الطعن رقم 5515 لسنة 66 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2003-4-14
ملخص / وقائع الدعوى:
سرية حسابات - بنوك
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المستشار/ محمد حسام الدين الغريانى نائب رئيس المحكمة والمستشارين /محمد شتا وعبد الرحمن هيكل ومحمد ناجى دربالة نواب رئيس المحكمة وربيع لنبــه .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
من حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر فى القانون .
ومن حيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى ببراءة المطعون ضده من تهمة إفشاء سرية حسابات الطاعن الأول ورفض الدعوى المدنية قد أخطأ فى تطبيق القانون ذلك بأنه أسس قضاءه على ذيوع أمر مديونية الطاعن الأول عن نفسه وبصفته لسبق توقيع البنك حجزاً على أمواله ولصق صورة محضره على باب جهة الإدارة وإبلاغ النيابة العامة بشأن تلك المديونية فى حين أن ذلك لا يرفع الحظر المفروض على المطعون ضده بصفته مدير إدارة الائتمان وعضو مجلس إدارة البنك بالحفاظ على سرية حسابات العملاء وعدم كشفها فى غير الحالات المرخص بها قانوناً مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إنه وإن كان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تقضى بالبراءة متى تشككت فى ثبوت الاتهام إلا أن محل ذلك أن تكون قد أحاطت بظروف الدعوى عن بصر وبصيرة وخلا حكمها من الخطأ فى تطبيق القانون وعيوب التسبيب ، وحيث إن الحكم المطعون فيه خلص إلى براءة المطعون ضده ورفض الدعوى المدنية تأسيساً على قوله " أنه قد سبق توقيع الحجز على المدعى بالحق المدنى لديون مستحقه للبنك وأن هذا الحجز من البديهى أن يكون معلوماً لعدد من الأشخاص الخارجين عن نطاق العمل بالبنك ومن ثم فإنه تنتفى عنه صفة السرية ويكون قد أصبح أمراً معلوماً ، وفضلاً عن أن هذه الحجوز الإدارية لصالح البنك مؤرخ إحداهما بتاريخ 15/6/1991 كيوم للبيع والأخر بتاريخ 17/7/1991 كيوم للبيع ، فضلاً عن أن هذه الحجوز الإدارة يتم لصق صورة منها على باب المركز كما هو ثابت من إحداها ، كما أن الثابت أن ممثلاً لرئيس مجلس إدارته قد تقدم بشكوى لرئيس نيابة الجزئية تفيد أن المتهم مدين للبنك والشكوى مؤرخة 8/8/1991 وشكوى أخرى لذات النيابة بتاريخ 19/8/1991، وكان الثابت أن المتهم قد تقدم بشكواه إلى رئيس الوزراء بتاريخ 22/8/1991 وهى محل الدعوى الماثلة أى أن المتهم قد تقدم بهذه الشكوى بتاريخ لاحق لتوقيع الحجز على المدعى بالحق المــدنـى وكذا بتاريخ لاحق لشكوى البنك لنيابة مركز بنها الأمر الذى يكون معه معرفة مديونية المدعى بالحق المدنى قد صارحت شائعة ومعروفة للعديد من الأشخاص وليس للمتهم وحده وتكون صفة السرية قد زالت عنها ، فضلاً عن أن ما جاء بشكوى المتهم لرئيس الوزراء عن مبلغ المديونية هو رقم إجمالى بالتقريب أى أنه لم يقدم ثمة بيانات تفصيلية عن هذا الدين مما يؤكد اتصال علمه بهذا الدين كأى شخص عادى وليس بصفته الوظيفية حيث إن هذا الدين قد أصبح معلوماً للكافة بمجرد توقيع الحجز والإعلان عنه وكذا بتقديم شكوى للنيابة العامة من البنك الأمر الذى تفقد معه الجريمة أحد أركانها وهو ما لا تقوم إلا بتوافره ولا يسع المحكمة فى هذه الحالة سوى القضاء بالبراءة ورفض الدعوى المدنية " . لما كان ذلك ، وكان القانون رقم 205 لسنة 1990 بشأن سرية الحسابات بالبنوك بعد أن نص فى مادته الأولى على سرية جميع حسابات العملاء وودائعهم وأماناتهم وخزائنهم فى البنوك وكذلك المعاملات المتعلقة بها وحظر الكشف عنها بطريق مباشر أو غير مباشر أى بإذن كتابى من صاحب الشأن أو من أحد ورثته أو من أحد الموصى لهم أو من نائبه القانونى أو وكيله المفوض فى ذلك أو بناء على حكم قضائى أو حكم محكمين ، وفرض هذا الحظر على جميع الأشخاص والجهات ومنها الجهات التى يخولها القانون سلطة الاطلاع عليها ويظل هذا الحظر قائماً حتى ولو انتهت العلاقة بين العميل والبنك لأى سبب من الأسباب ، أجاز فى المادة الثالثة للنائب العام أو من يفوضه من المحامين العامين الأول على الأقل من تلقاء نفسه أو بناء على طلب جهة رسمية أو أحد ذوى الشأن أن يطلب من محكمة استئناف القاهرة الأمر بالاطلاع أو الحصول على أية بيانات تتعلق بالحسابات أو الودائع أو الأمانات أو الخزائن وذلك فى أى من الحالتين الآتيتين : (أ) إذا اقتضى ذلك كشف الحقيقة فى جنايات أو جنحة قامت الدلائل الجدية على وقوعها (ب) التقرير بما فى الذمة بمناسبة حجز موقع لدى أحد البنوك الخاضعة لأحكام هذا القانون ، وحظرت المادة الخامسة على رؤساء وأعضاء مجالس إدارة البنوك ومديريها والعاملين بها كشف أية معلومات أو بيانات عن عملاء البنوك أو حساباتهم أو ودائعهم أو الأمانات أو الخزائن الخاصة بهم أو معاملتهم فى شأنها أو تمكين الغير من الاطلاع عليها فى غير الحالات المــرخص بهـا بمقتضى أحكام هذا القانون وأن هذا الحظر يسر على كل من يطلع بحكم مهنته أو وظيفته أو عمله بطريق مباشر أو غير مباشر على البيانات والمعلومات المشار إليها ، ونص فى مادته السادسة على أنه " لا تخل أحكام هذا القانون بما يأتى : 3 ـ حق البنك فى الكشف عن كل أو بعض البيانات الخاصة بمعاملات العميل اللازمة الإثبات حقه فى نزاع قضائى نشأ بينه وبين عميله بشأن هذه المعاملات " ومؤدى تلك النصوص أن القانون كفل سرية المراكز المالية لعملاء البنوك من حسابات وودائع وخزانات لديها ومعاملاتهم عليها ، ولم يصرح بالكشف عنها أو الاطلاع عليها إلا فى الأحوال التى حددها ووفقاً للإجراءات التى رسمها ووضع الالتزام بالمحافظات على هذه السرية على جميع القائمين على أمر تلك البنوك وعمالها وعلى العاملين بالجهات الأخرى التى خولها القانون الاطلاع على شئ من ذلك ، ولم يُحلّ أى من هؤلاء من التزامه هذا إلا فى الأحوال المشار إليها . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه استند فى قضائه ببراءة المطعون ضده ورفض الدعوى المدنية إلى مجرد القول بذيوع بيانات الحساب عن مديونية الطاعن للبنك بتوقيع الحجز عليه وبإبلاغ النيابة العامة ضده ، فى حين أن كلا الإجرائين ـ توقيع الحجز وإبلاغ النيابة العامة ـ من الإجراءات التى ألزم القانون القائمين عليها ـ من البنك وغيره ـ بالمحافظات على سرية ما يتصلون به من بيانات بمناسبتها بطريقة مباشرة أو غير مباشرة ، فإنه يكون قد أخطأ فى تأويل القانون وفى تطبيقه خطأ حجب المحكمة عن بحث صلة المطعون ضده ببيانات حساب الطاعنين ومدى مسئوليته عن كشف مديونيتهما للبنك الذى يعمل به وعما يكون قد لحق بالطاعنين من أضرار من جراء ذلك ـ وهو ما يعيبه ـ فضلاً عن الخطأ فى القانون ـ بالقصور الذى يوجب نقضه والإعادة فى خصوص الدعوى المدنية .
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكـم المطعون فيه فى خصوص الدعوى المدنية وإعادة القضية إلى محكمة بنها الابتدائية لتحكم فيها من جديد هيئة استئنافية أخرى .
فقرة رقم -1
أقام المدعيان بالحقوق المدنية دعواهما بطريق الادعاء المباشر أمام محكمة جنح مركز بنها ( قيدت بجدولها الكلى برقم 7724 سنة 1992 ) ضد المطعون ضده بوصف أنه فى يوم 22 من أغسطس سنة 1991 بدائرة مركز بنها ـ محافظة القليوبية أفشى سراً اطلع عليه بحكم عمله هو أن الطاعن الأول مدين لبنك التنمية والائتمان الزراعى بمبلغ مليون ونصف المليون جنيه فأبلغ مكتب رئيس الوزراء بذلك الأمر الذى حال دون ترشيحه بالانتخابات التعاونية الزراعية وطلب عقابه بمواد القانون رقم 205 لسنة 1990 وإلزامه بأن يؤدى لهما مبلغ خمسمائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت .
ومحكمة جنح مركز بنها قضت حضورياً فى 14 من مارس سنة 1995 عملاً بمواد الاتهام بحبس المتهم سنة وكفالة مائة جنيه وتغريمه مبلغ عشرة آلاف جنيه وإلزامه بأن يؤدى للمدعيين بالحقوق المدنية مبلغ خمسمائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت .
استأنف المحكوم عليه وقيد استئنافه برقم 4203 لسنة 1995 س . بنها .
ومحكمة شمال بنها الابتدائية ـ بهيئة استئنافية ـ قضت حضورياً فى 23 من ديسمبر سنة 1995 بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبراءة المتهم مما اسند إليه ورفض الدعوى المدنية . فطعن الأستاذ/....................... المحامى بصفته وكيلاً عن المدعيين بالحقوق المدنية فى هذا الحكم بطريق النقض فى 18 من فبراير سنة 1996 وقدمت مذكرة بأسباب الطعن فى التاريخ ذاته موقعاً عليها منه وبجلسة اليوم نظـرت المحكمة الطعن منعقدة فى هيئة ( غرفة المشورة قررت أحالته لنظره بجلسة اليوم حيث سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .