة لا تعدو أن تكون الجنحة المعاقب عليها بالمادة 237 من قانون العقوبات إلا أن المحكمة التفتت عن هذا الدفاع ودانته بجريمة القتل العمد . كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار التى دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد عرض للدفع ببطلان اعتراف الطاعن بالتحقيقات لأنه وليد إكراه وقبض باطل لحصوله قبل صدور إذن به من النيابة العامة فى قوله " وحيث إنه عن الدفع ببطلان اعتراف المتهم بقالة أنه جاء وليد إكراه وقبض باطلين صدر دون إذن من النيابة العامة فمردود بأنه فضلاً عن أن الثابت من التحقيقات أن النيابة العامة قد أصدرت قرارها بتاريخ 12/7/1998 بالأمر بضبط وإحضار المتهم مما تنتفى معه قالة الدفاع فى هذا الصدد كما أنه مردود بما اطمأن إليه وجدان المحكمة من سلامة هذا الاعتراف وأنه صدر منه عن إرادة حرة وطواعية واختياراً ولم تشبه شائبة وقد انتظم كثيراً من وقائع الدعوى وتطابق مع باقى الأدلة فيها وعلى وجه الخصوص ما تضمنه التقرير الطبى الشرعى والذى حدد مواضع إصابات المجنى عليها والتى أودت بحياتها وجاء متسقا لا عوج فيه وأن المتهم على ما هو ثابت بتحقيقات النيابة العامة قد اطلع على صفة وكيل النيابة المحقق وأعلمه الأخير بذلك عند بداية استجوابه فأدلى له باعترافه وأكد عليه عندما سأله عما إذا كان قد أجبره على ذلك الاعتراف فأجاب نفياً وأنه يقرر بما حصل وأنه بكامل قواة العقلية ويعى ما يقول وعزا فعلته أنه لو أن أحداً فى موقفه الذى كان عليه من مشاهدته خيانة زوجته لارتكب الواقعة التى يجرى معه التحقيق بشأنها ". وكان المقرر أن الاعتراف فى المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال التى تملك محكمة الموضوع كامل الحرية فى تقدير صحتها وقيمتها فى الإثبات ولها أن تأخذ به متى اطمأنت إلى صدقه ومطابقته للحقيقة والواقع ، كما لها أن تقدر عدم صحة ما يدعيه المتهم مــن أن الاعتراف المعزو إليه قد انتزع منه بطريق الإكراه بغير معقب عليها مادامت تقيم تقديرها على أسباب سائغة . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد خلصت فى تسبيب سائغ إلى سلامة الدليل المستمد من اعتراف الطاعن لما ارتأته من مطابقته للحقيقة والواقع الذى استظهرته من باقى عناصر الدعوى وأدلتها وخلوه مما يشوبه وصدوره منه عن طواعية واختيار ، ومن ثم فإن هذا الوجه من النعى يضحى لا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن المحكمة ليست ملزمة فى أخذها باعتراف المتهم أن تلتزم نصه وظاهره بل لها أن تجزئة . وأن تستنبط منه الحقيقة كما كشفت عنها. ولما كان الحكم المطعون فيه قد استظهر فى قضائه أن الاعتراف الذى أخذ به الطاعن ورد نصا فى الاعتراف بالجريمة واطمأنت المحكمة إلى مطابقته للحقيقة والواقع فلا يغير من انتاجه عدم اشتماله على توافر نية القتل أو ظرف سبق الإصرار ، ذلك أنه لا يلزم أن يرد الاعتراف على الواقعة بكافة تفاصيلها بل يكفى أن يرد على وقائع تستنتج المحكمة منها ومن باقى عناصر الدعوى بكافة الممكنات العقلية والاستنتاجية اقتراف الجانى للجريمة ـ وهو ما لم يخطئ فيه الحكم ـ كما أنه ليس بلازم أن تتطابق اعترافات المتهم ومضمون الدليل الفنى على الحقيقة التى وصلت إليها المحكمة بجميع تفاصيلها على وجه دقيق . بل يكفى أن يكون جماع الدليل القولى غير متناقض مع جوهر الدليل الفنى تناقضا يستعصى على الملاءمة والتوفيق . لما كان ذلك ، وكان لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها مستنداً إلى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق ولها أصلها فى الأوراق . وإذ استخلصت المحكمة الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى استخلاصاً سائغاً استناداً إلى اعتراف الطاعن وأقوال الضابط ومن التقرير الطبى الشرعى من أن الطاعن لخلافات سابقة وضغينة عزم على قتل المجنى عليها وأعد لذلك فأساً وما أن ظفر بها داخل حظيرة المواشى حتى انهال بالفأس ضرباً على رأسها فأحدث إصاباتها ، وإذ استخلص الحكم الصورة السابقة أيضاً مما جاء بتقرير الصفة التشريحية من أن وفاة المجنى عليها ناشئة عن الكسور المتعددة بيمين الرأس وما نشأ عنها من تهتك بالسحايا وسطح المخ وجوهره والتى تنشأ عن المصادمة القوية المتعددة بجسم أو أجسام صلبه راضه أياً كان نوعها . لما كان ذلك ، وكان ما أورده الحكم فى بيانه لصورة الواقعة التى أفصحت المحكمة عن اقتناعها بها ـ على النحو المتقدم ـ وما ساقه من الأدلة القولية والفنية التى عول عليها فى الإدانة ، تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار التى دان الطاعن بها ، ولا على المحكمة من بعد إن هى التفتت عن تحقيق دفاع الطاعن القائم على منازعته فى تلك الصورة . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد دلل على ثبوت نية القتل وتوافر ظرف سبق الإصرار فى حق الطاعن فى قوله " وحيث إنه عن نية القتل والتى قوامها اتجاه إرادة المتهم إلى مقارفة فعل الاعتداء بنية إزهاق روح المجنى عليها فإنه من المقرر أنها أمر خفى يضمره الجانى فى نفسه لا يدرك بالحس الظاهر وإنما تكشف عنه الامارات والظروف الخارجية التى تحيط بالواقعة وماديات الجريمة وأنه لا ريب أنها ثابتة قبل المتهم إذ أنه بعد أن ساءت العلاقة بينه وبين زوجته المجنى عليها وإزدادت سوءاً فى الآونة الأخيرة اضطرت معها إلى ترك منزل الزوجية إلى مسكن أهليتها خاصة وأنه يشاركها فى المسكن أهلية زوجها من والده ووالدته وإخوانه الكبار إناث وذكور وكانت فى استمرار سوء تلك العلاقة أن أثار الضغينة فى نفس المتهم وانتوى الخلاص من زوجته المجنى عليها بقتلها وتحين الفرصة لاتمام ذلك وفى سبيل تنفيذ ذلك أعد أداة صلبة حادة "فأس" وهى أداة قاتلة بطبيعتها وراح يتحين الفرصة السانحة ليظفر بها بمفردها ولعلمه أنها تقوم بعد فجر كل يوم بتنظيف حظيرة المواشى المتواجدة خلف المسكن فتوجه إليها حاملاً الفأس التى كان قد أعدها من قبل لتنفيذ جريمته وما أن ظفر بها داخل الحظيرة حتى انهال بها ضرباً على رأسها قاصداً من ذلك قتلها فسقطت على الأرض متأثرة بإصابتها ثم عاود ضربها فأصابت يدها اليمنى وقد توفيت متأثرة بما حدث عن كسور متعددة بالرأس شاملة عظام الجمجمة على الناحيتين اليمنى واليسرى وما نشأ عنه من تهتك بالسحايا وسطح المخ وجوهره نجم عن هبوط حاد بالمراكز الحيوية بالدماغ حتى فاضت روحها إلى بارئها مما يدل على توافر نية المتهم فى قتل المجنى عليها وهو عين ما قرره صراحة بالتحقيقات من أنه أراد قتل المجنى عليها ، وحيث إنه عن ظرف سبق الإصرار فهى حالة ذهنية تقوم فى نفس الجانى قد لا يكون فى الخارج أثر محسوس يدل عليها مباشرة وإنما تستفاد من وقائع وظروف خارجية وهذا الظرف توافر يقيناً لدى المتهم وذلك من تفكره فى الجريمة قبل وقوعها بفترة على نحو ما جاء بأقواله بأن الخلافات الزوجية كانت قد بلغت ذروتها فى الأونة الأخيرة بعد زواجه منها الذى استمر ثلاثة عشر عاماً بحوالى أربع سنوات وبذلك فقد ضاق ذرعاً بها بعد ما اشتدت تلك المنازعات واستمرت إلى حد ترك المجنى عليها منزل الزوجية إلى منزل أهليتها فترات عديدة فراح يفكر فى هدوء وروية فى التخلص منها ووجد فرصته سانحة بتواجدها بالحظيرة بمفردها فى فجر يوم الواقعة وحمل فأساً كان قد أعدها من قبل لتنفيذ جريمته وانهال بها على رأسها فسقطت على الارض متأثرة بإصابتها ثم هوى عليها مرة أخرى فأصابتها فى يدها إلى أن لفظت أنفاسها كل ذلك تم فى هدوء وروية وكان يمكنه العدول عن مقصده الإجرامى وأن يرجع عن غيه ولكنه أصر عليه ومضى فيه حتى تحقق له مأربه من قتل المجنى عليها وإزهاق روحها ". وكان ما أورده الحكم ـ على السياق المتقدم ـ كافياً فى استظهار نية القتل ويتحقق به ظرف سبق الإصرار كما هو معرف به فى القانون ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة فى الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى كما استخلصتها المحكمة ومن أنها لا تعدو أن تكون الجنحة المنصوص عليها فى المادة 237 من قانون العقوبات وانتفاء نية القتل وعدم توافر ظرف سبق الإصرار ، يتمحض جدلاً موضوعياً فى تقدير الأدلة وفى سلطة محكمة الموضوع وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان لمحكمة الموضوع أن تعول فى تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة مادامت تلك التحريات قد عرضت على بساط البحث ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بشأن تعويل الحكم على أقوال الضابط شاهد الإثبات معززة بما أسفرت عنه تحريات الشرطة لا يعدو أن يكون جدلاً فى حق محكمة الموضوع فى تقدير الأدلة القائمة فى الدعوى وهو ما لا تقبل إثارته لدى محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التى لها كامل الحرية فى تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير شأنه فى ذلك شأن سائر الأدلة وهى غير ملزمة من بعد بإجابة طلب مناقشة الطبيب الشرعى ، مادام أن الواقعة قد وضحت لديها ولم تر هى من جانبها حاجة إلى اتخاذها هذا الإجراء ، وكانت المحكمة قد أقامت قضاءها على ما اقتنعت به مما حواه تقرير الصفة التشريحية فإنه لا يجوز مصادرتها فى عقيدتها ويكون ما ينعاه الطاعن فى هذا الصدد مجرد جدل فى تقدير الدليل مما لا يجوز الخوض فيه أمام محكمة النقض . لما كان ما تقدم جميعه فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع برفضه
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن فى قضية الجناية رقم 19126 سنة 1998 مركز دكرنس (والمقيدة بالجدول الكلى برقم 1309 سنة 1998 الدقهلية) بوصف أنه فى يوم 11 من يوليه سنة 1998 بدائرة مركز دكرنس ـ محافظة الدقهلية : قتل ....................... عمداً مع سبق الإصرار بأن عقد العزم وبيت النية على قتلها وأعد لذلك أداة صلبة حادة (فأس) وما أن ظفر بها أثناء تواجدها بحظيرة الماشية حتى انهال بها ضرباً على رأسها قاصداً من ذلك قتلها فأحدث بها الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتى أودت بحياتها . وأحالته إلى محكمة جنايات المنصورة لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة . وادعى .......................و....................... شقيقا المجنى عليها ووالدتها فواكه ....................... مدنياً قبل المتهم بإلزامه أن يؤدى لهم مبلغ خمسمائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً فى 10 من مارس سنة 1999 عملاً بالمادتين 230،231 من قانون العقوبات مع إعمال المادة 17 منه أولاً فى الدعوى الجنائية بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة مدة خمسة عشر عاماً. ثانياً : فى الدعوى المدنية بإلزام المحكوم عليه بأن يؤدى للمدعين بالحقوق المدنية مبلغ خمسمائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت .
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض فى 17 من مارس سنة 1999 وقدمت مذكرة بأسباب الطعن فى 9 من مايو سنة 1999 موقعاً عليها من الأستاذ/ ....................... المحامى .
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .