الطعن رقم 29 لسنة 46 قضائية
النقض المدني
1979-3-7
سنة المكتب الفني: 30
ملخص / وقائع الدعوى:
احوال شخصية
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ الاقرار - الاقرار غير القضائى
⚖️ المسائل الخاصة بالمسلمين - النسب - الاقرار
⚖️ المسائل الخاصة بالمسلمين - النسب - الاقرار - مسائل عامة
⚖️ المسائل الخاصة بالمسلمين - النفقة - نفقة الاقارب
⚖️ دعوى الاحوال الشخصية - الطعن فى الحكم - الاستئناف
⚖️ بطلان الاحكام
⚖️ بطلان الطعن
⚖️ بيانات الحكم - خطوات ومراحل النزاع
⚖️ حجية الحكم - حجية الاحكام فى مسائل الاحوال الشخصية
⚖️ اجراءات الطعن - ايداع المذكرات والاوراق
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة محمد اسعد محمود نائب رئيس المحكمة وعضوية محمد الباجورى ومحمد طه سنجر وإبراهيم فراج و محمد أحمد حمدى.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
وحيث ان الطعن اقيم على ثلاثة اسباب ، تنعى الطاعنه بالسبب الاول منها على الحكم المطعون فيه بالبطلان ومخالفة الثابت بالاوراق ، وفى بيان ذلك تقول ان الحكم خلا من الاشارة الى واقعة فقد الملف الابتدائى بكل ما اشتمل عليه من اوراق ومستندات ومذاكرات واحكام اثبات وتحقيقات ، واقتصر على ايراد اسباب الاستئناف ، وخلص الى انها مردودة بما جاء باسباب الحكم الابتدائى التى تبناها واتخذها اسبابا له ، بما يوهم على غير الثابت بالاوراق ان العناصر الواقعية التى كانت مطروحة امام محكمة اول درجة واستمدت عقيدتها منها عرضت على محكمة الدرجة الثانية ، وانها اعملت سلطتها فى مراقبة المحكمة الابتدائية من حيث سلامة استخلاصها ، فى حين ان مشتملات الملف الابتدائى لم تكن تحت بصرها مما يكون معه الحكم المطعون فيه قد جاء مبهما على نحو يعجز محكمة النقض عن مراقبته سواء من حيث سلامة الاجراءات او حسن الاستخلاص ، وهو ما يعيبه بالبطلان فضلا عن مخالفة الثابت بالاوراق .
وحيث ان حاصل النعى بالسبب الثانى ، وبالوجهين الثانى والثالث من السبب الثالث علفى الحكم المطعون فيه بالفساد فى الاستدلال والخطا فى تطبيق القانون والقصور فى التسبيب ، وفى بيان ذلك تقول الطاعنه انها تمسكت امام محكمة الموضوع بان الثابت ان والدة المورث طلقت من زوجها الاول فى 3/5/1905 وانها تزوجت ثانية بالمنسوب بنوة المورث اليه فى 21/2/1908 ، واذ صادفت ولادة المورث محلها فى 17/5/1907 اى فى تاريخ سابق على زواجها الثانى ، وقبل مضى سنتين على طلاقها من زوجها الاول فانه ينسب الى هذا الاخير عملا بالراجح من مذهب ابى حنيفة المعمول به وقتذاك قبل صدور القانون رقم 25 لسنه 1929 ، وقد رد الحكم على هذا الدفاع بان اتخذ من اقرار والدة المورث بانقضاء عدتها فى عقد الزواج الثانى ما يفيد ان المورث غير معلوم النسب لاخر ، مع ان هذا الاقرار لا يعنى انها رزقت بابنها من الزواج الثانى بل ان مولده قبله هو الذى يتفق ومؤداه ، وهو ما يعيب الحكم بالفساد فى الاعتدلال . هذا الى ان الحكم المطعون فيه ساير الحكم الابتدائى فى الاستدلال بشهادةلا قيد ميلاد المورث وبطاقته العائلية ، فى حين ان هذه البيانات مستقاه من الحكم الصادر من محكمة الصف الجزئية الذى يبين منه ان تاريخ ميلاده السابق على الزواج الثانى لوالدته ، وهو حكم يجوز حجية الامر المقضى فى مواجهة الكافة . وبالاضافة الى ان هذا الحكم وقد اتخذت اجراءاته بواسطة المدعى بانه والده فانه يكون منطويا على اقرار من هذا الاخير ينفى ابوته للصغير . اذ لو قصد ذلك لحدد تاريخا لميلاده تاليا لتاريخ زواجه من والدته ، واذ لم يرد الحكم على هذا الدفاع فانه علاوة على خطئه فى تطبيق القانون يكون قاصر التسبيب جرى فقاء المذهب الحنفى على انه لا يحلف على السن لانه كما سبق القول مما لا يدخل تحت العلم اليقينى الذى يرد عليه التحليف " . وكان هذا الذى اورده الحكم يكفى للرد على دفاع الطاعنه المؤسس على واقعة ظنية لا يسوغ ابتناء الاحكام عليها ، فان النعى عليه بالخطا فى تطبيق القانون والقصور فى التسبيب يكون على غير اساس .
وحيث ان الطاعنه تنعى بالوجه الاول من السبب الثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون ، ذلك انه اكتفى ردا على اسباب الاستئناف بالاحالة الى اسباب الحكم الابتدائى الذى اقيم على ما استخلصته المحكمة من اقوال شاهدى المطعون عليه التى اطمانت اليها ، فى حين ان هذه الاقوال شاهدى المطعون عليه التى اطمانت اليها ، فى حين ان هذه الاقوال لم تكن تحت بصر محكمة الدرجة الثانية تبعا لفقد الملف الابتدائى ، مما يفيد افتقار وقابتها لمحكمة اول درجة فى هذا الاستخلاص وهو ما ينطوى على اخلال الحكم المطعون فيه بالاثر الناقل للاستئناف ، وتخليه عن تقدير الدليل مما يعيبه بمخالفة القانون .
وحيث ان حاصل النعى بالوجه الرابع من السبب الثالث على الحكم المطعون فيه ، الاخلال بحق الدفاع ، وفى بيان ذلك تقول الطاعنه ان المحكمة لم تستجب لطلبها المبدى فى فترة حجز الدعوى للحكم باتاحة الفرصة لها لابداء دفاعها وضرورة الاحالة الى التحقيق حتى تخضع اقوال الشهود لرقابتها بعد فقدان الملف الابتدائى ، وباعتبار ان البينه كانت هى دعامة الحكم الابتدائى ، وان باقى الادلة لا تكفى لتكوين عقيدتها ، وهو ما يعيب الحكم بالاخلال بحق الدفاع .
وحيث ان الطاعنه تنعى بالوجه الخامس من السبب الثالث على الحكم المطعون فيه الخطا فى تطبيق القانون ، وفى بيان ذلك تقول ان الحكم الابتدائى المؤيد لاسبابه بالحكم المطعون فيه استدل على صلة القرابة التى يدعيها المطعون عليه بحجية حكم النفقة رقم 1271 لسنه 25/1926 الذى استصدرته والدة المطعون عليه لصالحه ضد والد المورث باعتباره عما له ، فى حين ان الحجية المطلقة للاحكام الصادرة فى مسائل الاحوال الشخصية لا تكون الا للاحكام المنشئة للحالة المدنية دون تلك التى تقررها ، وهو ما يعيب الحكم بالخطا فى تطبيق القانون .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
توجب المادة 255 من قانون المرافعات و المادة 881 الواردة بالكتاب الرابع المضاف إليه على من يطعن بالنقض فى الأحكام المتعلقة بمسائل الأحوال الشخصية أن يودع قلم كتاب محكمة النقض و قت التقرير بالطعن صورة طبق الأصل من الحكم الإبتدائى متى أحال الحكم المطعون فيه إليه فى أسبابه ، و هو إجراء جوهرى يترتب على إغفاله - و على ما جرى به قضاه هذه المحكمة - بطلان الطعن ، إلا أنه لا محل لإعمال هذا الجزاء المترتب على الإمتناع عن إتخاذ إجراء معين ، متى ثبت أن عنصر الإرادة الذى يمكن بمقتضاه تحقيق القول بالإمتناع السلبى غير متوافر ، فإذا إستحال الحصول على صورة مطابقة للأصل من حكم الواجب تقديمها فإن الأثر القانونى و هو البطلان لا يتحقق إذ لا تكليف إلا بميسور ، لما كان ذلك ، و كان البين من الأوراق أن الملف الإبتدائى فقد قبل نظر الدعوى بمعرفة المحكمة الإستئنافية مما دعاها إلى الإستعاضة عنه بالصورة الرسمية من الحكم الإبتدائى المقدمة من المطعون عليه ، و بما قدمه الطرفان من صور المستندات السابق عرضها على محكمة أول درجة ، و من ثم فقد إستحال على الطاعنة الحصول على صورة طبق الأصل من الحكم الإبتدائى فلا يترتب البطلان على عدم تقديمها و قت التقرير بالطعن بالنقض .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
التعديل الذى جرى على المادة 178 من قانون المرافعات بمقتضى القانون رقم 13 لسنة 1973 قد إستهدف _ و على ما جلته المذكرة الإيضاحية _ وجوب الإقتصار على إشتمال الحكم لعرض و جيز لوقائع النزاع ، و إجمالى للجوهرى من دفاع طرفية ، وإيراد الأسباب التى تحمل قضاء الحكم فيه ، أما تفصيل الخطوات و المراحل التى قطعها النزاع أمام المحكمة فإنه تزيد لا طائل من ورائه ، قد يضع فى غمارها أمام القاضى معالم الطريق إلى نقاط النزاع الجوهرية ، و لذلك فإنه يغنى عن الإشارة إليها ما تسجله محاضر الجلسات ، و لما كان المقرر فى قضاء هذه المحكمة أنه يتعين لإعتبار البيان جوهرياً يترتب على إغفاله البطلان أن يكون ذكره ضرورياً للفصل فى الدعوى لتعلقه بسير الخصومة فيها بإعتباره حلقة من حلقاتها قام بين الطرفين نزاع بشأنه .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
النسب كما يثبت فى جانب الرجل - و على ما جرى به قضاء هذه المحكمة بالفراش و بالبينة يثبت بالإقرار ، و يشترط لصحة الإقرار بالبنوة أن يكون الولد مجهول النسب لا يعرف له أب ، و هو بعد الإقرار به لا يحتمل النفى و لا ينفك بحال ، كما أن الإقرار يتعلق به حق المقر له فى أن يثبت نسبه من المقر و ينتفى به كونه من الزنا . لما كان ذلك ، و كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه إستند ضمن ما إستند عليه فى قضائه بثبوت نسب المورث من والده ... ... ... إلى إقرار الأخير ببنوته فى دعوى قيده بدفاتر المواليد ، و كان هذا الإقرار بالبنوة قد تعلق به حق المورث فى أن يثبت نسبه من والده المشار إليه ، و لا يبطله أن يكون تاريخ وثيقة زواج والديه لاحقاً على تاريخ ميلاده التقديرى ، أو أن يسبق التاريخ الأخير إقرار و الدته بإنقضاء عدتها من طلاقها رجعياً من زواج سابق طالما لم يدع المذكور بنوته ، لا يقدح فى ذلك ، أن مقتضى إقرار المرأة بإنقضاء المدة أنها ليست بحامل ، و أن عدة الحامل لا تنقضى إلا بوضع الحمل ، وأن الولد الذى تأتى به بعد ذلك لا يلزم إسناده إلى حمل حادث بعد الإقرار ، لأن مفاد ما خلص إليه الحكم أنه طالما تصادق الزوجان على نسبة المورث لهما بقيده فى دفتر المواليد ، فإن إقرار و الدة المورث بإنقضاء مدتها من مطلقها يسند إلى ماقبل الولادة ، و رتب على ذلك أن المورث ولد على فراش زوجية صحيحة بالزوج الثانى ، و نسبه موصول بهذا الأخير ، و هو إستخلاص موضوعى سائغ لدلالة الإقرار يستقل به قاضى الموضوع .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن الأحكام التى تنشىء الحالة المدنية هى و حدها التى تكون حجة على الناس كافة دون تلك التى تقرها ، و كان الحكم الصادر بتقدير سن المورث و تحديد تاريخ ميلاده التقريبى يقرر حاله و لا ينشئها ، بإعتبار أنه لا يقصد منه سوى إثبات ميلاد المطلوب قيد إسمه بدفاتر المواليد و نسبته إلى أمه و أبيه .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
علة وجوب النفقة بالقرابة هو سد حاجة القريب و منعه من السؤال صلة لرحمه ، و السبب فيها هو قرابة الرحم المحرمية مع الأهلية للميراث ، و من ثم فإن موضوع النسب يكون قائماً فى الدعوى بطلب نفقة القريب بإعتباره سبب الإلتزام بها لا تتجه إلى المدعى عليه إلا به ، فيكون ماثلاً فيها و ملازماً لها و تتبعه و جوداً و عدماً ، لما كان ذلك . و كان حكم النفقة الذى إستصدرته و الدة المطعون عليه لصالحه فى الدعوى رقم ... ... صدر ضد والد المورث تأسيساً على أنه عم شقيق المطعون عليه ، فلا على الحكم المطعون فيه إن هو إستدل مما إشتمل عليه حكم النفقة من قضاء على ثبوت صلة قرابة المطعون عليه بالمورث و أنه أبن عم شقيق له بإعتبارها سبب الإلتزام بالنفقة .