الطعن رقم 31536 لسنة 72 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2003-3-10
ملخص / وقائع الدعوى:
قتل
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المستشار/ محمد حسام الدين الغريانى نائب رئيس المحكمة
المستشارين /محمد شتا وعبد الرحمن هيكل
وهشام البسطويسى ومحمود مكى .
( نواب رئيس المحكمة )
📌 المبدأ / الفقرة (1)
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن المحكوم عليها، لم تقدم أسباباً لطعنها ، فان الطعن المقدم منها يكون غير مقبول شكلاً .
ومن حيث إن النيابة العامة ـ عملاً بالمادة 46 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 ـ عرضت القضية على هذه المحكمة مشفوعة بمذكرة برأيها انتهت فيها إلى طلب إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليها ، مما تتصل معه محكمة النقض بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتستبين ـ من تلقاء نفسها غير مقيدة بالرأى الذى تبديه النيابة العامة فى مذكرتها ـ ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب ، فإنه يتعين قبول عرض النيابة العامة للقضية .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما محصله أنه لخلافات زوجية ومالية امتدت لفترة طويلة ، قررت المحكوم عليها وضع حد لها بالتخلص من زوجها المجنى عليه وعقدت العزم على قتله ،وفى ليلة الحادث أنفذت ما خططت له فترقبت عودته من صلاة العشاء وأعدت له كوبا من الشاى أذابت فيه أقراصاً منومة ، وحين استسلم للنوم ، استلت شاطورا وسكيناً ، فذبحته من رقبته ، وفصلت رأسه ،وأخذت تجزئ جسمه وأطرافه ، وعبأته فى ثلاثة أكياس ، أخفتها جميعاً فى خزانة ملابس فى حجرة النوم ، وإذ ساور ابنتها الشك فى اختفاء والدها أبلغت أهليتها الذين عثورا على جثة المجنى عليه فى خزانة الملابس ، ولما تم القبض عليها أرشدت عن مكان الشاطور والسكين المستخدمين فى الحادث وعليهما آثار دماء. وأورد الحكم على ثبوت الواقعة على هذا النحو فى حق المتهمة أدلة مستمدة من اعتراف المتهمة بتحقيقات النيابة العامة وأمام قاضى المعارضات وأقوال ابنتها ..................وولديها .................. و..................والرائد.................. رئيس مباحث مركز بنى مزار وما ثبت من تقارير الصفة التشريحية والمعامل الكيماوية ومعاينة النيابة العامة لمكان الحادث ومناظرتها لجثة المجنى عليه والمعاينة التصويرية ، وهى أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتب عليها وقد حصل الحكم مؤداها تحصيلاً وافيا له أصله الثابت فى الأوراق . لما كان ذلك ، وكان الثابت بمحضر جلسة المحاكمة أن المتهمة لم توكل محامياً للدفاع عنها ولم تطلب تأجيل نظر الدعوى لتوكيل محام فندبت لها المحكمة المحاميين .................. و.................. ترافعا فى الدعوى وأبديا ما عن لهما من أوجه دفاع فيها ، وكان أولهما مقبولاً للمرافعة أمام محكمة الجنايات ، فإن المحكمة تكون قد وفرت لها حقها فى الدفاع . لما كان ذلك ، وكانت الحكم رد على ما أثاره المدافع عن المتهمة ببطلان الاعتراف فى قوله :" والمحكمة ترى من ظروف الدعوى وملابساتها أن ثمة إكراه مادى أو معنوى لم يقع على المتهمة خاصة وأن النيابة العامة لدى استجوابها للمتهمة لم تلاحظ ذلك عليها بل ترى المحكمة أن اعتراف المتهمة بتحقيقات النيابة العامة جاء تفصيلاً محدداً الأفعال التى صدرت منها بأسلوب اليقين الصادق الذى لا يشوبه احتمال الاختلاف أو الكذب ومعطيا صورا متتابعة للأفعال الحادثة متطابقة مع تقرير الصفة التشريحية لجثة المجنى عليه فى أدق التفاصيل من قيام بها بذبح المجنى عليه من رقبته وفصل رأسه عن جسده