الطعن رقم 450 لسنة 45 قضائية
النقض المدني
1979-1-17
سنة المكتب الفني: 30
ملخص / وقائع الدعوى:
معاهدات
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اجانب
⚖️ تملك البعثات الاجنبية بالشفعة
⚖️ نيابة المحامى عن الخصم - فى الطعن بالنقض
⚖️ معاهدات
⚖️ ملكية الاجانب للعقارات
⚖️ اجراءات الطعن - الوكالة فى الطعن
⚖️ التوكيل فى الطعن بالنقض
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة مصطفى كمال سليم نائب رئيس المحكمة وعضوية محمد عبد الخالق البندارى و سليم عبد الله سليم ومحمد عبد العزيز الجندى وأمين طه أبو العلا.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
وحيث ان المطعون ضده الخامس دفع بعدم قبول الطعن بالنسبة له على اساس ان النزاع يدور بين الطاعنه وباقى المطعون ضدهم وانه لا يعتبر خصما حقيقا فيه .
وحيث ان المطعون ضده الاول دفع بعدم قبول الطعن لرفعه من غير ذى صفة كما دفع ببطلانه وقال شرحا لذلك ان محامى الطاعنه قرر بالطعن بالنقض بمقتضى التوكيل 199 سنه 1975 توثيق عام الجيزة الصادر له من سفير الطاعنه فى جمهورية مصر العربية بتاريخ 10/4/1975 السيد .......وهذا التوكيل خاص برفع طعن بالنقض عن الحكم 6334 سنه 90 قضائية استئناف القاهرة وهو توكيل غير صادر من الطاعنه حكومة الجمهورية التركية ولم يقدم محامى الطاعنه سند وكالته الخاصة عن الاصيل الصادر منها الى سفيرها والذى يخول حق الطعن بالنقض فى خصوص دعوى الشفعة محل التداعى ولم تودع الطاعنه هذا التوكيل وقت تقديم الصحيفة الامر الذى يبطل الطعن عملا بالمادة 255 من قانون المرافعات المعدلة بالقانون 13 سنه 1973 كما ان السفير مصدر التوكيل المذكور لم يكن موكلا عن حكومته لاصداره لان الحكم المطعون فيه قد صدر ضد :" اولا " سعادة .........بصفته سفيرا للجمهورية التركية .
" ثانيا " فخامة رئيس حكومة تركيا بصفته الممثل القانونى لحكومة الجمهورية التركية ولم يكن السفير الحالى ............مختصما فى دعوى الموضوع ولم يتناوله الحكم المطعون فيه بقضاء يتصل بشخصه او بصفته بينما ان السفير السابق ............هو الذى باشر اجراءات الشفعة والدعوى امام محكمة الموضوع بمقتضى توكيل قاصر على شخصه مسمى فيه دون سواه - واذا كان ذلك ، فان السفير الحالى ..........يكون قد قرر بالطعن عن طريق محاميه دون ان يكون خصما فى الحكم المطعون فيه ولا مفوضا من حكومته بشان الطعن فيه بتوكيل خاص وبذلك يكون الطعن قد رفع من غير ذى صفة .
وحيث ان المطعون ضده الاول دفع ايضا بانتفاء مصلحة الطاعنهفىالطعن بصدور القانون رقم 81 سنه 1976 وقال فى بيان ذلك ان المادة الاولى من القانون المذكور حظرت على غير المصريين سواء اكانوا اشخاصا طبيعيين ام اعتباريين اكتساب ملكية العقارات المبينه او الاراض ى الفضاء فى جمهورية مصر العربية ايا كان سبب اكتساب الملكية عدا الميراث ويشمل هذا الحظر الملكية التامة وملكية الرقبة وحقوق الانتفاع واستثنى فى المادة 2 فقرة أ ملكية العقار لحكومة اجنبيه بشروط من بينها ان يكون الاستثناء فى العقارات المبينه دون غيرها وقد رتب القانون على مخالفة احكامه البطلان المطلق فيجوز لكل ذى شان وللنيابة العامة طلبه وتقضى به المحكمة من تلقاء نفسها - وبصدور هذا القانون يحظر على الحكومة التركية الطاعنه تملك الارض الفضاء التى تبدى الرغبة فى ان تشفع فيها .
وحيث ان مما تنعاه الطاعنه على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطا فى تطبيقه وقالت فى بيان ذلك ان احكام القانون الدولى العام واحكام اتفاقية فينا المعقودة فى 28/4/1961 والتى انضنمت اليها مصر ونشرت نصوصها فى الجريدة الرسمية بتاريخ 25/11/1964 فاصبحت جزءا من القانون الداخلى تقضى ان السفراء الاجانب يمثلون دولهم فيما يتصل بحمايه مصالحها اى ان اعمال المبعوث السياسى لا تقتصر على تمثيل دولته فى النطاق السياسى والدبلوماسى وانما تتسع لجميع الاعمال الاخرى التى ترى دولته تكليفه فيها وليس لهذا التكليف شكل معين يجب ان يصدر فيه ومن ثم يصح ان يكون هذا التكليف شفاهه او كتابة او ان يجئ فى ترقية او فى صورة اوامر او تعليمات - وعلى ذلك فمن حق سفير اى دولة ان يرفع الدعاوى والمطالبات القضائية باسم حكومته فى البلد المعتمد فيه كسفير دون حاجه لابراز اى توكيل عام او خاص بل يكفى ان يعلن انه يقوم بتلك الاجراءات باسم حكومته حتى تصبح الاخيرة ملتزمه بما قام به باسمها ، ولما كان سفير الطاعنه قد ذكر انه يعمل باسم حكومته ولحسابها ومن ثم لا يجوز اهدار صفته كممثل لها خاصة وان تحويل العملة الصعبة لايداع الثمن صادر من الحكومة التركة ، وقد خالف الحكم المطعون فيه المبادئ السابقة عند ما قضى بان سفير الطاعنه حين رفع دعواه لم يكن وكيلا بالمخاصمة القضائية تاسيسا على ان التوكيل الصادر من الحكومة التركية لسفيرها فى مصر برفع الدعوى امام المحاكم المصرية وبتعيين المحامين لهذا الغرض بقصد اكتساب ملكية ارض فى الجيزة مجاورة لمبنى دار السفارة التركية عن طريق استعمال حق الشفعة جاء متاخرا عن تاريخ بدء اجراءاتها كما ان هذا التوكيل قد صدر دون بيان لشخص من صدر منه التفويض لمعرفة ان كان صاحب صفة هو اصلا ام لا ، مما يعيب الحكم المطعون فيه بالخطا فى تطبيق القانون ويستوجب نقضه .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
الأمر المستقر طبقاً لأحكام القانون المدنى الدولى أن سفراء الدول يمثلون حكوماتهم فى البلاد التى يوفدون إليها و يكفى أن يقدم السفير أوراق إعتماده كى يصبح بقوة القانون ممثلاً لحكومته . و يخضع لأوامرها فيما يكلف به ، تفترض قواعد هذا القانون أن الإرادة التى يعلنها ممثل الشخص الدولى هو إرادة الشخص الدولى نفسه و أن هذه الإرادة المعلنة تطابق الإرادة الحقيقية تمام المطابقة و لا تعنى تلك القواعد بالإرادة الشخصية لممثل الشخص الدولى و قد نصت المادة 3 فى فقرتها ب ، ج من إتفاقية فينا للعلاقات الدبلوماسية المنعقدة فى 1961/4/18 ـــ و التى صاغت تلك الأحكام المستقرة و إنضمت إليها مصر و أبرمتها فأصبحت قانوناً من قوانينها ـــ على أن للسفراء الأجانب أن يمثلوا دولهم فيما يتصل بحماية مصالحها و كذلك مصالح رعاياها .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
لما كان مفاد المادة الأولى من إتفاقية فينا للعلاقات الدبلوماسية فى فقرتها الأولى قد أوردت أن المقصود بتعبير دار البعثة ـــ المبانى و أجزاء الأبنية و الأراضى الملحقة بها بغض النظر عن مالكها المستخدمة فى أغراض البعثة بما فيها منزل رئيس البعثة ـــ فإن مقتضى ذلك أن طلب الأرض موضوع النزاع بالشفعة للغرض الذى ذكرته يمثل مصلحة الدولة الطاعنة يقوم سفيرها فى مصر على حمايتها بوصفه ممثلاً لها و إذ يعلن السفير عن رغبة حكومته فى الأخذ بالشفعة فإن هذه الرغبة هى إرادة الطاعنة ذاتها و تعتبر صادرة منها لا من سفيرها و لا حاجة إلى توكيل خاص يصدر منها للسفير لإعلان تلك الإرادة إذ فى تقديم أوراق إعتماده للدولة الموفد إليها ما يغنى عن ذلك ، و ترتيباً على ذلك فإنه لا حاجة لإيداع مثل هذا التوكيل الخاص للتدليل على قيام تلك الوكالة مع توكيل المحامى الموكل فى التقرير بالطعن بالنقض .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
لما كان من المقرر أن الخصومة فى الطعن أمام محكمة النقض تقوم بين من كانوا خصوماً فى النزاع الذى فصل فيه فيقبل الطعن ممن كان طرفاً فى الخصومة التى صدر فيها الحكم المطعون فيه و بصفته التى كان متصفاً بها . و كان البين من الحكم المطعون فيه و تقرير الطعن أن الطعن موجه إلى المطعون ضدهم من الطاعن بصفته ممثلاً لحكومة الجمهورية التركية و هى ذات الصفة التى كان متصفاً بها أمام المحكمة التى أصدرت الحكم المطعون فيه ـــ و أن الطعن قد رفع من محامى الطاعن نيابة عن حكومة الجمهورية التركية بمقتضى التوكيل الصادر له من سفيرها فى جمهورية مصر العربية السيد / .................. و هذا بيان كاف فى تعيين شخص الطاعن و من ثم فلا عبرة بتغيير شخص السفير الممثل لها فى الطعن عنه فى الدعوى المطعون فى حكمها إذ يكفى ذكر وظيفة من يمثل الطاعنة و هو سفيرها فى مصر لتعيين شخص الحكومة المتقاضية و هى الخصم الحقيقى فى الدعوى و ما السفير أيا كان شخصه إلا الممثل القانونى لها .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
النص فى المادة الثانية من فقرتها "أ" من القانون الخاص بتنظيم تملك غير المصريين للعقارات المبنية و الأراضى الفضاء قد أجازت إستئناء من الحظر المنصوص عليه فى المادة الأولى لغير المصرى إكتساب ملكية العقارات المبنية و الأراضى الفضاء إذا كانت ملكية العقار لحكومة أجنبية لإتخاذه مقراً لبعثتها الدبلوماسية أو القنصلية أو لسكنى رئيس البعثة و ذلك بشرط المعاملة بالمثل أو كانت الملكية لإحدى الهيئات أو المنظمات الدولية و إذ كان ذلك فإن مصلحة الطاعنة و قد قررت أنها تبتغى الأرض المشفوع فيها لتوسيع مقر بعثتها تكون قائمة طالما أن أحدا من المطعون ضدهم لم يدع عدم توافر ما إشترطته تلك المادة لجواز تملك الأرض موضوع النزاع عن طريق الإستثناء .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
إتفاقية فينا للعلاقات الدبلوماسية المنعقدة بتاريخ 1961/4/18 و التى أصبحت قانوناً نافذاً فى مصر بمقتضى القرار الجمهورى 469 لسنة 1964 المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ 1964/11/25 قد نصت فى مادتها الثالثة على أن وظيفة البعثة الدبلوماسية هى تمثيل الدولة المعتمدة فى الدولة المعتمد لديها و حماية مصالح الدولة المعتمدة و مصالح رعاياها فى الدولة المعتمد لديها ضمن الحدود التى يقرها القانون الدولى العام ـــ كما نصت المادة 1/3 منها على أن رئيس البعثة يعتبر متولياً وظيفته فى الدولة المعتمد لديها منذ تقديمه أوراق إعتماده أو منذ إعلانه لوصوله و تقديم صورة طبق الأصل من أوراق إعتماده إلى وزارة خارجية تلك الدولة أو أية وزارة أخرى قد يتفق عليها و مقتضى ذلك إعتبار ممثلى الدولة أفراداً مفوضين من حكوماتهم يتلقون منها تعليماتها و تلتزم حكوماتهم بأعمالهم . لما كان ذلك و كان سفير الطاعنة قد فوض من حكومته برفع الدعوى المطعون فى حكمها فإنه لا يكون ثمة حاجة قانونية للقول بوجوب توثيق هذا التفويض طبقاً لأحكام الدولة التى إعتمدته أو الدولة المعتمد لديها فلم تتطلب نصوص إتفاقية فينا ذلك كما لم يجريه عرف دولى و إذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر و قضى بعدم قبول دعوى الطاعنة على أساس أنها مرفوعة ممن لم تثبت له صفة لدى المحكمة سواء لرفعها أصلاً بغير توكيل أو يكون التوكيل المودع صادراً ممن لم تثبت له صفة لديها فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون .