الطعن رقم 979 لسنة 68 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2003-6-9
ملخص / وقائع الدعوى:
بلاغ كاذب
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المستشار/ محمد حسام الدين الغريانى نائب رئيس المحكمةالمستشارين /محمد شتا ومحمد ناجى درباله ورفعت حنا نواب رئيس المحكمة
وربيع لنبة
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / أيمن أبو العلا .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر فى القانون .
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة البلاغ الكاذب قد شابه القصور فى التسبيب ذلك بأنه لم يدلل على كذب البلاغ المقدم منه وعلمه يكذبه وانتواء السوء الإضرار بالمدعيين بالحقوق المدنية تدليلاً سائغاً واتخذ من مجرد حفظ الشكوى دليلاً على كذبه مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن نقل عن صحيفة الإدعاء المباشر ما يجمل فى أن الطاعن قدم شكوى ضد المدعيين بالحقوق المدنية لنيابة طنطا الإدارية يتهمهما فيها بتهديده بخطف نجله واغتياله دون وجه حق وذلك لوجود خلافات بينهما فى العمل وبعد تحقيق تلك الشكوى ثبت كذب البلاغ ، وقد نالهما من جراء ذلك أضراراً مادية وأدبية ، مما دعاهما إلى إقامة هذه الدعوى بطلب عقاب الطاعن بالعقوبة المنصوص عليها فى المادة 305 من قانون العقوبات مع إلزام الطاعن بأن يدفع لهما جنيها واحداً على سبيل التعويض المؤقت ، وأورد بعض المبادئ القانونية فى شأن جريمة البلاغ الكاذب ، استدل على كذب الوقائع المبلغ عنها بما أورده فى قوله " وحيث إن المحكمة تستخلص من واقع الأوراق أن المتهم قد أبلغ شكواه المقدمة للسيد وكيل وزاره التربية والتعليم بمحافظة الغربية بأن المدعيين بالحق المدنى ينتويان خطف نجله واغتياله وقد أحيلت الأوراق إلى النيابة الإدارية التى تولت التحقيق وفى القضية رقم 508 لسنة 1995 قسم ثالث نيابة طنطا الإدارية موضوع شكوى المتهم وما انتهت إليه إلى حفظ الشكوى قبل المدعيين بالحق المدنى تأسيساً على أن أقواله قد جاءت مرسله ولم تتأيد بثمة دليل ولا أساس لها من الصحة وأن هذا البلاغ لا يعدو أن يكـون ادعاءاً كاذبا وحيث إن المتهم قد انتوى سوء القصد للمدعيين بالحق المدنى ونية الإضرار بهما نظراً لوجود خلافات سابقة بينهما ودعاوى مختلفة منظورة أمام القضاء مما دفعة إلى الإبلاغ ضدهما بوقائع غير ثابتة فى الأوراق وإنما جاءت من قبيل المبالغة والكذب فى الادعاء بواقعتى الخطف والاغتيال لنجله ولم يكن لهما صدى فى الأوراق ومن ثم فإن ما قارفه المتهم من إسنـاد الاتهـام إلـى المدعيين بالحق المدنى قد جاء على غير سند من الواقع والقانون ويشكل معه جريمة البلاغ الكاذب فى حقه وذلك حيث أنه لم يقصد من ذلك البلاغ سوى الإضرار بالمدعيين بالحق المدنى وانتواء سوء القصد لهما . وحيث إنه من جماع ما تقدم وأدلة الثبوت سالفة الذكر والتى تطمئن إليها المحكمة وتأخذ بها فى أن التهمة المسندة إلى المتهم ثابتة فى حقه ثبوتا كافيا والأدلة على إدانته متوافرة مما سبق بيانه على نحو يجعل ما استند إليه صحيحاً ، وحيث إنه بالبناء على ما تقدم يكون قد ثبت يقينا أن المتهم أبلغ كذبا ومنتويا سواء القصد للمدعيين بالحقوق المدنية الأمر الذى يتعين معه عقابـه عملاً بنص المادة 304/1 أ.ج طبقا لمواد الاتهام المنطبقة على الواقعة " . لما كان ذلك ، وكان يشترط لتوافر القصد الجنائى فى جريمة البلاغ الكاذب أن يكون الجانى عالما يكذب الوقائع التى أبلغ عنها وأن يكون قد أقدم على تقديم البلاغ منتوياً السوء والإضرار بمن أبلغ فى حقه ، مما يتعين معه أن يعنى الحكم القاضى بالإدانة فى هذه الجريمة ببيان هذا القصد بعنصريه ، وكان الأمر الذى تصدره النيابة الإدارية بحفظ بلاغ قدم إليها ، أو بحفظ التحقيق الذى أجرته فى شأن لا ينهض دليلاً على عدم صحة الوقائع التى انطوى البلاغ عليها ، ولا يقيد المحكمة المطروحة أمامها تهمة البلاغ الكاذب أو يحجبها عن واجبها فى تمحيص الوقائع المبلغ عنها لتقدر بنفسها مدى صحتها أو كذبها . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد اعتمد فى ارتكاب كذب الوقائع المبلغ عنها على مجرد حفظ النيابة الإدارية لشكوى الطاعن وفى استظهار سواء النية وقصد الإضرار بالمدعيين بالحقوق المدنية على وجود خلافات ودعاوى منظورة أمام القضاء دون أن يبين فحوى تلك الخلافات أو الدعوى التى استخلص منها سوء النية وقصد الإضرار فإنه يكون قاصر البيان بما يعيبه ويوجب نقضه والإعادة دون حاجة إلى بحث باقى أوجه الطعن .
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة طنطا الابتدائية لتحكم فيها من جديد هيئة استئنافية أخرى …
فقرة رقم -1
أقام المدعيان بالحقوق المدنية دعواهما بطريق الإدعاء المباشرة ضد الطاعن أمام محكمة جنح مركز تلا ( قيدت بجدولها برقم 733 سنة 1996 ) بوصف أنه فى يوم 7 من أغسطس سنة 1995 بدائرة مركز تلا محافظة المنوفية ـ أبلغ كذباً ضدهما بأمر يستوجب عقوبة فاعله مع سوء القصد وبنية الإضرار . وطلبا عقابه بالمادة 305 من قانون العقوبات وإلزامه بأن يؤدى لهما مبلغ جنيهاً واحداً على سبيل التعويض المؤقت.
ومحكمة جنح مركز تلا قضت فى 20 من نوفمبر سنة 1996 بعدم اختصاصها محليا بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها إلى محكمة جنح مركز طنطا للاختصاص حيث قيدت تلك المحكمة برقم 3213 سنة 1997 .
ومحكمة جنح مركز طنطا قضت حضورياً فى 27 من إبريل سنة 1997 عملاً بمادة الاتهام بتغريم المتهم مائة جنيه وإلزامه بأن يؤدى للمدعيين بالحقوق المدنية مبلغ جنيها واحداً على سبيل التعويض المؤقت . استأنف وقيد استئنافه برقم 15502 سنة 1997 س . طنطا .
ومحكمة طنطا الابتدائية ـ بهيئة استئنافية ـ قضت حضورياً فى 25 من أكتوبر سنة 1997 بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف .فطعن الأستاذ ...............0 المحامى بصفته وكيلا عن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض فى 11 من ديسمبر سنة 1997 وقدمت مذكرة بأسباب الطعن فى التاريخ ذاته موقعاً عليها منه .
وبجلسة 11 من نوفمبر سنة 2000 وما تلاها من جلسات نظرت المحكمة الطعن منعقدة فى هيئة (غرفة مشورة ) ثم قررت إحالته لنظره بجلسة اليوم حيث سمعت المرافعة على النحو المبين بمحضر الجلسة .