الطعن رقم 27021 لسنة 69 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2003-1-13
ملخص / وقائع الدعوى:
ضرب
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المستشار/ محمد حسام الدين الغريانى نائب رئيس المحكمة
المستشارين /محمد شتا وعبد الرحمن هيكل وهشام البسطويسى ومحمود مكى .
نواب رئيس المحكمة
📌 المبدأ / الفقرة (1)
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر فى القانون.
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتى الضرب المفضى إلى الموت وإحراز سلاح أبيض (مطواة) بغير مسوغ من الضرورة الحرفية أو المهنية قد شابه القصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال وانطوى على خطأ فى الإسناد وإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه اقتصر على إيراد نتيجة تقرير الصفـة التشريحية دون أن يبين كيفية حدوث إصابة المجنى عليه وعمقها وجسامتها ونوع السلاح المستعمل فى إحداثها وموقف الجانى من المجنى عليه ووصف السلاح المضبوط ومدى إمكان حدوث الإصابة عنه وآثار الدماء التى وجدت عليه وما إذا كانت من فصيلة دم المجنى عليه من عدمه ،كما أغفل بيان باقى إصابات المجنى عليه ووصفها وطبيعتها وكيفية حدوثها ، ونتيجة تحليل دماء الطاعن وبوله ونتائج التحاليل الخاصة بالمجنى عليه وما إذا كان بها مواد كحولية أو مخدرة من عدمه ، ومدى تأثير حالة السكر التى كان عليها الطاعن على توافر أركان الجريمة المسندة إليه وحالته العصبية والنفسية ومدى استطاعته للتحكم فى إرادته عند ضربه المجنى عليه بقصد إرهابه ، واسند الحكم للطاعن إقراراً بمحضر الضبط وتحقيقات النيابة العامة بارتكابه الواقعة خلافاً لما جاء بأقواله من أنه لم يقصد إصابة المجنى عليه ولم يبين مؤدى ذلك الإقرار ومضمونه وكيفية استدلاله به على ثبوت التهمة فى حقه ، واطرح بقول غير سائغ ما أبداه الطاعن من أنه كان فى حالة دفاع شرعى عن نفسه ولم يشر لإصابات الطاعن وكيفية حدوثها وأثر ذلك فى نفى أو إثبات الدفاع الشرعى ، وتساند الحكم فى قضائه بإدانة الطاعن إلى أن الشاهد الأول..................... شهد بأن الطاعن قام بإحضار مطواة من سيارته وطعن بها المجنى عليه بصدره طعنه واحدة خلافاً للثابت بالتحقيقات مـن أنه لم يشاهد إلا واقعة إحضاره للمطواة من السيارة ، ولــم يفطن إلى ما قرره بالتحقيقات من أن لطاعن كان فى حالة دفاع شرعى عن نفسه ، ورغم ذلك أحال الحكم فى بيان أقوال الشاهد الثانى إلى أقوال الشاهد الأول ، وعول على تحريات الشرطة التى لا تصلح وحدها دليلاً ، والتفت كلية عن دفاع الطاعن بانتفاء القصد الجنائى لديه لكونه لم يقصد أحداث إصابة المجنى عليه وإنما قصد التلويح بالمطواة لإرهابه فقط ، ولم يعن بتحقيق هذا الدفاع باستطلاع رأى الطبيب الشرعى لبيان ما إذا كانت إصابة المجنى عليه تحدث من مثل التصوير الوارد بدفاع الطاعن من عدمه. كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتهما فـى حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص تقرير الخبير بكل فحواه وأجزائه ، ومن ثم تنتفى عن الحكم دعوى القصور فى هذا الخصوص . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تورد فى حكمها من مؤدى الأدلة ما يكفى لتبرير اقتناعها بالإدانة مادامت قد اطمأنت إلى هذه الأدلة واعتمدت عليها فى تكوين عقيدتها وكان ما أورده الحكم بالنسبة لإقرار الطاعن بمحضر الضبط وتحقيقات النيابة العامة يحقق مراد الشارع الذى استوجبه فى المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية ، وكان البين من المفردات ـ التى أمرت المحكمة بضمها ـ أن ما أسنده الحكم المطعون فيه للطاعن من إقرار بارتكاب الواقعة له أصله فى محضر الضبط وتحقيقات النيابة العامة خلافاً لما يقول به الطاعن فإن تعييب الحكم بالقصور فى التسبيب والخطأ فى الإسناد فى هذا الخصوص يكون غير صحيح . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن من أنه كان فى حالة سكر عند مقارفة الجريمة مردوداً بأن المحكمة لا تلتزم بتقصى أسباب إعفاء المتهم من العقاب فى حكمها ما لم يدفع به أمامها وإذ ما كان الثابت أن الطاعن لم يتمسك أمام المحكمة بأنه كان معدوم الإرادة بسبب تلك الحالة فليس له أن ينعى على حكمها إغفاله التحدث عن ذلك ، هذا فضلاً عن أنه لما كان الحكم قد أثبت أن الطاعن تناول المسكر باختياره وهو ما لم يجادل الطاعن فيه بوجه الطعن فإنه ليس له ـ من بعد ـ أن يعيب على الحكم قعوده عن بحث درجة هذا السكر الاختيارى ومبلغ تأثيره فى إدراكه وشعوره فى صدد جريمة الضرب المفضى إلى الموت التى دين بها مادام القانون لا يستلزم فيها قصداً خاصاً اكتفاء بالقصد العام لعدم جدوى هذا البحث ، ذلك أن الاصل ـ على ما جرى به قضاء محكمة النقض ـ أن الغيبوبة المانعة من المسئولية على مقتضى المادة 62 من قانون العقوبات هى تلك التى تكون ناشئة عن عقاقير مخدرة تناولها الجانى قهراً عنه أو على غير علم بحقيقة أمرها ومفهوم ذلك أن يتناول مادة مخدرة أو مسكرة مختاراً وعن علم بحقيقة أمرها يكون مسئولاً عن الجرائم التى تقع منه وهو تحت تأثيرها ، فالقانون فى هذه الحالة يجرى عليه حكم المدرك التام الإدراك ، مما ينبنى عليه توافر القصد الجنائى لديه فى الجرائم ذات القصد العام. لما كان ذلك ، فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع بقيام حالة الدفاع الشرعى واطرحه بقوله " وحيث إنه عن الدفع بتوافر حالة الدفاع الشرعى فى الواقعة فإنه لما كان من المقرر بأن القول بتوافر حالة الدفاع الشرعى أن يكون الدفاع رداً على حالة التعدى لدفع الخطر الداهم الحائق بالمتهم أو الذى يتوهمه ويخشاه فإن كان الثابت فى واقعة الدعوى أن المتهم والمجنى عليه والشاهدين الأول والثانى بعد أن تناولوا مواد كحولية وبعد تناولهم وجبة العشاء نشبت مشادة كلامية بين المجنى عليه والمتهم لعدم رده مبلغ من المال إلى المتهم بعد احتساب مقابل العشاء فقام المجنى عليه بإخراج قطر بغية الاعتداء على المتهم وعلى أثر ذلك قام المتهم بالإسراع إلى سيارته الأجرة وأحضر مطواة قرن غزال وطعن بها المجنى عليه طعنه واحدة محدثاً الإصابات التى أودت بحياة المجنى عليه مع أن المتهم لم يكن فى خطر حقيقى أو متوهم لأنه كان يمكنه المتهم أن يبتعد عن مسرح الجريمة خاصة وأن كلاهما كان محتسياً خمر ولم يقل المتهم بأن المجنى عليه تتبعه أثناء عدوه إلى سيارته وإخراج السلاح الأبيض (مطواة قرن غزال) والتى طعن بها المجنى عليه بيسار الصدر طعنه قاتلة أودت بحياته فإن تعدى المتهم فى هذه الحالة لا يتوافر فيه حق الدفاع الشرعى ويضحى الدفع على غير أساس سليم ويتعين القضاء برفضه ". وهو من الحكم تدليل سائغ يؤدى إلى ما انتهت إليه ويتفق وصحيح القانون ، ذلك أن حالة الدفاع الشرعى لا تتوافر متى أثبت الحكم أن المتهم هو الذى اعتدى على المجنى عليه ، وإذ كان من المقرر أن تقدير الوقائع التى يستنتج منها قيام حالة الدفاع الشرعى أو انتفاؤها متعلق بموضوع الدعوى ولمحكمة الموضوع الفصل فيه بلا معقب متى كانت الوقائع مؤدية إلى النتيجة التى رتبها عليها ـ كما هو الحال فى الدعوى المطروحة ـ فإن منعى الطاعن على الحكم فى هذا الصدد يكون فى غير محله . لما كان ذلك ، وكان لا يقدح فى سلامة الحكم إغفاله بيان إصابات الطاعن ، لما هو مقرر من أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث فى حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر فى تكوين عقيدتها ولا عليها إن هى التفتت عن أى دليل آخر لأن فى عدم إيرادها له ما يفيد اطراحه وعدم التعويل عليه . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة فـى العقل والمنطق ولها صداها وأصلها الثابت فى الأوراق ، وأن تحصل أقوال الشاهد وتفهم سياقها وتستشف مراميها مادامت فيما تحصله لا تحرف الشهادة عن مضمونها ، ولا يشترط فى شهادة الشهود أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق ، بل يكفى أن يكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدى إلى هذه الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه المحكمة يتلاءم به ما قاله الشهود بالقدر الذى رووه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها بل أن تناقض أقوال الشهود مع بعضها أو تضاربها ـ بفرض حصوله ـ لا يعيب الحكم أو يقدح فى سلامته مادام الحكم قد استخلص الحقيقة من أقوال الشهود بما لا تناقض فيه ولا يعيبه وله كذلك أن يحيل فى بيان أقوال أحد الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر مادامت أقوالهما متفقة فيما استند إليه الحكم منها . ولما كان البين من المفردات المضمومة أن ما حصله الحكم بشأن مشاهدة الشاهد الأول للطاعن حال إحضاره المطواة من سيارته وتعديه بها على المجنى عليه له صداه بأقوال الشاهد الثانى ومتفقة فى جملتها وما حصله الحكم منها ، وكان من المقرر أن العبرة فى المحاكمة الجنائية هى باقتناع القاضى بناء على الأدلة المطروحة عليه ولا يصح مطالبته بالأخذ بدليل بعينه فيما عدا الأحوال التى قيده القانون فيها بذلك ، فقد جعل القانون من سلطته أن يزن قوة الإثبات وأن يأخذ من أى بينة أو قرينة يرتاح إليها دليلاً لحكمه ، ولا يلزم أن تكون الأدلة التى اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع فى كل جزئية من جزئيات الدعوى إذ الأدلة فى المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضى فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حده دون باقى الأدلة بل يكفى أن تكون الأدلة فى مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة فى اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلــــى ما انتهت إليــه ، كما لا يشترط فى الدليل أن يكون صريحاً دالاً بنفسه على الواقعة المراد إثباتها بل يكفى أن يكون استخلاص ثبوتها عن طريق الاستنتاج مما تكشف للمحكمة من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات ، وللمحكمة أن تعول فى تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة مادامت تلك التحريات قد عرضت على بساط البحث فإن ما ينعاه الطاعن بشأن الأدلة التى عول عليها الحكم المطعون فيه فى إدانته لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً فى حق محكمة الموضوع فى تقدير الأدلة القائمة فى الدعوى وفى العناصر التى استنبطت منها معتقدها مما لا تقبل إثارته لدى محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان البين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه لم يطلب من المحكمة استدعاء الطبيب الشرعى أو استطلاع رأيه فى مدى إمكانية حدوث إصابات المجنى عليه وفق التصوير الوارد بدفاع الطاعن من عدمه ، ومن ثم فليس للطاعن من بعد أن ينعى عليها قعودها عن إجراء لم يطلبه منها ولم تر هى من جانبها حاجة لاتخاذه ، فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن لا يكون سديداً . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع برفضه …""""
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن فى قضية الجناية رقم 1542 سنة 1999 قسم الدقـى
( والمقيدة بالجدول الكلى برقم 60 سنة 1999 الجيزة) بوصف أنه فى يوم 29 من مايو سنة 1998 بدائرة قسم الدقى ـ محافظة الجيزة : أـ ضرب ...........عمداً بأن طعنه بسلاح أبيض مطواة قرن غزال فى صدره فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية ولم يكن يقصد من ذلك قتلاً ولكن الضرب أفضى إلى موته (ب) أحرز بغير مسوغ عن الضرورة الحرفية أو المهنية سلاح أبيض " مطواة " فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وأحالته إلى محكمة جنايات الجيزة لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً فى الأول من أغسطس سنة 1999عملاً بالمادة 236/1 من قانون العقوبات والمواد 1/1،25 مكرراً ،30/1 من القانون 394 سنة 1954 المعدل بالقانونين رقمى 26 لسنة 1978،165 لسنة 1986 والبند رقم 11 من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة خمس سنوات لما أسند إليه ومصادرة السلاح الأبيض المضبوط .
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض فى الأول من سبتمبر سنة 1999 وقدمت مذكرة بأسباب الطعن فى 26 من سبتمبر سنة 1999 موقعاً عليها من الأستاذ................... المحامى .
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .