الطعن رقم 11 لسنة 21 قضائية
النقض المدني
1953-2-26
سنة المكتب الفني: 4
ملخص / وقائع الدعوى:
وصية
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ بيع - بيع لوارث يستر تبرعا مضافا الى ما بعد الموت
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة أحمد حلمى وكيل المحكمة وحضور عبد العزيز محمد وكيل المحكمة ومصطفى فاضل وأحمد العروسى ومحمود عياد
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع تقرير حضرة المستشار المقرر ومرافعة المحامى عن الطاعنين والنيابة العامة وبعد المداولة
من حيث ان الطعن قد استوفى اوضاعه الشكلية
ومن حيث ان واقعة الدعوى حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر اوراق الطعن – تتحصل فى ان المطعون عليها اقامت على الطاعن الدعوى رقم 1535 سنة 1948 ابور قرقاص وقالت شرحا لها ان والدهما ............... ترك الاطيان والمنازل المبينة بصحيفتها وان المدعى عليه (الطاعن) يتمسك بعقد بيع مسجل فى 14 سبتمبر سنة 1947 صادر له من والده وان عقد البيع المذكور يخفى وصية لان نية المتعاقدين لم تنصرف الى نقل الملكية فى الحال بل كان المقصود منه اضافة التمليك الى ما بعد الموت بدليل ان الورث استمر واضعا يده على الاعيان المبيعة حتى وفاته سنة 1938 وانها بعد وفاة والدهما كانت تنتفع بنصيبها فى هذه العقارات حتى نازعها الطاعن اخيرا فى ملكيتها ولان الثمن الوراد بعقد البيع صورى وطلبت الكم بتثبيت ملكيتها ولان الثمن الوراد بعقد البيع صورى وطلبت الحكم بتثبين ملكيتها الى 69 م و 9 س مشاعا فى المنازل الموضحة بصحيفة الدعوى وكف منازعة الطاعن لها فيها وتسليمها اليها وبطلان عقد البيع الصادر من والدهما الى الطاعن محتفظة بحقها فى المطالبة بما يخصها فى الاطيان فدفع الطاعن الدعوى بان عقد البيع الصادر له من والده هو عقد بيع منجز وان والديه والمطعون عليها انما استمروا ينتفعون بالعقارات المبيعة اليه بسبب صلة الرحم بينهم وفى 23 فبراير سنة 1949 قضت المحكمة تمهيديا باحالة الدعوى على التحقيق لتثبت المطعون عليها انه لم يقصد من عقد البيع تمليك الطاعن المنازل الواردة به تمليكا منجزا بل كان القصد الحقيقى بالنفى وفى 16 ابريل 1949 قضت برفض الدعوى فاستانفت المطعون عليها هذا الحكم وقيد استئنافها برقم 249 سنة 1949 المنيا الابتدائية وفى 29 اكتوبر سنة 1950 قضت بقبول الاسئتناف شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المستانف وتثبيت ملكية المطعون عليها الى 69 م و 9 س مشاعا فى المنازل المبينة بصحيفة الدعوى وكف منازعة الطاعن لها فيها وتسليمها اليها ومحو التسجيلات الموقعة عليها بموجب العقد الصادر للطاعن والمسجل فى 14/9/1937 برقم 2496 فقرر الطاعن الطعن فى هذا الحكم بطريق النقض
ومن حيث ان الطعن بنى على اربعة اسباب يتحصل السبب الاول فى ان الحكم المطعون فيه مشوب بالبطلان لانه قضى بتثبيت ملكية المطعون عليها الى 69 م و 9 س فى حين انه قضى فى الوقت نفسه برفض طلب بطلان عقد البيع الصادر للطاعن فى سنة 1937 والمسجل برقم 2496 استنادا الى انه صدر صحيحا متوقفا على اجازة المطعون عليها وفى هذا الذى قرره الحكم تناقض يبطله
ومن حيث ان هذا السبب مردود بان ما قرره الحكم من ان المورث اراد ان يهب العقار الوارد بعقد البيع الى الطاعن دون ان يجعل هبته منجزة وانها لذلك تكون وصية مضافة الى ما بعد الموت لا تصح الا اذا اجازتها المطعون عليها لا خطا فيه ولا يتناقض ما اورده من ان العقد قد صدر صحيحا متوقفا على ذهذه الاجازة ذلك انه متى كان قد بان للمحكمة للاسباب التى ارودتها والتى تؤدى الى ما رتبته عليها ان العقد المختلف على تكييفه بين طرفى الخصومة وان كان فى ظاهره عقد بيع منجز الا انه فى حقيقته يستر تبرعا مضافا الى ما بعد الموت فهو وصية لا تنفذ فى حق الوراثه المطعون عليها بالنسبة لنصيبها فى الميراث الا اذا اجازتها وفقا للقانون الذى كان يحكمها وكانت المطعون عليها قد قصرت نزاعها على نصيبها الشرعى فى المنازل الواردة بعقد البيع فان الوصية لا تعتبر نافذة بالنسبة الى هذا النصيب ويبقى العقد صحيحا فيما لم يطعن عليه فيه على انه لا مصلحة للطاعن فى النعى على الحكم بانه لم يقض للمطعون عليها بطلب بطلان عقد البيع موضوع النزاع متى كان هو نزاع المطعون عليها فى هذا الطلب متمسكا بصحة هذا العقد
ومن حيث ان السببين الثانى والثالث يتحصلان فى ان الحكم المطعون فيه اذ قضى بصحة العقد موضوع النزاع وقرر ان المقصود به هو الوصية استنادا الى ان الطاعن لم يضع يده على العقار الوارد به ولم يدفع له ثمنا والى ان المورث اراد ان يهب الطاعن هذا العقار دون ان يجعل هبته منجزة وان عدم انجازها يجعلها وصية مضافة الى بعد الموت فانه يكون قد اخطا فى تطبيق القانون من وجهين : الاول لان انتقال الملكية فى العقار يتم بمجرد تسجيل العقد وفقا للقانون رقم 114 لسنة 1946 ولان المطعون عليها لم تدع انها تملكت العقار بطريق وضع اليد المكسب للملك والوجه الثانى لان تنجيز الهبة فى العقار لا يكون بالتسليم كما هو فى المنقول وانما يكون بتسجيل العقد سواء كان رسميا او اكن عرفيا فى صورة عقد اخر ساتر للهبة ولان الهبة التى تتم فى صورة عقد اخر تكون صحيحة وفقا للمادتين 48 مدنى قديم و 488 مدنى جديد واما قول الحكم بان المورث لم يكن يقصد حرمان ابنته المطعون عليها من ريع نصيبها بعد وفاته فانه خارج عن موضوع صحة اوبطلان العقد كما انه لا سند لما قرره الحكم من ان المورث اخذ على الطاعن موثقا بان يعطى اخته المطعون عليها ريع ما يخصها فى التركة ويتحصل السبب الرابع فى ان الحكم المطعون فيه اخطا فى تطبيق القانون اذ قضى باحالة الدعوى على التحقيق فى خصوص عقد معترف بصدوره ممن صدر منه فضل عن ان التحقيق لا يؤدى الى النتيجة التى استخلصتها المحكمة من شهادة الشهود
ومن حيث ان النعى على الحكم فى هذه الاسباب مردود اولا بان الحكم اذا اعتبر ان العقد الذى افرغ فى صيغة عقد بيع انما يستر تبرعا مضافا الى بعد الموت فهو فى حقيقته وصية اسس قضاءه على ان مدلول العقد الظاهر لا يمنع الوارثة (المطعون عليها) من ان تطعن فى صحة البيع الصادر من مورثها الى اخيها (الطاعن) وان العبرة فى تكييف العقد هى بحقيقتة وعلى ان الطاعن قد تسلم عند مناقشة امام محكمة اول درجة بان المورث ظل واضعا يده على المنازل موضوع النزاع حتى وفاته وعلى انه قد تبين من اقوال شهود المطعون عليها ان المورث لم يقصد بتصرفه الى ابنه الطاعن ان يحرم ابنته المطعون عليها من نصيبها فى تركة بعد وفاته وانهه لهذا السبب اخذ على ابنه موثقا بان يدفع اليها ريع ما يخصها فى تركة وعلى ان الطاعن سلم ايضا فى انذارين صادرين منه بان المطعون عليها وضعت يدها بعد وفاة مورثها على هذه المنازل وعلى ثلاثة قراريط من الاطيان ةعلى ان الطاعن وهو موظف وله اولاد كثيرون لم يكن راتبه باعترافه امام محكمة اول درجة على 16.5 ج وان حالته المالية كانت فى سنة 1937 وقت تحرير العقد اقل من ذلك فليس فى مكانته ان يدفع ثمن العقار الوارد بعقد البيع وخلصت من ذلك الى ان المورث اراد ان يهبه هذا العقار دون ان يجعل هبته منجزة وان عدم انجازها يجعلها وصية مضافة الى بعد الموت فهى لا تنفذ فى حق المطعون عليها الا اذا اجازتها وهذا الذى قرره الحكم لا خطا فيه ذلك لانه متى كان التصرف الصادر من المورث لاحد الورثة يمس حق وارث اخر فى التركة وقد قصد به التحايل على احكام الارث المقررة شرعا كان لهذا الاخير ان يطعن فى هذا التصرف وان يثبت بكافة طرق الاثبات القانونية ان عقد البيع فى حقيقته يستر تبرعا مضافا الى بعد الموت فهى وصية لا تنفذ فى حقه متى كان هو لم يجزها فاذا كان الحكم المطعون فيه قد استخلص من ظروف الدعوى ومن الادلة والقارئن التى ارودها والتى من شانها ان تؤدى الى النتيجة التى انتهى اليها ان نية الطرفين قد انصرفت الى الوصية لا الى البيع المنجز فانه لا يكون قد خالف القانون اذ قضى للمطعون عليها بنصيبها الشرعى فى العقارات موضوع النزاع ومردود ثانيا بان ما ارودته المحكمة من ان وضع اليد هو المظهر العفلى الناقل للملك لك يكن فى صدد تقرير ان المطعون عليها قد استندت فى اثبات ملكيتها الى وضع يدها على هذا العقار وانما كان تعبيرا منها غير دقيق قصدت به كما يبين من سياق الاسباب ان تستمد من وضع المطعون عليها يدها على ما يخصها فى الميراث بعد وفاة مورث الطرفين قرينة مضافة الى القرائن والادلة الارى التى ارودتها لتستدل بها على ان عقد البيع يستر تبرعا مضافا الى ام بعد الموت واما القول بان لا سند لما اروده الحكم من ان المورث اخذ علىالطاعن موثقا بان يعطى اخته المطعون عليها ريع ما يخصها فى التركة فانه يبين من الحكم انه استند فى ذلك الى ما قرره الشاهدان المذكوران فيه واللذان اورد الحكم محصل اقوالهما ولم يقدم الطاعن ما ينفى به صحة ما اثبته الحكم فى هذا الخصوص ومردود اخيرا بان ما ينعاه الطاعن على الحكم فى السبب الثالث لا يعدو ان يكون ترديدا لما ورد بالسببين الاول والثانى وقد سلف الرد عليهما
ومن حيث انه يبين مما تقدم ان الطعن بجميع اسبابه على غير اساس ومن ثم يتعين رفضه
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إذا كان قد بان للمحكمة للأسباب التي أوردتها والتي تؤدي إلى ما رتبته عليها أن العقد المختلف على تكييفه بين طرفي الخصومة وإن كان في ظاهره عقد بيع منجز إلا أنه في حقيقته يستر تبرعا مضافا إلى ما بعد الموت، فهو وصية لا تنفذ في حق المطعون عليها الوارثة بالنسبة لنصيبها في الميراث إلا إذا أجازتها وفقا للقانون الذي كان يحكمها، وكانت المطعون عليها قد قصرت نزاعها على نصيبها الشرعي في المنازل الواردة بعقد البيع، فإن الوصية لا تعتبر نافذة بالنسبة إلى هذا النصيب، ويبقى العقد صحيحا فيما لم يطعن عليه فيه ويكون ما أورده الحكم في هذا الخصوص لا خطأ فيه ولا يناقض ما قرره من أن العقد صدر صحيحا متوقفا على الإجازة، كما لا يكون للطاعن مصلحة في النعي على الحكم بأنه لم يقض للمطعون عليها بطلب بطلان عقد البيع موضوع النزاع متى كان هو قد نازعها في هذا الطلب متمسكا بصحة العقد.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إذا كان البيع الصادر من المورث لأحد الورثة يمس حق وارث آخر في التركة، وقصد به الاحتيال على أحكام الإرث المقررة شرعا، كان لهذا الأخير أن يطعن في هذا التصرف، وأن يثبت بكافة طرق الإثبات القانونية أن عقد البيع في حقيقته يستر تبرعا مضافا إلى ما بعد الموت فهو وصيه لا تنفذ في حقه متى كان هو لم يجزها. وإذن فمتى كان الحكم المطعون فيه قد استخلص من ظروف الدعوى ومن الأدلة والقرائن التي أوردها والتي من شأنها أن تؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها أن نية الطرفين قد انصرفت إلى الوصية لا إلى البيع المنجز فانه إذ قضى للمطعون عليها بنصيبها الشرعي في العقارات موضوع النزاع لا يكون قد خالف القانون.