وتجزئته بعد ذلك إلى جزأين الأول عبارة عن منطقة الصدر والبطن والذراعين والثانى عبارة عن الإليـــة والفخذين والساقين ، وحتى يسهل عليها إخفاء الجثة قامت بكسر الركبتين حتى يمكن ثنى الساقين على الفخذين وأنها استعملت أداتين حادتين شاطورا وسكينا وقد تم ضبطهما عقب الحادث ثم إخفاء الجثة بعد ذلك بدولاب حجرة بالمنزل بالدور الثانى وقد تأيد اعترافها هذا بما جاء بمعاينة النيابة العامة ومناظرتها لجثة المجنى عليه من عثورها على الجثة داخل الدولاب بالمنزل وأنها كانت مجزأة إلى ثلاثة أجزاء على النحو الوارد باعتراف المتهمة هذا بالإضافة إلى ما جاء باعتراف المتهمة حال المعاينة التصويرية التى أجرتها النيابة العامة للمتهمة وقيامها بتمثيل كيفية ارتكاب الحادث من بداياته إلى نهايته فى ثلاثين مشهدا قامت به المتهمة هذا فضلاً عن اعترافها بالحادث وقتل المجنى عليه أمام القاضى الذى نظر أمر حبسها احتياطيا بجلستى 13/5/2001،24/6/2001 وترى المحكمة أيضاً أن المتهمة حين أدلت باعترافها كانت حرة الإرادة وصدر عنها طواعية واختيارا صريحاً باقترافها للجريمة ولا ينال من ذلك ولا يوهن منه عدولها عنه بجلسة المحاكمة وحيث إنه بالبناء على ما تقدم وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى صحة الاعتراف الصادر منها وعليه يكون الدفع المبدى قائماً على غير سند " وإذ كان هذا الذى أورده الحكم كافياً وسائغاً فى نفى أى صلة لاعتراف المحكوم عليها بأى نوع من الإكراه ،وكان من المقرر أن الاعتراف فى المواد الجنائية هو من العناصر التى تملك محكمـة المـوضوع كامل الحرية فى تقدير صحتها وقيمتها فى الإثبات ـ فلها بهذه المثابة ـ أن تقرر عدم صحة ما تدعيه المحكوم عليها من أن الاعتراف المعزو إليها قد انتزع منها بطريق الإكراه بغير معقب عليها مادامت تقيم تقديرها على أسباب سائغة ولها سلطة مطلقة فى الأخذ باعتراف المتهمة فى أى دور من التحقيق ولا يغير من ذلك عدولها عن اعترافها بجلسة المحاكمة،كما لا يؤثر فى ذلك أن تكون المتهمة قد أدلت باعترافها فى حضور ضابط الشرطة ـ بفرض حصوله ـ لأن سلطان الوظيفة فى ذاته لا يعد إكراها مادام هذا السلطان لم يستطل إلى المتهمة بالأذى مادياً أو معنوياً كما أن مجرد الخشية لا يعد قرين الإكراه المبطل للاعتراف لا معنى ولا حكماً. لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه ليس بلازم أن تتطابق اعترافات المتهم ومضمون الدليل الفنى على الحقيقة التى وصلت إليها المحكمة بجميع تفاصيلها على وجه دقيق بل يكفى أن يكون جماع الدليل القولى غير متناقض مع جوهر الدليل الفنى تناقضا يستعصى على الملائمة والتوفيق كما أنه ليس بلازم أن يورد الحكم ما أثاره الدفاع من وجود تناقض بين الدليلين القولى والفنى مادام أنه أورد فى مدوناته ما يتضمن الرد على ذلك الدفاع إذ المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم فى كافة مناحى دفاعه الموضوعى والرد عليها طالما أنه يستفاد ضمنا ـ كما هو الحال فى الدعوى الراهنة ـ من أدلة الثبوت التى أوردها الحكم ، ومن ثم يكون الحكم قد خلا مما يظاهر دفاع المتهمة من وجود تناقض بين الدليلين القولى والفنى . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الأصل أن لمحكمة الموضوع كامل الحرية فى تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير المقدم إليها والفصل فيما يوجه إليه من اعتراضات ، وأنها لا تلتزم بإجابة طلب استدعاء الخبير لمناقشته مادامت الواقعة وضحت لديها ولم تر من جانبها حاجة إلى اتخاذ هذا الإجراء كما أن لها أن تجزم بما لم يجزم به الخبير فى تقريره متى كانت وقائع الدعوى قد أيدت ذلك عندها وأكدته لديها ، وكان الحكم قد عرض لطلب المدافع عن المحكوم عليها مناقشة أخصائى السموم فى مدى تأثير المادة المنومة ورد عليه بقوله :" لما كان الثابت من تقريرى المعامل الكيماوية لفحص الشريط الفارغ والمرسل للفحص الأقراص زولام أن الأقراص سالفة الذكر تحتوى على البرازولام أحد مشتقات بالنزوديازين مهدئ للأعصاب ومنوم وهو ذات العقار الذى عثر عليه بأحشاء المجنى عليه ولما كان هذا التقرير فيه ما يكفى لتكوين عقيدة المحكمة فإنها تلتفت عما أثاره الدفاع فى هذا الشأن إذ قصد من جراء ذلك إطالة أمد التقاضى فى الدعوى " فإن ما رد به الحكم يكون كافياً وسائغاً لاطراحه . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يشترط لثبوت جريمة القتل والحكم بالإعدام على مرتكبها وجود شهود رؤية أو قيام أدلة معينة بل للمحكمة أن تكون اعتقادها بالإدانة فى تلك الجريمة من كل ما تطمئن إليه من ظروف الدعوى وقرائنها ومتى رأت الإدانة كان لها أن تقضى بالإعدام على مرتكب الفعل المستوجب للقصاص دون حاجة إلى إقرار منه أو شهادة شاهدين برؤيته حال وقوع الفعل منه ، وكان من المقرر أنه لا يلزم فى الأدلة التى يعتمد عليها الحكم أن ينبئ بكل دليل منها ويقطع فى كل جزئية من جزئيات الدعوى لأن الأدلة فى المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضى فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقى الأدلة بل يكفى أن تكون فى مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة فى اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، كما أنه من المقرر ـ أيضاً ـ أنه ليس فى القانون ما يمنع من الأخذ برواية شخص ينقلها عن شخص أخر متى رأت المحكمة أن تلك الأقوال قد صدرت عنه حقيقة وكانت تمثل الواقع فى الدعوى ، وإذ كان الحكم المعروض اطمأن إلى حصول الواقعة وفقاً للتصوير الذى أورده وكانت الأدلة التى استند إليها فى ذلك سائغة ومقبولة فى العقل والمنطق فإن ما أثاره الدفاع عن المحكوم عليها من منازعة حول صورة الواقعة وأقوال شهود الإثبات وتلفيق التهمة لا يعدو أن يكون محاولة لتجريح أدلة الدعوى وجدل موضوعى فى تقدير الدليل وفى سلطة محكمة الموضوع فى وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما تستقل به بغير معقب . لما كان ذلك ،وكان الحكم قد استظهر نية القتل وظرف سبق الإصرار فى حق المحكوم عليها فيما حصله من اعترافها بأنها عقدت العزم على قتل المجنى عليه وأعدت لذلك شاطورا وسكيناً وأقراصا منومة وضعتها فى كوب الشاى الذى أعدته له وترقبت نومه ثم أحضرت الشاطور وذبحته من رقبته وفصلت رأسه عن جسده ثم جزأته وعبأته فى ثلاثة أكياس ، وكان قصد القتل أمرا خفياً لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التى يأتيها الجانى وتنم عما يضمره فى نفسه وأن استخلاص هذه النية من عناصر الدعوى موكول إلى قاضى الموضوع فى حدود سلطته التقديرية ، كما أن البحث فى توافر ظرف سبق الإصرار من اطلاقات محكمة الموضوع تستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها مادام موجب هذه الوقائع والظروف لا يتنافى عقلا مع هذا الاستنتاج وليست العبرة فى توافر ظرف سبق الإصرار بمضى الزمن لذاته بين التصميم على الجريمة ووقوعها ـ طال هذا الزمن أو قصر ـ بل العبرة هى بما يقع فى ذلك الزمن من التفكير والتدبير فمادام الجانى انتهى بتفكيره إلى خطة معينة رسمها لنفسه قبل تنفيذ الجريمة كان ظرف سبق الإصرار متوفراً ، ولما كان ما أورده الحكم تدليلاً على توافر نية القتل وظرف سبق الإصرار فى حق المحكوم عليها كافياً وسائغاً ويتضمن اطراح دفاعها من أن الواقعة مشاجرة وقتية فإن الحكم يكون قد أصاب صحيح القانون .
لما كان ما تقدم ، وكان يبين إعمالاً لنص المادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض أن الحكم المعروض قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التى دان المحكوم عليها بها وساق عليها أدلة مردودة إلى أصلها فى الأوراق ومن شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها وقد صدر الحكم بالإعدام بإجماع آراء أعضاء المحكمة وبعد استطلاع رأى مفتى الجمهورية قبل إصدار الحكم وفقاً للمادة 381/2 من قانون الإجراءات الجنائية وجاء خلوا من قالة مخالفة القانون أو الخطأ فى تطبيقه أو تأويله وقد صدر من محكمة مشكلة وفقاً للقانون ولها ولاية الفصل فى الدعوى ولم يصدر بعده قانون يسرى على واقعة الدعوى بما يغير ما انتهى إليه هذا الحكم، ومن ثم يتعين قبول عرض النيابة العامة للقضية وإقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليها .
حكمت المحكمة أولاً : بعدم قبول طعن المحكوم عليها شكلاً . ثانياً : بقبول عرض النيابة العامة للقضية وبإقرار الحكم الصادر بإعدام..................
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعنة فى قضية الجناية رقم 30236 سنة 2001 مركز بنى مزار( والمقيدة بالجدول الكلى برقم 2004 سنة 2001 المنيا) بوصف أنها فى يوم 11 من مايو سنة 2001 بدائرة مركز بنى مزار ـ محافظة المنيا:ـ 1ـ قتلت.................. عمداً مع سبق الإصرار وذلك بأن بيتت النية وعقدت العزم المصمم على قتله وأعدت لهذا الغرض آلة حادة " شاطور " ودست له مادة منومة وما أن تمكنت منه حتى قامت بالإجهاز عليه فأحدثت به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتى أودت بحياته. 2ـ أحرزت بغير ترخيص سلاحاً أبيض " شاطور " دون أن يوجد لإحرازه أو حمله مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية .وأحالتها إلى محكمة جنايات المنيا لمعاقبتها طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة والمحكمة المذكورة قررت وبإجماع الآراء بإحالة القضية إلى فضيلة مفتى الجمهورية لإبداء الرأى الشرعى فيها وحددت جلسة 19 من مايو سنة 2002 للنطق بالحكم .
وبالجلسة المحددة قضت حضورياً وبإجماع الآراء عملاً بالمادتين 230،231 من قانون العقوبات والمواد 1/1،25 مكرر/1،30/1 من القانون رقم 394 سنة 1954 المعدل بالقانونين 26 سنة 1978،165 سنة 1981 والبند رقم 1 من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول والمستبدل بقرار وزير الداخلية رقم 7726 سنة 1998 مع إعمال المادة 32 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهمة بالإعدام شنقاً ومصادرة الشاطور والسكين المضبوطين .
فطعنت المحكوم عليها فى هذا الحكم بطريق النقض فى 19 من مايو سنة 2002 ، كما عرضت النيابة العامة القضية بمذكرة مشفوعة برأيها
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .