⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 25219 لسنة 68 قضائية

سوابق قضائية - النقض الجنائي 2003-12-8
ملخص / وقائع الدعوى: قتل عمد مع سبق الاصرار

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ محمد حسام الدين الغريانى نائب رئيس المحكمة و عضوية السادة المستشارين / محمد شتا و أسامة توفيق و عبد الرحمن هيكل و نواب رئيس المحكمة و هشام البسطويسى
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونـا .ومن حيث إن الطعن المقدم من المحكوم عليه إستوفى الشكل المقرر فى القانون .ومن حيث إن محصل الطعن أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد قد شابه التناقض والقصور فى التسبيب وانطوى على الإخلال بحق الدفاع والخطأ فى تطبيق القانون ،ذلك بأنه عول على اعتراف الطاعن وأقوال زوجته وتقرير الصفة التشريحية على ما بينها من تناقض فى شأن وقت الحادث ووقعت عودة الطاعن لمسكنه وفى شأن عدد الضربات والأداة المستخدمة فى إحداثها ، ولم يدلل على توافر نية القتل تدليلا سائغاً ، كما عول على تحريات الشرطة رغم أنها لا تصلح دليلاً ، وضرب صفحاً عن الدفع ببطلان اعتراف الطاعن وشهادة زوجته لأنها وليدة قبض باطل وإكراه لاحتجازهما ثلاثة أيام فى قسم الشرطة ولأن أقوالهما مخالفة للواقع ، وأضفى الحكم على تحقيقات النيابة العامة حجية دون سند من القانون ، وأهدر أحكام الشريعة الإسلامية إذ أخذ باعتراف الطاعن رغم عدوله عنه وأجاز شهادة النساء فى قضايا القصاص والحدود بأن عول فى قضائه على شهادة زوجة الطاعن فضلا عن عدم توافر نصاب الشاهدين اللازم للقضاء بالإدانة ، وكل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه .وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى فيما حاصله أن الطاعن وقد أثقله دين حرر عنه للغير شيكاً بغير رصيد طلب إلى شقيقه المجنى عليه أن يوافقه على بيع الأرض الموروثة من والـدهما واذ رفض المجنى عليـه ، عقـد الطاعن عـزمه علـى قتل شقيقه ، وفى مساء يوم 20/12/1997 رصد الطاعن تحركـات المجنى عليـه وتربص بــه على طريق عودته من عند أعمامهما ، وما أن شاهده قادما أعـاد على مسامعه طلبه فى بيـع الأرض فصمم المجنى عليه على رفضه ، فعاجله الطاعن بضربة على رأسه بالعواقة ( فـأس صغيرة ) التـى أعدهـا خصيصاً لهذا الغرض فوقع المجنى عليه أرضاً واستمر الطاعن يضربه فى رأسه بالعواقة حتى بلغت اثنتا عشرة ضربة أحدثت كسورا شرخية بالجمجمة فتوفى على إثرها ، فقام الطاعن بسحبه إلى بئر بعد أن تيقن من وفاته وألقى بجثته فيها . وساق الحكم على ثبوت الواقعة لديه على هذه الصورة أدلة استمدها من اعتراف الطاعن وأقوال كل من زوجة الطاعن ......... ، والنقيب ..... ، وما ورد بتقرير الصفة التشريحية وما أثبتته المعاينة التصويرية للحادث فى مكان وقوعه ، وهى أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها وقد حصل مؤداها تحصيلاً وافياً له أصله الثابت فى الأوراق . لما كان ذلك ، وكان لا يعيب الحكم اختلاف أعتراف الطاعن وأقوال زوجته فى تفصيلات معينة مادام قد حصل أقوالهما بما لاخلاف فيه ولم يورد هذه التفصيلات ولم يستند إليها فى تكوين عقيدته ، إذ أن عدم إيراد الحكم لها يفيد اطراحه لها ، وكان الثابت من مدونات الحكم أن اعتراف الطاعن و أقوال زوجته ـ كما حصلها ـ لا تتعارض بل تتلاءم مع ما نقله عن التقرير الطبى الشرعى الذى أثبت إمكان حدوث إصابات المجنى عليه من مثل العواقة المضبوطة ، مما تنتفى معه دعوى قيام التناقض بين الأدلة التى أخذ بها الحكم ، وكان ليس بلازم أن يورد الحكم ما أثاره الدفاع عن الطاعن من وجود تناقض بين الأدلة مادام أن ما أورده فى مدوناته يتضمن الرد على ذلك الدفاع ، إذ أن المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم فى مناحى دفاعه المختلفة والردعليها على استقلال طالما أن الرد يستفاد من أدلة الثبوت التى أوردها الحكم ، كما تحدث الحكم عن نية القتل وأثبت قيامها لدى الطاعن ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تعول فى تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة مادامت تلك التحريات قد عرضت على بساط البحث ، فإن ما ينعاه الطاعن فى هذا الخصوص ينحل إلى جدل موضوعى فى تقدير أدلة الدعوى مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.لما كان ذلك ، وكان الثابت من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة أن ما أثاره دفاع الطاعن عن بطلان القبض على الطاعن واحتجازه وزوجته فى قسم الشرطة لثلاثة أيام قبل عرضهما على النيابة لا يعدو أن يكون قولا مرسلا عار من دليله ، وكان للمحكمة سلطة تقدير أقوال المتهم ، وكان لها أن تنفذ إلى حقيقتها دون الأخذ بظاهرها ، كما أن لها فى حالة الدفع ببطلان القبض ـ وبفرض ثبوت هذا البطلان ـ أن تقدر مبلغ اتصال هذه الأقوال بالإجراء الباطل ومدى تأثرها به ، بحيث إذا قدرت أن هذه الأقوال صدرت منه صحيحة غير متأثر فيها بهذا الإجراء الباطل جاز لها الأخذ بها . ولما كانت المحكمة ـ تأسيساً على ما سبق ـ قد عرضت لدفع الطاعن واطرحته بأسباب سائغة ، واطمأنت إلى سلامة الدليل المستمد من اعتراف الطاعن وأقوال زوجته فى تحقيقات النيابة ، فإن ما يثيره الطاعن يكون لا أساس له . لما كان ذلك ، وكان البين من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة أن تحقيقات النيابة العامة طرحت على بساط البحث بكل ما تضمنته من إجراءات و تحقيقات وقد تناولها الدفاع بالمناقشة فى مرافعته ، فلا محل ـ من بعد ـ لما ينعى به الطاعن من أن الحكم أضفى عليها حجية فى الإثبات . لما كان ذلك ، واذ كانت الشريعة الإسلامية قد أفردت فى شأن الجرائم الموجبة للقصاص أو الحدود أحكاماً تشددت فى طرق إثباتها ، وقدرت أن الشبهة ـ سواء كانت فى الدليل أو لصفة فى الجانى أو المجنى عليه أو فى محل الجريمة ـ تدرأ الحد ( أى العقوبة المقدرة شرعاً ) ، كعدول الجانى عن اعترافه ، فليس فى الشرعية الإسلامية ما يمنع المشرع أو القاضى أن يحكم بعقوبة القتل تعزيراً وفقاً لما يقدره من جسامة الجرم أو سلوك الجانى ، وهو فى ذلك غير مقيد فى قضائه بنصاب معين للشهادة أو بدليل محدد مادام تقديره لأدلة الدعوى سائغاً ، وهو ما لم يخالفه المشرع أو الحكم المطعون فيه . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً . ومن حيث إن النيابة العامة ـ عملاً بالمادة 46 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 ـ عرضت القضية على هذه المحكمة مشفوعة بمذكرة برأيها انتهت فيها إلى طلب إقرار الحكم بإعدام الطاعن ، مما تتصل معه محكمة النقض بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتستبين ـ من تلقاء نفسها غير مقيدة بالرأى الذى تبديه النيابـة العامـة فى مذكرتها ـ ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب ، فإنه يتعين قبول عرض النيابة العامة للقضية . وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد التى دان بها المحكوم عليه بالإعدام ، وكان البين من الرجوع إلى المفردات المضمومة أن زوجة المتهم لم تطلب إعفاءها من الشهادة أو اعترضت على أدائها ، ولا ينال من ذلك أن وكيل النيابة المحقق لم ينبه الشاهدة إلى حقها فى الامتناع عن الإدلاء بشهادتها ، ذلك أنه كان عليها ، إن هى أرادت ، أن تفصح عن رغبتها فى استعمال هذه الرخصة التى خولها إياها القانون ، أما وهى لم تفعل فإن شهادتها تكون صحيحة فى القانون جائزاً الاستدلال بها ، وكان الحكم قد أثبت فى حق المحكوم عليه توافر ظرفى سبق الإصرار والترصد أخذا باعترافه الذى اطمأنت إليه المحكمة من أنه ترصد شقيقه المجنى عليه فى الطريق الذى أيقن مروره فيه أثناء عودته من عند أعمامه مصمماعلى قتله بعد تفكير هادىء وروية وهو ما أتم تنفيذه دون تردد عندما تيقن من تحقق الشرط الذى علق عليه تصميمه وهو عدم موافقة المجنى عليه على بيع المتهم للأرض الموروثة لهما ، وهو ما يكفى فى استظهار ظرفى سبق الإصرار والترصد ولو كانت خطة التنفيذ معلقة على شرط أو ظرف ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد خلا من قالة مخالفة القانون أو الخطأ فى تطبيقه أو فى تأويله ، وصدر بإجماع الآراء من محكمة مشكلة وفقاً للقانون ولها ولاية الفصل فى الدعوى بعد استطلاع رأى المفتى ولم يصدر بعد قانون يسرى على واقعة الدعوى بما يغير ما انتهت إليه محكمة الموضوع ، فإنه يتعين إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه . فلهذه الأسبــاب حكمت المحكمة بقبول طعن المحكوم عليه شكلاً وفى الموضـوع برفضه . وبقبول عرض النيابة العامة وبإقرار الحكم الصادر بإعدام........ .
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن فى قضية الجناية رقم 2685 لسنة 1998 المحمودية ( المقيدة بالجدول الكلى برقم 59 لسنة 1998 دمنهور ) بأنه فى يوم 20 من ديسمبر سنة 1997 بدائرة مركز المحمودية ـ محافظة البحيرة : قتل عمداً .......... مع سبق الإصرار والترصد بأن بيت النية على قتله وأعد لهذا الغرض آلة حادة " عواقة ـ فأس صغيرة " وترصده فى الطريق الموصل إلى مسكنه الذى أيقن مروره فيه وما أن ظفر به أنهال عليه ضرباً بالعواقة على رأسه قاصداً قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتى أودت بحياته . وأحالته إلى محكمة جنايات دمنهور لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الاحالة . والمحكمة المذكورة قررت حضورياً فى 14 من يوليو سنة 1998 باجماع الآراء باحالة أوراق القضية إلى فضيلة مفتى جمهورية مصر العربية لابداء الرأى فيها ، وحددت جلسة 8 من أغسطس سنة 1998 للنطق بالحكم وبالجلسة المحددة حكمت المحكمة حضورياً وبأجماع الأراءعملاً بالمواد 230 ، 231 ، 232 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالإعدام شنقاً . فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض فى 9 من أغسطس سنة 1998 وقدمت أسباب الطعن فى 7 من أكتوبر سنة 1998 موقعاً عليها من الأستاذ/ ...... المحامى . كما عرضت النيابة العامة القضية على محكمة النقض مشفوعة بمذكرة بالرأى . وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .